أمَّ سماحة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور حارث الضاري المصلين لأداء صلاة الجنازة على جثمان الرئيس العراقي الأسبق عبد الرحمن عارف ، الذي توفي أول أمس في مدينة الحسين الطبية بعمان..
واحتشد جمع كبير من أبناء الجالية العراقية وجمع من الأردنيين في مسجد الكالوتي في ضاحية الرابية بالعاصمة الأردنية عمان ، للصلاة على جثمان الرئيس عارف الذي لفَّ بالعلم العراقي ، وشيع جثمانه في وقت الظهيرة أمس .
وقد نقل الجثمان في سيارة اسعاف بيضاء اللون وضع على مقدمتها العلم العراقي وأكاليل الزهور وتبعتها سيارات أبناء الجالية العراقية وسيارات أردنية وسيارات أصدقاء عائلة الرئيس السابق الراحل.. وسار موكب الجنازة من ضاحية الرابية عبر الطريق الدولي إلى مدينة المفرق حيث مقبرة شهداء الجيش العراقي، الذين سقطوا في الحروب العربية الاسرائيلية.
ونقلت وكالة الأخبار العراقية ( واع ) عن قيس عارف نجل الرئيس الراحل قوله : (( إنَّ موكب الجنازة والتشييع اعطى صورة حقيقية عن اطياف الشعب العراقي من البصرة حتى السيلمانية والانبار، وقد جمع الجميع بصورة العراق الذين نطمح أن يكون ونكون جميعاً متوحدين يداً واحدة لاعماره وتنميته )) .. مشيراً إلى أن الحضور كانوا من شتى أرجاء العراق. وأضاف (( نحن سعداء بهذه الوقفة الواحدة لأبناء شعبنا ونتمنى أن تنعكس في الداخل وأن نكون متحدين لبناء العراق )) .. وقد خلت مراسيم الدفن من الصبغة العسكرية ، وجرت وفق التقاليد الاسلامية العراقية المعروفة.

وكان الرئيس العراقي الاسبق قد توفي في العاصمة الاردنية عمان أول أمس عن عمر ناهز 91 عاما في مدينة الحسين الطبية في عمان بعد ان دخل المستشفى منذ ثلاثة أسابيع اثر شعوره بالاجهاد. يذكر ان عارف الذي يقيم في عمان منذ نحو ثلاثة اعوام حكم العراق للفترة من عام 1965 وحتى يوليو (تموز) من عام 1968، وهو اب لولدين وثلاث بنات. وعارف هو دستورياً ثالث رئيس يحكم العراق بعد الاطاحة بالنظام الملكي عام 1958 بعد عبد الكريم قاسم وشقيقه عبد السلام عارف .
والقى سماحة الامين العام كلمة اخرى في مقبرة شهداء الجيش العراقي في محافظة المفرق، جاء فيها:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
لقد وصلت يا أبا قيس إلى الحقيقة التي يعرفها كل إنسان. لقد خرجت بهذا اليوم وشيعك إخوة وأحباب كثيرون وقد يلتحقون بك تباعا والكل يؤمن بأنه لا خلود في الدنيا وإنما الخلود لأهل الخلود وفي دار الآخرة التي توجهت إليها. وأنت اليوم في ضيافة ملك كريم ورب رحيم فهو أولى بك وهو أكرم عليك منا وهو بعباده ارحم من الوالدة بولدها. نسأله تعالى أن يغمدك برحمته وان يسعك بواسع هذه المغفرة وان يحشرك مع عباده الصالحين وان يتجاوز سيئاتك وان يضاعف حسناتك وان يتلطف بك تلطف الرب بعبيده .
أبا قيس لكاني بك تنام قرير العين إلى جانب إخوانك في العقيدة وإخوانك في السلاح الذي كنت تتمنى أن تؤول إلى ما الو إليه من الشهادة يوم كنت أنت وأخاك إلى جانبهم تقاتلون في فلسطين وتدافعون عن ارض الأمة العربية الإسلامية. لقد تمنيت الشهادة ولكنك اليوم مع الشهداء وبالتأكيد سينعم الله تعالى عليك ببركة الشهداء هؤلاء الشهداء هم نجوم الجيش العراقي الذي اغتالته الصهيونية واغتالته الإمبراطورية الحاقدة أميركا على امتنا وعلى عراقنا وعلى جيشنا وكذلك عملائها اللذين ساعدوها على حل الجيش العراقي جيش العراق وجيش الأمة الذي روت دماءه الكثير من بقاع الأمة.
هنا مقبرة لشهداء الجيش العراقي وهناك في السلط مقبرة لشهداء الجيش العراقي الذي تأمرت عليه القوى العالمية وعاونها العملاء من أبناء العراق.
سيعود الجيش العراقي وسيعيد الشعب الجيش العراقي إلى سابق عهده جيش عبد الرحمن وجيش عمر علي وجيش سعيد حمو وغيرهم من الأبطال اللذين رو ارض الأمة بدمائهم الجيش الذي مثل العراق بكل أطيافه .
الشهداء هؤلاء يمثلون الوحدة العراقية . فيهم السني وفيهم الشيعي وفيهم الكردي وفيهم التركماني.
اقرأوا عناوينهم بينما يريد العملاء ويريد أعداء العراق تمزيق العراق وتقسيم العراق وتقطيع أوصاله.
نعاهدك يا أبا قيس ونعاهد كل شهداء جيشنا إلى إن يعود الجيش العراقي والى أن يبنى من جديد على أسس وطنية على أسس تجمع الأمة تجمع العراق تمثل العراق بكل أطيافه بعون الله . نم بجانب من تمنيت أن تنام بجانبهم ولتنزل عليك بركات الشهداء وليكرمك إخوانك من بركات الشهادة التي انعم الله تتعالى بها عليهم.
ومع السلامة واالسلامة عليك أنت ومن معك والى يوم أن نلقاك أنت وأمثالك . السلام عليك مرة أخرى وثانية وثالثة والله اكبر والنصر للعراق والنصر لجيش العراق. والنصر للأمة كلها بعون الله تعالى عاجلا غير اجل . رضي الخصوم رضي الأعداء أم لم يرضوا
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
سماحة الأمين العام يؤم المصلين لأداء صلاة الجنازة على جثمان الرئيس العراقي الأسبق عبد الرحمن عارف
