هيئة علماء المسلمين في العراق

الطريق الأمريكي يمر بطهران - مجد محمد
الطريق الأمريكي يمر بطهران - مجد محمد الطريق الأمريكي يمر بطهران - مجد محمد

الطريق الأمريكي يمر بطهران - مجد محمد

الطريق الأمريكي يمر بطهران الادارة الأمريكية والرئيس بوش يواجهان ظرفاً صعب للغاية سوى على الصعيد الداخلي من ضغط الديمقراطيين ( ومن بعض الجمهوريين ) بسبب سياسة بوش في العراق خصوصاً بعد الحاجة الى زيادة عدد القوات الأمريكية في العراق وتعاظم الخسائر المادية والبشرية فيه " 3645 قتيل و 27104 جريح لغاية 31/7/2007 وزيادة الحاجة الى الدعم المالي لتلك القوات " وكذلك على صعيد الأوضاع السياسية والأمنية في العراق من انهيار حكومة المالكي وفشلها على كافة الأصعدة والمخاطر التي تواجه العملية السياسية فيه وزيادة المعارضين للسياسة الأمريكية داخل البرلمان العراقي والداعين الى خروج القوات الأمريكية من العراق اضافة الى دخول المليشيات الشيعية الميدان العسكري وتهديدها المستمر للقوات الأمريكية والبريطانية واحتمال انسحاب القوات البريطانية من جنوب العراق والأخطر من كل ذلك دخول الأسلحة الايرانية المتطورة الى حلبة الصراع ضد تلك القوات وتعاظم التغلغل الايراني في العراق .

ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية النصفية وزيادة نبرة الصراعات الانتخابية في أمريكا كل تلك المؤثرات شكلت ضغطاً كبيراً في اعادة تشكيل الرؤيا الأمريكية في العراق ودفعت الادارة الأمريكة في العراق الى تقديم الكثير من التنازلات السياسية واعادة صياغة الأجندة الأمريكية في العراق وفق رؤيا جديدة قد تتخلى فيها عن الكثير من ثوابتها وأهدافها القديمة الى أهداف ورؤيا جديدة تعتمد على توفير أقصى ما يمكن من الأمن لجنودها في العراق وتقليص الخسائر الى أقل الحدود الممكنة والأعداد للانسحاب ( الجزئي او الكلي أو المفاجئ ) من العراق .

وسيكون " للدور الايراني " المتزايد والقوي في العراق ظلاله الكبيرة على صياغة السياسة الأمريكية المستقبلية في العراق فهي وبموجب الأوضاع الحالية هذه غير مستعدة للدخول في معارك مع الجانب الايراني حيث أن ذلك يوسع من ميدان المعركة ويتطلب دعم مادي وبشري اضافي وهذا ما تتجنبه الادارة الأمريكية الحالية في العراق في الوقت الحاضر لذا فإن أمريكا بدأت تستشعر بأهمية الحل السياسي وعدم جدوى الحل العسكري ... والادارة وبوش في ورطة حقيقية ونذكر بالحقائق التالية :

1. اكتشاف فقدان ( 190 ألف ) بندقية من نوع ( AK-47 ) واسلحة أخرى كانت القوات الأمريكية قد سلمتها الى القوات العراقية حسب التقرير الذي أصدرته وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاغون " نقلاً عن وكالات الأنباء ومنها " فوكس نيوز Fox news  " ومما لاشك فيه أنها تسربت للمليشيات وتستخدم الآن ضد القوات الأمريكية العاملة في العراق وهذه بحدد ذاته مؤشر لولاء القوات العراقية الحالية ومدى اختراقها ... ومدى امكانية أن تصبح في أي لحظة قوات معادية .

2. اكتشاف وبشكل مؤكد وجود " معسكر واحد على الأقل " لتدريب المجموعات السلحة العراقية داخل الأراضي الايرانية وهناك معلومات بوجود معسكرات أخرى  داخل الأراضي العراقية مما استدعى بنائب الرئيس الأمريكي " ديك تشيني " في 24 مايو / 2007 الى اقتراح توجيه ضربات جوية الى تلك المعسكرات والتي تدار من قبل قوات القدس الايرانية ( حسب تقرير الواشنطن بوست تحت عنوان "خطة تشيني التصعيدية السرية "  "  " cheney' Secret Escalation Planوالذي كتبه " دان فرومكين "" Dan Froomkin " ) .

3. افادة التقارير المخابراتية ( نقلاً عن تقرير " مايكل جوردن Michael Gordon  " في صحيفة " النيويورك تايمز new york times  " )  بأن 99% من الهجمات التي تمت ضد القوات الأمريكية في شهر حزيران / يوليو 2007  كانت  باستخدام  أسلحة  خارقة  للدروع  شديدة  الانفجار " EXPLOSIVELY FORMED PENETRATORS " التي تم جلبها من ايران وأن 73% من الهجمات التي تمت في شهر حريزان / يوليو 2007 نفذت من قبل العناصر الموالية لايران والتي سببت بمقتل 18% من اجمالي قتلى الجنود الأمريكيين في العراق "

4. اضافة الى تهديدات المسؤولين والقادة الايرانيين للقوات الأمريكية في العراق وانهم قادرين على إبادتهم وحرقهم في العراق [ دون أن يحددوا كيفية ذلك ] .

5. صرح الرئيس بوش في خطابه في المؤتمر القومي للمحاربين القدماء في 28/آب أغسطس 2007 قائلاً [ يقوم متطرفون مدعومون من قبل ايران بتدريب عراقيين على شن هجمات ضد قواتنا ... ويعكف أعضاء في قوة القدس التابعة للحرس الجمهوري الاسلامي بايران بتزويد جماعات متطرفة بالأموال والسلاح ومن بينها أجهزة تفجير متفوقة ... ] [ لقد زاد عدد الهجمات ضد قواعدنا وقواتنا بفضل استخدام ذخائر مزودة من قبل ايران ...ومؤخراً استولت قوات التحالف على صواريخ 240 ملم صنعت في ايران هذا العام وزودها عملاء ايرانيون لجماعات عراقية متطرفة ] " راجع الخطاب من موقع وزارة الخارجية الامريكية "  . ورغم كل هذا فلا نتوقع من أمريكا أن تقوم بعمل حاسم ضد ايران خصوصاً أن الذين يؤيدون اجراءات أكثر تشدداً تجاه ايران لا يمثلون الا جزءاً صغيراً من الادارة الأمريكية رغم تعاظم الدور الايراني ليس في العراق فحسب بل في لبنان والخليج أيضاً وكذلك عدم ايقافها لانشطتها النووية .ورغم قناعة الأمريكان بأن ايران لاتريد استقرار العراق ولايخدمها ذلك ... ومع كل هذا يبقى خيار المواجهة مع ايران الخيار الأبعد وذلك متأتي من  النظرة الأمريكية للأمن الأمريكي في العراق بموجب الظرف الذي تمر به الادارة الأمريكية الحالية والذي سبق بيانه والذي أكده روبرت جيتس " ROBERT GETS  " وزير الدفاع الأمريكي في برنامج واجه الصحافة " MEET THE PRESS  " الذي يقدمه تيم رسبرت " TIM RUSSERT  " على شبكة NBC  والتي تركزت حول الوضع الأمني والسياسي في العراق حيث يقول : ( أنه  والقادة العسكريين على اقتناع تام بان النصر في العراق لن يتم بالحلول العسكرية ) ثم أن المنظور الأمريكي للأمن أو لتقدم الناحية الأمنية في العراق ليس مرهوناً بحجم الخسائر البشرية أو المادية التي تقع في صفوف العراقيين ولكنه مرهون بأمن الجندي الأمريكي بالدرجة الأساس وأن التغلغل الايراني يمكن أن يغض النظر عنه اذا لم يكن موجهاً الى الأمريكيين في العراق دون النظر الى مخاطر هذا التغلغل على الأوضاع السياسية والأمنية الاقليمية في المنطقة بل أن الظرف الصعب الذي تمر به الادارة الأمريكية والقوات الأمريكية في العراق جعلتهم يتناسون مخاطر هذا التغلغل حتى على مشاريعهم واهدافهم الاستراتيجية في المنطقة أو يؤجلونها .

ويوضح ذلك تصريحات " الرئيس الأمريكي بوش "وحسب ما نقله تقرير الواشنطن بوست في "خطة تشيني التصعيدية السرية "  الذي يناقش الجدل الدائر بين مساعدي الرئيس الامريكي حول كيفية الرد على الدعم الايراني للمجموعات المسلحة  والتي أكد فيها أنه طلب من السفير الأمريكي في العراق ريان كروكر "RYAN CROCKER  " نقل رسالة الى الجانب الايراني – من خلال المحادثات الدائرة بين الطرفين – مفادها :

{ سوف تكون هناك عواقب لقيامها " ايران " بنقل أسلحة للمجموعات الشيعية المتمردة ، والتي " تتسبب في مقتل الجنود الأمريكيين في العراق " } .
ولم يتكلم الرئيس الامريكي  عن ما يمكن أن تسببه تلك الأسلحة للمواطن العراقي  .

ويوضح ذلك ايضآ " جوي سيستاك JOE SESTAK  " عضو الحزب الديمقراطي وعضو لجنة الخدمات التسليحية في مجلس النواب الأمريكي( HOUSE ARMED SERVIES COMMITTEE )  والذي خدم في البحرية الأمريكية لمدة 31 سنة من خلال برنامج " LATE  EDITION  " الذي يقدمه " ولف بليتزر  WOLF BLITZER  " على شبكة الـ CNN  في النصف الأول من أغسطس / آب 2007 وبعد أن اعرب عن عدم تفاؤله من الوضع الأمني والعسكري في العراق عند سؤاله هل يكون الحل العسكري هو الحل لمواجهة ايران يقول :

{ أن الأمريكين قد سئموا وتعبوا من الحرب في العراق ويريدون أن ينقذوا ما يمكن انقاذه وبالتالي فان انهاء الحرب ضروري ولكن غير كافٍ وأن ايران هي عامل حاسم وهام في تأمين الجنود الأمريكيين ولذلك فان كل ما نريده هو " طرق أكثر دبلوماسية وفاعلية في التوصل الى اتفاق مع ايران " ورغم ذلك يجب أن لا نسمح لهم بامتلاك السلاح النووي }

وقريب من هذا الرأي يقوله " دونكان هينتر DUNCAN HUNTER  " عضو الحزب الجمهوري والمحارب السابق في حرب فيتنام وعضو لجنة الخدمات التسليحية في " مجلس النواب الأمريكي (  HOUSE ARMED SERVIES COMMITTEE )  حيث يصرح قائلاً أن على الجميع ديمقراطيين وجمهوريين أن يجلسوا معاً للحديث في مستقبل العراق ، لأن الفترة الزمنية الطويلة التي يحتاجها اعادة انتشار القوات الأمريكية تسمح لنا باستخدام آخر ما تبقى في جعبتنا من أدوات لم نستخدمها بعد ... " فالطريق للخروج من العراق يمر بطهران " ... ويعلل ذلك الانسحاب اليائس بـ [ تضائل الدعم الشعبي الأمريكي لهذه الحرب ، ولم تعد هناك آمال كبيرة لدى الرأي العام الأمريكي في تحقيق النصر في هذه الحرب وأشار البرنامج " LATE  EDITION  " الى استطلاع للرأي العام الأمريكي تركز حول سؤالين أساسيين:  الأول : هل تعتقد أن الولايات المتحدة تحقق النصر في العراق فكانت اجابة 63% بـ " لا "

