الشيخ حارث الضاري: دول عربية ترفض اجتماعات القوى الوطنية المعارضة لمشروع التقسيم
* تقسيم العراق مخطط قديم كانت الصهيونية العالمية واسرائيل اول من نادى به
*; الشعب الكردي يعرف اليوم حقيقة قياداته ومتاجرتهم بقضيته
*; مجالس الصحوة ظاهرة طارئة ومؤقتة لانها ربطت نفسها بالاحتلال
*; الفتنة الطائفية لن تقع في العراق بعد الانسحاب..بل ان الفتنة ستنتهي بمجرد رحيل الاحتلال
أكد الدكتور الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق أن مشروع تقسيم العراق لن يكتب له النجاح حتى لو فرض بالأسنة، وأن أبناء العراقالرافضين للاحتلال وعملائه هم من سيفشل هذا المشروع، الذي ستسعى الإدارة الأمريكية لتعميمه فيما بعد على كل دول المنطقة.
وبين الضاري في حوار شامل ومطول مع «الحقيقة الدولية» ضمن برنامجها الأسبوعي «واجه الحقيقة» أن مشروع التقسيم قديم جديد، قديم في النوايا والأهداف، وجديد في الطرح والأسلوب، مبينا أن تاريخ تبني هذا القرار يعود إلى أكثر من أربعة أو خمسة عقود، وأن هناك توصية لبن غوريون بتقسيم العراق، ضمن الأهداف الصهيونية القديمة لتدمير وتفكيك المنطقة.
وأشار الضاري إلى أن غزو العراق كان الطريق لتحقيق هدف تقسيم العراق، ولكن لم تجرؤ الإدارات الأمريكية السابقة على المجاهرة بمثل هكذا مشروع لان لديها شيئا من المصداقية ومن الاحترام للجميع ولقرارات الأمم المتحدة وللأدبيات السياسية والدبلوماسية، أما هذه الإدارة الحالية فإنها لم تراع أيا من هذه المعايير لأنها مشدودة بالمشروع الإسرائيلي.
وطالب الضاري إيران بالانسحاب فورا من العراق محذرا إياها من البقاء أو انتظار الانسحاب الأمريكي، لان الشعب العراقي حينها سيكون له موقف قاس مع إيران أو أي دولة أخرى تحاول السيطرة عليه، لافتا أن على إيران أن تدرس بعناية كبيرة تجربة الاحتلال الأمريكي في العراق والانتصارات التي حققها أبناء المقاومة العراقية الشريفة ضد الاحتلال المرتبك حد الخوف والهروب من البلد بأية ذريعة كانت.
وقال الضاري ان المشروع الإيراني في العراق يتمثل في المخابرات الإيرانية وجيش القدس وأنواع من المخابرات الأخرى وأنواع من العملاء، ولدينا ما نستطيع أن نجابه به هذه الوسائل، بل حتى إيران نفسها نستطيع أن نجابهها، لان من وقف أمام قوة أمريكا وحلفائها وواجه المشروع الصهيوـ أمريكي البريطاني يستطيع أن يواجه المشروع الإيراني، ولإيران عبرة في السنين الثماني، وفي التاريخ الماضي عبرة لإيران في العراق. وتاليا نص الحوار:
الحقيقة الدولية/ بداية نرحب بك في مجموعة الحقيقة الدولية، وبودنا أن ننطلق من القرار الخطير الذي ينبئ بكارثة كونية أكثر منها كارثة إقليمية، وهو قرار تقسيم العراق، كيف تنظرون إلى هذا القرار؟.
الضاري/ أشكر مجموعة الحقيقة الدولية على هذه الدعوة الكريمة التي وجهتها إلينا في هذا الظرف المناسب، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على تقدير «الحقيقة الدولية» للوضع الراهن الذي يمر به العراق واهتمامها أيضا بالمخططات المعادية للأمة والعراق بالذات التي تريد إضعاف الأمة وتمزيقها وتقطيع أوصالها، ومنها المشروع الأخير الذي عرضه مجلس الشيوخ الأمريكي وتبنى به قرار تقسيم العراق.
هذا المشروع جاء في وقت تلملم فيه الإدارة الأمريكية في العراق نفسها لتخرج من الوحل العراقي الذي تورطت فيه إلى جانب مشاريع أخرى تريد تنفيذها على عجل من خلال الرجال الذين صنعتهم على عينها وربتهم وسلمتهم قيادة العراق في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخه.
هذا المشروع هو مشروع قديم جديد، قديم في النوايا والأهداف، وجديد في الطرح والأسلوب، ويعود تاريخ هذا القرار أو تبني هذا القرار إلى أكثر من أربعة أو خمسة عقود، وهناك توصية لبن غوريون بتقسيم العراق، وهي تعود إلى رغبة إسرائيلية صهيونية قديمة.
ولعل غزو العراق كان هو الطريق لتحقيق هذه المهمة أو هذا الهدف الذي هو تقسيم العراق ولكن لم تجرؤ الإدارات الأمريكية السابقة على المجاهرة بمثل هكذا مشروع لان لديها شيئا من المصداقية ومن الاحترام للجميع ولقرارات الأمم المتحدة وللأدبيات السياسية والدبلوماسية، أما هذه الإدارة الحالية فإنها لم تراع أيا من هذه المعايير لأنها مشدودة بالمشروع الإسرائيلي.
لقد سمعتم قبل أكثر من عام أن الرئيس بوش قال: من أسباب غزونا للعراق هو القضاء على أسلحة الدمار الشامل لتأمين أمريكا وإسرائيل، نحن نعرف هذه الأهداف، ونعرف أن هناك مشروعا للتقسيم وقد تبنته الإدارة الأمريكية من خلال رجالها الذين سلطتهم على العراق، حيث وضعوا لهم الدستور الذي وضع قواعده بعض المشرعين الأمريكان الصهاينة وجيء به إلى العراقيين ليناقشوه وليقال ان هذا المشروع هو مشروع دستور عراقي، أضاف إليه بعض الحاكمين في العراق ما يرونه بالنسبة لعراق المستقبل الذي سيحكمونه هم وحدهم دون سواهم، فوضعوا فيه الألغام وفقرات التقزيم والتهميش لدور العراق في المنطقة وفي العالم بحيث يؤدي هذا الدستور في النهاية إلى عرض العراق كدولة مقسمة مهشمة هزيلة تتألف من عدة أقاليم أو عدة إمارات، كما وصفها نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي عندما قال ممكن أن تكون هناك إمارات عراقية مثل الإمارات العربية المتحدة، وفاته أن الإمارات كانت دولا مستقلة رأت أن من مصلحتها أن تجتمع فاجتمعت وكانت من مصلحتها.
أما العراق الواحد يريدون أن يقسموه ثم بعد ذلك يدعون انه تحالف وتآلف في الفيدرالية العراقية التي رسموها أو رسمها الأعداء وهم يحاولون تنفيذها.
إذن المشروع كفكرة وهدف مر على وجوده ما يزيد على أربعة أو خمسة عقود وكتنفيذ عملي بوشر به قبل سنتين، ومن خلال الدستور الحالي الذي جعل إحدى فقراته أن العراق بلد فيدرالي يتألف من ثلاث فيدراليات وما إلى ذلك، وان كانوا يقولون ان الفيدرالية ليست تقسيما وان الفيدرالية هي فيدرالية إدارية، ولكن الذي نعلمه ويعلمه الجميع هو انه مشروع التقسيم بعينه والفيدرالية ما هي إلا غطاء ليس إلا للتقسيم الذي أفصح عنه جوزيف بايدن الصهيوني الذي يجاهر بصهيونيته، فقبل أيام في مقابلة له مع إحدى الفضائيات الإسرائيلية قال بالحرف الواحد حينما سئل من أنت قال «أنا صهيوني أنا مصدري صهيوني».
وعلى كل حال الرجل لا يخفي صهيونيته ولا يخفي اللوبي الإسرائيلي تحمسه لهذا المشروع، وكذلك اللوبيات التي لها مصلحة في تقسيم العراق لا تخفي فرحها وسرورها بهذا الإعلان.
; الحقيقة الدولية/ هل هذا القرار قابل للتطبيق على ارض الواقع؟.
الضاري/ المشروع قد ينفذ مؤقتا وقد ينفذ بصورة مشوهة ولكن هل يكتب لهذا المشروع حتى إذا نفذ النجاح في العراق٬ الجواب لا، فنحن نعلن للعالم كله ولامتنا العربية والإسلامية ولشعبنا العراقي، وهو يعرف أن هذا المشروع حتى إذا فرض بالأسنة فإنه لن يكتب له النجاح، لان من يفشل هذا المشروع هم أبناء العراق، وهم السواد الأعظم الرافض للاحتلال وكل مشاريعه وفي مقدمتها مشروع تقسيم العراق.
العراقيون اليوم أكثر من أي وقت مضى وعيا وإدراكا لمخاطر الاحتلال ولأهداف الاحتلال، ربما كانوا في السنتين الأولى والثانية من الاحتلال يصدقون ما يدعيه الاحتلال من انه جاء محررا، وانه جاء ليجعل من العراق المثل في المنطقة، الذي يحتذى به حضارة وتقدما وديمقراطية وشفافية وما إلى ذلك من الألفاظ المعسولة، ولكن بعد السنين الثلاث الأولى من الاحتلال لم ير العراقيون سوى الدماء والجوع والنهب والتخريب والاغتصاب، ولم يروا إلا أكثر من سبعة ملايين مهاجر منهم أربعة أو يزيد خارج العراق، ومثلهم مهجرون من قراهم ومدنهم وبيوتهم داخل العراق، والكثير منهم اليوم فقدوا كل مقومات الحياة لا رواتب ولا إعانات ولا شيء لا من الحكومة ولا من غيرها، فخمسون بالمائة من الشعب العراقي هم فقراء ومحتاجون وتحت خط الفقر، وخمسة وعشرون بالمائة ممن هم على مراحل الحاجة، والباقي من مال العراق ونفطه وخيراته لهم ولأحزابهم ولأنسابهم ولعملائهم ولفرق الموت والمليشيات التي تسوم العراقيين المعارضين للاحتلال سوء العذاب صباح مساء.
إذن هذا القرار لن يمر بعون الله وأقول هذا وأنا متأكد، هناك ثورة في الجنوب الآن ضد الاحتلال والحكومة، وهناك ثورة في الوسط من السنة الأولى للاحتلال، وهناك تململ في الشمال ضد القيادات السياسية الكردية التي رحبت بهذا القرار وهي تعلم انه سيصدر، ولوبيها متعاون مع اللوبي الصهيوني في أمريكا على إصدار هذا القرار، فلذلك لم يفاجئوا بل رحبوا ولم يهتموا بمشاعر إخوانهم العراقيين الآخرين الذين يشكلون 85 بالمائة من الشعب العراقي بكل قومياته من عربه إلى تركمانه ومسيحيه وآشورييه، كل هؤلاء رافضون بل إن إخواننا الأكراد 70 إلى 80 بالمائة منهم رافضون اليوم لتقسيم العراق، لأنهم اكتشفوا أن قياداتهم السياسية تتاجر بالقضية الكردية; علموا بعد أن آلت أمور إخواننا في شمال العراق في كردستان إلى الفقر والحاجة، وهناك الكثير منهم يتوزعون على سجون الحكومة الفيدرالية (حكومة الشمال) وحكومة الحزبين، الحزب الديمقراطي وحزب جلال الطالباني، هؤلاء الذين كانوا ولا زالوا أول المستفيدين من الاحتلال.
إذا كانت إيران من أوائل المستفيدين من الاحتلال، حيث دخلت فيه وفي كثير من مجالات الحياة في العراق السياسية والاجتماعية، فالسياسيون الأكراد هم ثاني المستفيدين من الاحتلال لأنهم اخذوا ما لم يأخذه غيرهم، اخذوا حقهم وحق غيرهم، فهم لهم الشمال ومشاركون بـ 50% مع المجلس الأعلى وحزب الدعوة فقط في حكم العراق، واخذوا من أموال الدولة الساقطة ومن أسلحتها وذهبها وأضافوا إليها من أموال النفط، والهدايا والرشاوى ما وزعوه بين الحزبين ومليشياتهم ومحسوبيهم ومنسوبيهم.
أما شمالنا العزيز الذي يدعون انه جنة الله في أرضه إنما هو جزء من جهنم العراق ليس إلا، هو جنة لهؤلاء الحاكمين وهو جزء من جهنم العراق التي اتسعت اليوم كل العراقيين; للأسف لا يوجد في العراق جنة وإنما العراق كله جحيم، حتى المنطقة الخضراء التي ينعم أهلها بملذات العيش فهم والحمد لله محرمون من الأمن، والأمن يساوي العيش، فالعيش بلا أمن لا يساوي شيئا.
أخواننا الأكراد يعانون اليوم من الجوع ومن أذى المخابرات والميليشيات والمنافقين وهم محرمون من ابسط نواحي الحياة، لا مستشفيات ولا ماء مستقر ولا كهرباء دائمة ولا معارضة لهذا الحاكم أو ذاك.
قادة الحزبين الكرديين هم الذين رحبوا بقرار التقسيم الأمريكي، وربما بعض القادة السياسيين الذين أعلنوا رفضهم للقرار، هم في داخلهم موافقون عليه، ولكن مع ذلك هم ماشوا الرأي العام ليحافظوا على أنفسهم من نقمة شعبنا، وأيا ما كان الداعون لهذا التقسيم أو المؤيدون له فإنهم لا يمثلون خمسة بالمائة وإذا زدت فقل عشرة بالمائة مع المنتفعين وباقي العملاء الذين انتفعوا من هذا الاحتلال، أما شعبنا من شماله إلى جنوبه من زاخو إلى البصرة مرورا بالناصرية وكربلاء البطلة.. كربلاء الشهداء، وبالنجف والديوانية المجاهدة مرورا ببغداد البطلة وديالى العصية على الاحتلال وعلى غيره من عملاء الاحتلال ثم بالموصل وصلاح الدين والسليمانية، هؤلاء كلهم وقع عليهم هذا الخبر وقع الصاعقة، وكلهم لو أتيحت لهم الفرصة لتظاهروا واعتصموا ولكن قوات الاحتلال وقوات العملاء حكومة الوسط وحكومة الشمال هي التي تمنع أبناءنا وإخواننا من الإعراب عن الحقيقة، وهي أنهم عراقيون مخلصون للعراق ووحدته.
ولذلك اكرر وأقول مرحبا يا أبناء شعبنا الرافضين صمودا في وجه العملاء والاحتلال، تذكروا قولنا في البدايات إننا قلنا إن المشكلة هي الاحتلال وما دام الاحتلال موجودا فسنتوقع الكثير من مشاريع الهدم والتخريب ونتوقع الكثير من محاولات التمزيق ودق إسفين الفتنة الطائفية بسبب الاحتلال الذي يتبع سياسة فرق تسد، وقد اشرنا إلى هذا وأشار المخلصون من أبناء شعبنا إلى هذا; وهو أن الاحتلال وراء الفتنة الطائفية، وردد هذه الفتنة المستفيدون من هذا الاحتلال الذين يدركون أن لا وجود لهم إلا بوجود الاحتلال، وان الاحتلال إذا رحل فإنهم سيرحلون برحيله لذلك هم متشبثون بهذا الاحتلال، ويوم يسمعون انسحابا فإنهم يرتعدون ويرتجفون ويتهمون خصومهم بأنهم يجهلون الأمور وبأنهم لا يراعون مصلحة، بل هم الذين لا يراعون المصالح وهم الذين يجهلون الأمور، وهم الذين احرقوا العراق، والذين وقفوا وراء هذه الفتنة محافظة على مصالحهم ومكاسبهم وعلى ما أملوه من هذا الاحتلال. هذه الفتنة التي اكتشف أبناء شعبنا أنها فتنة سياسية وأنها ليست طائفية، أنها ليست سنية شيعية كما يزعم البعض وكما ربما يتوهم الكثير من إخواننا في الخارج من العرب والمسلمين، الفتنة ليست طائفية فالشيعة والسنة أخوة وهم اليوم متراصون ومتوحدون أكثر من أي وقت مضى، الفتنة سياسية وراءها الاحتلال كان يدفع بها. زلماي خليل زاد سفير الولايات المتحدة السابق في العراق، هو الذي كان وراء هذه الفتنة، وكان يستعين بقادة الأحزاب السياسية التي توجد في الحكم والتي ما كانت تتوقع أن تحكم يوما إلا في ظل الاحتلال، ولها الشرف في أن تحكم في ظل الاحتلال، ولا أن تكون حكومة عراقية حرة نظيفة منتخبة صادرة بإدارة الشعب كله لا بإدارة الاحتلال وبتعيينه المباشر.
أقول ان هذا المشروع سيسقط بعون الله حتى وان روج له أعداء العراق والعملاء من أبناء العراق أو من حسبوا على العراق وهم ليسوا عراقيين، ان هذا المشروع سيسقط مهما زيفوه ومهما غطوه بعناوين وأسماء كالفيدرالية واللامركزية وحكم الأقاليم وما إلى ذلك من أطروحات ومن بهرجات، فانه تقسيم يريده الصهاينة وتريده الإدارة الأمريكية الحالية ويريده الساسة الأكراد لا الشعب الكردي، وبالمناسبة فإن الساسة الأكراد لو اجروا انتخابات حرة نزيهة لن يحصلوا على خمسة بالمائة لكلا الحزبيين، لان الشعب الكردي المسلم العراقي الوطني المخلص عرف اليوم من له ومن يتاجر بقضيته، لذلك اطمئن كل إخواني العرب والمسلمين أن أبناء العراق بمستوى التصدي لهذا المشروع، وهم الذين تصدوا لمشروع الاحتلال، وهم الذين افشلوا الاحتلال، وهم الذين وضعوا الاحتلال في الوحل وأربكوه وافقدوه الرؤية الصحيحة في كيفية الخروج من المبررات المضحكة التي قدمها بايدن لقرار التقسيم، عندما قال «لان هذا القرار يساعدنا على الخروج السليم من العراق» وأنا أقول له إذا أردت الخروج السليم من العراق أعلنها بصراحة نريد الخروج وعندئذ فالعراقيون كرماء وأصحاب كلمة، ويريدون نهاية الشر، ويريدون أن يساعدوا الاحتلال على خروجه من العراق، ولكن خروجا كليا وحاسما لا يبقي في العراق جنديا واحدا ولا يبقي في العراق قاعدة واحدة، وبعد ذلك نقول لهم اذهبوا مع السلامة واكفونا شركم.
إجراءات حقيقية
; الحقيقة الدولية/ بينتم بإسهاب رفض الشعب العراقي لهذا المشروع، برأيكم ما هي الإجراءات الفعلية للأحزاب والقوى الوطنية للتصدي لهذا المشروع؟.
الضاري/ نريد مواقف جدية من الآن وصاعدا، لقد انتهى الوقت الذي كان يتشكك فيه إخواننا من العرب والمسلمين في الخارج من حكام وشعوب من دعاوى القوى الوطنية العراقية، في أن الاحتلال جاء ليبقى وان الاحتلال جاء ليدمر العراق وليقسم العراق وليجعل من العراق نموذجا في التخريب يسير عليه في المنطقة كلها بلدا بلدا، ودولة دولة، لذلك ينبغي من الآن فصاعدا أن يعرف أخواننا ويعلموا علم اليقين أن ما نبهت إليه القوى الوطنية العراقية المقاومة والمعارضة من أن الاحتلال خطر على العراق أولا وعلى الأمة ثانيا وقد بان خطره، لذلك نريد مواقف سياسية وإعلامية ومعنوية ومادية لإخوانكم الذين يتضورون جوعا اليوم في العراق وخارج العراق، وإنني من هنا أناشد الدول العربية المتمكنة في الخليج، مثل السعودية والإمارات وقطر وغيرها، أن تمد يد المساعدة للدول المضيفة للاجئين العراقيين وخاصة سورية والأردن، اللذين تحملا أكثر من طاقاتهما الاقتصادية والاجتماعية والسكنية والصحية والتعليمية.
نريد أن تساعد تلك الدول التي انعم الله سبحانه وتعالى عليها بعطاياه منظمات الصليب الأحمر في هاتين الدولتين وكافة المؤسسات المجتمعية والاغاثية في هاتين الدولتين ليساعدوا مباشرة إخوانهم العراقيين، ثم لماذا لم يمدوا يد المساعدة لإخوانهم الفقراء في الداخل في الجنوب وفي الشمال والوسط; اليوم الجميع في العراق أكثر بؤسا واشد حاجة.
يا عرب إخوانكم في الجنوب بحاجة لإنقاذ ومساعدة والوقوف إلى جانبهم، قدموا ما عليكم إسلاميا وما يجب عليكم قوميا وما يجب عليكم إنسانيا فالله يسجل ويدخر لأصحاب الخير خيرا والتاريخ يسجل والمحن دول اليوم هنا وغدا هناك، اليوم في العراق وغدا في غيره فربما تجدون في العراق ملجأ لا سامح الله، وربما تجدون في العراق درعا ومصدا عنكم من البلايا في المستقبل، فالعراق لم يمت، ولا زال واقفا على قدميه ولا يغرنكم الاحتلال المنهزم.
أيها العرب تداركوا العراق والشعب العراقي ولا أقولها عن ضعف فالعراق سائر إلى قوة. العراق اليوم في سنته الخامسة يجاهد ويناضل; مجاهدوه ولله الحمد صامدون وهم يزدادون يوما بعد يوم عددا وعدة وإصرارا على تحرير بلدهم بعون الله تعالى.
نحن مستمرون بإجراءاتنا من بعد الاحتلال بأسبوعين على كل الأصعدة الميدانية والسياسية والإعلامية، وسنحاول مضاعفتها لا على مستوى الهيئة فقط، وإنما على مستوى القوى الرافضة كلها، القوى العراقية الوطنية الإسلامية وغيرها في الداخل والخارج اليوم هي مدعوة لمضاعفة جهدها، ولان تكرس وقتها للعمل أكثر من القول، كما نناشد إخواننا في المقاومة العراقية أن لا يفت في عضدهم هذا القرار وان يعتبروه أمنية من أمنيات أعدائنا لا يمكن أن تتحقق، فسيروا على بركة الله على ما انتم عليه وشعبكم من ورائكم، وأمتكم كلها وراءكم بعون الله تعالى انتم في النهاية من ينهي هذه المشاريع ويفسدها.
; الحقيقة الدولية/ أين وصلت لقاءات وعلاقات القوى الوطنية العراقية لترتيب البيت العراقي الداخلي، وما الذي يحول دون الوصول لاتفاق شامل يضمن وحدة العراق؟.
الضاري/ العراقيون وعلى الرغم من عدم اجتماعهم إلا أنهم متفقون كلهم على واجب تحرير العراق، وعلى وحدة العراق، وعلى هوية العراق العربية والإسلامية، وعلى المحافظة على مقدرات العراق، وعلى أن يقود العراق أبناؤه من خلال توافقهم أو من خلال الانتخابات الحرة بعد الاحتلال، ليقودهم من يتأهل للقيادة من أي طيف من أطياف العراق، ومن أي فئة من فئات العراق، ومن أي مكون من مكونات العراق، هذا ما اتفق عليه كل الوطنيين العراقيين، أما لماذا لم يجتمعوا في مكان أقولها وبصراحة لا توجه دولة عربية تسمح بتواجد كل الأطياف الوطنية العراقية على أرضها، وإذا سمحت بوجودها على أرضها فإنها لن تمكنها من الاجتماع العلني الصريح الذي يمكن أن تعبر به عن رأيها، أي أن المعارضين للاحتلال لا يجدون بقعة في العالم يجتمعون فيها ويعبرون عن رأيهم كما يريدون.
هناك علاقات دولية وهناك التزامات أيضا ونحن نقدر كل هذا، ولذلك لن أتكلم بإتاحة مثل هذه الفرصة بقدر ما أبين لكم أن الفرصة التي ذكرتها لم تتح لنا ولكل العراقيين في أن يجتمعوا على صعيد واحد إلى الآن، ومع ذلك فان العراقيين مجتمعون على هذه الأهداف وهم كلهم يقفون وراء المقاومة، التي تمثلهم ميدانيا وعمليا في تحرير العراق وفي الوقوف أمام المشاريع الخطيرة التي يريد تنفيذها أعداؤها في العراق.
تسليح العشائر العراقية
; الحقيقة الدولية/ لماذا لم تقوموا بتسليح العشائر العراقية وتوجيه تلك البنادق ضد الاحتلال وعملائه، وتركتم الاحتلال يقوم بتسليح العشائر العراقية خدمة لترسيخ وتطويل مدة احتلاله للعراق؟.
الضاري/ مجالس الصحوة في الانبار وغيرها ظاهرة ظهرت لها أسبابها وهي ظاهرة في تقديري مؤقتة، لأنها أولا محدودة، وثانيا لأنها ربطت نفسها بالاحتلال، والاحتلال مكروه عند غالبية شعبنا.
ثم قيادات هذه الظاهرة ليسوا من المقبولين عند غالبية شعبنا، لهذه الأسباب أقول إنها ظاهرة مؤقتة قابلة للاختفاء، وكما يقول المثل ان رمال العراق متحركة ولهذا ينبغي أن لا يعول الاحتلال عليها كثيرا لأنها قد تنتهي فجأة كما ظهرت فجأة، أو تنقلب عليه في مرحلة من المراحل، وعلى هذا أقول عليه أن لا يعول ويأمل عليها بعض المشاريع التي ربما كان قد خاب ظنه في تنفيذها، لذا على الاحتلال أن يفكر جديا في الرحيل ولا يعول على هذه الظاهرة الزائفة والمؤقتة الموسمية التي ظهرت في سماء العراق بسبب ما بذل من مال وما أجرم وسفك من دماء العراقيين وبسبب ما اشترى من ضمائر.
; الحقيقة الدولية/ هناك من يقول ان الانسحاب الأمريكي من العراق سيولد حربا أهلية، كيف تنظر إلى هذه المسألة؟.
الضاري/ نحن قلنا في الأشهر الأولى من الاحتلال عليك أن تجدول وترحل، وكررنا ذلك خلال السنوات الماضية، ونؤكده الآن على الاحتلال أن يجدول ويرحل، وينسحب انسحابا مرتبا، المهم أن يخرج من العراق وأرى شخصيا أن انسحاب الاحتلال اليوم قبل الغد لن يترتب عليه ما يدعيه البعض من فتنة طائفية، أو ما يدعيه عملاء الاحتلال والمتمسكون به من وقوع فتنة طائفية.
الفتنة الطائفية لن تقع في العراق بعد الانسحاب، بل ان الفتنة ستنتهي بمجرد رحيل الاحتلال من العراق، أنا اعذر إخواننا العرب من سياسيين ومسؤولين وشعوب الذين صدقوا قول المحتل انه إذا رحل فستكون هناك فتنة أو حرب أهلية في العراق، أنا اعذرهم قبل اليوم أما اليوم وبعد أن بانت نوايا الاحتلال وبان انه هو وراء الفتنة لينفذ هذه المشاريع، وان الفتنة سياسية وليست مذهبية، والفتنة السياسية يقف وراءها الاحتلال وعملاؤه المشاركون اليوم في الحكومة، فإذا ذهب الاحتلال فعلى المشاركين في الحكومة إذا قبلهم الشعب وبقوا في العراق عليهم أن يعلموا انه لن تكون هناك حرب أهلية ولا شيء من ذلك، أما إذا أرادوا أن يخرجوا مع سيدهم وبأموالهم الحرام التي أخذوها فمع ألف سلامة عليهم أن يتركونا، حكموا العراق وساموا الشعب العراقي سوء العذاب طوال خمس سنين فمع السلامة وليذهبوا مع سيدهم وليتركوا العراق للعراقيين الشرفاء الذين سيتدبرون أمرهم وسيتفقون ويتوافقون توافقا حقيقيا وليس توافقا سياسيا كما يدعي أصحاب التوافق والموافقة، وسيعلنون للعالم أنهم هم أهل العراق وهم من يستطيع أن يصنع الاستقرار في العراق، وهم الذين سيجعلون من العراق عراق الرشيد والعرب والمسلمين والإخاء والجوار الطيب مع الطيبين وليس الأشرار.
على إخواننا العرب أن يثقوا أن الفتنة الحالية سببها الاحتلال فإذا رحل الاحتلال وعملاؤه فان الفتنة ستنتهي وان الاستقرار سيعم العراق وان العراق سيعود إلى سابق عهده بعون الله تعالى.
التغلغل الإيراني في العراق
; الحقيقة الدولية/ في حال الانسحاب الأمريكي من العراق أين ستصل إيران في تغلغلها في العراق؟.
الضاري/ أنا اعتقد أن إيران ليست جاهلة، وان إيران أيضا لها مصالح في المستقبل مع العراق غير المصالح الآنية التي تعتمد على التحالفات الشخصية مع بعض الأشخاص أو مع بعض الرموز المؤقتين حياة وبقاء في العراق.
مصلحة إيران مع العراق الواحد المستقل العزيز الذي يتصافح معها مصافحة الشجعان والشرفاء مصافحة الجيران المسلمين الصادقين لا المسلمين المزورين المسيئين، الذين يبايعون في الإسلام، المسلمين الحقيقيين الذين إذا قالوا فعلوا، وإذا أعطوا عهدا التزموا به.
أنا اعتقد أن مصلحة إيران أن تنسحب لان مشروعها سينكشف، ومشروعها الآن قائم بوجود العملاء الذين تعتمد عليهم أمريكا، المشروع الإيراني دخل واستقوى الآن وهو موجود من خلال المجلس الأعلى وحزب الدعوة وجلال الطالباني.
ومع رحيل الاحتلال الأمريكي من العراق سيقول الشعب العراقي لإيران شكرا إذا كانت قد دخلت لمساعدتنا، أما إذا كانت دخلت العراق لمصالحها على حساب مصالح الشعب العراقي، فسيقول لها الشعب العراقي كفى واخرجي من البلد.
المشروع الإيراني يتمثل في المخابرات الإيرانية وجيش القدس وأنواع من المخابرات الأخرى وأنواع من العملاء، ولدينا ما نستطيع ان نجابه به هذه الوسائل، بل حتى إيران نفسها نستطيع أن نجابهها، لان من وقف أمام قوة أمريكا وحلفائها وواجه المشروع الصهيوـ أمريكي البريطاني يستطيع أن يواجه المشروع الإيراني، ولإيران عبرة في السنين الثماني، وفي التاريخ الماضي عبرة لإيران في العراق، كم مرة دخلوا العراق وخرجوا منه لذلك أقول ان من مصلحة إيران أن تخرج قبل خروج الاحتلال الأمريكي أو بعده مباشرة قبل أن يحزم العراقيون أمرهم ويقفوا أمامه.
أما القول ان إيران وغيرها ستسد الفراغ الذي ستتركه أمريكا في العراق فأقول بعدا لكل من تسول له نفسه دخول العراق بعد الأمريكيين، على كل من يريد أن يدخل العراق أن يفكر بما حصل للأمريكان في العراق.
ان في العراق رجالا وان للعراق أهلا لا يسلمونه لأحد، لم يسلموه لبريطانيا سابقا، ولن يسلموه اليوم لأمريكا ولن يسلموه بعد اليوم لا لإيران ولا لغير إيران من عربي أو مسلم أو أجنبي.
العراق لأهله وإذا عاد إلى سابق عهده هو لامته، لأنه جزء من أمته والعراق على الدوام يعطي ولا يأخذ، وأقول نيابة عن العراقيين ان كل من يعطي للعراقيين لوجه الله فثوابه على الله ومن يعطيه دينا فالعراقيون مستعدون أن يردوا هذا الدين أضعافا مضاعفة بعد تحرير العراق لان العراق قادر وأهله كرماء.
