هيئة علماء المسلمين في العراق

اللاجئون العراقيون مسؤولية من؟ ..راي الوطن السعودية
اللاجئون العراقيون مسؤولية من؟ ..راي الوطن السعودية اللاجئون العراقيون مسؤولية من؟ ..راي الوطن السعودية

اللاجئون العراقيون مسؤولية من؟ ..راي الوطن السعودية

اللاجئون العراقيون مسؤولية من؟ ..راي الوطن السعودية ربما كانت قضية اللاجئين العراقيين من أهم مفرزات الحرب على العراق، ومع ذلك فهي لا تلقى، مع الأسف، الاهتمام الذي تستحقه، رغم وجود أكثر من مليوني لاجئ عراقي في الدول المجاورة، بالإضافة إلى عدد مماثل من النازحين العراقيين الذين أجبرتهم ظروف انعدام الأمن والاستهداف الطائفي على ترك منازلهم ومناطقهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمنا، وغالبا ما يلجؤون إلى خيام أعدتها منظمات الإغاثة العالمية ويعتمدون بشكل كامل على ما تقدمه لهم هذه المنظمات من طعام وشراب لاستمرار العيش في ظروف حياتية صعبة وقاهرة، لعل حرارة الصيف أقلها سوءا.
وهنا لا بد من التساؤل عن الجهة التي تقع عليها المسؤولية الحقيقية في حل مشكلة هؤلاء اللاجئين، بعيدا عن اتباع الطريق الأسهل برمي الكرة في ملعب الأمم المتحدة وما يتفرع عنها من منظمات إنسانية. فقضية اللاجئين العراقيين، التي لم تشهد المنطقة نظيرا لها منذ قيام إسرائيل وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه، أكبر من أن تتحملها منظمة أو جهة واحدة أثبتت تجارب سابقة أقل خطورة وأهمية محدودية قدراتها وإمكانياتها. ولذلك لا بد من الإشارة بوضوح إلى مسؤولية سلطات الاحتلال الأمريكي، وحليفتها البريطانية، عن تأمين حل عادل وفوري لمشكلة اللاجئين العراقيين، وذلك ليس من باب المسؤولية الأخلاقية فحسب، ولكن حسب القوانين والشرائع الدولية بشكل عام أيضا. وقد وجهت لجنة برلمانية بريطانية منذ أيام فقط اللوم إلى الحكومة البريطانية بسبب امتناعها عن "تقديم أي دعم مادي" للمفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة للمساعدة في تخفيف أزمة اللاجئين العراقيين. وأوصت هذه اللجنة بتقديم مساعدات مالية فورية إلى كل من سوريا، التي تؤوي أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ عراقي، والأردن، وفيه أكثر من نصف مليون لا جئ عراقي حسب الإحصاءات الرسمية. وأوصت اللجنة التي تضم ممثلين من مختلف الأحزاب البريطانية أن تكون المساعدات المستقبلية لهذين البلدين مشروطة باستمرار فتح حدودهما لاستقبال مزيد من اللاجئين العراقيينٍ. أما الحكومة الأمريكية فلم يكن موقفها من هذه المشكلة الإنسانية المتفاقمة أحسن حالا ، ولذلك وجه الكثيرون من الساسة الأمريكيين، من أمثال السيناتور الديموقراطي تيد كندي، انتقادات لاذعة لإدارة الرئيس بوش لتقاعسها في تحمل مسؤوليات احتلالها للعراق ولو بالحد الأدنى. ومن المعروف أن سياسة الولايات المتحدة الانتقائية لا تسمح بمنح حق اللجوء إلا للعراقيين الذين يتعاملون مع الجيش الأمريكي، كمترجمين مثلا، بحجة أنهم عرضة للهجمات الانتقامية من مسلحي المقاومة. ولم يتم حتى الآن منح حق اللجوء في أمريكا سوى لـ 466 عراقيا، وهناك وعود أمريكية بقبول طلبات لجوء 7000 عراقي يعيشون في دول أخرى خارج بلدهم حاليا. أما المساعدات المادية الأمريكية للاجئين والنازحين فيقدرها المسؤولون الأمريكيون بـ 150 مليون دولار، لكن هناك شكوكا كثيرة حول هذا الرقم وطريقة توزيعه وإيصاله لمن يحتاجون إليه بالفعل.
إن استمرار وجود اللاجئين العراقيين في الدول المضيفة يشكل عبئا كبيرا على اقتصاداتها وقد يؤدي إلى مخاطر لا تحمد عقباها ما لم تتول دول العالم الأخرى، خاصة أمريكا، مسؤولياتها لحل هذه المشكلة. فالولايات المتحدة، بحكم موقعها القيادي في قوات الاحتلال في العراق، تتحمل المسؤولية الأولى لحماية وتأمين الأبرياء من أبناء الشعب العراقي والعمل على إعادتهم لأوطانهم في أسرع وقت ممكن، فمهما كانت الأوطان البديلة جميلة وآمنة، فلا مكان مثل الوطن.

المقالات تعبر عن رأي كاتيها فقط

أضف تعليق