هيئة علماء المسلمين في العراق

شُرْطَةٌ بِرَأسَيْنِ، لَنْ تُعيدَ أمْناً مَفقوداً - عادل البياتي
شُرْطَةٌ بِرَأسَيْنِ، لَنْ تُعيدَ أمْناً مَفقوداً - عادل البياتي شُرْطَةٌ بِرَأسَيْنِ، لَنْ تُعيدَ أمْناً مَفقوداً - عادل البياتي

شُرْطَةٌ بِرَأسَيْنِ، لَنْ تُعيدَ أمْناً مَفقوداً - عادل البياتي

شُرْطَةٌ بِرَأسَيْنِ، لَنْ تُعيدَ أمْناً مَفقوداً بقلم : أكاديمي عراقي مُنذ أكثرَ منْ أربعِ سنواتٍ وأصواتٌ عراقيةٌ مخلصةٌ تنادي بضرورةِ إعادةِ النظرِ في هيكلة جهاز الشرطة الذي تم تشكيله بشكل فوضوي وطائفي، بعد قرار بوش وبريمر بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية عقب غزو العراق 2003 (...للعلم فإن بول بريمر نشر مقالا مؤخراً يردّ فيها علي كلام الرئيس بوش الذي انتقد قرار حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية العراقية، وادعي بريمر في مقالته بأن بوش كان علي علم بقرار حل الجيش العراقي!! وصدق المثل القائل : إذا اختلف ال.... انكشفت الجرائم!!)..

وبسبب الفساد المستشري في عموم البلاد وأجهزة الدولة الجديدة، فقد تغلغلت داخل صفوف الشرطة الجديدة آلاف من عناصر ميليشيات (فيلق بدر) و(المهدي) و(البيشمركة)، فضلا عن الفساد الإداري المستشري بقبول تطوع عشرات الآلاف ممن لا تتوفر فيهم المؤهلات الدنيا البدنية والذهنية، للقبول في الشرطة، ونسبة كبيرة من بينهم هم من (أرباب السوابق).

وقد اعترفت تقارير عراقية وأمريكية بذلك في عدة مناسبات، كما أن السيد نوري المالكي اعترف مؤخرا وبكل صراحة وفي مؤتمر صحفي - بعد أحداث كربلاء الأخيرة- بأن الشرطة العراقية مُخترقة، وأن بناءها قد تم علي أسس غير صحيحة، وأكد المالكي بأن حكومته قد فصلت آلافا من عناصر الأجهزة الأمنية المتهمين بالتعامل مع المليشيات والجماعات المسلحة، وأنها حالت دون انزلاق البلاد في حرب أهلية طائفية .

وقال المالكي في مؤتمر صحفي ببغداد إن تشكيل الأجهزة الأمنية بني منذ البداية علي أسس خاطئة، مما سمح باندساس العديد من العناصر التي وصفها بعدم الكفاءة .

وأضاف المالكي أن قرار العزل لن يكون الوحيد الذي سيتخذ بحق المقصرين في تلك الأجهزة، مشيرا إلي أنهم سيلاحقون قانونيا وقضائيا .

اللجنة الأمريكية المستقلة التي يرأسها الجنرال المتقاعد جيمس جونز -القائد الأعلي للقوات الأمريكية في أوروبا سابقا- قالت في تقريرها ان قوة الشرطة العراقية ينبغي حلها واعادة تنظيمها بسبب الانقسامات العرقية والطائفية في صفوفها .

وأضاف التقرير لقد ثبت ان الشرطة الوطنية غير فعالة في العمليات . وقال التقرير إن الطائفية في وحدات الشرطة الجديدة تقوّض قدرتها علي توفير الامن.. وأنه من غير الممكن الاعتماد علي قوة الشرطة الحالية.. بل ينبغي حل الشرطة الوطنية واعادة تنظيمها من جديد .

وبالرغم من أن البنتاغون أعلن اختلافه (في الرأي) مع توصيات اللجنة بشأن قوة الشرطة لكنه أقر بأنه توجد مشكلات طائفية وإدارية!.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جيوف موريل لا نعتقد أنه من الضروري حل قوة الشرطة الوطنية بالكامل ، وقال مستدركا: لكننا نقر ايضا بأنه توجد مشكلات طائفية حقيقية داخل قوة الشرطة الوطنية. نحن ندرك ذلك والحكومة العراقية تدرك ذلك .

وللعلم فإن اللجنة المستقلة تضم 14 عضوا من ضباط الجيش السابقين أو المتقاعدين ومن مسؤولي وزارة الدفاع الامريكية وضباط الشرطة. وخلصت في تقريرها إلي ضرورة اعادة هيكلة قوة الشرطة العراقية لتكون أصغر حجما ولتضم عناصر من النخبة. ونقلت نيويورك تايمز عن المسؤول توصيته بأن علينا أن نبدأ من جديد .

من ناحيته قال المتحدث باسم وزير الدفاع روبرت غيتس ان هناك مساعي بالفعل لاعادة تدريب قوة الشرطة العراقية وان مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) يرون أن العملية ستقتلع الطائفية من صفوف الشرطة دون اعادة هيكلة كاملة . ويعد تقييم (لجنة جونز) واحدا من عدة تقارير بشأن العراق من المقرر تقديمها في الاسابيع القادمة للكونغرس وعلي ضوئها قد يتحدد شكل مستقبل الوجود الامريكي هناك. وخلص التقرير إلي أن حكومة العراق لم تحقق سوي القليل من الاهداف السياسية والامنية التي حددتها واشنطن.

لم يكن ما توصلت إليه لجنة جونز جديدا ولا غريبا علي العراقيين، فقد قالها كثير من المخلصين والمحبين للعراق وقبل أن ينطق بها التقرير الحالي بأن الشرطة العراقية الحالية بحاجة إلي تطهير شامل وتنقية من العناصر الفاسدة التي تغلغلت إليها بسبب سوء الأدارة الأمريكية لهذا المرفق الحيوي الخطير الذي نخر فيه الفساد والميليشيات الدموية، وبخاصة بعد قرار بريمر سيء الصيت بحل الجيش العراقي وأجهزة الشرطة العراقية، والاستعاضة عنها ب(لملوم) من أرباب السوابق، وناقصي الأهلية البدنية، فضلا عن زج عناصر مليشيات مختلفة في الشرطة ممن ليس لديهم أي تأهيل قانوني أو مسلكي، ولا يحملون شهادات، وتضخمت الشرطة بشكل أخطبوطي وفوضوي، ولكنها (كثرة عددية علي حساب النوع والكفاءة)، ومجرد (لملوم) غير متجانس.. حتي استغاثت الناس لانقاذها بعد أن تاه عليها من هو (الشرطي) ومن هو (الحرامي)؟، ومن هي (السيطرة) النظامية ومن هي (السيطرة) الوهمية؟ واختلط الحابل بالنابل وانفرط عقد الأمن في البلاد.
لا ندعي أن (الشرطة) قبل 9/4/2003 كانت أمة من الأنبياء والصالحين لكن علي الأقل كان هناك إحساس عام بوجود أمن واستقرار وقانون.. وثقة بإجراءات الشرطة، ومعرفة بشخوصها وإداراتها.. علي عكس الحال اليوم تماماً.

نعم إن الشرطة في العراق اليوم، كما هو حال مختلف مرافق الدولة الأخري، بحاجة إلي ثورة إدارية لتنقيتها من العناصر الطارئة وغير المؤهلة وذات الولاء المزدوج.. وممن يتبعون للأحزاب والمليشيات، فشرطة برأسين لن تُعيد أمناً مفقوداً.. ولا نحتاج إلي مئات الألوف من الشرطة المتسيّبين والمنفلتين والجهلة، بل يمكن أن يكون (مائة ألف) شرطي مؤهل ومتدرب وكفء ومخلص لوطنه لا ينتمي لحزب ولا لمليشيا، ضمانة حقيقية لأمن افتقده العراقيون منذ خمس سنوات!!


الراية القطرية

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق