هيئة علماء المسلمين في العراق

مثلث الموت في العراق - افتتاحية الخليج
مثلث الموت في العراق - افتتاحية الخليج مثلث الموت في العراق - افتتاحية الخليج

مثلث الموت في العراق - افتتاحية الخليج

مثلث الموت في العراق - افتتاحية الخليج لم يكن ينقص العراق، البلد المنكوب بالاحتلال والفوضى، سوى الكوليرا وغيرها من الأمراض التي تتفشى في البلاد المنكوبة. والكوليرا مثل الاحتلال والفوضى، ضلع في مثلث الموت الذي يجتاح العراق منذ سنوات، قتلاً وتخريباً وتفريقاً وتشريداً وتهجيراً، من دون أن يرف جفن لأحد بشكل جدي وفاعل ومؤثر، لكأن هذا البلد متروك يواجه مصيره المحتوم، كما تركت فلسطين منذ عام 1948 حتى الآن.

العراق يئن، غير أن الاحتلال يئن أيضاً، ومع ذلك فإن إدارة البيت الأبيض تكابر في إجراء المراجعة المطلوبة التي توصل الى رد هذا البلد لأهله، ليعيد جمع شمل من بقوا في الداخل، ويستعيد من هجروا الى الخارج، وليعمل الجميع، من ثمّ، على بلسمة الجراح وإعادة وصل ما انقطع، وإعادة الإعمار، وإزالة مخلفات الاحتلال وفوضاه وأمراضه.

والتقرير السلبي الذي أعده مكتب المحاسبة الحكومي التابع للكونجرس الأمريكي والذي تحدث عن إنجاز 3 أهداف بدرجة جزئية من 18 هدفاً حددها المشرعون الأمريكيون لقياس مدى التقدم المحرز في العراق المحتل، يعطي مؤشراً جديداً الى المأزق الذي تتخبط به إدارة الرئيس جورج بوش ومحافظوه الجدد، نتيجة الاستمرار في سياسة كرهها العالم كله، لما جرّته من كوارث ومآزق وخيبات.

يحتاج العراق في هذه المرحلة، وقبل فوات الأوان، الى تصرف عاقل ومسؤول لبرمجة جلاء الاحتلال، وإنهاء الفوضى التي أحضرها معه الى هذا البلد، تصرف من الدول الكبرى التي بدأت تتلمس خطر استمرار هذا الاحتلال، ومن الأمم المتحدة التي أجيز لها توسيع دورها في بلاد الرافدين، وأولاً وأخيراً ودائماً من العرب أكبر متضرر من بركان العراق، لأن حممه قد تغطي المنطقة كلها إن استمرت في التدفق.

الدول العربية، والجامعة العربية، والنخب العربية، مدعوة الى وضع اليد باليد، ولو استثناء، من أجل العراق، حتى لا يفقد العرب هذا البلد، إن سمحوا باستمرار معاناته، وإن سمحوا لوحدته بالتشظي ولهويته بالضياع، وإن سمحوا باستمرار الموت والدمار والفرز الطائفي والمذهبي والعرقي.

وليتحدث العرب بصراحة، مثل غيرهم، مع إدارة بوش، فهذه فرنسا تتحدث عن هيمنة وعن امبريالية، وتلك ألمانيا تدعو “العم سام” الى إعادة اكتشاف وتعريف العلاقة بأوروبا، من دون المرور على ما تقوله روسيا منذ مدة، وما تقوله الصين، لأن إنقاذ العراق إنقاذ لأهله ولوطنهم، وإنقاذ للعرب من هذا الذي يتهددهم، إن استمر الحال على ما هو عليه.
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق