هيئة علماء المسلمين في العراق

المهزوم.. والمنتصر!... كلمة الرياض
المهزوم.. والمنتصر!... كلمة الرياض المهزوم.. والمنتصر!... كلمة الرياض

المهزوم.. والمنتصر!... كلمة الرياض

المهزوم.. والمنتصر!... كلمة الرياض بلاشك أن الهزيمة ليست عسكرية فقط بين الشعوب، وقد تتعدد الهزائم في سباق امتلاك النظم المتطورة وباعتماد النهج الديموقراطي، وسيادة العقل، وحوافز الإنتاج بطرق عالية التقنية، ثم يأتي امتلاك السلاح ومقومات الاقتصاد المهيمن كوسائل تجعل الفوارق كبيرة لا يمكن ردمها او اللحاق بدولة متقدمة تحاول أن تهرول خلفها دولة متأخرة وليست لديها قابليات النهوض.
الاستثناء جاء من آسيا التي حركت قطارها اليابان عندما خلعت عباءة الدولة التوسعية الفاشية الى بناء امبراطوريتها الاقتصادية، وشبه المفاجئة للعالم، لتدور في فلكها دول القارة وتأخذ بتطورها ومنهجها العلمي في الإدارة والتطبيق.

العالم الثالث لجأ الى حروبه الطويلة مع الغرب، وهو على حق، لأنه هو من سد عليه منافذ التقدم بوسائل الاستعمار غير الإنسانية، لكنه اتكأ على خصم لم يملك القدرات التقنية والتنظيمية العالية، ولا النظام السياسي الذي يتسع للجميع، وقد كان الاتحاد السوفياتي الذي احتوى العالم الثالث قوة عسكرية هائلة ولكنه في التقدم الاقتصادي والاجتماعي ينتمي للعالم الثالث، وهذا الفارق ادى الى انتصار الغرب وعودته الى الهيمنة لكن بأساليب متطورة حيث شرّع أنظمة السيطرة الاقتصادية، ثم جاءت العولمة لتكون المعوض الأيدلوجي لفتح الاسواق وعبور الاقتصاديات والمعلومات الى كل بلدان العالم، لكن العائد جاء بخسائر للشعوب الاقل تطوراً لتعود الهيمنة من جديد بسلوك وأسلوب أكثر شراسة.

في هذه الأجواء تحولت الضغوط بسبب فوارق القوة بين الغرب والعالم الإسلامي الى حرب اديان وثقافات ومعارف، حتى إننا لا ندري ما هي العلة بأن يبتكروا أجهزة الكمبيوتر وتتسع عندنا كتب الخرافة وقراءة البخت، ويتوسعوا بالكشوفات الطبية، ونخالفها بالأوهام والطب الشعبي، ولدينا حاجة هائلة للكهرباء والسيارة، وأدوات التبريد والتسخين، وكل الاحتياجات التي تحولت من الرفاه الى الضرورات الاساسية كالهاتف، والتلفزيون والطائرة، ثم ندعو عليهم بالفناء لأنهم جلبوا لنا المفاسد، بينما حقيقة العقدة والمشكلة أن هذا العالم الكبير عجز عن مسايرتهم والتفوق عليهم لتكون الأسلحة متساوية، او على الاقل، متقاربة.

لسنا غربيين لا بالهوية، ولا الدين ولا مصادر التاريخ والثقافة، ولكننا مع الحقيقة وقد سبق أن قلنا إنه بعد هزيمة اليابان فرضت أمريكا تصدير الفول السوداني في علب منمقة بيعت في اسواق اليابان بدولار، لكن اليابانيين أفرغوا محتوياتها وحوّلوها الى لعب أطفال بيعت في السوق الأمريكي بضعف ثمنها، وهنا كانت بدايات التحدي السلمي، والحرب الاقتصادية.

مشكلتنا في التخطيط العلمي، لأن نواقصنا ليست بالثروات الطبيعية، وإنما بالإنسان القادر على هضم المعارف والتكيف معها، ثم الاستفادة القصوى من بناء نظمنا الإنسانية وفق أسس التحديات الكونية بدلاً من شحنها بالعداء للآخر دون القدرة على الانتصار عليه او مجاراته، وهنا الفارق النوعي الخطير أي أن تعليمنا وسلوكنا في الحياة التي تطغى عليها الازدواجية في كل شيء، والرعب من كل منتج حضاري، جعلانا نعيش خلف العالم وداخل أسوارنا النفسية والاجتماعية التي لو تقدمنا خطوة الى الأمام لما احتجنا الى لعن الغرب، بل لعشنا بجواره قوة متساوية ونافذة.


المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط

أضف تعليق