صحيفة مصرية: قرار تقسيم العراق \"صفعة مهينة\" للعرب
الصحف السعودية تواصل انتقادها بشدة لقرار تقسيم العراق
واصلت صحافة القاهرة، الصادرة الإثنين، الهجوم على قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الأخير بتقسيم العراق إلي ثلاث كيانات، وقال كاتب إن القرار في حد ذاته "صفعة مهينة" للعرب، وفي جريدة ( الأخبار)، وهي يومية رسمية، كتب سليمان قناوي مهاجما قرار مجلس الشيوخ الأخير بتقسيم العراق إلى ثلاث كيانات، مشبها ذلك بـ "اتفاقية سايكس¬ بيكو" التي قسمت على أساسها الدول العربية في العام (1917)، وقال الكاتب إن القرار "نسخة منقحة وأخطر من (تلك) الاتفاقية"، لافتا إلى أنه "لأول مرة تجتمع كلمة الديمقراطيين والجمهوريين علي شيء يخص العراق".
وأضاف قناوي " إن القرار في حد ذاته صفعة مهينة للعرب، فمصير العراق يقرره برلمان العراق وشعبه... لأنهم ليسوا عبيد إحسانات الكابيتول هل (مقر الكونجرس) وإلا أصبح التعبير المجازي بأن بعض القرارات العربية تصدر من البيت الأبيض، فيه بعض الحقيقة".
وأكد الكاتب أن "جميع الأفعال الأمريكية علي الأرض العراقية، حتى قبل احتلالها، كانت تمضي كالسكين في اتجاه التقسيم... فبعد إخراج صدام حسين من الكويت عام (1991) واندلاع انتفاضة شعبان في الجنوب وضعت أمريكا الحجر الأول في هذا المشروع بفرض مناطق حظر للطيران العراقي في الشمال والجنوب، تتماثل تقريبا مع قرار مجلس الشيوخ الأخير. كما ركز مؤتمر لندن، الذي عقد قبل الاحتلال بشهور قليلة برعاية زالماي خليلزاد (السفير الأمريكي السابق في العراق) علي فكرة التقسيم".
وتابع "بعد الاحتلال... بدأت الأيدي الأمريكية الشريرة في تكريسه ( التقسيم) بزرع الفتنة بين السنة والشيعة بتفجير مساجد الأوائل ونسف مراقد أئمة الأواخر، بجانب الشروع في إقامة جدران عازلة بين مناطق الطائفتين. وقد كشف العديد من الكتاب الأمريكيين عن هذا المخطط ، ومن بينهم (جون يو) الباحث بالمنظمة اليمينية المتطرفة ( أمريكان انتربرايز انستتيوت)، فقد أشار في مقال بصحيفة ( لوس إنجلوس تايمز) إلي أن القوات الأمريكية ركزت علي بذر الشقاق بين فصائل المقاومة الوطنية العراقية، من خلال إنشاء فصائل مقاومة وهمية تقوم بأعمال إجرامية بحق المواطنين العراقيين الآمنين... الهدف منها تقليص الدعم الشعبي الواسع لعمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال، كذلك الكاتب الأمريكي بيتر جالبريث، الذي وضع كتاب (نهاية العراق) وقال فيه بوضوح إن العراق (يوغوسلافيا جديدة)."
وفي جريدة ( الأسبوع)، وهي اسبوعية مستقلة، كتب الصحفي العراقي حيدر خضير الروبيعي مهاجما قرار الكونجرس، قائلا إن زيارة الرئيس الأمريكي، الشهر الفائت، إلى العراق "مهدت لقرار التقسيم".
ورأي الكاتب أن التقسيم "جار بالعراق عمليا"، مستشهدا بكون برلمان إقليم كردستان العراق "بحث وضع دستور خاص بالإقليم"، الذي يتمتع بحم ذاتي شبه كامل منذ نهاية حرب الخليج الثانية العام (1991
وفي السياق نفسه انتقدت ثلاث صحف سعودية، صادرة الإثنين، بشدة قرار الكونجرس الأمريكي بخصوص تقسيم العراق، وأكدت إحداها أنه يأتي ليس لتلبية مطالب طائفية أو عرقية... إنما يعبر عن "رغبةصهيونية" قديمة. وحذرت الصحف من أن عدم موافقة الإدارة الأمريكية على القرار لا يعني أن المشروع أجهض، ولكن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ هذه الخطوة.
وفي افتتاحيتها بعنوان ( التقسيم شر مستطير!)، كتبت صحيفة (المدينة) التي تصدر في جدة، تقول " إن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات على أساس طائفي، لا يقل وبالاً على الأمة من قرار الأمم المتحدة تقسيم فلسطين الصادر قبل ستين عاما، والذي أدى إلى ضياع فلسطين بأكملها... وإلى تشتيت ما يربو على نصف أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أقطار العالم".
وحذرت الصحيفة من المناورات الأمريكية، وأوضحت أن "عدم موافقة الإدارة الأمريكية على القرار لا يعني أن المشروع أجهض، وإنما الأقرب إلى الواقع القول إن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ هذه الخطوة، وأنه لا يزال هنالك متسع لمزيد من أعمال الفوضى والقتل والدمار... حتى يصبح التقسيم مبررا مقبولا لإنهاء العنف".
أما صحيفة (البلاد)، التي تصدر في المدينة المنورة، فأكدت أن "هذا المشروع يمثل انتهاكا خطيرا لاستقلال العراق، ويجب أن يسحب... ولا يؤخذ به، لأن ما يحدث للعراق اليوم سيكون نبراسا لمزيد من الاقتراحات والمشاريع الخارجية التي تريد إعادة تشكيل الشرق الأوسط على هواها".
وخلصت الصحيفة إلى القول بأن "ما تمارسه الولايات المتحدة الآن تجاه العراق أمر يثير التساؤلات عن الدور الأمريكي المستقبلي في المنطقة، وهو أمر يتعلق بأحقية مثل هذه التدخلات السافرة في مستقبل الشعوب ومقدراتها".
وفي افتتاحيتها بعنوان (هل من جديد؟)، علقت صحيفة (اليوم) التي تصدر في المنطقة الشرقية، على القرار.. وأوضحت أنه "ليس من صنع أفكار قوات الاحتلال أو الغزو، وليس تلبية لمطالب طائفية أو عرقية، إنما هو وإن كان يمثل هروبا من مشكلة أمنية فشلت قوات الاحتلال في حلها... فإنه أيضا كان مطلبا صهيونيا عقب قيام الدولة العبرية عام 1948".
وأضافت " إن القرار كان واحدا من مجمل أفكار طرحها رئيس الوزراء الأسبق بن جوريون، ضمن خطط تفكيك مكامن القوة العربية"، مشيرة إلى أن نظرية التفكيك تلك "لا تزال قائمة... ويتبناها منظرو اليمين المتطرف داخل الإدارة الأمريكية وعناصر أخرى خارجها، ويعتبرونها الوسيلة الوحيدة لإدارة الصراع بما يخدم المصلحتين معا".
ووافق مجلس الشيوخ الأمريكي، الأربعاء الماضي، بأغلبية (75) صوتا ضد ( 23) على مشروع قرار "غير ملزم" يعتمد خطة لتقسيم العراق، يعتبر مقدموها أنها الحل الوحيد لوضع حد لأعمال العنف التي تجتاح البلاد.
وتقضى الخطة بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات: كردية وشيعية وسنية، مع حكومة فيدرالية في بغداد تتولى أمن الحدود وعائدات النفط .
وكالات - صحف
الصحف المصرية والسعودية تواصل انتقادها بشدة لقرار تقسيم العراق
