حرق أكثر من ثلاثة آلاف وثيقة اقتصادية وأخرى متنوعة في مركز دراسات الخليج
كشف الخبير الاقتصادي، والباحث في مركز دراسات الخليج، التابع لجامعة البصرة، الدكتورعبد الجبارالحلفي، الأربعاء، النقاب، ولأول مرة، عن قيام عناصر مجهولة اثر انهيار النظام السابق، بحرق أكثر من ( 3000 ) وثيقة اقتصادية وأخرى متنوعة الموضوعات.
وأوضح الحلفي : أن "هذه الوثائق تعد إضافة إلى كونها نسخ أصلية، فأنها في ذات الوقت تعتبر في غاية الأهمية من ناحية قيمتها الوثائقية والتاريخية."
وأضاف الحلفي أن "من بين الوثائق التي أتلفت نحو ( 2500 ) وثيقة تتعلق بالعثمانيين، وعلاقاتهم بالعراق، سيما الولاة العثمانيين في البصرة، وقوانينهم التي أصدروها في ولاية البصرة، التي كانت تسمى ولاية ( المنتفك ) وتضم الناصرية والعمارة إضافة إلى البصرة."
وقال إن "قسما من تلك الوثائق، تتضمن مراسلات الشيخ خزعل حاكم المحمرة آنذاك وبخط يده، يضاف إلى مراسلاته الشخصية مع عشائر الاحواز حينئذ."
وتابع الحلفي " كذلك تتضمن العديد من الوثائق، مخاطبات البريطانيين مع حكومتهم، بشان سياستهم الاقتصادية في البصرة خاصة، والعراق عامة، فضلا عن مراسلاتهم مع قواتهم في الخليج العربي."
وتطرق الباحث الحلفي إلى طبيعة الوثائق الاقتصادية، التي تم إحراقها مبينا "إنها تتضمن أعداد النخيل في البصرة، ومطالبة الأهالي للقوات البريطانية آنذاك لمكافحة حشرة ( الحميرة ) بسبب إصابة أشجار النخيل في تلك الفترة، علاوة على حجم واليات تجارة التمور وطبيعتها في ذلك الزمن." منوها إلى أن الوثائق تبين وبالتفصيل خصوصيات منطقة أبو الخصيب وأهميتها الاقتصادية، بوصفها مركزا تجاريا مهما لتصدير التمور في البصرة أيام العثمانيين، والتي امتدت أهميتها حتى منتصف الأربعينات، قبل أن تتحول تجارة التمور إلى بيوتات تجارية، مثل بيت اصفر وبيت راي كوكل ومارين ويوسف جميل وميرزا حمزة، فيما بينت الوثائق المحروقة، طبيعة وآليات ومقادير توزيع الأراضي على شيوخ العشائر، من قبل العثمانيين، وعلى وجه الخصوص في الضفة الشرقية لشط العرب، بهدف تثبيت موالاتهم، إضافة إلى وثائق عمليات توزيع الأراضي في مناطق العمارة والناصرية،
وأشار الخبير الاقتصادي الحلفي، إلى أن عددا من الوثائق، تظهر مطالبة الأهالي في البصرة للحاكم العسكري البريطاني بتوزيع ( القند )وهو سكر على شكل مخروط مغلف بورق ازرق، وتوزيع الأقمشة نتيجة للأوضاع الاقتصادية الناجمة عن ظاهرة ( القحط )، التي حصلت في سني الأربعينات ورافقها انتشار الاوبئه والأمراض .
وردا على سؤال يتعلق بمصادر هذه الوثائق، وهل في الإمكان استرداد نسخ منها من مراكز بحثية في العالم قال الحلفي إن "مصادر الوثائق هي أرشيف متصرفية لواء البصرة، وأرشيف بلدية البصرة، ومكتبة الكونغرس، وجامعة اكستر البريطانية، و وثائق من جهات وشخصيات مثل ال باشاعيان على سبيل المثال.وعن كيفية الحصول على الوثائق مرة أخرى لفت الحلفي أن من الصعب الحصول على الوثائق جميعها، لان معظمها كان أصيلا، ومن البصرة نفسها، ومع ذلك يمكن الحصول على بعض الوثائق، من جهات ومراكز وثائقية وبحثية معروفه في العالم مثل جامعة اكستر البريطانية، ومركز الدراسات العربية والإسلامية، ومكتبة الكونغرس في نيويورك، ومكتبة باشاعيان، والمراكز المماثلة لمركزنا في أقطار الخليج العربي .
وخلص الحلفي قائلا " أقول وبصورة مختصرة، " لقد احرق تاريخ البصرة هنا، في مركز دراسات الخليج العربي."
اصوات العراق
حرق أكثر من ثلاثة آلاف وثيقة اقتصادية وأخرى متنوعة في مركز دراسات الخليج
