هيئة علماء المسلمين في العراق

البحث عن نجاح - افتتاحية الخليج الاماراتية
البحث عن نجاح - افتتاحية الخليج الاماراتية البحث عن نجاح - افتتاحية الخليج الاماراتية

البحث عن نجاح - افتتاحية الخليج الاماراتية

البحث عن نجاح - افتتاحية الخليج الاماراتية لا يمكن للبلدان أن تتحمل الانتقال من إخفاق إلى آخر، لأن ذلك يضعف مصالحها وقد يغري الآخرين بها. والدول الكبرى أكثرها حساسية من توالي الإخفاقات لأن قدرتها على إدارة العالم أو تعظيم مصالحها فيه تكون موضع خطر.

الولايات المتحدة تواجه سنوات عجافاً منذ أن تسنمت السلطة فيها الإدارة الحالية، تبدو مظاهرها في انعزالها، وتضعضع تأثيرها. فهي تؤثر بمقدار ما تهدد، وليس بمقدار ما تحظى به من تفهم لسياساتها. وها هو غباء سياساتها بدأ يشجع البلدان الأخرى على تحديها، أو على تجاهل طلباتها، أو على التحالف ضدها.

وقد شهدت هذه الإدارة في الفترة الأخيرة تعمقاً في إخفاقاتها، أو ضروباً جديدة منها. فهي تعاني في العراق على حد قول أحد قادتها العسكريين السابقين فيه “من كابوس لا نهاية له”. أما في أفغانستان فقد بدأت تظهر على حد تقرير لل”بي بي سي” معالم دولة “طالبان” جديدة. وتلقت لطمة في روسيا إزاء مشروعها لاحتواء ذلك البلد قد تكون نتائجه ليس عرقلة خططها في مناطق أخرى في العالم، وإنما قد تعمق فجوة الاختلاف مع حلفائها الأوروبيين. ودخل على مشروعها التقسيمي في العراق معارض قوي حليف لها قد يجعل استمرار احتلالها أكثر تكلفة سياسياً، فتركيا بدأت ترى في السياسة الأمريكية في العراق خطراً وجودياً مستقبلياً ينبغي أن يقابل بكل الحزم مهما كانت نتائجه.

هذه خريطة سياسية مرصعة بالإخفاقات السياسية تتعثر فيها الإدارة الأمريكية ولا تعرف مخرجاً منها إلى أخرى أفضل. لكن الدولة الأعظم يسهل عليها إيجاد الفرص الصورية للنجاح. ويبدو أن كوندوليزا رايس بعد ما واجهته في روسيا، ومن تركيا، ترى في المنطقة العربية ملاذاً قد تجد في حضنه دفء النجاح الصوري. فهي قادمة من أجل أن تعزز فرص انعقاد لقاء بوش الخريفي اللقاء الدولي، وفرص نجاحه الصوري. وهي في هرولتها نحو هذا النجاح تضرب بمعول سوء سياستها أسس نجاحه.

الدعوة إلى هذا اللقاء لم تصدر بعد، لأن الإدارة لا تعرف على وجه اليقين من تريد أن يحضره أو من سيحضره. لقد جعلت من اللقاء عقوبة أو ثواباً بدل أن يكون أساساً للتسوية. إنها تريد معاقبة سوريا، مثلاً، لكنها تخشى أن تكون العقوبة سبباً في إخفاق اللقاء لأن ذلك قد يؤدي إلى تردد بعض البلدان في الحضور.

أمريكا تريد من العرب التطبيع من دون أن تعطيهم مقابلاً له، بل تتغاضى عن كل ما تفعله “إسرائيل” من أعمال إرهابية تقوض الثقة باللقاء ونتائجه. بل أصبح حضور اللقاء في ظل الممارسات “الإسرائيلية” والسياسة الأمريكية تجاه المنطقة عبئاً على الذين يرغبون في الحضور.

ثم كيف يمكن لمثل هذا اللقاء أن يكون ناجحاً إذا كان غرض عقده القول إن الولايات المتحدة تفعل شيئاً لتحقيق السلام في المنطقة، بينما أسباب نجاحه تقع خارج جدول أعماله؟

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق