هيئة علماء المسلمين في العراق

نصيحة للحكومة الفرنسية - وليد الزبيدي
نصيحة للحكومة الفرنسية - وليد الزبيدي نصيحة للحكومة الفرنسية - وليد الزبيدي

نصيحة للحكومة الفرنسية - وليد الزبيدي

نصيحة للحكومة الفرنسية تظهر فرنسا في المشهد العراقي بطريقة مرتبكة، وبأسلوب مشوش، وتفسير ذلك لا يخرج عن محاولة فرنسا ترقيع المأزق الاميركي، ضمن خطوات التقارب والتعاون الذي تبرز ملامحه بين الدولتين بعد صعود ساركوزي وتسلمه سدة الحكم في قصر الاليزيه، لكن على فرنسا ان تسمع بدقة النصائح التي توجه إليها خاصة ما يتعلق بالشأن العراقي وعلاقاتها التقاربية مع قادة البيت الابيضن، ويمكن تلخيص تلك النصائح بالآتي:

اولا: قبل ان توغل الحكومة الفرنسية كثيرا في عملية دعم حكومة جورج دبليو بوش، عليها ان تدرس بعناية فائقة مصير الحكومات والشخصيات الذين دعموا اميركا في مشروع احتلال العراق، وتتوقف عند النتائج التي جنتها تلك الدول من عملية اسنادها ومساعدتها للولايات المتحدة، واقرب الامثلة على ذلك ما آل إليه مصير توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، وكيف سقط بصورة مخزية بسبب انقياده الاعمى وراء جورج بوش وفريق البيت الابيض، ومن ثم التدقيق في المكاسب، التي تحققت لتلك الدول من جراء وقوفها مع اميركا ودعم مشروع غزو واحتلال العراق، والمشاركة الفاعلة في تدمير ذلك البلد وقتل اهله وتعذيب مئات الآلاف من رجاله، هنا سيجد الفرنسيون ان ما حصلت عليه تلك الدول لا يتجاوز حدود فقدان جنودهم بين قتلى ومعوقين والخسائر المالية الباهظة، وقبل كل ذلك وهو الاخطر صناعة العداء العراقي والعربي والاسلامي ضد تلك الدول لدعمها الاحتلال الاميركي للعراق، وبسبب بشاعة ممارسات جنود دول الاحتلال، فإن هذا الحقد العراقي خرج من اطار الحقد على الحكومات الى مساحة اوسع وهو ما يؤسف له، ليصل الى الحقد على شعوب تلك الدول التي تدعم الاحتلال الاميركي، ومثل هكذا احقاد لن تزول بسهولة ما يضع الكثير من الاخطار امام العلاقات الاجتماعية والاقتصادية معها، وان فرنسا قد تخسر الكثير اذا تبنت المشروع الاميركي في الاطر التي اشرنا إليها، خاصة اذا حاولت بصيغة او بأخرى ارضاء الغرور الاميركي .

ثانيا: امام فرنسا فرصة تاريخية لتكمل مشروعها الذي تبنته قبل غزو العراق، ومن خلال التقارب الحالي تستطيع الحكومة الفرنسية ان تصارح الادارة الاميركية بالحقائق وتقول لها ما لم تقله الكثير من الدول والشخصيات، وترسم امامها خارطة هزيمتها في العراق، وتوضح لها حال جيشها المنهار المأزوم في ميدان الحرب بالعراق، وكيف تمكنت المقاومة العراقية من تحقيق الانتصارات الكبيرة، وان تقول لقادة البيت الابيض ان الحل يكمن بالاسراع بالخروج من العراق، لان جميع المؤشرات تلوح بما هو مرعب للجيش الاميركي، ثم تقول ما هو دقيق بالنسبة للعملية السياسية التي صنعتها اميركا في العراق، وترسم لها حقيقة هذه الخريطة التي انتهت الى فشل مريع، ليس هذا وحده بل ان نتائج هذه العملية التي اسسوها طائفية وعرقية بدأت شهبها الحارقة تتطاير الى المحيط الاقليمي للعراق، اضافة الى الحجم الهائل من الويلات التي جاءت بها للعراقيين.

انا اعتقد ان كشف الامور بهذه الطريقة من قبل فرنسا وغيرها وافهام قادة البيت الابيض بأن العالم يعرف التفاصيل، يفيد في مسألتين الاولى ليدرك الاميركيون ان الكذب على الآخرين لم يحقق اهدافه والثانية لتتخلى دول العالم من أي دعم واسناد لاحتلال يأتي بالويلات والدمار للجنود الاميركيين وللعراقيين ولمن يساند هذا الاحتلال، اما ركض فرنسا لدعم اميركا في احتلالها للعراق سيضعها في خانة الخاسرين.

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق