هيئة علماء المسلمين في العراق

تقسيم العراق.. قرار خطير - الراية القطرية
تقسيم العراق.. قرار خطير - الراية القطرية  تقسيم العراق.. قرار خطير - الراية  القطرية

تقسيم العراق.. قرار خطير - الراية القطرية

تقسيم العراق.. قرار خطير - الراية القطرية القرار الذي اتخذه الكونغرس الأميركي بالموافقة على تقسيم العراق إلى مناطق على أساس طائفي يتكون من ثلاث مناطق رغم انه غير ملزم للإدارة الأميركية إلا انه خطير جداً وتنطوي عليه آثار مستقبلية ضارة بالعراق ربما تؤدي الى تقسيمه وتفتيته فعلياً باعتبار أن القرار هيأ لأرضية صلبة لدعاة التقسيم لجعل الأمر على أرض الواقع.

ولذلك فإن هذا القرار لا يجب السكوت عليه واعتباره غير ذي أثر لأن عدم التعامل الجاد معه ومحاربته بكل الوسائل سيقودان إلى قرارات أخرى ضارة بالعراق خاصة أنه صدر في إطار الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين بعدما وصلت الأوضاع بالعراق حداً من السوء الذي جعل الإدارة الأميركية نفسها تعترف بالفشل في مواجهتها.

مما لا شك فيه أن القرار ينطوي على عواقب وخيمة ليس على العراق فحسب وإنما على جميع دول المنطقة وأنه يؤكد مدى ضحالة التفكير الأميركي وتبسيطه للأوضاع والأزمات بالعالم ومحاولة تجييرها لصالح المصالح الأميركية وأنه أوضح أن العراق ليس من صلب اهتمامات الكونغرس وإنما هدفهم فقط الحفاظ على المصالح الأميركية بالمنطقة حتى ولو على حساب العراق كدولة.

إن القرار وصفة مسمومة ومشؤومة للرؤية المستقبلية الأميركية للمنطقة العربية ولمجمل قضايا العرب وأنه يهدف إلى إعادة رسم خريطة العالم العربي من جديد لخدمة المصالح الأميركية ولذلك فإن التصدي لمثل هذه التوجهات والمخططات يجب ألا يبدأ من العراق وحده وإنما من كل الدول العربية بإرادة جماعية ليس على أسلوب الشجب والإدانة وإنما بقرار جماعي شجاع عبر الجامعة العربية.

لقد كشف القرار المشؤوم حقيقة النية الأميركية وأهدافها في المنطقة خاصة أنها أبعدت المجتمع الدولي عمداً وغيبته عن ملف العراق الشائك طيلة الفترة الماضية وأنها عندما فشلت في تنفيذ استراتيجيتها الأمنية بدأت عبر الكونغرس في تنفيذ خطط جديدة قد تكون معدة سلفاً لتفتيت العراق.

فالكونغرس رغم أنه إحدى أدوات الإدارة الأميركية إلا أنه فشل في اتخاذ أي قرار ايجابي تجاه العراق ووحدته بل فشل حتى في إلزام إدارة بوش بسحب القوات الأميركية من العراق ولذلك ليس غريباً عليه اتخاذ مثل هذه القرارات الشاذة والمضرة بسمعة أميركا عربياً ودولياً، فكان الواجب أن يلزم الكونغرس إذا كان جاداً تجاه العراق الرئيس بوش بسحب القوات فوراً ومنح العراقيين استقلالهم كاملاً.

إن هذا القرار يتطلب أن يتوحد العراقيون ويضعوا جانباً خلافاتهم التي أضرت بوطنهم ومنحت الأميركان الفرصة لاتخاذ قرارت بحق بلادهم مثل القرار الذي اتخذه الكونغرس، فالوضع بالعراق هو الذي شجع الأميركان على التمادي في تعاملهم المضر ولذلك فلا بديل امام العراقيين لمواجهة الموقف الأميركي الجديد إلا الوحدة والتمسك بوحدة العراقيين هذا المطلب لن يتحقق إلا بقيام مصالحة وطنية حقيقية تضم كافة الطوائف والأحزاب لتفويت الفرصة أمام المساعي الأميركية.

فمن المؤسف أن يصدر الكونغرس الأميركي مثل القرار الهدام ومن المؤسف حقاً أن يفرط العراقيون في وطنهم من خلال الخلافات الطائفية والمذهبية والتي أطلت برأسها في عهد الاحتلال ومنحت الأميركان فرص الانفراد بالمصير العراقي، فإن قرار الكونغرس مقدمة لما هو أسوأ قادم إذا لم يلتفت العراقيون لبلادهم ويعملوا على إنقاذه أولاً من التمزق وثانياً من الاحتلال.

الراية  القطرية

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق