هيئة علماء المسلمين في العراق

التحضير للحرب القادمة - مجد محمد
التحضير للحرب القادمة - مجد محمد التحضير للحرب القادمة -  مجد محمد

التحضير للحرب القادمة - مجد محمد

التحضير للحرب القادمة - مجد محمد • هل ادراك الأمريكين خطأهم في العراق من خلال الخسائر المادية والبشرية  التي يتكبدوها يومياً في العراق فقط أم من خلال تأملهم للورطة التي زجوا أنفسهم بها باحتلالهم للعراق وما تلى ذلك من سياسات خاطئة يبدو أن نتائجها أتسعت وقد تخرج عن السيطرة ... وقد يتحول مستنقع العراق الى جهنم حمراء تبتلع 200 ألف مقاتل مع الحلم الأمريكي ... ليس على صعيد العراق فحسب بل على الصعيد العالمي وستصاب أمريكا باحباط كبير يؤدي الى انهيار الكثير من معطياتها الفكرية وقد يؤدي الى نشوء فلسفة سياسية أمريكية جديدة أكبر بكثير مما اسفر عنه زلزال 11 سبتمبر ، ان لم يتجنبوا " الكارثة " التي بداوا يستشعرونها ويلتمسون بوادرها في العراق ... ! أنهم في انتظار " حرب قادمة أخرى في العراق "
باديتها بعد احتلال العراق واحتلال بغداد في 9/4 من قبل امريكا وتطوير هذا الاحتلال العسكري ليتحول الى استيطان وغزو سياسي وانفردت أمريكا بالقرار في كل شئ وعزلت الأمم المتحدة وقلصت دورها الى أن انسحبت تماماً من العراق بعد تفجير مقرها في منتصف الشهر الثامن من عام 2003 ، ثم قادت أمريكا عملية سياسية قامت بتصميمها وتنفيذها بتعجل كبير مستندة على معلومات وتحليلات جزء كبير منها خاطئ . اضافة الى أنها لجأت الى حلول متخلفة أو غير قابلة للتطبيق في المجتمع العراقي .
وأخطر خطأ ارتكبته الادارة الأمريكية في العراق هي اعتمادها على الصراع الطائفي والعرقي للسيطرة عليه والقضاء على المقاومة المسلحة فيه كون الادارة الأمريكية كانت تدرك تماماً ان اتفاق المرجعيات الدينية في العراق يعني انهاء الوجود الفعلي للأمريكان فيه وأنه سيؤدي الى وحدة الموقف الشعبي الوطني تجاه الاحتلال وبالتالي سيسحب البساط من تحت أقدامهم على غرار ما جرى عام 1920 " ثورة العشرين " الذي كان من نتائجها فرض الحكم الوطني واخراج الانجليز من العراق .
لذلك سعت أمريكا وقبل احتلال العراق الى اعتماد العنصر الطائفي في ادارة الصراع ثم تأمينه وتأصيله بعد احتلال العراق .
وفي المراحل الأولى من الصراع جهدت أمريكا الى استغلال فتوى دينية تشير الى تأجيل جهاد الأمريكان كونهم جاءوا لتخليص العراق من ظالم مستبد ثم قدمت الأحزاب الدينية على رأس العملية السياسية واستغلتها في : -
1. طمأنة المراجع الدينية  .
2. ايجاد نوع من الطائفية السياسية ( التي استغلت فيما بعد بطرق ذكية وخبيثة في ايجاد وتعميق " الطائفية الاجتماعية ") .
3. الايحاء بالمشاركة السياسية لدى طائفة من العراقيين مما جعلهم " يبدون وكأنهم متعاونون مع الاحتلال " الذي بدأوا يطلقون عليه اسم " القوات الحليفة ثم الصديقة " وستكتشف تلك الأحزاب " بدأت تكتشف " عمق ذلك الخطأ التاريخي ولكن بعد فوات الأوان .
ثم سعت الادارة الأمريكية بكل جهدها بـــ :
1. ربط المقاومة للاحتلال بمفهوم الارهاب وبأساليب شتى ولقد نجحت بذلك في البداية نجاحاً كبيراً .
2. ربط المقاومة للاحتلال بطائفة معينة " السنة " مما سحب مفهوم المقاومة الوطنية الى المقاومة الطائفية .
3. ربط المقاومة للاحتلال بمفهوم التكفير وبمفهوم طائفي متشدد ساعدها في ذلك بعض الفصائل المتطرفة والدخيلة على المقاومة .
