هيئة علماء المسلمين في العراق

...الفساد في العراق الجديد - راي القدس العربي
...الفساد في العراق الجديد - راي القدس العربي ...الفساد في العراق الجديد - راي القدس العربي

...الفساد في العراق الجديد - راي القدس العربي

...الفساد في العراق الجديد - راي القدس العربي عندما يكشف القاضي راضي حمزة الراضي الرئيس السابق للجنة مكافحة الفساد في العراق عن سرقة 18 مليار دولار من المال العام في السنوات الاربع الماضية، وان هناك ثلاثة الاف حالة فساد تورط فيها وزراء ومسؤولون كبار، فان حكام العراق الجديد هم اقرب الي حالة علي بابا والاربعون حرامي لان هذا العراق الجديد الذي اقامته الولايات المتحدة الامريكية، القوة الديمقراطية الاعظم في التاريخ، من المفترض ان يكون نموذجا في النزاهة والشفافية، وحفظ المال العام ومحاربة كل انواع الفساد.

فمن الواضح ان هناك مئات من لصوص بغداد ينهبون المال العام في وضح النهار، وفي ظل حماية الحكومة وتسترها عليهم، وحماية القوات الامريكية التي جاءت تحت عنوان التحرير وزرع بذور الديمقراطية والحريات بمختلف انواعها واشكالها، ولكن يبدو ان الحرية الوحيدة التي جري تطبيقها هي حرية النهب والسرقة.

واتهامات القاضي الراضي ليست غريبة، وتبدو موثقة ومقنعة تماما، رغم محاولات التشويه التي تعرض لها الرجل من قبل حكومة السيد نوري المالكي، فقد اكدت منظمة الشفافية والنزاهة العالمية ان العراق الجديد يحتل المرتبة الثانية علي مستوي العالم كله كأكثر الدول فسادا في العالم. كما قالت هيئة امريكية تشرف علي عمليات اعادة الاعمار في تقرير لها بثته في تموز (يوليو) الماضي، ان سوء الادارة والفساد مستشر بشكل وبائي وانه يمثل خطرا لا يقل عن التمرد المسلح هناك.

ولا نعرف ما اذا كانت ارقام القاضي الراضي الذي ذهب الي الكونغرس للادلاء بشهادته في هذا الخصوص، تتضمن السرقات النفطية اليومية ام لا، ولكن ما نعرفه ان اوساط صناعة النفط في العراق وخارجه افادت بسرقة ما بين 300 ـ 400 الف برميل يوميا يتم تهريبها الي الخارج، وتذهب عوائدها الي الميليشيات الطائفية التي باتت تقيم موانيء خاصة في ميناء البصرة لتهريب النفط تحت سمع حكومة السيد المالكي وبصرها.

ومن المؤلم ان عمليات الفساد ونهب المال العام هذه تأتي في وقت تعيش فيه الغالبية الساحقة من ابناء الشعب العراقي ظروفا معيشية صعبة للغاية، الي جانب عمليات القتل والخطف والتطهير العرقي والتهجير القسري وانهيار الخدمات الاساسية.

فقد افاد الدكتور كمال البصري عضو المركز العراقي للاصلاح الاقتصادي في تقرير اذاعه امس ان 54% من العراقيين يعانون من الفقر، ويمرون بظروف صعبة جدا.

وقال الدكتور البصري ان 11% من العراقيين يعانون من الفقر المدقع وهذا يعني حسب التصنيف الدولي ان المواطن من هؤلاء لا يتلقي من الدخل ما يؤدي الي اشباع حاجاته الغذائية من طعام اساسي.

واضاف ان 43% من العراقيين يصنفون تحت تصنيف الفقر المطلق اي ان دخل الفرد لا يستطيع اشباع حاجاته من الغذاء والمسكن والملبس والتعليم والصحة والنقل.

العراق يعتبر نظريا من اغني الدول في العالم، حيث يوجد في جوفه 120 مليار برميل من احتياطات النفط، ويجري فيه نهران، وتعتبر اراضيه الأخصب في العالم باسره.

هل هذا العراق النموذج الذي بشرنا به الامريكان والذين جاءوا علي ظهور دباباتهم؟

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق