الجيوش السرية المرتزقة في العراق ما خفي كان أعظم
يوجد في العراق اليوم أكثر من ربع مليون جندي من القوات المتعددة الجنسية، نصف هذا العدد تقريبا من المرتزقة غير المعلن عنهم. ويتوزعون على عدد من الشركات السرية والمعلنة ويخضعون لأجهزة أمريكية وبريطانية مختلفة الأهداف والتوجهات السياسية والإستراتيجية. ولان هناك أكثر من سياسة أمريكية في العراق فأن هناك أيضا جيوشا سرية لهذه السياسات لا تدخل في عداد الجيش الأمريكي ولا تخضع للمساءلة القانونية وأفرادها يتمتعون بامتيازات كبيرة جدا ويتقاضون رواتب خيالية تصل إلى 1500 دولار في اليوم الواحد. أشهر هذه الجيوش اسمه " الماء الأسود " بلاك ووتر وقد بدأ الجنود الأمريكيون النظاميون يتوقفون عن الخدمة ويلتحقون بهذا الجيش الذي يوفر لهم رواتب سنوية تفوق راتب وزير الدفاع الأمريكي نفسه.
قلة قليلة جدا من وسائل الإعلام العالمية تتوفر لديها معلومات عن جيوش المرتزقة في العراق اغلبها مصادر أمريكية أو بريطانية. أهم هذه المعلومات ما رواه صحفي أمريكي هو جريمي سكاهيل أمام الكونغرس حين أدلى بشهادته التي تحمل معلومات عن المرتزقة في غاية الأهمية وتلقي الضوء على الصراع الدائر في العراق الذي يديمه وجود هذه الجيوش السرية، المرتزقة. وقد سبق لهذا الصحفي إن ألف كتابا عن جيش الماء الأسود؟ بلاك ووتر " الذي يلعب دورا خطيرا للغاية في الحرب الدائرة في العراق.
وفي صحيفة الاندبندنت كتب صحفيان بريطانيان أكثر من مقالة حول الجيوش السرية العاملة في العراق والقادمة من جنوب أفريقيا والتشيلي وبريطانيا وهولندا ومناطق مختلفة من العالم.
يقول الصحفيان روبرت فسك وسيفيرن كارل في صحيفة (الاندبندنت)
( جيش من آلاف المرتزقة ظهر في المدن العراقية الكبرى، الكثير منهم ضباط سابقون في الجيش البريطاني والأميركي وظفهم الاحتلال الأنغلوأمريكي عبر عشرات الشركات التي تريد حماية عامليها.
الكثير من البريطانيين المسلحين كانوا جنودا سابقين في ال أس أي أس (القوات الجوية البريطانية الخاصة) إضافة إلى التوظيف المستمر للأفارقة الجنوبيين. يقول أحد القادة البريطانيين في إحدى شركات الأمن الخاصة في جنوب بغداد: " ان البريطانيين يعرفون كيف يستخدمون الأسلحة وكلهم يعملون في ال أس أي أس. لكنهم الآن يركضون بالأسلحة كرعاة بقر لا أكثر. إننا دائما ما نخفي أسلحتنا لكن بعض هؤلاء يعتقدون أنهم في فيلم هوليودي ".
أن هناك شكوكا جدية حول محاولات الحكومة الأميركية لإرسال بعض المرتزقة التشيليين الذين تدربوا على يد سلطة الدكتاتور الجنرال بينوشيت لحراسة مطار بغداد. كما ان العديد من الأفارقة الجنوبيين في العراق والمتواجدين بشكل غير قانوني كسروا القوانين الجديدة التي صادقت عليها حكومة بريتوريا في السيطرة على تصدير جنوب أفريقيا المزدهر للمرتزقة. والكثير منهم اعتقلوا في عودتهم لأنهم لا يملكون الرخصة المطلوبة للجنود الخاصين ).
وتقوم سلطات الاحتلال بتجاهل عد جثث هؤلاء المرتزقة ضمن ضحايا الحرب أو الجيش الأميركي.
'ديفيد كليردج' مدير بريطاني لشركة ' جنوشن ' للأمن الخاص تحدث عن الشركات البريطانية التي كسبت ما يزيد على 800 مليون باون خلال سنة واحدة من احتلال العراق حيث نجد إحدى الشركات البريطانية كشركة ' ايرينز' التي توظف 14 ألف عراقي كحراس أمن لحماية منشآت النفط العراقية وخطوط الأنابيب.
ان استعمال شركات الأمن الخاصة جعل موظفي الإغاثة الدولية يستاءون لأنهم يخشون من ضعف ثقة المدنيين العراقيين بهم فهم يفضلون أن يقوموا بعملهم دون أي حراس خاصين لكن انعدام الأمن في العراق يضطرهم لذلك. وإحدى شركات الأمن الخاصة من جنوب أفريقيا تملك 270 ألف عقد مع إحدى وكالات الإغاثة (دي أف آي دي) يتضمن تزويد أكبر المسؤولين في العراق والموظفين الشخصيين الصغار بالحراس والسواق.
شركة بريطانية أخرى ' آرمور كروب ' تصرف 876 ألف باون لتجهيز 20 من حراس الأمن الخاصين لمكاتب أجنبية والمبلغ يزيد بنسبة 50 في المائة خلال أقل من سنة. كما تستخدم الشركة حوالي 500 حارس لحماية المديرين التنفيذيين لشركات أميركية مثل Bechtel and Kellogg Brown & Root..
ان الشركة البريطانية الكبرى في مجال الأمن الخاص 'غلوبل رسك ستراتيجيز' تساعد السلطة العراقية والإدارة الأميركية في صياغة تعليمات جديدة. لذا من المتوقع أن يزيد عدد الحراس بمقدار 200 حارس لكل 1000 من الموظفين أو ربما 800 خلال هذا العام. مما يقلق المنظمات الخيرية التي تشاهد منظمات الإغاثة تصرف أكثر من 278 مليون باون على الحراسة الشخصية من التبرعات التي من المفترض أن تصل للشعب العراقي. وتؤكد على ذلك دومينيك نت من إحدى اللجان الخيرية المسيحية قائلة: " ان هذا يسبب لنا غصة، فعلى الرغم من أن هؤلاء الحراس يقومون بحماية موظفي الإغاثة إلا أن الحال ليس سوى كما يعبر عنها المثل الانكليزي " يسرق من بيتر ليدفع لبول ".
ايلاف
الجيوش السرية المرتزقة في العراق ما خفي كان أعظم
