هيئة علماء المسلمين في العراق

مستقبل الحكم في العراق (1) جاسر عبدالعزيز الجاسر
مستقبل الحكم في العراق (1) جاسر عبدالعزيز الجاسر مستقبل الحكم في العراق (1) جاسر عبدالعزيز الجاسر

مستقبل الحكم في العراق (1) جاسر عبدالعزيز الجاسر

مستقبل الحكم في العراق (1) جاسر عبدالعزيز الجاسر وضع العراق ومستقبله لم يعد هماً يؤرق العراقيين فحسب، بل أصبح هماً حقيقياً لكل العرب والمسلمين، والأكثر قلقا لدول الجوار من دول الخليج العربية وإيران وتركيا والأردن وسوريا.

في الإجازة التي قضيتها خارج المملكة التقيت عدد من المفكرين والسياسيين العرب وبعضهم من العراقيين من كل الأطياف الذين وجدت أنه يجمعهم هماً واحداً، وهو الخوف من تفشي ثقافة التسيس الطائفي الذي وإن بدأ في الانتشار بالعراق نتيجة أقدام من يقودون العمل السياسي من توظيفهم للنعرات الطائفية، وتحريكهم للمخاوف لدى الطوائف التي كانت كامنة وحركتها الارتباطات الخارجية خدمة لمصالح الجهات التي استعدت لمرحلة ما بعد سقوط حكم صدام حسين حيث كانت العديد من الإرهاصات والإشارات تشير إلى ذلك.

الغزو الأمريكي وما تبعه من احتلال بمساعدة القوات البريطانية بني على العمل على نشر الطائفية، فالمعروف أن أمريكا وبريطانيا اعتمدت على المعارضين العراقيين الشيعة والأكراد في وضع خطط الغزو والاحتلال، ورغم وجود شخصيات سياسية عراقية معارضة تعاونت مع الأمريكيين من السياسيين الذين لا يمثلون توجهات طائفية رغم انتمائهم لطوائف مذهبية وعرقية، إلا أنهم حيدوا أو استبعدوا بعد ترصيع مجلس الحكم بعضوية بعضهم، فكثير من الساسة العراقيين غير الطائفيين اضعفوا لعدم وجود تنظيمات مسلحة تدعم كما كان لغيرهم من الطائفيين الذين وجدوا دعماً مقصوداً من قوات الاحتلال برغم من علم تلك القوات ارتباط تلك المليشيات بالقوة الإقليمية المنافسة للمحتلين، وهذا يطرح شكوك حول تفاهم استراتيجي بين القوتين لتحويل العراق إلى ما هو عليه الآن خدمة لمصالحهما الاستراتيجية.

نتيجة تلك السياسة الأمريكية، نشطت القوى الطائفية المرتبطة بإيران لتصبح الساحة العراقية مسيطر عليها تقريبا من قوتين دولية أمريكا وإقليمية إيران، واحدة تحاول أن تجني ثمار احتلالها للعراق بتحقيق أهدافها الاستراتيجية التي تحرص على تنفيذها وتنحصر في ضمان السيطرة على منابع النفط واستمرار هيمنة أمريكا على هذه المادة الحيوية للاقتصاد الدولي، وثم تأمين أمن إسرائيل وإشراكها في منظومة الشرق الأوسط كدولة محورية ورئيسية وليس فقط كدولة مساوية لباقي الدول.

أما إيران فأهدافها واضحة وقد وجدت في التغيير الذي حصل في العراق مدخلاً مهماً للتعجيل في تحقيق أهدافها إقليمياً فنشطت في السيطرة داخلياً من خلال الأحزاب الطائفية العراقية التي كانت حاضنة لها قبيل سقوط النظام العراقي السابق.

وهكذا أصبح في العراق خيمتان واحدة يستظل بها من استقدمتهم قوات الاحتلال الأمريكي، وأخرى إيرانية يجلس تحت أعمدتها الأحزاب الطائفية التي والمدهش أنها نفسها التي تستظل بالخيمة الأمريكية.

المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط

أضف تعليق