كل حلفاء الاحتلال الامريكي يتخلون عنه
لم تكن الاستعدادات البريطانية المعلن عنها قبل أيام لسحب باقي قواتها من العراق إلا مقدمة لإنفراط عقد حلفاء الولايات المتحدة وانفضاضهم من حولها تاركين واشنطن تواجه وحدها المصير المخيف أمام المقاومة الاسلامية في أفغانستان والعراق.
ففي 8 أغسطس 2007 أعلنت السلفادور تقليص وجودها العسكري ضمن قوات الاحتلال في العراق ، بعد يوم واحد من إعلان الدنمارك اكتمال انسحابها من العراق .. وقبل اسبوع أعلنت بريطانيا حصر باقي قواتها في العراق في قاعدة جوية خارج البصرة تمهيدا للانسحاب النهائي .. وفي 26 أغسطس 2007 تلوح ألمانيا وايطاليا بسحب قواتها من أفغانستان بعد تزايد الخسائر البشرية لقوات الاحتلال علي أيدي المقاومة.. وسبقتهم جميع دول امريكا اللاتينية وأسبانيا.
وقال مسئول في الادارة الامريكية طلب عدم كشف اسمه " أن إيطاليا وألمانيا من الدول التي تقلقنا حقيقة " حسب ما ذكرت اذاعة "مونت كارلو".. ويؤكد ان واشنطن فعلاً في مشكلة "إننا نواجه إمكانية خسارة عدد كبير من الشركاء في الحلف الأطلسي وايطاليا هي التي تقلقنا اكثر من غيرها ".
في ألمانيا ، من المتوقع أن يصل البرلمان في الخريف المقبل إلي قرار بشأن تمديد مهمة القوات الألمانية المشاركة في احتلال أفغانستان ، حيث يشارك حوالى ثلاثة آلاف عسكري في قوة حلف شمال الاطلنطي (الناتو) .
ويعارض الرأي العام الألمانى تمديد وجود القوات في افغانستان ، إذ أن قرابة 65% يؤيدون الإنسحاب من كابول ، بحسب استطلاع نشرت نتائجه مطلع اغسطس 2007 .
وتزايدت المعارضة عقب قتل ثلاثة شرطيين ألمان وأسيرالماني منذ مطلع الشهر علي أيدي رجال المقاومة ، والذين يحتجز أسيرا ألمانيا آخر .
وفي ايطاليا ، تثير الخسائر التى توقعها طالبان في صفوف جيوش الإحتلال جدلاً حاداً بالرغم من ان الجنود الايطاليين المقدر عددهم بحوالى 2500 والمتمركزين في غربي افغانستان في منأى نسبيا عن أعمال المقاومة .
وقد انتقد وزير الخارجية الإيطالى "ماسيمو داليما" مؤخراً العمليات التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان منذ إحتلال أفغانستان في العام 2001 .
وقالت صحيفة "ذي إندبندنت أون صنداي" يوم الأحد 26 أغسطس 2007 إن الجنود البريطانيين سينسحبون إلى آخر معقل عسكري بالعراق وأنهم لن يتأثروا بالأعتبارات السياسية المحلية بما فيها العلاقات التي تربطهم بالولايات المتحدة الأميركية ، وفقا لمصادر حكومية.. حيث أكدت مصادر بوزارة الدفاع أن لندن تعتزم الالتزام بالجدول الزمني الخاص بالانسحاب من قصر البصرة في خلال أيام أو أسابيع رغم الهواجس التي تصدر عن شخصيات حكومية وعسكرية أمريكية بأن قوات الأمن الحكومية ليست جاهزة لتسلم زمام الأمور.
ذكرت الصحيفة البريطانية أن سحب الجنود من مدينة البصرة إلى معقلهم العسكري في المطار سيكون له تأثير كبير على الوضع الأمني للجنود الذين تعرضوا في الأونة الأخيرة لتزايد في الهجمات الصاروخية.
وكانت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية، الصادرة الأحد 29 يوليو 2007 ، ذكرت إن " سايمون ماكدونالد" مستشار رئيس الوزراء البريطاني استطلع آراء المسئولين الأمريكيين حول إنسحاب قوات بلاده من العراق .. حيث بحث سايمون، مستشار رئيس الوزراء جوردون براون للشؤون الخارجية مع مسئولين أمريكيين إمكانية إنسحاب مبكر للقوات البريطانية من العراق .. وتبعه براون نفسه بزيارته الرسمية الأولى لواشنطن بصفته رئيسا للوزراء الذي إعترف صراحة بوقوع أخطاء في العراق منذ غزوه واحتلاله من قبل القوات الأمريكية والبريطانية في مارس 2003.
وقال سايمون ان بريطانيا لا تستطيع خوض غمار الحرب على جبهتين في وقت واحد ، في إشارة منه إلى العراق وأفغانستان.. وتعد بريطانيا الشريك الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في احتلال العراق، وكانت قواتها المشاركة في الحرب الثانية من حيث الحجم بعد الولايات المتحدة .. وخسرت بريطانيا 163 جنديا منذ بداية الحرب وفقا للمعلن رسميا ، منهم سبعة قتلوا خلال الشهر الأخير.
وكانت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية نشرت، الجمعة 27 يوليو 2007 ، تقريرا يستند على تصريحات لرئيس أركان الجيش البريطاني السير جوك ستراب، يتوقع فيه تسليم البصرة إلى القوات العراقية نهاية العام الجاري.. وأكد أن وزارة دفاع بلاده تتوقع اتخاذ قرار إنسحاب القوات البريطانية في الشهرين المقبلين.
ومن جانب آخر ، صرح وزير الدفاع السلفادوري" أوتو روميرو" في 8 أغسطس 2007 أن بلاده ستقلص وجودها العسكري بمعدل مئة عسكري والاكتفاء بإرسال 280 جنديا نهاية الأسبوع للتبديل مع 38 يشاركون في احتلال العراق .. وكانت الكتيبة السلفادورية الثامنة التابعة لفوج كوسكالتان وصلت مطلع فبراير إلى قاعدة الكوت (جنوب) وهي تحت إمرة الكتيبة البولندية التي تخطط للانسحاب.
وتعد السلفادور آخر دولة أمريكية لاتينية ينتشر جنودها في العراق.. فقد انسحبت كل من الهندوراس ونيكاراجوا وجمهورية الدومينيكان ، كما سبقها انسحاب إسبانيا .
وكانت قيادة الجيش الدنماركي في العراق أعلنت أن الكتيبة الدنماركية الموجودة منذ عام 2003 والمنتشرة في البصرة جنوب البلاد تحت لواء بريطاني قد غادرت العراق نهائيا .
واعلنت واشنطن صراحة يوم الأحد 26 أغسطس 2007 قلقها من امكان تخلي المانيا وايطاليا عن التزامها العسكري في افغانستان بسبب تزايد الهجمات التي تقودها طالبان ضد قوات الاحتلال وتزايد حجم الخسائر في صفوف المحتلين .
وفي محاولة يائسة لكسب تأييد الحلفاء بعدما بدأ العد التنازلى لإنفراط عقد تحالف الإحتلال ، يعتزم "كورت فولكر" المسئول في دائرة اوروبا واوراسيا في وزارة الخارجية الأمريكية القيام بجولة في القارة الأوروبية في مطلع سبتمبر القادم لإنقاذ الموقف الامريكي المتأزم في العراق وأفغانستان .
وتجد الولايات المتحدة نفسها في موقف بالغ الصعوبة لاقناع شركائها بالاستمرار في المشاركة ، لكن يذكر انها كانت أول من قلص من حجم قواتها العسكرية في افغانستان في 2001 لعدم قدرتها علي المواجهة في جبهتين من كابول لبغداد .
وبعد مرور ستة سنوات تتصاعد المقاومة بدرجة تجبر القوات المحتلة علي الفرار من أرض المعركة وتبقي واشنطن وحيدة يواجه جنودها الرعب والقتل.
نبأ
كل حلفاء الاحتلال الامريكي يتخلون عنه
