حذر خبيران عسكريان أميركيان بارزان من التدهور الحالي في الموقف في جنوب العراق،
بينما تتأهب القوات البريطانية المحتلة للانسحاب من مدينة البصرة على نحو قد «يسفر عن المزيد من إراقة الدماء»، ويعطي الانطباع بهزيمة بريطانيا، فيما ذكرت تقارير ان «البريطانيين سيجبرون على الانسحاب ببشاعة وحرج لانهم لن يستطيعوا تحقيق اكثر مما قاموا به حتى الآن».
وكان الخبيران الأميركيان يعكسان تحذيرات سابقة نشرتها وسائل إعلام أميركية حول مدى التأثير السلبي على القوات الأميركية الذي سيتركه انسحاب القوات البريطانية من جنوب العراق.
ونقلت صحيفة «اندبندنت اون صنداي» عن احد القادة العسكريين البريطانيين ان القيادة الميدانية اعلمت رئيس الحكومة البريطانية غوردن براون بضرورة سحب الجنود الـ5500 من جنوب شرقي العراق «لانهم لن يستطيعوا تحقيق اكثر مما قاموا به حتى الآن».
واستشهدت الصحيفة بآراء خبراء عسكريين بريطانيين وكبار الضباط في الجيش حول عدم جدوى بقاء الجيش البريطاني في جنوب العراق، وبخاصة مع زيادة عدد الجنود العام الماضي في افغانستان. وأشارت الى ان حالة الجنود البريطانيين في جنوب العراق سيئة وبخاصة بعد ان تم الكشف عن رسائل وجهها جنود الى عائلاتهم يقولون فيها ان قصر صدام الذي يوجد فيه اكثر من 500 جندي يتعرض لاكثر من 60 قذيفة هاون كل يوم ما يجعل نوم الجنود في الخيم غير آمن.
وقال الجنرال الأميركي جاك لين، في حديث مع صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية أمس ان القادة الأميركيين أصيبوا بـ «خيبة أمل وإحباط» إزاء هذا الانهيار في الموقف العسكري في جنوب العراق.
وذكر الجنرال كين، الذي يقدم المشورة الى الرئيس جورج بوش ويعتبر «مهندس» الخطة الأمنية الأميركية التي تنفذ حالياً في العراق، ان أي انسحاب بريطاني جديد قد يؤدي الى «تفكيك الموقف» في جنوب العراق، بينما كان الموقف يتميز «بتحقيق النجاح الكبير» هناك. وأشار الى أن الميليشيات المتنافسة ستنخرط في حرب شوارع بينما تتراجع القوات البريطانية الى الثكنات العسكرية في قاعدة مطار البصرة.
ولفتت الصحيفة الى أن تحذيرات الجنرال كين تؤدي الى تفويض صدقية تصريحات رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بأن القوات الحكومية يمكنها أن تتولى المسؤوليات الأمنية في جنوب البلاد.
وذكرت «صنداي تلغراف» ان معلوماتها تفيد بأن «البيت الأبيض تلقى تقارير استخباراتية من العراق ترى أنه على النقيض مما يتردد بأن بريطانيا قامت بالتخطيط لعمليات تتسم بالتنظيم بالنسبة لتولي العراقيين المسؤوليات الأمنية، فإن الواقع هو أن لندن قد منيت بخسارة فعلية» في البصرة.
من ناحية أخرى، حذر مسؤولون أميركيون من أن البيت الأبيض سيستخدم هذا الموقف الذي يزداد تردياً في العراق كدليل لإقناع النواب الجمهوريين في الكونغرس بضرورة اعطاء المزيد من الوقت للخطة الأمنية.
وحذر الجنرال كين من أن ما يقترحه بعض الخبراء الاستراتيجيين حول أهمية «تدريب القوات الحكومية والتراجع خطوة الى الخلف كما يفعل البريطانيون أمور اختبرت من قبل وانفجرت في وجوهنا».
أما الخبير الثاني وهو ستيفن ريدل المستشار العسكري للرئيس بوش فحذر بدوره في حديث نشرته صحيفة «ذي صنداي تايمز» البريطانية من أن القوات البريطانية قد تضطر للاشتباك «في عمليات قتالية مع الميليشيات وهي تسعى الى تنفيذ انسحابها من العراق بموجب خطة تقهقر وانسحاب قبيحة ومحرجة».
وذكر ريدل، الذي يعمل ايضاً مستشاراً للقائد الأميركي في العراق الجنرال ديفيد باتريوس، ان الميليشيات في جنوب العراق التي تدعمها ايران ستسعى الى أن تعطي انطباعاً بأنها أرغمت الجنود البريطانيين على الانسحاب. وقال ان «هذه الميليشيات ستلجأ الى استخدام السيارات المفخخة ونصب الكمائن والقاء القنابل والصواريخ مما سيؤدي الى سقوط ضحايا في صفوف الجنود البريطانيين».
وحذرت «ذي صنداي تايمز» من أن هذه التصريحات المتشائمة تتوافق مع تقديرات في لندن بأن انسحاب القوات البريطانية المحتلة سيسفر عن مقتل المزيد من الجنود في جنوب البلاد. ونسبت الصحيفة الى بعض الضباط البريطانيين قولهم انهم «يواجهون عملية انسحاب مثيرة للإذلال لأنهم سيتعرضون لاطلاق النيران وهم يتراجعون الى ميناء أم قصر العراقي أو الى الكويت.
وذكر ضابط بريطاني رفيع للصحيفة ان «التاريخ العسكري سيحكم على ما يجري في البصرة على انه خطأ فادح اذ ستؤدي هجمات المسلحين الى طرد البريطانيين من جنوب العراق»، وحذر الضابط الذي لم تكشف الصحيفة هويته من أن «المتمردين يسيطرون على مقاليد الأمور وأنهم سيطاردوننا حتى ننسحب من الجنوب إذا ما رسمنا أسوأ السيناريوهات الممكنة».
واضافت «صنداي تايمز» ان القادة يخشون من ان يكون الانسحاب من العراق بمثابة «لحظة سايغون بالنسبة للبريطانيين» الذين كان يعتقد انهم اكثر خبرة من الاميركيين، الا ان ما يجري في البصرة قد يدعو الجيش البريطاني الى الاستعانة بغطاء عسكري اميركي لتأمين انسحاب آمن من قاعدتهم الاخيرة وهي القصر الصيفي في البصرة.
وحذر ريدل، الذي يعمل كزميل في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي الذي يقدم نصائحه الى الرئيس بوش، من أن ايران ستمارس نفوذها على «جيش المهدي» الذي يرأسه مقتدى الصدر لاستغلال الموقف لصالحها. وقال إن «مثل هذا الانسحاب سيتسم بالصعوبة لأن المتمردين يسعون لإعطاء الانطباع بأن الهزيمة لحقت ببريطانيا على نحو قبيح ومحرج».
ولكن وزارة الدفاع البريطانية نفت بشدة أن تكون بريطانيا تتعرض للهزيمة، وقالت ان هذه الميليشيات التي تزعم بأن بريطانيا أرغمت على الانسحاب ستفشل في نهاية الأمر بتحقيق هدفها.
واع
الجيش البريطاني سيطلب الاستعانة بغطاء عسكري أميركي لتأمين انسحاب آمن
