هيئة علماء المسلمين في العراق

لماذا تخشي الولايات المتحدة الانسحاب من العراق؟! .هشام منو
لماذا تخشي الولايات المتحدة الانسحاب من العراق؟! .هشام منو لماذا تخشي الولايات المتحدة الانسحاب من العراق؟! .هشام منو

لماذا تخشي الولايات المتحدة الانسحاب من العراق؟! .هشام منو

لماذا تخشي الولايات المتحدة الانسحاب من العراق؟! .هشام منو لم تعد التقارير والتحليلات الواردة من (واشنطن) ابان الفشل العسكري والامني الامريكي في العراق مؤخراً تناقش قضية الانسحاب من المستنقع الامريكي في العراق، فكل الدلائل والمؤشرات تؤول الي تبني الراي القاضي بضرورة الانسحاب من العراق اثر تعاظم الهجمات علي القوات الامريكية، كماً وكيفاً، وفشل الخطط الامنية المقترحة الواحدة تلو الاخري، بالاضافة الي الضغط الامريكي الداخلي علي المستويين السياسي والشعبي، والذي بات شبح حرب فيتنام يخيم علي مخيلته، مع هبوط كل طائرة امريكية محملة بجثث القتلي والجرحي الي الولايات المتحدة.
لقد تمحورت التقارير والتحليلات الامريكية مؤخراً حول بيان ايسر وانجع الطرق والوسائل الكفيلة بتحقيق الانسحاب الامريكي باقل الخسائر والعواقب السياسية والعسكرية، وبدا وكان الحديث عن ضرورة الانسحاب قد اضحي امراً محتوماً لا مناص منه ولا مفر. الا انه وعلي الرغم من قسوة الانتقادات الموجهة الي الادارة الامريكية بسبب اخفاقها في العراق، وتصلب مطالبات الديمقراطيين ازاء ذلك، الا ان بعض المبررين لضرورة بقاء القوات الامريكية في العراق لا يجدون بداً من التلويح بالمضار الفادحة والمتوقعة بالمصالح الامريكية في الشرق الاوسط، بل والعالم قاطبة، فيما لو تمّت عملية الانسحاب من العراق.
في هذا السياق، بدت بعض الصحف المحسوبة علي تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة تروج لنظرية المخاوف الامريكية المتوقعة جراء الانسحاب من العراق، وانتقدت في احد تقاريرها المنشورة في شهر حزيران/يونيو الماضي سعي المجالس الامريكية السياسية (الكونغرس والشيوخ) والمسيطر عليهما من قبل الحزب الديمقراطي، الي محاصرة الرئيس بوش بمشاريع القرارات المتتالية لجدولة الانسحاب من العراق، وصولاً الي التشكيك بنوايا النواب الديمقراطيين جميعاً، وربط ذلك في سياق المنافسة القائمة بين الحزبين لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب في انتخابات الرئاسة المقبلة والتجديد النصفي للانتخابات التشريعية خريف عام 2008. معتبرة ان الاصرار علي ذلك هو بمثابة قصد تحقيق ابلغ الاضرار بالمصالح الاستراتيجية الامريكية والامن القومي الامريكي، في ظل استغلالهم لتراجع التاييد الشعبي الامريكي للحرب علي العراق.
التقرير الامريكي الذي اعده محافظو البيت الابيض الجدد يركز علي بيان المخاطر القريبة والبعيدة والمحدقة بصورة امريكا وهيبتها ومصالحها الاستراتيجية فيما لو نجح الديمقراطيون في تمرير قرار جدولة الانسحاب وتحقيقه علي ارض الواقع. فالانسحاب من العراق سوف يؤدي لا محالة الي ازدياد النفوذ الايراني في المنطقة ، كما انه سوف يمنح الايرانيين الاحساس بالقوة ونشوة تحقيق النصر علي الولايات المتحدة ، الامر الذي سيشجعها علي مواصلة طموحها في امتلاك التقنية النووية، وسوف يقوي من مركزهم في العراق في ظل وجود حكومة ذات ولاء معروف لها، مما سيحكم من سيطرتها علي السلطة في العراق، ويعزز من قوة المحور المناهض للمشروع الامريكي في المنطقة، ويزيد من احتمالات تهديد امن دولة اسرائيل .
كما ان انسحاباً مفاجئاً ومذلاً كالذي يطرحه الديمقراطيون سوف يعزز من نظرة الارهابيين حسب وصف التقرير، الي ذلك باعتباره هزيمة للقوي العظمي في العالم، مقارنين ذلك بهزيمة الاتحاد السوفييتي امام الافغان في الثمانينات، مما يفضي الي تعزيز مكانتهم وقدراتهم في استهداف المصالح الامريكية حول العالم. فضلاً عن تحول العراق الي نموذج تقليدي فاشل في نظر ابناء المنطقة اذا ما تم التخلي عنه الآن، وسوف يفاقم من ازماته التي يعاني منها اصلاً وربما افضي ذلك الي اشعال حرب اهلية طائفية المنبت والجذور في وسط العراق وجنوبه، واحتمال انفصال الشمال الكردي عن العراق بما يمثله من تهديد جيوسياسي لدول الجوار العراقي التي قد تتدخل لمنع هذا الامر عسكرياً.
ويلح التقرير علي بيان تاثير انسحاب القوات الامريكية من العراق علي مصالح امريكا ليس في العراق والمنطقة فحسب، والتي سوف تغرق في فوضي طويلة الامد، وعلي مستوي العلاقات الدولية مع كل من المنافسين التقليديين (الصين وروسيا) والجدد، في ظل انتشار الافكار اليسارية في امريكا اللاتينية ومناهضة النفوذ الامريكي هناك. فضلاً عن شعور الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة بعجزها عن حمايتهم كما آسيا (اليابان وكوريا الجنوبية) مما سيحثهم علي استئناف برامجهم التسلحية واحتمال انفجار الوضع المتأزم اصلاً في ظل تزايد عدد الدول النووية (الهند وباكستان والصين) وتفاقم الازمات بينها مراراً.
وانتهي التقرير الي التاكيد علي ان الانسحاب من العراق لا ينهي الحرب في العراق، بل سوف يزيد من اشتعالها ، وان ما علي الامريكيين سوي مواصلة التحمل والصبر حتي تحقيق النصر مثيراً ذعر المواطن الامريكي من تكرار حوادث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) وآثارها علي المجتمع الامريكي.
والحال ان سعي المحافظين الجدد لايقاف مسلسل التدهور الامريكي العسكري في العراق، ومقاومة الضغط الشعبي والسياسي للانسحاب من العراق لا يلبث ان يستنجد كالعادة باثارة الخوف المقيم في جنبات الشعور الامريكي حيال اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وما لحقه من تأذ واضح انعكس علي طريقة التفكير الامريكية بامكانية حسم المواجهة مع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة من خلال العمل العسكري المسبق (الضربات الوقائية)، بيد ان الخسائر المادية والمعنوية الكبيرة التي تتعرض لها القوات الامريكية في العراق وتواصل الضغط السياسي والشعبي لجدولة الانسحاب من العراق لم تدع مجالاً لدعاة المحافظين الجدد للعب علي وتر اثارة رهاب الارهاب، ويبقي السؤال حول مدي قدرة الادارة الامريكية علي مقاومة تلك الضغوط بعد ان فشلت في مجابهة قوي المقاومة العراقية عسكرياً.

المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط

القدس العربي

أضف تعليق