بوش وخطاباته للأمة ... راي الوطن السعودية
لم يستطع الرئيس بوش في خطابه الأخير للأمة إقناع الأمريكيين ولا غيرهم بالنجاح الذي يدعي أنه تحقق في العراق والذي من أجله أمر بخفض تدريجي للقوات الأمريكية في العراق، بل يكاد المتابع لخطابات بوش يجزم أن بوش نفسه غير مقتنع بما يقول وبما يدعي أنه تحقق وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالعراق.
الكل يتمنى أن يرى انسحابا كاملا للقوات الأمريكية من العراق، ويرى عراقا مستقلا آمنا، لكن الواقع يثبت أن العراق يشهد حربا أهلية طائفية بشعة، ويشهد تدخلات خارجية، ويشهد انفلاتا أمنيا في جميع محافظاته بما فيها العاصمة بغداد، فأين النجاح الذي يدعي الرئيس بوش أنه تحقق؟ لا شيء إلا إذا كان بوش يقصد الحكومة العراقية التي تعيش خلف أسوار المنطقة الخضراء في بغداد.
يبدو أن قدر العراق محكوم ببلاغة بوش الخطابية، فببلاغته الخطابية استطاع إقناع العالم أن العراق يهدد الأمن والاستقرار العالميين لأنه يمتلك مخزونا هائلا من أسلحة الدمار الشامل، وبعد احتلاله للعراق، تبين أن تلك المزاعم غير صحيحة وأن العراق خالٍ تماما من الأسلحة التي يفترض أنها كانت السبب الرئيسي وراء غزو العراق، وبنفس البلاغة يذكر في خطابه الأخير أن الحرب على العراق كانت ضرورية لأنها "جزء من استراتيجيته في الشرق الأوسط لدحر القاعدة ومواجهة إيران"، والحق أن القاعدة أكثر هيمنة في العراق من ذي قبل، أما زعمه مواجهة إيران فقد نتج عن حرب العراق تدخل إيراني كامل في الشؤون العراقية لم تستطع أمريكا نفسها أن تنكره.
قبل 12 ساعة من خطاب بوش واستشهاده بمحافظة الأنبار كمثال على النجاح الأمني في العراق اغتيل رئيس مجلس إنقاذ الأنبار الشيخ ستار أبو ريشة.
خطاب بوش الأخير يتناقض مع تقارير حكومية سابقة، بل يتناقض في بعض أجزائه مع خطابات حديثة لبوش نفسه. فقبل أقل من شهر تذمر الرئيس بوش في خطاب للأمة بث عبر الراديو من أداء الحكومة العراقية، وقال إن أمام الحكومة العراقية في بغداد "الكثير من الإجراءات الرئيسية" التي يتوجب عليها التعامل معها. وفي خطابه الأخير يؤكد أن هؤلاء القادة ـ قادة العراق ـ حققوا أشياء على أرض الواقع.
وبين تلك التناقضات ومزاعم تحقيق النجاحات في العراق يخرج علينا السيناتور جاك ريد بتعليق رائع قال فيه "لقد فشل الرئيس في تقديم خطة لإنهاء حرب العراق بنجاح وكذلك في تقديم حجة منطقية مقنعة لمواصلتها".
المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط
بوش وخطاباته للأمة ... راي الوطن السعودية
