هيئة علماء المسلمين في العراق

هدية تركية للعرب .. اسمها حزب العدالة..د. عدنان بومطيع
هدية تركية للعرب .. اسمها حزب العدالة..د. عدنان بومطيع هدية تركية للعرب .. اسمها حزب العدالة..د. عدنان بومطيع

هدية تركية للعرب .. اسمها حزب العدالة..د. عدنان بومطيع

قال لي صديقي التركي علاء الدين شنكلر، أحد قيادات ومؤسسي حزب العدالة الحاكم في تركيا: \"نجاحنا الباهر في انتخابات 2007 كان نتيجة عملنا الدؤوب الذي بدأ منذ العام 1960. وهو العام الذي فاز فيه نجم الدين أربكان ( الأب الروحي للحزب) بالمقعد الأول والوحيد للإسلاميين في البرلمان التركي\". وأضاف علاء الذي يجيد العربية بطلاقة وبلهجة بحرينية محلية: \" وطيلة هذه العقود ظل الجيل المؤسس يبني انتصاره مرحلة مرحلة.. عانى فيها من الانكسارات أكثر مما حقق من نجاحات، لكن النتيجة كانت مضمونة في أعماقنا. آمنّا بالتدرج وببناء قاعدة صلبة من الكوادر والمناصرين حتى وصل أربكان إلى رئاسة الحكومة في 1996 . وحتى تلك اللحظة كانت التحديات في الحكم أكثر وأكبر مما توقع الحزب. وحدث الانقلاب الأبيض بدعم من الجيش. وواصلنا المسير دون يأس أو تراجع".

        "ومع دخول الألفية الجديدة، كان علينا استيعاب التحولات الضخمة التي كانت تمور على الساحة التركية المحلية والعالمية. وحصل الانفصال المؤسف بين جيل الكبار في الحزب وجيل الشباب بقيادة رجب طيب أردوغان. وبرز حزب التنمية والعدالة امتداداً لتلك المسيرة، لا ارتداداً عنها ولا تجاوزاً لها. ودخلنا في انتخابات 2001، وكان امتحاناً لنظرية الواقعية السياسية التي انتهجناها في عملنا الجديد دون المساس بالأصول. ومررنا بست سنوات صعبة.. والنتيجة جاءت اليوم أكثر من عظيمة. ولا زلنا نحمل كل الحب والتقدير للجيل الأول المؤسس الذي رغب أن يبقى مع القائد أربكان والذي لم يحصل إلا على 2% من الأصوات في الانتخابات الأخيرة".

        وقال علاء الدين، ابن مترجم تفسير الظلال إلى اللغة التركية السيد الأستاذ المرحوم اسماعيل حقي شنكلر: " من الخطأ أن  تكون في عملٍ سياسي لتعبر عن فئة واحدة من الناس. حزب التنمية يضم أطيافاً مختلفة من الشعب التركي.. أتراكاً وأكراداً.. إسلاميين وقوميين.. محجباتٍ ومنقباتٍ وحاسراتٍ.. صناعيين وفلاحين.. متعلمين وأميين.. أغنياء وفقراء.. شيوخ وشباب.. هؤلاء هم شرائح المجتمع الذي تريد أن تحكمه. إن احتكار الحزب على فئة معينة يُفقده فئات أخرى يحتاجها في معارك التصويت الضارية".


      ويشير علاء، الذي زارنا في البحرين الأسبوع الماضي: " لقد تجاوزنا كثيراً من العقبات التي كان يفرح بها خصومنا كالعلاقة مع إسرائيل. تجاوزنا هذا العقبة بالمنطق.  أعلنّا أن دولة من ثلاثة ملايين لن تؤثر في تركيا العظيمة ذي السبعين مليوناً. لقد استفدنا من الإسرائيليين أكثر مما استفادوا هم منّا وهذا ما أغاظ العلمانيين". ويؤكد: " نحن حزب علماني ذي توجه إسلامي، قائم على احترام مبادئ الجمهورية التركية. ولا عيب عندنا في ذلك".


          سألته عن المحاولات التركية للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي فأجاب: " سواء قبلونا أم رفضوا، فقد حقق حزب العدالة ما يشبه المعجزة الاقتصادية وهو في الحكم. وارتفع دخل المواطن التركي إلى أكثر من دخل بعض مواطني الإتحاد. وأن تكون تركيا دولة ذات قوة واستقرار اقتصاديين أفضل من أن تكون عالة على الأوروبيين".

   
          وماذا عن تجارب العمل السياسي الإسلامي في الدول العربية، قال علاء: " لكل دولة ظروفها، ولكل حركة سياسية طاقاتها، لكن يبقى العمل السياسي ميداناً للتجريب لأية حركة تسعى لفائدة المواطن البسيط وتهتم بقضاياه المعيشية، لا بربطه بشعارات وهمية فضفاضة حتى ولو كانت دينية".

   
        وما الدرس المستفاد للعرب من التجربة الإسلامية التركية؟ كان الجواب: "قدمنا للعرب وللعالم أيضاً أفضل مثال للتعايش بين مختلف الطوائف إذا كان الهدف هو تقدم الوطن ورخاء المواطن".



* أكاديمي بحريني

أضف تعليق