; الحقيقة الدولية/ ألا تلاحظ أن إيران تحاول أن تلعب بورقة العراق في إدارة صراعها مع أمريكا، وفي حال حصول ضربة أمريكية لإيران ما هو مصير العراق؟.
الضاري/ أنا شخصيا لا أتوقع ضربة لإيران من أمريكا ما دامت أمريكا متورطة في العراق وأفغانستان هذا أولا، ثانيا لا أتمناها من قلبي لإيران ولا لغيرها من الدول العربية والإسلامية أن تضرب وتؤذى لان الأذى سيعود أول ما يعود على الشعوب والشعب الإيراني شعب مسلم وجار وصديق مع أن إيران ساهمت في كارثة العراق وتعاونت مع أمريكا في احتلال العراق، وهذا ليس اتهاما لها وإنما جاء على ألسنة العديد من قادتها، وتعاونت أيضا على احتلال أمريكا لأفغانستان وهي بلد مسلم، ومع ذلك نلتزم قول الله تعالى «ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا أعدلوا».
نتمنى لحكام إيران الحكمة وعدم التزايد مع الآخرين على مصائر الشعوب ونتمنى لإيران أن تحترم محيطها وان لا تسعى لكي تمد نفوذها لأكثر من حدودها وهذا ما لا نتمناه لكل دول المنطقة، وأن تقنع كل دولة بما لها وان تحكم في حدودها، وان لا تتجاوز على الآخرين وان لا تسعى إلى الهيمنة غير المشروعة، على المنطقة كما تريد أو تتمنى، لذلك أقول على العراقيين أن يعتبروا بغيرهم ممن لم يزنوا الأمور بموازين صحيحة، ولم يقدروا الأمور حق قدرها حتى أعطوا لأعدائهم المبرر أن يفعلوا فيهم ما فعلوا، فان في العراق عبرة وفي ساسة العراق السابقين عبرة لأنهم ليسوا أقوى من ساسة العراقيين مهما بلغوا واعتقد أنهم تجاوزوا الحدود في تصريحاتهم وفي تطاولهم وادعاءاتهم وطموحاتهم، فعليهم أن يتعقلوا ويعلموا أنهم محكمون بعالم لا يعرف القانون ولا يقدر العلاقات الدولية ولا ينضبط بمقاييس الإنسانية والأخلاقية، فعليهم أن يرحموا أنفسهم ويرحموا المنطقة وان يسوسوا الأمور بعقلانية هذا ما رأيت أن أقوله لهم ان قبلوه فبها وان لم يقبلوه فقد أديت شيئا من واجبي الإنساني والإسلامي لإيران الشعب والحكماء والعقلاء لا لإيران الساسة المتدخلين في شؤون غيرهم.
; الحقيقة الدولية/ هل ترون أن سياسة التهجير ضد العراقيين جزء من مخطط شامل ضد العراق؟.
الضاري/ نعم هو آلية من آليات التقسيم، هذا التهجير إلى الخارج والتهجير الداخلي كله بفعل الحكومة ومليشيات الحكومة وبعلمها، وهذا التباكي على المهجرين حينما يأتي مسؤول إلى الأردن ويتكلم باسم المهجرين وباسم المهاجرين من العراقيين في الأردن وسورية عن وضع العراقيين، ويطالبون لهم بما يطالبون هذا كله لذر الرماد في العيون فمن كان السبب وراء هجرة هؤلاء الناس إلى الخارج، ومن كان وراء المهجرين في الداخل غير الحكومة ومليشيات الحكومة وأحزاب وسياسة الحكومة، لو كانت الحكومة صادقة لكانت أعطت المليارات التي تأتيها من مال العراق ومن المساعدات الخارجية من الديون التي ستسجل على ذمة العراق والعراقيين للعراقيين، لا أن يقوموا بسرقتها.
التهجير إجراء من إجراءات التقسيم وآلية من آليات التقسيم الأساسية التي سارت عليها حكومة الجعفري ثم تلتها حكومة المالكي ولا زالت سياستها مستمرة عليها; التهجير والتقطيع للمدن والمداهمات والسجون والمعتقلات وما إلى ذلك هو لتقليل أعداد هذه المنطقة ولتهجير عدد معين من المنطقة الفلانية.
المصدر : الحقيقة الدولية ـ عمان ـ حاوره ـ خالد فخيذة ـ علي شربة | 10-10-2007 |
الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق لـ «الحقيقة الدولية»