وفي ذات الوقت أصلت الطائفية بكل أشكالها في العملية السياسية منذ بدايتها وكذلك في ما رافقها من مجلس الحكم والحكومة المؤقتة ثم الانتخابات وأشاعت وشجعت كل ما يعزز التوجه الطائفي والتقسيم ويثير الصراعات الداخلية في العراق معتبرة ذلك صمام أمان للوجود الأمريكي في العراق .
ومن ذلك مصطلحات الطائفية والعنصرية وثقافة المظلومية كالمحاصصة والاجتثاث والتكفيرين والشيعة والسنة والعرب السنة والعرب الشيعة والمظلومية والاستحقاق التاريخي والحقوق التاريخية والمثلث السني والأكثرية الشيعية والأقلية السنية منها لم يعد يذكر شخص أو مدينة أو رأي سياسي أو حزبي الا وذكر معه توصيفة المذهبي ... حتى أصبح ذلك مثار للسخرية في بعض الأحيان ثم تعمدت وتحت شعارات الحرية والديمقراطية الى ترويج الكثير من المفاهيم الخاطئة من الفدرالية وركزت على نوع من الفدرالية التي تجاوزها الزمن وكذلك الحكم اللامركزي والحكم المركزي بطريقة متخلفة تماماً .ثم انها تعمدت توريط الحكومات المتلاحقة بجرائم مختلفة من الفساد الاداري الى الخيانات الوطنية وأطلقت العنان " بتشجيع غير مباشر منهم " لكن أنواع الأخطاء مقابل تحقيق مصالحهم التكتيكية وفرض سيطرتهم على الأرض والاستعانة المطلقة بهم في القضاء على " الارهاب " .
وكانت تدرك في كل مرحلة من المراحل :
1. فشل الحكومة السياسي والادراري والمالي .
2. زيادة المخاصمة والتمزق الوطني .
3. فشل المشروع الطائفي بل لعل أمريكا كانت تريد اثبات فشل الحل الديني أو الاسلامي من خلال توريط الأحزاب الدينية في ممارسات فاشلة وجرائم ضد الانسانية وفشلهم الذريع في إدارة الدولة .
وكان جل همهم القضاء على المقاومة المسلحة وتنظيم القاعدة في العراق الذي دخل العراق في أول لحظة دخولهم .
ونجحوا في ذلك الى حد كبير ... ولكن وبعد أكثر من أربع سنوات اكتشفوا أمراً خطيراً ... ان هناك طرف آخر " أخطر بكثير من المقاومة  االمسلحة " استفاد من كل هذه الممارسات والأخطاء الكبيرة والصغيرة والجهود الجبارة والتضحيات التي قدمها الأمريكيون ... الا وهي الجارة ايران ... !
فما الذي استفادته ايران من الممارسات والخطط الأمريكية في العراق ؟
ومن هو الذي كان يتمتع ببعد نظر أكبر ...؟
وما هو هدفه الاستراتيجي الكبير ..؟
" الحرب القادمة  "
الأمريكيون الآن متورطون في :
1. حرب استراتيجية ضد تنظيم القاعدة الذي دخل العراق ونمى فيه بظل الاحتلال الأمريكي والذي لازال الغموض يحيط بمصادر دعمه في العراق... ( وهذه الحرب هي جزءمن الصراع بين القاعدة والأمريكان في العالم ) .
2. حرب تكتيكية ضد المقاومة المسلحة وهي مرهونة بالانسحاب من العراق أو جدولة ذلك الانسحاب ويمكن التفاوض معهم والتأثير عليهم بشتى الوسائل السياسية وهي حرب محدودة زمنياً ومكانياً .
3. حرب مناورة مع المليشيات وفرق الموت الارهابية التي زعزعت العملية السياسية واثرت عليها والتي تحرص أمريكا على نجاحها ودعمها وأمريكا تعرف أن السيطرة على كل تلك المليشيات ممكن ومرتهن بأطراف سياسية صديقة ومما لاشك فيه أن كل تلك الحروب تدفع أمريكا ثمنها ولكنها عجزت " لحد الآن " في حسم أي منها " وقد لاتستطيع " ولكن يبدو أن هناك عنصر خفي آخر بدأ يظهر في الصراع بشكل أكثر وضوحاً وأكثر تأثيراً من قبل وان لم يتدخل بكامل ثقله بل لعله ولحد الآن لم يتدخل بصورة مباشرة .
ألا  وهو الجارة ... إيران ....!!
ايران استفادت من كل الخطط والعمليات السياسية الأمريكية واستطاعت أن توظفها لمصلحتها فهي لم تحتاج الى التناقض مع شركاء أمريكا طيلة هذه المدة بل دعمتهم بشكل كبير واختارات الظل تاركة الساحة الى الأمريكان .
وقصرت عملها طيلة المدة السابقة على :
تهيئة الأجواء لخدمة أهدافها لاحقاً  ومن ذلك :
1. تصفية المعتدلين من العراقيين ( الشيعة وغير الشيعة ) الذين يدعون الى التقريب والتوحد ويدعون الى مشروع وطني .
2. تصفية كبار ضباط الجيش العراقي الذين يمكن أن يكونوا نواة الجيش العراقي حقيقي قد تستفاد منه امريكا لاحقاً في حربها القادمة مع ايران .
3. دعم الأحزاب والكتل والمليشيات الحليفة والصديقة لها وتقويتها .
4. التغلغل السريع في مختلف مفاصل الدولة في المركز والمحافظات ومن ذلك البرلمان والحكومة ومجالس المحافظات والأحزاب والهيئات والمنظمات .
5. التغلغل العميق والسيطرة على بعض المفاصل المهمة في أجهزة الدولة الأمنية والحكومة الحالية وتصفيتها من العناصر الغير موالية .
6. التخلص من كافة الكفاءات والقيادات والشخصيات المعادية لايران والتي يمكن ان تخدم وجود دولة مستقرة وقوية .
7. التشجيع على التهجير الطائفي والعزل المناطقي الذي يهدف في النهاية الى الوصول الى تقسيم العراق وتجزئته و ابتلاع ما يمكن ابتلاعه منه وعلى الخصوص رأس الخليج العربي ...
وكانت طيلة هذه المدة تعمل على تجنب الاحتكاك المباشر مع الأمريكان ومن المؤكد وجود صلات ونقاط تفاهم مشتركة كثيرة وعلى رأسها دعم العملية السياسية الحالية في العراق وتمريرها بأي شكل كان ولكن أخطر ما فعلته ايران طيلة هذه المدة عدا ما تم ذكره هو التحضير الحرفي " التعبوي "  للحرب القادمة التي التي ستكون مع عدوين مختلفين هما :
1. المقاومون للوجود أو الاحتلال الايراني للعراق .
2. الأمريكيون اذا لم ينسحبوا بطريقة تؤمن المصالح الايرانية في العراق على الأقل .
وهي تحضر لتهيئة كافة الاستحضارات اللازمة لادارة المعركة وأضعاف الوجود الأمريكي في العراق وتهديد قواته المنتشرة في العراق وبالخصوص بغداد وديالي وواسط والمحافظات الجنوبية " العمارة والناصرية ، والبصرة " فضلاً عن بقية محافظات الفرات الأوسط ... ثم ايقاع أكبر خسائر بشرية ممكنة فيه اذا هو لم ينسحب من العراق بموجب اتفاق سياسي مع ايران والحكومة الموالية لايران في بغداد وأعتقد أن عقيدتها العسكرية ستنصب على ( حرب العصابات ) والحرب الغير مباشرة وتجنب نقل الحرب الى داخل ايران وكذلك تجنب ( الحرب الكتلوية ) ومن تلك الاستحضارات :
1. دعم اللوجيستي لكثير من المليشيات المنتشرة في الكثير من محافظات العراق .
2. الحفاظ على فيلق بدر وتهيئة كافة الاستحضارات اللازمة لتشغيله وتفعيله واعادة نشاطه ومنها اعادة تجهيز معسكراته القديمة في ايران واقامة الدورات العسكرية المتطورة فيه والتي تعتمد على قراءة عسكرية خاصة لامكانيات الجيش الأمريكي في العراق .
3. فتح الكثير من معسكرات التدريب داخل العراق وعلى الحدود الايرانية لتدريب المقاتلين العراقيين وتهيئتهم للدخول في معارك مقاومة وحرب الشوارع  .
4. نشرالكثير من ترسانات ومخازن العتاد والذخيرة داخل العراق وعلى الحدود الايرانية العراقية .
5. تهيئة وتأمين خطوة اتصال ومواصلات تمتد من الحدود الايرانية لغاية الحدود السعودية .
6. نشر أكبر شبكة مخابرات معقدة داخل العراق وفي مختلف الأماكن والمؤسسات واخترقت معسكرات القوات الأمريكية المحتلة وداخل مؤسساتها المدنية وتمكنت من اختراق كافة مفاصل الدولة العراقية والحكومة الحالية .
7. التأمين المناطقي لكثير من المناطق في العراق وفي بغداد تحديداً عن طريق التهجير والعزل الطائفي الذي يمكنها لاحقاً من السيطرة على بغداد .
8. نشر بعض طلائع " جيش القدس" داخل العراق بمختلف الأشكال والصور .
9. العمل الحقيقي على اخراج ( مجاهدي خلق ) من العراق أو العمل على عزلهم وتحديد حركتهم وامكانياتهم .
كل تلك الاستحضارات العسكرية تمت بمعزل عن " الجهد العسكري الايراني" المباشر وتحمل الجانب المخابراتي والعمليات الخاصة الجهد الأكبر فيه وسيحرص الايرانيون بشدة على تجنب الحرب " الكتلوية " المباشرة مع الأمريكان .
بينما يزداد الضغط على الجيش الأمريكي ليس فقط من جانب المقاومة العراقية المسلحة ولكن بفعل دخول الأسلحة الايرانية الخاصة بمكافحة الدروع الى الساحة وتنشيط عمليات المخابرات داخل العراق اضافة الى دخول بعض المليشيات المسلحة الشيعة في بعض العمليات ضد الجيش الأمريكي والبريطاني ونستطيع أن نلمس " الارهاق الكبير الذي أصاب الجيش البريطاني في الجنوب "
[ قبل نحو سنتين بدأ الأمريكيون لاسيما الذين يقاتلون المتمردين الشيعة يرون التأثيرات الفتاكة لنوع جديد محسن من المتفجرات اليدوية الصنع وهي عبارة عن عبوة بامكانها اختراق المركبات المصفحة وحتى الدبابات ... ادعى الأمريكيون ان ايران مصدر هذه العبوات .. ] نيوزويك العدد " 374 " في  21 أغسطس / آب  .
... وهكذا استطاعت ايران بطريقة وأخرى أن توظف الموقف الذي ساهم الأمريكيون بصنعه لصالحها وبقت هي مرتاحة لكل ما جرى ويجري وقواتها وامكانياتها تقوى وتزداد كل يوم بل هي الجانب الوحيد الذي لم يقدم أي خسائر تذكر ولم يرتكب أي خطأ استراتيجي لحد الآن ... فهو من الناحية التعبوية العسكرية الأقوى بين كل فرقاء الصراع نعم استطاعت ايران ان :
1. توظف الحرب الطائفية الى مصلحتها فهي الأقرب الى نجدة الطائفة الشيعة في حالة نشوب حرب طائفية أ, في حالة تعرض الشيعة الى مخاطر كبيرة تستوجب تدخل ايران للدفاع عنهم أو على الأقل دعمهم وحمايتهم .
2. وظفت العملية السياسية الى مصلحتها الى درجة أن يتم الاعلان عن كون أحد " نواب البرلمان " ايراني قلباً وقالباً وجنسيةً ...!! فيمكن لنا ان نتصور مدى التغلغل الايراني في أجهزة الدولة .
كما انها وظفت العملية السياسية الى ابعد مراحلها لمصالحة أصدقائها وحلفائها الأستراتيجين الذين يرتبطون معها ليس في مصالح سياسية فحسب بل في انتماء ايدلوجي واحد .
3. اتعبت الجيش الأمريكي وأرهقته ليس من خلال المواجهات المسلحة مع المقاومة بل ورطته في الكثير من العمليات الكبير الغير مبررة عسكرياً والتي وظفت طائفياً بشكل أو بآخر .
4. عمقت الكراهية للجيش الأمريكي في العراق من خلال دفعه الى اقتحام المدن وتدميرها بشكل وحشي ومبالغ فيه تحت أي تبرير علمي يمكن تصوره حتى على صعيد استراتيجية الصدمة والرعب ولقد ارتكبت قيادة الجيش الأمريكي الكثير من تلك الأخطاء الذي صبت باطار عزل الجيش الأمريكي وزيادة المقاومين وكل هذا سيصب في المصلحة الايرانية لاحقاً
" في الوقت الذي يزعم الأمريكيون أنهم خاضوا حرباً ذكية أو حرباً نظيفة عند احتلالهم للعراق نراهم يتخلون عنها ويعجزون عن تطبيقها في مدينة صغيرة ( كالفلوجة ) أو زقاق صغير ( كشارع حيفا في بغداد ) ، فيلجأون الى اسلوب " الصدمة والرعب " باستهتار وبدون أي تفكير مستقبلي ! والموقف الآن بالنسبة للادارة الأمريكية شديد الحرج فعلاً للأسباب :
1. فشل المشروع الأمريكي في العراق وانهيار حكومة المالكي الحالية وزعزعت العملية السياسية في العراق برمتها .
