العراق : شعبٌ حيٌ ومسلمٌ ،، وأبناؤه علموني أنَّ لي شعبية في الوسط العربي
وأنا حزين ومتألم لما يجري فيه الآن
حاوره : حسين الدليمي
الهيئة نت - القاهرة
كم هو جميل الجلوس بين يدي الكبار الذين تفيض ألسنتهم كلاماً تتجسد فيه أصالة التجربة التي قضوها في رحاب الميدان الذي يعملون فيه .. دقائق جلسنا فيها مع صاحب تجربة فريدة امتدت عشرات السنين مع القران الكريم حفظاً وتعلماً وتعليماً ، إنه المقرىء الشهير والشيخ النحرير أبو العينين الشعيشع ، الذي يعد مدرسة قرآنية تخرج منها عدد كبير من الطلبة والدارسين ... ولد أبو العينين بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ شمال مصر سنة 1922م .. وتعلم في الكتّاب وكان عمره 12 عاما وحفظ القرآن الكريم في سنتين على يد الشيخ يوسف شتا واجازه بقراءة حفص عن عاصم .. ودخل الاذاعة سنة 1939م وقد اختبر في الاذاعة من اللجنة المؤلفة من الشيخ احمد شوريت وابراهيم مصطفى عميد دار العلوم والشيخ المغربي .. اكتشف موهبته وساعده للدخول للاذاعة الشيخ عبد الله عفيفي عندما سمعه يقرأ في احد المآتم .. وتم التعاقد معه في الاذاعة وكان عمره سبعة عشر سنة فكان اصغر قارئ في الاذاعة.
تأثر ابو العينين كثيرا بالشيخ محمد رفعت وكانت تربطه به علاقة وطيدة وقد استعانت به الاذاعة لاصلاح الاجزاء التالفة من تسجيلات الشيخ رفعت لوجود الشبه الكبير بصوت الشيخ محمد رفعت .. ويعد الشعيشع أول قارئ مصري يقرأ بالمسجد الاقصى ، وأول قارئ للقرآن يسافر للدول العربية ، وذلك عام 1940م بدعوة من اذاعة الشرق الادنى بالقدس .. وقد زار العديد من البلدان الاسلامية والاوربية .. وأول من سجل القرآن على اسطوانات في مطلع الخمسينات .
أصيب الشيخ بمرض في صوته في مطلع الستينات غير انه شفيَ منه والحمد لله .. وعيّن قارئا لمسجد عمر مكرم في القاهرة سنة 1969م ، وقارئا لمسجد السيدة زينب سنة 1992م وإلى الان .. وقد انتخب نقيبا لنقابة القراء سنة 1988م خلفا للشيخ عبد الباسط .. ويشغل حالياً منصب نقيب القراء المصريين ، وعضو لجنة اختيار القراء بالاذاعة ، وعضو لجنة اعمار المساجد بالقاهرة ، ورئيس مجلس ادارة مسجد الخلفاء الراشدين بالقاهرة ، وقارئ بمسجد السيدة زينب يوم الجمعة .
- بداية نرحب بكم فضيلة الشيخ ونود ان تحدثنا بداية عن مسيرتك العلمية؟
** اولاً : أنا ارحب بكم في بيتي واهلاً وسهلاً ، وشرفتمونا .
- الله يبارك فيك شيخ.
** أنا لم أكن في الأزهر حقيقة ... دخلتُ مدارس الابتدائية على اساس أن أكون ضابطاً في الجيش المصري ؛ لأنَّ مقومات الضابط كانت تتوافر فيَّ كالطول وغير ذلك ، وقالوا لي الاهل - أبي وأمي وإخواني - لابد أن تكون ضابطاً ، فأخذت الابتدائية للمدارس العادية فسمعني أعيان بلدنا في كفر الشيخ ، سمعوني وكان سني في ذلك الوقت تسع سنوات لما توفي والدي - رحمه الله - وبلدنا كلهم أقارب ، فذهبوا لوالدتي وقالوا لها أبو العينين مكانه ليس هنا ، مكانه في الكتّاب ليحفظ القرآن ؛ لانَّ صوته جميل ، والمنطقة تستفيد منه ، فتنبؤا لي بهذا ، طبعا أنا كان عندي ميل لهذا ؛ لأني كنت متعلق بوالدي جداً وأنا طفل ، كنت أحبه جداً لانه دائماً كان يحضنني ويأخذني على رجليه ، ولأني كنت أصغر إخوتي ، وكان عندي أحد عشر أخاً واختاً ، وأنا آخرهم فكان يعزني جداً .. المهم أنه كان لي هوى بهذا ولاني قد حزنت على والدي لما توفي وكان عمري تسع سنوات والحنان والعطف والحب الذي كنت آخذه منه لم اجده بعد ذلك فكان في قلبي شيء من الحزن ففي ذلك الوقت كان لي ميل لتلاوة القرآن يعني سلوى لي بعد وفاة والدي فوجدت هذا الرأي موافق لهواي على ما اريد فدخلت الكتّاب عند سيدنا الشيخ يوسف شتا فكان عمري تسع سنوات وقليل فلما دخلت الكتّاب ومن حبي للقرآن حفظته في سنتين مع تجويده بالاحكام القرآنية وانا في الكتّاب سمعوا بي في بعض المناطق المجاورة فكانوا يرسلون عليّ لأحيي لهم بعض الليالي وكنت اذهب في ذلك الوقت وكانت سنة 1936م ثورة في مصر في باب القلعة وبلد بجوارنا اسمها المنصورة عملت احتفال كبير ودعت المحافظ والأعيان والموظفين والطلبة لحضور هذا الحفل وكان سني 14 سنة فدعوني لأقرأ في هذا الحفل ودخلت المكان ولأول مرة أرى مثل هذا الجمع آلاف مؤلفة جاؤا يحتفلوا بالشهداء وكان هناك اولاد طلبة صغار قالوا لي بعد ان جلست بجانب المكان المرتفع الذي سأقرأ عليه فالطلبة استهزؤا بي وقالوا لي ولد انت الذي ستقرأ ؟؟ لانه لم يكن في ذلك الزمان ( شاب ) صغير يقرأ في المحافل كان لابد ان يكون شيخاً كبيراً في العمر! قالوا : أنت الذي ستقرأ ؟ قلتُ لهم : نعم ، وتحديتهم أنا الذي سأقرأ وطلعت على المنصة العالية وقرأت (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ...)) فنظرت فوجدت الأرض قد ماجت بي ؛ لأني أول مرة أسمع مثل هذا الاستحسان ، وهم يقولون الله وبأصوات من آلاف الحاضرين وبأعلى صوت فقلت في نفسي يا ولد هي إيه الحكاية لأني لم أكن أعرف وليس لدي فكرة أنهم سيعجبون بي لهذه الدرجة ، شاب مجتهد ويقرأ وخلاص .. ما عندي فكرة أن يكون لي تأثير على الحضور بهذا الشكل ، فلما نزلت من المنصة بعد ان أكملت ، جاءني الاولاد وحملوني على أكتافهم ويهتفوا بحياتي ، مثل الزعماء !! هذه بداية حياتي في القراءة .. في ذلك الوقت ولما وصل سني سبعة عشر سنة تقريباً كنت أسهر أحياناً في البلاد المجاورة لنا في سنة 1939م بعد ثلاث سنوات من احتفال المنصورة تقريباً حصل أن أحد أقاربي توفي وهو متزوج من عائلة العميد الشيخ عبد الله عفيفي إمام الحضرة الملكية وكان موجوداً في المأتم وأحد أقاربي قال لي تعال معي نذهب لمصر نعزي قريبنا هذا فذهبت معه وهناك في المأتم طلعت اقرأ ووجدت بعد ان اكملت القراءة لقيت الشيخ عبد الله عفيفي جاء بنفسه من آخر السرادق وكان هذا المأتم أغلبه وزراء واعيان من مصر فنزلت لان رجل كان معمم وله هيبة مؤلف القصة النبوية الشريفة وهو معروف رحمه الله وجدته داخل عليّ فنزلت من (الدكة) المنصة فسلمت عليه وقال لي : أنت من أين ؟ قلت له انا قريب طه بيك نسيبكم قال لي انت لن تعود لبلدك كفر الشيخ وفاجئني بهذا الكلام لان والدتي ليس لها غيري معين وكنت متعلقاً بها مثل والدي وأكثر لانها هي التي بقيت لي . قلت له لماذا يا سعادة البيك لماذا لا اذهب والدتي تريدني وكل همي على والدتي وعمري كان 17 سنة ، قال لي لا انت مكانك في الاذاعة قلت له الاذاعة التي يقرأ فيها الشيخ رفعت قال لي نعم انت صوتك جميل وقراءتك وأداؤك وأحكامك مضبوطة وقارئ مستوٍ (كامل) فقلت له ماذا اعمل فقال لي تأتي غدا وتقابل مدير الاذاعة في ذلك الوقت كان اسمه سعيد باشا لطفي كان طلع على المعاش (التقاعد) وتولى أمر الاذاعة فدخلت وسعيد باشا كان رجلاً عسكرياً وظريفاً ، قال ما هذا يا عبد الله بيك الذي انت جئت به - وأنا في يومها كنت نحيلاً جداً وصغيراً - قال له أنا جئت لك بهدية ، فقال له : معقول هذا يقرأ القرآن وحافظ القرآن !! قال له : نعم وأعفي من الجيش واختبر لحفظه القرآن – لأنه في ذلك الوقت كان حافظ القرآن يعفى من التجنيد – قال طيب يأتي غدا أو بعد غد في الاستوديو حتى نسمعه ويختبر قال له وهو كذلك فقلت له يا باشا أنا عايز أروح لوالدتي ، أنا عايز ارجع لأمي ، فقال لي لا بأس تجلس يومين ويسمعوك وترجع لبلدك قلت له لابأس فذهبت للاستوديو وكان في شارع سابقا اسمه شارع علوي قبل الكورنيش الحالي فدخلت ووجدت أمامي خمسة أو ستة مشايخ معممين كبار في السن وأنا لابس طربوش، الشيخ يدخل يقرأ دقيقتين ويخرج حتى جاء دوري فدخلت الاستوديو عبارة عن غرفة كبيرة وفيها زجاج مقطع الغرفة يجلس فيها كنترول يسمعون ويسجلون وجالسين فيها امامي قرأت أنا وفي ذهني ان الذين قبلي قرأوا دقيقتين او ثلاثة وخرجوا فقلت انا اقرأ دقيقتين أو ثلاثة وأخرج فقرأت وتركوني اقرأ واقرأ واقرأ... وكانوا يعملون لي بايديهم هكذا (اشارة النصر) من خلف الزجاج وبعدين نظرت فوجدت سعيد باشا موجود وكان ايامها مدير الاذاعة انكليزي ايام الاحتلال وكان اسمه (مستر فركسون) ويعمل هكذا علامة النصر وانا لم اكن اعرف علامة النصر كنت اظن انه يتحلف لي اي سيضربني وبعدها طلعت بالاذاعة ثاني قارئ في مصر تتعاقد معه الاذاعة المصرية بالسنين فشيخ محمد رفعت كان الاول تعاقدت معه الاذاعة لثلاث سنين براتب شهري مقداره اثنا عشر جنيها في الشهر وهذا المبلغ في ذلك الوقت كان يأخذه خريج الجامعة وقال لي مدير الاذاعة سعيد باشا انا عملت لك مرتب خريج جامعة حتى تسمعنا الحاجات الحلوة وبدأت من ذلك الوقت بالانتشار في البلاد العربية وذهبت الى فلسطين وتعاقدت مع اذاعة الشرق الادنى وكنت أول قارئ مصري يتعاقد معها وذهبت لجميع البلاد العربية اضافة إلى تركيا وايران.
- ماهي الطريقة التي حفظت بها القرآن الكريم؟
** كنت احفظ صفحة صفحة ويستمع لي الشيخ وكان الشيخ صعباً وشديداً وكان يطول بنا الامد في التعليم والحفظ فالشيخ يسمع لنا واحدا تلو الآخر ويصحح لنا الاخطاء وكانت فرصتنا لما يدخل على الشيخ ضيوف يجلسون معه يحدثوه فكنت أسمِّع للشيخ حفظي ويطول الوقت معي نصف ساعة فلما يدخل ضيف مرة سمعت بخمس دقائق فقال لي الشيخ تعال يا ولد انت رايح فين امش وضربني بالعصا وقال لي انت أخطأت في كذا ووقفت في كذا قلت له يا شيخ انت كنت تكلم الناس !! قال انا كنت أسمعك!!.
- من هم المشايخ الذين كانوا يقرأون معك في الاذاعة؟
** انظر يا سيدي ، الشيخ محمد رفعت رحمه الله والشيخ الشعشاعي رحمه الله أما المنشاوي وعبد الباسط ومصطفى اسماعيل رحمهم الله كل هؤلاء بعدي بخمس أو عشر سنين.. الشيخ مصطفى اسماعيل ذات مرة يمشي في البلد وانا في الاذاعة وهو لم يأت بعد للاذاعة وكان معه الشيخ محمود البنا وهو يقول لي هذا الكلام رحمه الله كانوا في بلدة الدهقلية قرب المنصورة في مأتم والاذاعة في الصيف كانت قبل المغرب وفي مأتم الفلاحين ما يقرأون الا بعد العشاء فيقول لي الشيخ محمود قال لي شيخ مصطفى نخرج على الترعة نتمشى وكان راديو موضوع في بيت وصوته مرتفع وأنا اقرأ فقال له الشيخ مصطفى اسماعيل يا سلام يا ولد انا اتمنى ان اقرأ مثل الشيخ ابو العينين شعيشع الرجل العظيم قال له كيف قال له معجزة وهذا الكلام يقوله شيخ عمره خمسين سنة وانا عمري كان تقريبا خمسة وعشرين او ثلاثين سنة!!
- من هم المشايخ الذين تأثرت بهم في القراءة؟
** الشيخ محمد رفعت رحمه الله جاءني مدير الاذاعة في بيتي وكنت ساكن في شارع اسمه مصر والسودان وزمان كان اسمه شارع الملك وكان رئيس الاذاعة مستشار في اوائل الثورة قال لي نحن استطعنا ان نحصل على بعض التسجيلات للشيخ محمد رفعت من بعض المحبين له ولكن فيها آيات ناقصة وقعت من التسجيل أو قطعت فنريد منك ان تكملها لان صوتك اقرب الاصوات لشيخ رفعت فقلت له هذا شرف لي وانا متنازل عن اي اجر مقابل هذا العمل العظيم لان هذا الرجل شيخ المشايخ كلها .
وسأتكلم لك ايضا عن معرفتي بالشيخ رفعت رحمه الله فلما كنت آتي للاذاعة كنت اقرأ يومين في الاسبوع واليومين كان ياتي بوسطهما يوم جمعة فكنت اذهب أصلي في المسجد الذي يصلي فيه الشيخ رفعت وكنت اجلس ليس بعيدا عنه لان صوته لم يكن عاليا وهو لا يعرفني أسمعه ولا يوجد مكبرات صوت آنذاك والمسجد مساحته ليست واسعة . فكان لما ينتهي من القراءة يجلس على الارض بجانب الدكة فكلمه واحد وقال له يا شيخ طالع واحد في الاذاعة يقلدك تماما اسمه ابو العينين شعيشع فقال له هذا ما يقلدني يا ابني الصوت معدنه واحد والخامة واحدة صوته قريب من صوتي فلما سمعت هذا وانا اجلس قريب منه قمت فقبلت يده ورأسه ، فقال لي : من أنت ؟ قلت له : أبو العينين شعيشع !! فقال تعال يا حبيبي وأخذني بحضنه .
وكذلك فان الشيخ رفعت بالرغم من انه كفيف ولكن كانت عليه عيون من اجمل العيون التي رأيتها في حياتي ولما تنظر اليها تراه كأنه يرى !!
- تلاميذك المشهورين الآن من هم ؟
** أنا أقدم دائماً أمام رئيس الجمهورية كل سنة قارئا يفتتح ليلة القدر ويكون شاباً صغيراً وواحد منهم دخل الاذاعة اسمه حجاج هنداوي والآخر ابو شحاتة انور وكذا واحد لا أذكره وهؤلاء اوجههم في الاول لانه قبل ما يقرأون امام الرئيس يأتون لي وهم خام فأصحح لهم واضع لهم القواعد اقرأ كذا واعمل كذا وهكذا...
- ما هي صفات القارئ الناجح بنظرك ؟ ومتى تطلق عليه هذه الصفة ؟
** القارئ الناجح ، أولاً : أن يكون رجلاً صالحاً ، ويخشى الله في القرآن وادائه ، ويتدبر معانيه .. أنا قبل ما اقرأ او اسجل لازم اقرأ تفسير الربع الذي اقرأه حتى اصوره في صوتي وأنا اقرأ وانا اتخيل الكلام كما في سورة القصص عند قوله تعالى (( فجاءته احداهما تمشي على استحياء )) الاستحياء : كما قالت الدكتورة هاجر وكانت في اذاعة القرآن الكريم تقول لي : دخلت تتلصص هكذا يعني اقولها بطريقة انها داخلة مستحية وخائفة ، فأصور المعنى في الصوت فالناس يقبلونها ، أما القراءة العشوائية فهذه لا تعجبني .. التحبير أهم من الصوت ، وكان عندنا شيخ ولم يكن صوته جيداً ، ولكن كان استاذاً معبراً في أدائه ، وصوته كان معقولاً .
- هل للاستاذ الناجح صفات معينة حتى يخرج طلاباً بارعين قارئين ناجحين ؟
** الاستاذ الناجح لا بد أن يكون قدوة للطلاب الذين يعلمهم ويعلمهم أسلوب الحياة ويفهمهم معاني القرآن لأنَّ هذا أهم من غيره لانك عندما تقرأ القرآن احيانا لا تعرف ماذا تقرأ الا اذا قرأت التفسير وان يكون متقنا لان فاقد الشيء لايعطيه.
- بعض الناس الآن يتصدرون التلاوة وهم لا يعرفون أحكامها .. ما رأيك ؟
** أنا غاضب أشد الغضب الان على الذين يقرأون ولا يتقنون هو يعمل كذا ويعمل كذا وحافظ كم جزء ثم يذهب ويقرأ ويعطل على القراء الاصليين وانا الان اقدم مشروعاً لمجلس الشعب ، حتى أوقف مثل هؤلاء الناس حتى يكونوا متصلين بالنقابة كي يقرأوا القرآن وحتى يكون لهذا الامر قانون .. هناك أناس كثيرون يحفظ ربعاً ويذهب يقرأ به والناس القراء الاصليون جالسون في بيوتهم الذين هم الحفظة.
- الكل يعلم أن لكم تجربة في تسجيل الايات القرآنية ، فأنت أول من سجل على الاسطوانات ..حدثنا عن هذه التجربة ، وفي اي سنة كانت ؟ وهل كانت في مصر ام في دولة أخرى ؟
** سنة 1950م جاءتني شركة (فيلبس) وكانت شركة عالمية ولاول مرة يعملون اسطوانات للقرآن فقالوا لي نريد منك تسجيل كذا موضع وسجلت لهم وكانت من احسن القراءات التي ذكرتها وفيما بعد هذه الشركة اغلقت والاسطوانات اهملتها وبعض الناس اخذوها مني ولا اعرف اين ذهبت.
- هل كان احد يستمع لك اثناء التسجيل أم تعتمد على نفسك فضيلة الشيخ؟
** كان معي في التسجيل المهندس والموسيقي حتى يفتح ويغلق الجهاز ويحسن الصوت بارتفاع وانخفاض الصوت في الاجهزة وهكذا .
- طيب شيخ انت زرت الكثير من الدول ومن ضمنها العراق حدثنا عن رحلاتك وبرنامجك في الزيارات ؟
** يضحك الشيخ .. ويقول هذا السؤال يحتاج جوابه ساعتين فقلتُ له شيخنا باختصار !!! بالنسبة للسفر خارج مصر تقريبا كنت اول قارئ يسافر الى خارج مصر ذهبت الى فلسطين وسوريا والعراق لما توفيت الملكة عالية رحمها الله وكنت يومها جالسا في البيت ورن التلفون واذا به السفير العراقي وكان يدعى الراوي على ما اذكر وقال لي نريدك ان تسافر للعراق قلت له خيرا قال الملكة توفيت ام الملك قال ونريد معك الشيخ مصطفى اسماعيل قلت له طيب فبحثت عن الشيخ مصطفى اسماعيل فلم اجده فاتصلت بالسفير فقال لي ائتني باي قارئ فاخذت معي الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي وكان رجلا محترما وفي الطريق من مصر الى العراق كان طائرة جيدة تقلنا وكان الاتجاه الى البصرة لان مطار بغداد لم يكن يتحمل طائرات كبيرة فنزلنا في البصرة واستقبلنا المصرِّف (المحافظ) واخذونا على الفندق الشيخ عبد الفتاح رحمه الله كان يخاف جدا من الطائرة ونحن بالطائرة اكلمه فلا يرد عليّ وفرحنا لما نزلنا من الطائرة وكنا نظن ان المأتم في البصرة وبعد ذلك قالوا لنا ان المأتم ببغداد وان هناك طائرة اخرى ستحملكم الى هناك فقال الشيخ الشعشاعي نذهب الى اين قلت له المأتم في بغداد ولكن الادهى والأمرّ ان الطائرة كانت صغيرة وتأخذ سبع او تسع اشخاص فقط وايامها كانت العراق باردة وضباب وهواء قوي والطائرة صغيرة والشيخ عبد الفتاح اكلمه فيقول لي لا تكلمني اذا وقعنا لا يوجد فائدة بعد ذلك قلت له : اذا حدث هذا فربنا هو الذي يريد لنا ذلك الى ان وصلنا بغداد والطائرة تريد ان تنزل فلا تستطيع من كثرة الجمهور الذي واقف بالمطار ينتظرنا دخلوا السور رغم انهم ممنوعون من الدخول داخل السور وعلى رأسهم المصرف (محافظ بغداد) وانا استغربت كيف الناس يعرفوننا وينتظروننا من اين عرفوا ربما من الطربوش او من الجرائد التي ذهبت لهم من مصر وللاسف الشديد جاء واحد بجواري وقال لي يا شيخ ابو العينين اين الشيخ مصطفى اسماعيل لماذا لم يأت معكم والشيخ عبد الفتاح سمع الكلام ورأيت وجهه تغير وتضايق وذهبنا للفندق ولما اكلمه لا يجيب وقد زعل مني وقال لي لما هم كانوا يريدون مصطفى اسماعيل لماذا اتيت بي ثم ذهبنا الى البلاط حيث يذهب الرؤساء والوفود والمعزون وقرأت وقرأ الشيخ عبد الفتاح لكن ليس هو في قراءته لانه كان متضايقاً ورجعنا للفندق وقال لي لما هم عايزين مصطفى اسماعيل لماذا اتيت بي قلت له انت شيخنا كلنا واسمك معروف فقال لي لا انا اريد ان ارجع لمصر قلت له كيف ترجع فاصر على رأيه ثم قلت له في الصباح لعلك تغير رأيك ثم ذهب الى غرفته وفي الصباح ذهبت الى غرفته وقلت للعامل في الفندق اريد الفطار في غرفة الشيخ عبد الفتاح ونريده فول فقال لي ماذا يعني فول ولم يعرف حتى ذهب الى مسؤوله فعرف فقال لي يا شيخ قول باقلاء فقلت له في مصر نقول له فول .
- كم يوم بقيتم هناك؟
** حوالي ثمانية أيام او تسعة فنحن ذهبنا في اليوم الاول الى البلاط وثلاثة ايام في الكاظمية سرادق كبير وللامانة اقول ان الشال الذي اهدته لي الملكة نفيسة قد فقد مني في الازدحام فوجدت شخصا امامي في الفندق ويقول هذا شالك يا شيخ وبالنسبة للشيخ عبد الفتاح كان مصرا على الرحيل فقلت له يا شيخنا انت لابد ان تجلس معنا وهذا مأتم كبير وما يصح ان تتركني فقال لا قل لعبد الاله انا اريد ان ارجع الى مصر فقلت له وانا جالس وقد الهمني الله بفكرة فقلت في نفسي ان اقولها له لعلها تنفع فقلت له يا شيخنا سوف يرجعك شخص لمصر وبنفس الوقت سيأتي بالشيخ مصطفى اسماعيل وشوف بمصر ماذا سيقولون عنك يقولون هذا ما نفع وارجعوه واخذوا بدله مصطفى اسماعيل فنظر لي الشيخ عبد الفتاح وضربني بمزاح على وجهي وقال لي : كيف تعلمت هذه الحاجات وأنت صغير يا ابني ؟ فقلت له والله يا شيخنا ربي الهمني هذا فقال لي سأجلس وقرأ قراءة لم يقرأ مثلها في حياته وذهبت الى ايران اكثر من مرة وللامارات والكويت ولندن التي سأذهب اليها قريباً – إن شاء الله - وباريس وامريكا وتركيا والصومال والحمد لله اغلب الدول ذهبت اليها.
- طيب شيخ هل تسمع اخبار العراق وما يدور فيه الآن ؟
** نعم أسمع .. والله انا متألم جدا وللاسف الشديد نحن العرب لا نعرف مصلحتنا ونؤذي انفسنا بانفسنا لقد كان في العراق جيشاً محترماً وكان من اقوى الجيوش وامريكا دخلت في الوسط ربنا ينصركم عليهم بإذن الله وانا ادعو لهم وابكي لما اسمع الاخبار او ارى صورة اقول لماذا يحدث هذا لهذا الشعب المسلم الجميل الذي يسمع القرآن بشغف وهذا عرفته من خلال اول رحلاتي كانت لبغداد انه شعب حيّ وشعب مسلم ولكن لماذا يضرب بعضكم بعضا وتتركون الامريكان وعلينا ان نعرف ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وربنا ينصركم عليهم.
- اخيراً : ماذا تريد ان تقول للشعب العراقي ؟
** والله انا سعيد جداً بهذا الحديث الذي يصل منقطعاً بيني وبين اهل العراق الاحباء الاعزاء على نفسي وقلبي لانها اول بلد عرفت فيها نفسي وعرفت أن لي مستمعين في العالم العربي وانا اسال وادعو الله ان يذهب هذه الغمة عنهم وينصر الاسلام والمسلمين ويهديهم ويؤلف بينهم حتى نزور العراق ثانية.
- شكراً لكم فضيلة الشيخ
** شكراً وبارك الله فيكم
أبو العينين الشعيشع:العراق شعبٌ حيٌ ومسلمٌ وأبناؤه علموني أنَّ لي شعبية في الوسط العربي
