الهيئة نت - المقر العام بين فضيلة الشيخ الدكتور اسماعيل البدري مسؤول قسم الفتوى في الهيئة في رسالة لقسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين الاحكام الخاصة بزكاة الفطرة ومقدارها واوجه صرفها.


زكاة الفطر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
فزكاة الفطر ، تسمى أيضا زكاة الفطرة ، وتسمى زكاة الأبدان وتسمى زكاة الرؤوس .
وهي واجبة بإجماع العلماء ، وقال بفرضيتها جمهور الفقهاء ، لذلك جاء في صحيح البخاري
(( باب فرض صدقة الفطر ورأى أبو العالية ، وعطاء ،وابن سيرين :- صدقة الفطر فريضة)) .
أولا:- أدلة مشروعية صدقة الفطر
والأدلة على وجوب فريضة صدقة الفطر، كثيرة منها:
1- حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد الحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن .
2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث قال:( كنا نخرج صدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب)) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن
3- روى ابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن آية ( قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) فقال نزلت في زكاة الفطر )).
وفي ضوء هذه الأدلة فقد توارث المسلمون العمل بوجوبها والاهتمام بفرضيتها منذ عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والى يومنا هذا .
ثانياً:- على من تجب صدقة الفطر؟ تجب زكاة الفطر على كل مسلم ومسلة حر أو عبد ذكر أو
أنثى صغير أو كبير صائم أو مفطر غني أو فقير وذلك للأحاديث والأدلة المتقدم ذكرها ،
واغلب أهل العالم على أن هذا الوجوب إنما يشمل من يملك قوت يوم العيد وليلته ، وعند
أبي حنيفة إنما تجب على من ملك نصاب الزكاة والقول الأول هو الراجح لان عمل
المسلمين به متوارث من جيل الصحابة إلى يومنا هذا .
ثالثاً :- حكمة تشريع صدقة الفطر:
والحكمة الشرعية في وجوب هذا الصدقة في نهاية رمضان أمور، منها :
1- طهور للصائم ، قد يقع الصائم في شهر رمضان ببعض المخالفات التي تخدش كمال الصوم من لغو ورفث وصخب وسباب ونظر محرم، فشرع الله عز وجل صدقة لكي تصلح له ذلك الخلل الذي حصل فيه ليكون صياما تام الأجر لكي يفرح به فرحا تاما يوم القيامة .
2- تعميم الفرحة في يوم العيد لكل المسلمين والناس حتى لايبقى احد يوم العيد محتاجا إلى القوت والطعام ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم ، وفي رواية أغنوهم عن طواف هذا اليوم " رواه البيهقي والدار قطني.
وجاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس : قال فرض رسول الله
صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين. رواه
أبو داود.
3- زكاة للنفوس والابدان وتعد صدقة الفطر قربة لله عز وجل وسببا من اسباب زكاة
نفس المسلم او زكاة بدنه ,وبعبارة اخرى تعبر عن شكر العبد لله عز وجل على نعمة الحياة والصحة التي انعم الله عز وجل بها على عبده المسلم .لذلك شرعت على الكل بما فيهم الصغير والعبد والصائم والمفطر سواء كان مفطراً بسبب شرعي او غير شرعي .
رابعاً:- وقت اخراج صدقة الفطر:
الوقت الذي يجب فيه اخراج صدقة الفطر ؛ هو اخراجها قبل يوم عيد الفطر بيوم او يومين او ثلاثة ؛جاء في صحيح البخاري (وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم او يومين)وقد روى أبو داود وابن ماحه من رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال( فرض رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن اداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن اداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ).
خامساً:- مقدارها:
هي صاع باتفاق المسلمين والصاع يساوي 2,5 كغم تقريبا وهذا المقدار يؤدى من الحنطة أو التمر أو الزبيب أو الرز أو الطحين أو الشعير ويجوز إخراج قيمة ذلك نقدا وهذا مذهب الحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري وأبو حنيفة و أصحابه وهو مذهب مروي عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل (رضي الله عنهما) في أخذهما العروض بدل الحبوب في الزكاة.
وهذا المذهب فيه يسر على الناس في زماننا ومن كان متيسر عليه إخراج الصاع طعاما مما ذكر أعلاه فهو أرجح دليلا والله اعلم. والمبلغ الذي يدفع بدلا عنها في هذا العام نقدا ما لايقل عن (2500)ألفين وخمسمائة دينار عراقي في هذا الوقت ومن زاد على ذلك فهو خير.
سادساً:- تصرف صدقة الفطر مصارف الزكاة للفقراء والمساكين وفي سبيل الله – الجهاد - والأرامل والأيتام من أهل العوز والحاجة. وعلى الفقراء أن يؤدوا هذه الصدقة من الذي يأتيهم من الأغنياء وان يعطي بعضهم بعضا فالفقير يعوضه الله أكثر مما يعطي .
ملاحظة في كفارة الصيام:-
من افطر شهر رمضان بسبب مرض مزمن أو كان لايستطيع الصيام بسبب علة مزمنة أو كبر سن كالكبير الفاني والعجوز فانه يدفع عن كل يوم طعام مسكين وقيمة ذلك في أي من هذه هو (1000) ألف دينار كحد أدنى للفقراء و( 1500)ألف وخمسمائة دينار لمتوسطي الحال و(2000)ألفا دينار لميسوري الحال.
نسال الله تعالى أن يتقبل صيام وقيام المسلمين جميعاً وان يجعلنا من عتقاء شهر رمضان.
قسم الفتوى
في هيئة علماء المسلمين
21 رمضان 1428 هـ
3/ 10/ 2007م
زكاة الفطر ادلة وجوبها وحكمة تشريعها ووقتها ومقدارها
