الانسحاب الأمريكى من العراق..وفرصة المقاومة للاصطياد دون رد
أكد تقرير أعده خبير أمريكي في الدراسات الإستراتيجية أن سحبا آمنا ومنظماً للقوات الأميركية من العراق يحتاج إلى عامين على الأقل.
يقول التقرير الذي أعده أنتوني كوردسمان خبير الدراسات الإستراتيجية في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن، ونشرته صحيفة واشنطن بوست إن القوات الأميركية بحاجة إلى عامين على الأقل لتأمين انسحاب آمن ومنظم من العراق.
وأوضح تقرير كوردسمان أن الولايات المتحدة لديها 160 ألف جندي على الأرض، و100 ألف متعاقد، فضلا عن معدات ثمينة يتراوح وزنها ما بين 140 ألف إلى 200 ألف طن، ونحو 20 ألف مركبة عسكرية، ومعدات أخرى من مختلف أنواع الأسلحة موزعة على 100 مدينة ومنشأة عسكرية في مختلف مناطق العراق. ولسحب كل هؤلاء الرجال والمعدات من المنشآت العسكرية الأميركية إلى خارج العراق، تتطلب العملية وقتا يتراوح ما بين تسعة إلى 12 شهرا، وربما أكثر.
ويعتقد أغلب الخبراء العسكريين أن مدة عامين قد تكون كافية لتأمين انسحاب سريع ولكنه منظم. وتتطلب عملية كهذه نقل أو تدمير معدات قد تسهم في تأجيج حرب أهلية في البلاد، فضلا عن تقرير مصير أكثر من 20 مليار دولار صرفت كمساعدات تنموية، أو في بناء السفارة الأمريكية في بغداد، مما يعني أنها ستكون العملية الأكثر كلفة في التاريخ الدبلوماسي للولايات المتحدة الأمريكية.(1)
ويبدو أن ورطة المحافظين الجدد في العراق صارت نكسة حقيقية؛ إذ بعد أن كان مجرد الحديث عن إمكانية الإقدام على سحب القوات من هناك يسبب الكثير من المشكلات التي قد ترهن مستقبل أي ناشط في الحياة السياسية غرب الأطلسي، فإن الأمر صار الآن نقطة التقاء تجتمع حولها كل الآراء و العقول، ولا تختلف بينها إلا في لمسات طفيفة لا تعدو أن تكون عن كيفية القيام بذلك، ولم يعد سراً حالياً أن العملاق الأمريكي قد تعلقت أرجله بالوحل العراقي، ولا ينبغي لهذا الوضع غير اللائق بمشروع "القرن الأمريكي السعيد" أن يستمر.
وبالاستناد إلى تصريح الجنرال جورج كيزي قائد جيش الاحتلال الأمريكي في العراق، والذي يفيد بأن: "الولايات المتحدة سوف تباشر سحباً جزئياً لقواتها مباشرة عقب تنصيب الحكومة الدستورية التي سوف تفرزها الانتخابات المقررة لشهر ديسمبر القادم".
هنرى كيسنجر(وزير الخارجية السابق) الذي كان من أكثر المتحمسين لمشاريع الدمقرطة في العراق - بالمفهوم
الأمريكي طبعا ـ بات الآن يدرك حجم الخطر الذي يتهدد المفاهيم الأمريكية برمتها؛ لذلك فإنك تجده فى مقال له فى الواشنطن بوست يحاول إجراء مقاربة بين الحالة العراقية، و الحالة في فيتنام خلال القرن الماضي، حيث كانت القوات الأمريكية قد واجهت جحيماً لا يُطاق جعل كل مؤسساتها محل هزات كبيرة لم تنته إلا بسيناريوهات تجميلية ، اقتضت سحباً مهيناً لثقلها من ذلك الأتون الملتهب في جنوب شرق آسيا مثلما يذكر الجميع.
الجديد في المقالة التي أعدها كيسنجر هذه المرة هو الإسقاطات الدقيقة التي حملها، ونقاط الشبه الكبيرة بين الحالتين العراقية و الفيتنامية، على الرغم من أن صاحبه لم يتورع عن الاعتراف بالقول: "بالنسبة لشاهد عاصر تلك التحولات التي رافقت التدخل ثم الانسحاب من فيتنام مثلي، تأتي تصريحات كيزي لتحرّك ذكريات مؤلمة. إنه وبالرغم من أن الحرب ما زالت مستمرة فإن هذا الكلام قد يعدم حظوظنا في النجاح"، وهو هنا لا يريد أن يقول بأن الولايات المتحدة منهزمة حالياً بكل ما للكلمة من معنى، فتراه يتفادى ذلك ليقفز منبهاً إلى: "إن سحب أي جندي من العراق سوف لا يعني غير رفع النسبة المئوية للمنسحبين في مقابل مجموع الباقين هناك، وبالتالي خفض قدرة القوات العاملة هناك على التعامل مع الواقع، أي جعل التحليل الإستراتيجي يصير عملاً ارتجالياً".
في مقابل مثل هذه المعوقات التي ستواجه القوات الأمريكية في العراق، يجري كاتب الدولة الأسبق مقارنة بين قرار أمريكا في فيتنام بمحاولة تعويض قواتها هناك بقوى محلية - فيما عُرف تاريخياً بسياسة "الفتنمة"- و هي السياسة التي يقول عنها: إنها كانت قد حققت نجاحات كبيرة: "قامت الولايات المتحدة بين عامي 69 و 1972 بسحب ما مجموعه نصف مليون جندي، و هذا ما جعل من قضية مشاركة الأمريكيين في المعارك البرية أمراً منتهياً منذ سنة 1971، و هذا كان قد تم فعله بطريقة السحب البطيء، بمعدل (400) جندي أسبوعياً في البداية، ثم بواقع (20) جندياً في الأسبوع مع بداية عام 1972".
النتيجة التي يخلص إليها صاحب هذه الدروس المجانية هنا قوله: "في الحالة العراقية الراهنة يمكننا الخروج من الدرس الفيتنامي بمبدأين اثنين هما: لا يمكننا الحفاظ على النجاح العسكري حينما نخفق في الحفاظ على السند الداخلي، بالإضافة إلى ضرورة تشجيع عملية إيجاد أرضية دولية يتمكن العراق من خلالها أن يتبوأ مكانته فيها".
إن وقائع التاريخ لا تكرر نفسها بذات الشكل دائماً، و بالتالي فإن كيسنجر لا يفوّت هذه الملاحظة ليقول: "لقد كانت حرب فيتنام حلقة من مسلسل الحرب الباردة، بينما العراق هو حلقة من الحرب على الإسلام الأصولي، و خلال الحرب الباردة كان المهم هو ضمان بقاء الدول (الحرة) المتحالفة مع الولايات المتحدة و الواقعة في المحيط الدائر بالاتحاد السوفييتي"، و هنا مكمن الإشكال بما أن معايير تلك الفترة كانت واضحة، ولا تحتمل تفسيرات كثيرة؛ لأن المصالح الإستراتيجية كانت بينة، والكل كان يسعى إلى تحقيق نفوذه وإدامة نقاط قوته؛ مما يعني أنها كانت حرباً تتركز حول مفاهيم جيوسياسية بحتة بخلاف الراهن الذي يدور حول صدام أيديولوجي يقول عنه الكاتب: "صدام بين ثقافات و معتقدات دينية" مما يعني اعترافاً صريحاً ببطلان مزاعم الدمقرطة و نشر قيم الحرية، مثلما يريد البعض أن يفهمنا.(2)
لا شك أن المقاومة العراقية تدرك الآن أن استراتيجيتها في استنزاف القوى الأمريكية قد بدأت تؤتي أكلها، و الواقع الذي لا غبار عليه حالياً يقر هذه الحقيقة إقراراً لا يختلف فيه اثنان إلا أنها، أي المقاومة، تدرك أيضاً من جانب آخر قدرة الأمريكيين على إشاعة النعرات الطائفية.
بداية فإنه من الناحية التكتيكية يجب على المقاومة العراقية الباسلة ، التي حققت النصر على الجانب الأمريكي ، وألحقت بآلة الحرب الأمريكية هزيمة تاريخية ، وكذا ألحقت الهزيمة على المستوى السياسي بالحكومة الأمريكية ، وأنهت من الناحية العملية مستقبل (المحافظون الجدد) في أمريكا .
هذه المقاومة يجب ألا تترك فرصة الانسحاب الأمريكي من العراق تمر بهدوء يجب أن تستعد منذ الآن لإلحاق أكبر قدر من المهانة والخسائر بالجانب الأمريكي ؛ فالجيش الأمريكي حين يبدأ الانسحاب من العراق سيكون في حالة نفسية ومادية سيئة للغاية وهذه فرصة سانحة لإلحاق العار بهذا الجيش الأمريكي المعتدي ، يجب ألا تمر فرصة الانسحاب بهدوء وبدون تكاليف باهظة ؛ فهناك حجم هائل من المعدات والجنود والعتاد العسكري ينبغي على الجيش الأمريكي تأمين سحبه من العراق ، فهناك قطع عسكرية أمريكية ضخمة ستقوم القوات الأمريكية بسحبها - حوالي 3282 شاحنة ثقيلة ، 912 شاحنة جر ثقيلة ، 366 دبابة إبرا مز ، 679 عربة مدرعة من طراز برادلي ، 24 ألف عربة من طراز هامفي ، 160 ألف جندي من القوات البرية ومعداتهم ، ومن الصعب - طبعًا - ترك هذه المعدات للعراقيين ؛ لأن بها أجهزة وأسرار لا يمكن تركها لمعرفة الآخرين ، الروس أو الإيرانيين أو غيرهما ، اللذين لن يجدا صعوبة في الحصول على تلك الأسرار من القوات العراقية . بالإضافة إلى ذلك فإن عملية السحب ربما تتسبب في فجوة بين القوات المنسحبة أولا والقوات الباقية مما يعطي فرصة للمقاومة لإنزال قدر هائل من الخسائر باستغلال تلك الفجوة بالطرف الأمريكي ، يحوِّل عملية الانسحاب إلى فضيحة عسكرية أمريكية . ومن المعروف أن القطع العسكرية أثناء سحبها تصبح هدفًا سهلا للاصطياد دون أن تستطيع الرد بشكل كفء.
ومن ناحية ثانية فإن عملية الانسحاب تعني ترك كل المتعاونين المدنيين مع الجيش الأمريكي ، وهؤلاء يصبحون هدفًا أسهل للمقاومة . (3)
ويرى وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس أن عملية الانسحاب شديدة الصعوبة ، ولا يمكن مقارنتها بعملية الانسحاب التي تمت عام 1991 ؛ حيث كانت الأمور هادئة ولم تكن هناك قوى مقاومة قادرة ومتربصة ، مع وجود مطارات في ذلك الوقت جيدة التجهيز ، لا يوجد مثلها في العراق ، الأمر الذي يعني ضرورة التفاهم مع الكويت أو الأردن أو تركيا لسحب القوات عن طريقها .
سيناريوهات ما بعد الانسحاب؟
إذا تركنا الجوانب التكتيكية في عملية الانسحاب ، فإن الآثار الإستراتيجية التي ترسمها مراكز الأبحاث المستقبلية عن آثار ذلك الانسحاب تتحدث عن عدد من السيناريوهات مثل أن تقوم دولة مثل إيران باستغلال الفرصة لملأ الفراغ خاصة مع وجود قوى تابعة لها في القطاع الشيعي والكردي ، ومن ثم تحصد إيران مكاسب ضخمة لم تكن تحلم بها ، وكأن القوات الأمريكية جاءت إلى العراق لتموت وتنفق المليارات من أجل تحقيق أهداف إيران . وتتحدث تلك المراكز عن إمكانية تدفق تركي أيضا لحماية التركمان من كردستان العراق.
وتطرح تلك المراكز سيناريوهات أخرى أكثر إزعاجًا للأمريكيين ، وهي أن المقاومة العراقية - وهي سنية في معظمها ، بل ولها أجندة عالمية وإقليمية وليس عراقية فقط - يمكن أن تحقق نصرًا سريعًا على الميليشيات الشيعية وتسيطر ، من ثم ، على كل العراق وتقيم جمهورية إسلامية راديكالية تصبح قاعدة لمطاردة النفوذ الأمريكي والوجود الإسرائيلي في المنطقة. هذا أمر ممكن جدًّا ؛ لأن تلك المقاومة - التي نجحت في الصمود أمام 160 ألف جندي أمريكي ، و 40 ألف جندي غربي ، وأيضًا الجيش والشرطة العراقيين والمليشيات الموالية للاحتلال أو لإيران - يمكنها إنزال الهزيمة بالجيش والشرطة والمليشيات بسهولة ؛ لأن مَن هزم الجيش الأمريكي وأذنابه قادر على هزيمة الأذناب بعد انسحاب الجيش الأمريكي . وفي أقل الأحوال فإن هؤلاء قادرون على السيطرة على الثلث السني ، السيناريو الأقل سوءًا بالنسبة لأمريكا هو أن تتفق مجموعة الدول المحيطة على دعم حكومة المالكي أو غيرها ، والحيلولة دون سيطرة المقاومة على العراق ، ولكنه سيناريو محفوف بالمحاذير ؛ لأن الأطراف هنا لا تثق في بعضها البعض أولاً ، وغير قادرة على تحمل المسئولية ثانيًا .