أما السؤال الثاني : هل تعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تحقق النصر فأجاب 45% بـ " نعم " و 43% بـ " لا "

وبهذا نخلص الى ان الرؤيا الأمريكية متناقضة تماماً مع المصلحة والرؤيا العراقية في أمرين متلازمين هما :

1. مستوى التقدم الأمني في العراق .
2. التغلغل الايراني فيه .
فمستوى التقدم الأمني من المنظور الأمريكي يقاس بمقدار سلامة الجندي الأمريكي في العراق . وكلما انخفضت خسائره فيه دل ذلك على وجود تقدم في الناحية الأمنية بغض النظر عن الخسائر التي قد تقع على المدنيين العراقيين . وأن الهم الأمني و الهاجس الأول  للادارة الأمريكية في العراق هو الحفاظ على حياة الجنود الأمريكيين.

أما النظرة الأمريكية الى التغلغل الايراني في العراق فتمتاز بما يأتي :
1. قصر النظر الى الدور الايراني في العراق بمجرد كونه قوة عسكرية ضاغطة على القوات الأمريكية فيه فقط بالشكل الذي يحد من حركتها وتأثيرها ويعيقها عن تنفيذ أهدافها وواجباتها ويقاس بحجم هذا الضغط المباشر دون النظر الى تأثيره على الأوضاع السياسية الداخلية أو تأثيره على الصراعات الطائفية فيه ولا حتى تأثيره المباشر على الأوضاع الأمنية طالما كانت بعيدة عن الجيش الأمريكي ...

2. تأمين سلامة الجيش الأمريكي من التعرض الى الهجمات خصوصاً في حالة التفكير بالانسحاب " الجزئي أو الكلي أو المفاجئ " من العراق .

3. اغفال مخاطر ذلك التغلغل من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الدينية أو الطائفية داخل العراق فضلاً عن تأثير ذلك التغلغل على أوضاع المنطقة برمتها بل وتأثيره على مجمل الأوضاع السياسية العالمية ( مؤجلين النظر في تاثيره حتى على المشروع الأمريكي في المنطقة ) .

4. لعل الامريكان لم يصلوا الى قناعة ان ايران تعد العدة لكي تشغل الفراغ الذي سيخلقه الانسحاب الامريكي ( الكلي او المفاجيء) من العراق
لذا فان الأمريكيين وتحت ظرف خاص ــ بدأ الإيرانيون يسعون الى تشكيله ــ ( وبمساعدة بعض الأطراف الموالية لهم داخل العراق بل وداخل بعض أجهزة الحكومة الحالية ) ووضعهم فيه لجرهم الى اتفاق ثنائي يؤمن للأمريكين الحماية داخل العراق كما ويؤمن لهم الانسحاب من دون خسائر وترك العراق للنفوذ الايراني ولعل الايرانيون مستعدون لتأجيل امتلاكهم للسلاح النووي وتغيير أجندتهم في لبنان مقابل تعزيز وجودهم في العراق ...

ولكن لابد من قول كلمة اخيرة أن كل ذلك ما كان ليحصل لو كان الوضع العراقي الداخلي قوياً متماسكاً ووطنياً ... وهذا يؤكد الحاجة الى المشروع الوطني العراقي بعيداً عن كل التأثيرات الأمنية والطائفية التي تقسم العراقيين وتقسم العراق ... ولو كانت الجبهة الوطنية الداخلية قوية ومتماسكة ولو كان المشروع الوطني الموحد قوياً وحاضراً لما مر طريق الأمريكان من طهران ... ولم يحتاجوا هم الى ذلك . ولبقيت بغداد عزيزة مهابة عصية على الأعداء أياً كانوا ...

المقالات والاراء تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق