هيئة علماء المسلمين في العراق

تحقيق: الانسحاب هو المخرج الوحيد من المستنقع العراقي
تحقيق: الانسحاب هو المخرج الوحيد من المستنقع العراقي تحقيق: الانسحاب هو المخرج الوحيد من المستنقع العراقي

تحقيق: الانسحاب هو المخرج الوحيد من المستنقع العراقي

الانسحاب هو المخرج الوحيد من المستنقع العراقي أصبحت قضية انسحاب القوات الأمريكية المحتلة من العراق حديث الساعة بالنسبة لوسائل الإعلام والسياسيين والعسكريين داخل الولايات المتحدة الامريكية وخارجها ورغم الإنكار المتواصل من جانب الرئيس الامريكي بوش ورفضه لفكرة الإنسحاب إلا أن هناك من المحللين من يؤكد بأن الإنسحاب قادم لامحالة ولكن الخلاف في شكل السيناريو الذي سيتم علي اساسه وقد طرحنا هذه القضية علي نخبة من السياسيين العراقيين والخبراء فماذا كانت رؤيتهم ؟؟
في البداية يري الدكتور سيف عبد الفتاح استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الدور الذي قامت به المقاومة العراقية دور مهم وجليل ادي إلي زيادة الخسائر في صفوف الامريكيين وافشل العملية السياسية التي يرعاها الاحتلال ونقلت اصداء الحرب في العراق وتكلفتها الباهظة إلي داخل الإدارة الامريكية ذاتها فوجدنا الانقسامات بين الجمهوريين والديمقراطيين بل حتي داخل الحزب الجمهوري الحاكم ذاته.

ولفت إلي أن المقاومة جعلت الحديث عن الإنسحاب من العراق حديثا يوميا متداولا بين الجميع إلي جانب ضغوط الشعب الامريكي المطالبة بإعادة القوات إلي الوطن واصبح الرئيس الامريكي بوش في وضع بالغ السوء خاصة بعدتساقط الصقور في ادارته والذين زينوا له مااسموه بالحروب الاستباقية او الحرب علي الارهاب التي جعلت القوات الامريكية تقاتل علي عدة جبهات في العراق وافغانستان والصومال واستنفذت الخزانة الامريكية .


واكد أن الرئيس الامريكي لن يستطيع الاستمرار في العناد ورفض الانسحاب  فقد صار هناك شبه اجماع علي هذا الإنسحاب واستطلاعات الراي تشير إلي أن نسبة المطالبين به من الشعب الامريكي اكثر من 60%، مما يؤكد أن امريكا اصبحت تتجرع مرارة الهزيمة في تلك الحرب التي بداتها بمجموعة من التلفيقات والاكاذيب .


وشدد علي أن بوش سيرضخ في النهاية للامر الواقع وسيسحب قواته ولكن لن يكون هذا الإنسحاب بشكل تام ولكن ستبقي اعداد قليلة منها لحماية الكيانات السياسية الهزيلة التي صنعها الاحتلال لافتا إلي أن مصير الحكومة العراقية الحالية سيكون في يد الشعب العراقي تلك الحكومة التي اعطت لقوات الإحتلال غطاءا سياسيا لحماقاتها .

لا انسحاب حاليا
ومن جانبه اكد الخبير الإستراتيجي اللواء اركان حرب صلاح الدين سليم مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أنه ليس هناك انسحاب امريكي من العراق علي المدي المنظور فلا يوجد قرار رسمي مؤكد من جانب الإدارة الامريكبة يقضي بالإنسحاب من العراق اوتوقيت لهذا الإنسحاب .


واضاف بأن التصريحات التي تصدر عن القادة العسكريين الامريكيين في العراق متناقضة فقائد هذه القوات يؤكد انه لن يتم تخفيض عدد قواته قبل النصف الثاني من عام 2008 وسيكون التخفيض تدريجيا وسيستمر التواجد العسكري لمدة عامين اوثلاثة كحد ادني.
واشار إلي أن ديك تشيني اكد اكثر من مرة امام الكونجرس أن امريكا تخطط للبقاء في العراق حتي عام 2012 وقد صدرت مؤخرا  تصريحات من القادة الامريكين في العراق يرفضون فكرة سحب خمسة آلاف جندي قبل يوم عيد راس السنة كتعبير رمزي لانسحاب القوات الامريكية من العراق ووصف هؤلاء القادة أن هذه الفكرة تعد فكرة خرقاء وسوف تؤثر علي الوضع الامني في العراق خاصة أن بريطانيا ستبدأ في سحب قواتها قبل بداية العام الميلادي الجديد .


ولفت الإنتباه إلي أن حكومة المالكي مصرة علي رفض اي تخفيض للقوات الامريكية لمدة عام قادم واتقفت مع القيادة المركزية الأمريكية علي زيادة حجم القوات الامريكية من 162 الف ضابط وجندي إلي 180 الف قبل اول يناير القادم ولكن لن يستطيع بوش الاستمرار في دفن راسه في الرمال إلي مالا نهاية .


ويؤكد  الكاتب الصحفي العراقي علي الكليدار أن الأجندة الامريكية في العراق لم يتحقق منها شئ تلك الأجندة التي تستهدف خدمة  المصالح الصهيونية في المنطقة ، ولكن الأمن القومي الأمريكي اصبح اكثر تضررا من استمرارالبقاء في العراق لافتا إلي أن الإدارة الامريكية الحالية تتصف بالرعونة واصبح الرأي العام الامريكي والاستراتيجيون يدينون هذه الإدارة ويصفونها بالتخبط.

خسائر ضخمة
ونبه الكيلدار إلي أن حجم الخسائر المادية والبشرية التي لحقت بالقوات الأمريكية كان وراء تنامي المعارضة للحرب الامريكية في العراق داخل صفوف الكونجرس الامريكي ذاته سواء بين أعضاءه الديمقراطيين او الجمهوريين بل وداخل الإدارة الامريكية ذاتها.
ولفت إلي أن الخسائر الامريكية  بلغت  حتي الآن اكثر من 500 مليار دولار منذ احتلال العراق عام 2003 ،مما اثر بالسلب علي اوضاع دافعي الضرائب الامريكيين إلي جانب  عشرات الآلاف من القتلي والجرحي والمعاقين من الجنود الامريكيين وقوات الأمن الخاصة التابعة لها .


واضاف بأن هذه الاوضاع المتردية جعلت الشعب الامريكي يطالب بضرورة سحب القوات وعودتها إلي الوطن في اسرع وقت لافتا إلي أن التاخر في تحقيق هذا المطلب الشعبي سيزيد من احتمالات قيام الامريكيين بمحاسبة ادارتهم ومحاكمتها علي هذه الخسائر الضخمة التي يتحملها الشعب الامريكي بدون اي مبرر خاصة مع تزايد وتيرة المقاومة التي تنجز يوميا اكثر من 179 عملية ضد القوات الامريكية والقوات العراقية المتعاونة معها  .
واكد أن قوات الاحتلال لم تنجز اي شيء ايجابي وحتي الديمقراطية التي جعلوها هدفا من اهدافهم  انتهت إلي حكومة عراقية ضعيفة تأتمر بأوامر الإحتلال واصبح العراق بدلا من ان يكون منارة للديمقراطية حماما للدم ويعيش اهله بلا خدمات اساسية من ماء وكهرباء مشيرا إلي أن الإدارة الامريكية التي كانت تهدد دول محور الشر ومنها إيران وسوريا اخذت الآن تستجدي هذه الدول لمساعدتها علي تحقيق الأمن في العراق وتخفيف الضغط علي قواتها من جانب المقاومة .


ونبه إلي أن ايران التي استولت علي جنوب العراق كونت ما يمكن تسميته بدولة  "شيعستان "وهو جيب شيعي سيستخدم كقوة ضاغطة علي دول الخليج  والقتال الحالي يخدم مخطط المجلس الاعلي للثورة الاسلامية  برئاسة عبد العزيز الحكيم الذي يخدم هو وباقي الميلشيات الشيعية الاجندة الايرانية في العراق ومن اهدافها تقسيم العراق إلي ثلاث مناطق هي الشمال والوسط والجنوب.


ووصف تصريحات بوش التي يرفض فيها الإنسحاب بأنه نوع من العناد او المناورة لافتا إلي أن هناك معلومات مؤكدة تشير إلي أنه في الفترة من سبتمبر إلي اكتوبرالقادم سيتم اجراء عملية تحريك واعادة انتشار للقوات الامريكية تمهيدا للإنسحاب وذلك في صفقة بين الجمهوريين والديمقراطيين الذين يصرون علي تخفيض وتقليص الموارد المخصصة للقوات الامريكية تمهيدا لوقف هذه المخصصات وبذلك سيكون الجيش الامريكي بلا موارد تتيح له البقاء في العراق .


ومن جانبه أوضح المحلل السياسي العراقي عبد الكريم العلوجي  أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة علي الخروج من المأزق العراقي وانها تحتاج إلي عون الآخرين لإنقاذها من هذا المأزق لذا قدمت مع بريطانيا مشروعا إلي الامم المتحدة من اجل أن تتدخل في الشأن العراقي خاصة في مجالي الامن وإعادة الإعمارعن طريق قوة دولية علي غرار ماتم في البوسنة والهرسك .

ونبه إلي أن الولايات المتحدة  لم تحقق اي نجاح يذكر بالنسبة لقضايا المنطقة التي هي مترابطة ومتداخلة فبالاضافة إلي الفشل في العراق لم تحرز الإدارة الامريكية اي شيء علي صعيد القضية الفلسطينية ولبنان وإيران لذلك هي تسعي سرا للخروج من العراق بشكل يحفظ لها ماء الوجه وباقل الخسائر .


واشار إلي أن هناك تطورا مهما يتمثل في أن بريطانيا اليوم باتت تتحدث من خلال قياداتها العسكرية ولأول مرة عن الإنسحاب من العراق واصدرت قرارا بسحب قواتها من البصرة، وتسليم المسؤولية الامنية الي قوات الامن العراقية  وهذا القرار يعكس قناعة بريطانية بأن الهزيمة في العراق حتمية وامكانيات النصر معدومة،  واعترفت بأنها قدمت اكثر مايمكن  تقديمه بدون اي نتائج تذكر.

ولفت إلي أن هناك اربعة احداث مهمة جرت في الاسبوع الماضي وهي زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتركيا والتي خرج منها باتفاق يسمح للاتراك بالدخول إلي الاراضي العراقية لمطاردة حزب العمال الكردي ثم زيارته لايران وحصوله علي دعم المرشد الاعلي للثورة الإسلامية والرئيس الايراني امنيا واقتصاديا ، والحدث الثالث هو زيارته لسوريا بعد أن كانت غيرموافق عليها من قبل .


وقد جاءت الزيارة إلي سوريا وسط اوضاع عراقية متدهورة وخروج 17 وزيرا من حكومة نوري المالكي مما افقدها توازنها وجعل المالكي يبحث عن طريق للحفاظ علي تلك الحكومة المنهارة
فكان الاتفاق الرباعي الذي عقده بين القائمة الكردية والائتلاف العراقي الموحد الذي يضم حزب الدعوة والمجلس الاعلي للثورة الاسلامية وهذا الاتفاق الشيعي الكردي يعد تكريسا للطائفية التي يمتنع الشعب العراقي عن الإعتراف بها .


اما الحدث الرابع فهو زيارة المبعوث الفرنسي الذي طرح فكرة عقد مؤتمر دولي لبحث القضية العراقية بما يعد  ايذانا بمرحلة جديدة تكون لفرنسا دور فاعل في ازمات المنطقة وهو الدور الذي ظهر واضحا في لبنان وسوريا بما يشير إلي ان امريكا لن تكون اللاعب الرئيسي مستقبلا.


وحول مستقبل القوات الأمريكية في العراق اكد أن هذه القوات ستنسحب آجلا اوعاجلا لأن الإدارة الامريكية فشلت تماما في العراق ولم يبق لها سوي الإنسحاب حتي ولو كانت تصريحات بوش تصب في غير هذا الاتجاه لافتا إلي ان اهم سيناريوهات هذا الانسحاب أنه سيتم علي مرحلتين الاولي تجميع هذه القوات في قواعد خارج المدن الرئيسية ومن ثم تبدأ في الانسحاب التدريجي وعودة هذه القوات إلي بلادها تحت حماية جوية وبرية.


ونبه إلي أن المشكلة التي ستواجه هذه القوات هو كيفية نقل المعدات العسكرية الثقيلة وهذه قد تحتاج إلي سنتين لسحبها وهي لاتستطيع تركها خوفا من أن تقع في يد العراقيين المقاومين وقد تلجأ لتدميرها بسبب ضخامة تكلفة النقل وهذا سيؤدي لتلوث البيئة واضرار صحية للعراقيين .


وحول السيناريو الذي يتحدث عن بقاء اجزاء من هذه القوات في قواعد عسكرية دائمة في بعض المناطق شدد علي أن المقاومة العراقية ترفض اي وجود امريكي علي اي جزء من ارض العراق، واذا تم انشاء هذه القواعد فستكون اهداف مشروعة لرجال المقاومة .


وفي تفسيره لمغزي تقدم الولايات  المتحدة وبريطانيا بمشروع للامم المتحدة اوضح انهما يريدان القاء الكرة في ملعب المنظمة الدولية للتمهيد للإنسحاب بشكل يحفظ ماء الوجه ، خاصة وأن الضغوط تتزايد داخل البرلمان البريطاني والكونجرس الامريكي بضرورة الانسحاب الفوري من العراق مشيراإلي أن هناك بالفعل عسكريون بريطانيون كبار متواجدون الآن في جنوب العراق لدراسة خطط الإنسحاب لـ 5500  جندي وضابط .


ورفض المقولة التي يرددها بوش والمالكي بأن خروج امريكا من العراق سيؤدي لتدهور الاوضاع الامنية واشتعال الحرب الاهلية قائلا إن هذه هي حجج المحتل والنظام العراقي التابع له الذي يري أن وجوده وبقاؤه مرتبط بالاحتلال وهذه طبيعة الامور فهم عملاء للإحتلال والإنسحاب بالنسبة لهم يعني ان يتعرضوا للقتل علي يد المقاومة او يضطروا للهروب إلي الخارج .


واضاف أن من حق الحكومة الوطنية التي سيتم تشكيلها عقب الإنسحاب مطالبة قوات الإحتلال و الادارة الامريكية بالتعويض عن الخسائر والدمار الذي لحق بالعراق والعراقيين مشيرا إلي ضرورة قيام المنظمات والاتحادات الاقليمية بتنظيم خروج قوات الاحتلال والقوي العراقية المرتبطة بها من العراق .

نبأ

أضف تعليق