وعلى سبيل المثال فهل تستبدل دول الخليج بالنفوذ الأمريكي النفوذ الشيعي مثلاً وهو يمثل خطرًا لا يقل عن الخطر الأمريكي.
السيناريو الأخير في هذا الصدد هو تحول العراق إلى فوضى شاملة بحيث تتحول إلى مناطق مفرزة لعشرات الجماعات التابعة للقاعدة أو غير القاعدة أو للبعث أو للمليشيات الكردية والشيعية بحيث تتمزق العراق إلى 30 أو 40 كانتون ويستحيل إقامة دولة من أي نوع ، وهذا أيضًا سيحوِّلها إلى مرتع لكل جماعات وعناصر الإرهاب من كل الأطياف وهو أمر شديد الإزعاج لأمريكا أيضا .
إذا كانت المقاومة العراقية حقًّا تمتلك رؤية مستقبلية فإن من الممكن جدًّا أن تستغل حالة الإحساس العام لدى الناس بأن الأمريكان أضعف من أن يفرضوا إرادتهم على أحد ، وأن مصداقيتهم الدولية والإقليمية وثقة حلفائهم فيهم باتت ضعيفة ، ومن ثم وضع خطة للاستفادة من هذا الإحساس لدى الناس في اتجاه إنهاء كل المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة .(3)
أربعة سيناريوهات للخروج من كابوس العراق
وفي هذا الإطار نشرت صحيفة الـ"أوبزرفر" تقريرا خاصا حول العراق الذي بات "يلاحق أمريكا في الداخل". وانطلق التقرير من فكرة أن "الشكوك بشأن العراق بدأت تتبلور منذ أشهر مع ارتفاع عدد القتلى. الأسبوع الماضي بلغ الأمر نقطة محورية مع بدء الزعماء السياسيين في واشنطن ولندن بالتفكير علنا بأنهم خسروا الحرب".
"سم سياسي"
ويعرض التقرير للتحوّل في مواقف ووجهات نظر الأمريكيين وصحافتهم بشأن الحرب على العراق حيث كانوا يعتبرون منذ فترة أن "القتلى الذي يسقطون في العراق هم ثمن ضروري، أما الآن فإن الأغلبية تعتبرهم خسارة غير مجدية".
وتوقف التقرير عند ما تُظهره استطلاعات الرأي عن الاستياء المتزايد عند الأمريكيين من سياسة الرئيس جورج بوش في العراق، والتي تعني "أن الديمقراطيين ليسوا الوحيدين الذين يتحدّون الرئيس الأمريكي بشأن العراق وإنما جمهوريون أيضا باتوا يخشون من أن يؤدي موقف البيت الأبيض الرافض للاعتراف بحقيقة الوضع في العراق إلى حرمانهم من السلطة."
وفي معرض تغطيتها للمخارج المقترحة "لتلك السياسة التي يعتبر كثيرون اليوم أنها تحوّلت سمّا سياسيا"، تتحدث الصحيفة عن أربعة سيناريوهات أو احتمالات تشكّل الاقتراحات المتداولة "لإنهاء كابوس العراق".
يقوم الاقتراح الأول على تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق كردية في الشمال وسنيّة في الوسط وشيعية في الجنوب.
أما الخطة الثانية فتلحظ طلب مساعدة إقليمية ودعوة إيران وسوريا والسعودية إلى دخول العراق.
البديل الثالث هو في الانسحاب الفوري للقوات الأمريكية
الاقتراح الرابع اللجوء إلى جدولة هذا الانسحاب.
وفي كافة الحالات بحسب الصحيفة، فإن "الصعوبة بالنسبة للحكومة البريطانية تكمن في أن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية هي التي ستُحدّد السياسة الأمريكية في العراق: فإذا لم يحقق بوش نتيجة جيّدة، يكون الانسحاب المبكّر هو الاحتمال الأبرز، أما إذا خالف التوقعات وتمكن من تحقيق نتيجة جيّدة فقد يكون من الممكن إرسال المزيد من القوات إلى العراق لمحاولة التصدي للمسلحين".
وتضيف الـ"أوبزرفر": "بالنسبة لبريطانيا الشريك الأصغر في التحالف، فهي ستتأثر دون أي شك بالسياسة الأمريكية الجديدة مهما كانت. إلا أن تلك السياسة لا تزال غير واضحة، وهو ما يحمل السياسيين البريطانيين على شراء الوقت حتى يتبيّنون الاتجاه الذي سيسلكه بوش".
هزيمة لا انسحاب
"لقد رأيت المشهد من قبل. لقد رأيت جيشا مهزوما (في فيتنام) ورأيت كم من الوقت يحتاجه الجيش المهزوم ليسترد عافيته"(4) السناتور جون ماكين, المرشح الرئاسي الجمهوري
هناك ثلاثة تطورات قابلة للحدوث في حال انسحاب القوات الامريكية من العراق. الاغلبية الشيعية تطرد السنة من المناطق المختلطة وتدفعهم غربا باتجاه محافظة الانبار. تندلع حرب شيعية- شيعية في جنوب العراق. ويعزز الشمال الكردي حدوده ويدعو القوات الامريكية الى التواجد في اراضيه باختصار, يتحول العراق الى ثلاث دول منفصلة.هذه هي النتيجة التي توصل اليها الكولونيل الامريكي المتقاعد غاري اندرسون بعد سلسلة من العاب الحرب التي ادارها تلبية لطلب الجيش الامريكي. يقول اندرسون الذي سبق له ان خدم في العراق ويخدم حاليا بإمرة جهة دفاعية متعاقدة لا اعتقد ان الامر سيكون نهائيا, لكنه سيكون شنيعا.يرتبط الجدل الدائر حاليا في واشنطن حول تحديد موعد لانسحاب القوات الامريكية من العراق بالتوقعات المحتملة التي يمكن ان تنجم عن ذلك الانسحاب. ويعكف الجيش الامريكي حاليا على استطلاع مجموعة من السيناريوهات بالاستناد الى التجارب التاريخية والتحليلات والعاب الحرب.
ومن بين التساؤلات التي يجري البحث عن اجابات لها تلك المتعلقة بما اذا كانت الحكومة العراقية ستتمكن من ايجاد طريقة لادارة البلاد ام ان العراق سيتقسم تبعا للانتماءات الطائفية والعرقية. وهل ستسيطر القاعدة على الموقف? ام ان ايران هي التي ستصبح اللاعب الاول? وهل سيؤثر الانسحاب سلبا ام ايجابا على الامن الامريكي? وهل تؤثر الكيفية التي يتم بها الانسحاب والاعداد التي سوف تسحب من الجنود على النتائج?وكما لم يتنبأ الا القلة بالحرب التي تلت الاجتياح ودخلت عامها الخامس, فان قلة ايضا هم الذين يملكون تصورا للنتائج التي يمكن ان تلي الانسحاب. يقول مسؤول بارز في الادارة الامريكية على صلة وثيقة بالسياسة الامريكية في العراق ان العراق سوف يشهد اقتتالا داخليا واسعا على طريق سقوطه في الفوضى التامة. لكن المسؤول نفسه يحذر من الانسياق وراء التكهنات وينصح بان نكون متواضعين في تقديرنا لقدراتنا على التنبؤ.
يقول الكولونيل المتقاعد ريتشارد سينرايخ ان على الولايات المتحدة ان تسحب على وجه السرعة قواتها من العاصمة العراقية وتعيد نشرها الى الشمال والجنوب. ويبرر رأيه هذا بالقول لدينا التزامات ازاء الاكراد والكويتيين الذين يقدمون لنا مواقع آمنة ومستقرة نستطيع المواصلة منها في المستقبل.وفي حين يرى الكولونيل غاري اندرسون ان ايران سوف تتدخل لصالح طرف شيعي ضد آخر وسوف تجد نفسها محشورة في جنوب العراق, يرى كولونيل متقاعد آخر هو تي.اكس. هاميس ان الوجود الايراني الموسع في العراق سوف يقود الى تدخل اوسع من جانب المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية السنية.
الامريكيون..ودروس الانسحاب من فيتنام
السناتور جون ماكين, المرشح الرئاسي الجمهوري الذي سبق له ان شارك في حرب فيتنام, استذكر ما حدث في سايجون اثناء خطاب له حول الانسحاب السريع من العراق. قال ماكين لقد رأيت المشهد من قبل. لقد رأيت جيشا مهزوما ورأيت كم من الوقت يحتاجه الجيش المهزوم كي يسترد عافيته.
اما المرشح الرئاسي الديمقراطي جوزيف بايدن فقد تنبأ بان تصبح بغداد سايغون ثانية وحذر من اضطرارنا لحمل الامريكيين من على سطوح مباني المنطقة الخضراء ما لم نغير سياستنا على وجه السرعة.ما يثير الاهتمام في السيناريوهات التي نتحدث عن ما بعد الانسحاب انها تركز على احتمالات التقسيم والحرب الاهلية وتدخل دول الجدار اكثر من تركيزها على احتمال قيام ملاذ آمن للقاعدة في عراق ما بعد الانسحاب.بالنسبة للرئيس بوش, يعتبر هذا هو الخطر الاكبر للانسحاب، حيث قال ان ذلك يعني تسليم مستقبل العراق للقاعدة, انه يعني سماحنا للارهابيين باقامة ملاذ آمن لهم في العراق للتعويض عن الملاذ الذي فقدوه في افغانستان. واضاف بوش بان الجنود الامريكيين اذا ما غادروا الان, سيضطرون الى العودة في وقت لاحق لمواجهة عدو ازداد خطورة.كما يرى بوش بان الانسحاب سوف يربك ويرعب الاصدقاء والحلفاء في المنطقة ويشجع سورية وايران حيث ستمارس الاخيرة نفوذها عندئذ عبر الشرق الاوسط (5)
ويكتب ستيفن سايمون من مجلس العلاقات الخارجية " إن الانفجار الداخلي للدعم المحلي للحرب سيرغم القوات الأمريكية على الانسحاب، أنها مجرد مسالة وقت"
أما فرانك سنيب وهو ضابط سابق في CIA مؤلف كتاب "فترة محترمة" الذي دون فيه سقوط سايغون عام 1975، إن هناك توازيا مباشرا مع الحالة في العراق اليوم. ويقول لقد كان خطأنا إننا لم نجرؤ أن نفكر في الأسوأ في فيتنام، الأمر الذي أوصلنا إلى الفوضى في النهاية، ولم تكن هناك خطط إستراتيجية احتياطية عندما بدأ الجيش الأمريكي المدرب بالانهيار. ولم تكن هناك خطط فعالة لإخلاء العديد من آلاف الفيتناميين الذين عملوا عن قرب مع الولايات المتحدة. .(6)
وكنتيجة لهذا، فقد علقت في الذاكرة صورا لا يمكن نسيانها لأناس تعلقوا بالمروحيات الأمريكية التي أقلعت من السفارة الأمريكية في سايغون تروى الهزيمة الأمريكية هناك.
وبينما لا احد يستطيع أن يتنبأ بصورة مؤكدة أي شكل سوف يأخذه النزاع في العراق، فان فيتنام تبقى احد النماذج لانسحاب قوى عظمى بصورة مفاجئة من حرب خارجية. في غالبية الحالات، عملوا خططا لنقل السلطات بصورة سلمية و تزامنت غالبا مع اندفاع عسكري بشكل أو آخر،
ولكن ما تركوه خلفهم في آخر النهار كان مجازرا وفوضى. (6)
---------------------------------------------------------
المراجع الرئيسية
1ـ الواشنطن بوست,الإثنين ,12أغسطس 2008م
2ـ الإسلام اليوم /المأزق الأمريكي في العراق .. وشبح سيناريو فيتنام ! / عبد الحق بوقلقول.
3ـ د/محمد مورو ، الإسلام اليوم، 13/08/2007 ، ما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق؟
4ـ كارين دي يونغ وتوماس ريكس، لعاب الحرب تقود الى سيناريوهات ما بعد الانسحاب من العراق ، جريدة المؤتمرالعراقى
1997-2007 Iraqi National Congressinfo_(at)_inciraq.com
5ـ المصدر السابق
6ـ الحضارية، سيناريو أمريكي لما بعد الانسحاب من العراق
24 /07 /2007 م 7ـ (*) عن النيوزويك، ترجمة افراح ال عقيل.
نبأ
الانسحاب الأمريكى من العراق..وفرصة المقاومة للاصطياد دون رد