2. فشل الحلول السياسية المدعومة من الادارة الأمريكية الموجودة على الساحة العراقية سواء في طرح مشروع وطني يتجاوز الخيارات العرقية والطائفية " ومن ضمنها التجمع الرباعي الأخير " وفشل المصالحة الوطنية بل وانتحارها على يد وممارسة الحكومة الحالية والأطراف الفعالة في الساحة .
3. فشل الحكومة الحالية والمدعومة من الادارة الأمريكية في تقديم أي منجز حقيقي ملموس للشعب العراقي وزيادة الفساد الاداري والمالي وتردي مستوى الخدمات وعجز الدولة عن استيعاب الشعب العراقي ... وزيادة العنف الطائفي بل وزيادة الصراعات الحزبية والسياسية ... وزيادة عدد المهجرين حتى أصبحت ظاهرة دولية .
4. الضغط الكبير على الادارة الأمريكية من قبل الكونجرس الأمريكي بطرفيه الديمقراطي والجمهوري وذلك بالتهديد برفع الدعم عن الحكومة الحالية وتقليص الانفاق على الجيش الأمريكي في العراق ووضع خطة زمنية محددة للانسحاب السريع من العراق .
5. زيادة الضغط على " بروان " رئيس الوزراء البريطاني لسحب الجيش البريطاني من العراق أو تقليصه أو سحبه الى معسكرات آمنة ونفس الشئ بالنسبة للاستراليين .
6. تعاظم الحاجة الى دور أكبر للأمم المتحدة والدول الأوربية في العراق على حساب الدور الأمريكي .
7. زيادة الخسائر الأمريكية في العراق " المادية والبشرية " .
8. الخوف من اتساع المقاومة المسلحة في الجنوب والفرات الأوسط .
الا ان التهديدات الايرانية المباشرة الأخيرة للأمريكان و لى لسان كبار المسؤولين والقادة الايرانيين من جعل الخليج جهنم يحرق الأخضر واليابس اذا تعرضت المصالح الايرانية للخطر وتوعد الأمريكان بأيام سود في العراق ... جعلت الأمريكيون يعيدون حساباتهم وأعتقد أنهم لابد أن يحزموا أمرهم ويتخذوا قرارهم الخطير والصعب في نفس الوقت ...
والموقف الأولى الذي يظهر على الساحة أن :
1. ايران تخطط بذكاء وصبر لحرب قادمة غير مباشرة ستدخلها في العراق بالنيابة يقاتل عنها العراقيون بشكل رئيسي .
2. ان ايران تمسك الآن بالكثير من مفاتيح وزمام المبادرة والاستباق العسكري والتعبوي وتبدو وكانها ستكون قائدة الحرب القادمة .
3. ان الموقف الأمريكي ضعيف وستكون أمريكا " في ضوء المعطيات الحالية أحد الفرقاء الخسرانين في الحرب العراقية الاقدمة " حيث ستشمل على أكثر من طرفين على الأقل "
وسبب ضعفها الأساسي أنها ساهمت " بغفلة " في استكمال الاستحضارات الايرانية للحرب وبذلك قدمت خدمة لايران على حساب موقفها التعبوي وان استفادت تكتيكياً من ايران في بداية الاحتلال .
4. ايران هو الطرف الوحيد الذي سيدخل الصراع القادم وهو مستريح وليس عنده خسائر تذكر بينما ستكون كل الأطراف الأخرى " ومن ضمنها القوات الأمريكية " متعبة ومنهكة وتعرضت لخسائر لا يستهان بها .
فأمام كل هذا ليس أمام الأمريكيون سوى :
• تجنب الحرب مع ايران بشكل مباشر أو تأجيلها وتغيير المعطيات على ميدان المعركة في " العراق " واعادة ترتيب موازين القوى قبل الدخول في معركة مباشرة خاسرة .
وبهذا فليس امام الامريكان سوى الخيارات العملية التالية:-
1. ترتيب انسحاب مبكر بالتنسيق مع الإيرانيين بشكل يحفظ ماء الوجه لأمريكا ويحقق بعض المصالح الايرانية في العراق .
2. تأجيل المعركة المباشرة بمختلف الطرق لحين تغيير بعض الترتيبات والاستحضارات الميدانية ومنها:
أ‌. السيطرة على المليشيات المتحالفة مع ايران بمختلف الوسائل ( تحيذها شرائها القضاء عليها )  .
ب‌. السيطرة على ترسانات ومخازن الاسلحة الايرانية داخل العراق وقطع مصادر تموينها  .
ت‌. السيطرة المطلقة على الحدود الايرانية وقطع التسلل ومصادر التموين الايراني داخل العراق  .
ث‌. كشف والسيطرة على فرق المخابرات الايرانية ومراكزها داخل العراق .
ج‌. اعادة ترتيب موازين القوى وتحجيم دور القوى المسلحة الحليفة لايران ودعم كافة القوى المسلحة المعادية لها  .
ح‌. تنشيط ودعم المقاومة المسلحة داخل ايران ومنها ( مجاهدي خلق وثوار الأحواز والأكراد في الشمال )  .
خ‌. استحضارات اخرى  .
وكل تلك الاستحضارات العسكرية الميدانية لاتغني عن الاستحضارات السياسية واعادة النظر بمجمل العملية السياسية ... ودراسة الاخطاء السياسية القاتلة التي ارتكبتها الادارة الامريكية في العراق ومحاولة الاسراع في تصليح تلك الاخطاء وازالة نتائجها الخطيرة وعلى رأسها القضاء على الطائفية التي تخدم ايران أكثر من أي طرف آخر والعمل على اعادة الوحدة السياسية والاجتماعية للعراقيين  .
3. ايجاد ( مركز قوة ثالث ) يمكن ان تستفاد منه امريكا في صراعها مع ايران في حالة خروج الموقف عن السيطرة ومبادرة ايران بتحرك غير محسوب كما يمكن ان تستفاد من ذلك المركز في الصفحات اللاحقة من الصراع مع ايران او في تغطية الانسحاب من العراق .

ويمكن أن تكون ( القوة الثالثة ) في الصراع الامريكي الايراني في العراق  :
أ‌. قوة اممية                            ب. قوة عربية او اسلامية
ويمكن ان تكون تلك القوة الثالثة ( قوة وطنية عراقية ) تستطيع الصمود امام المشروع الايراني مقابل نيل العراق وحدته واستقلاله والحقيقة أن أمريكا تخطأ خطأً استراتيجياً قاتلاً أن تركت العراق بهذا الضعف الكارثي المروع أمام جارة قوية متماسكة لها طموحها الإقليمي الكبير ولايمكن مقارنة خطر ( القاعدة ) المحدود أمام " الخطر الايراني " المتنامي الطموح .
مما لاشك فيه ان طريقة البحث هذه تعمدت ان تكون علمية وحيادية وواقعية  قدر الإمكان
ولم اتبنى وجهة نظر محدودة " ولاحتى وجهة النظر الوطنية " بل انها دراسة للوضع الامريكي الايراني  في العراق ... وتحديدا للصراع الايراني فيه من وجهة النظر الامريكية الايرانية ونظرة وموقف كل منهما في ادارة هذا الصراع الواضح للعيان والذي يزداد سخونة يوما بعد يوم والذي يتخذ ( مع الأسف ) من العراق ميداناً له ومن العراقيين وقوداً له .
ولقد تعمدت اغفال " الجانب الوطني " والقوى السياسية الوطنية والعشائر العربية والعنصر العربي وكذلك القوى الكردية والعنصر الكردي في الصراع ليس لعدم اهميتهم في ادارة الصراع بل ان تأثير النتائج النهائية لاي صراع بين الطرفين سينصب على العراقيين في النهاية ولو توحدوا عبر موقف وطني موحد قوي لغيروا موازين القوى ولذلك بحث مستقل .
وقد يدفعون التضحيات الكثيرة والفعالة في رحلة استقلال واستقرار العراق ومسح مخلفات الاحتلال البغيضة وامراضه الخطيرة ... ولعل اخطرها بعد الاحتلال داء الطائفية والتخلف البغيض.
وقد يكون ماورد في قصة الحرب القادمة مجرد تأثير من  ( نظرية المؤامرة ) وعندها سأكون سعيدا جدا انني كنت مخطئا ولكن قرع طبول الحرب بدء يصم الاذان ...
ومعذرة لمن توقع مني ان اكمل الفصل الاخير منها وخاب ظنه فِيّ ولكنني اقول .... مهما كانت الايام المقبلة سوداء او بيضاء فأن المستقبل في الاخير سيكون للعراق مهما طال الطريق وزادت التضحيات ..

المقال يعبر عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق