إذا كانت أمريكا بقضها وقضيضها وجيوشها الجرارة ووسائلها العسكرية المرعبة لم تستطع أن تحقق الأمن فى العراق فهل تستطيع الأمم المتحدة الغلبانة عسكريا وماليا أن تفعل ذلك، أم هل المقصود من “تدويل” المسألة العراقية هو إلقاء تبعات الهزيمة على المجتمع الدولى بعد أن فعلت أمريكا ما فى رأسها ضد إرادة هذا المجتمع نفسه قبل إعلان الحرب
والازدراء بالأمم المتحدة وبقية دول العالم فإذا كانت الفضيحة الأمريكية بجلاجل وكان الفشل ذريعا ونزهة الكذا أسبوع التى وعدت بها أمريكا جيوشها وجيوش حلفائها حتى يتم احتلال العراق وإسقاط نظامه وإحلال “الحرية” و “الديمقراطية” بين ربوعه تحولت الى سنوات ولم يتحقق شيء من هذه الوعود فإذا كان أو أصبح الأمر كذلك تفتقت العبقرية الأمريكية على حشر الأمم المتحدة فى العراق فأى عار سيلحق بالمجتمع الدولى كله إذا قبل أن يحمل الفشل نيابة عن أمريكا وقوات التحالف وبقية الجوقة..
العراق كله الآن مجرد خرابه ورماد وجثث ومقابر جماعية أين منها مقابر صدام حسين المزعومة فهل تدنت هيبة الأمم المتحدة الى درجة أن تلبى رغبة "زلماى خليل زاد" الذى خرج من العراق وقد كان سفير الشيطان الى هذا البلد الذبيح ليصبح مخطط الدسيسة داخل صندوق الكبريت الواقع فى نيويورك فجر أصوات مجلس الأمن كلها أو أغلبها الى هذا المأزق الدولي.. وليس بين الخمسة عشر صوتا الذين قالوا نعم من انتبه الى الفخ حتى وان كان الغطاء الخارجى هو المساعدة على تحقيق الصلح بين الطوائف المتناحرة حاليا فوق ارض العراق، ثم من قال بان ما يحدث الآن فوق ارض العراق ليس سوى الجوهر الذى تقوم عليه المؤامرة التى دبرت بليل من تل أبيب الى واشنطن الى 10 داوننج ستريت ابان التابع الصغير الذى أذنه طوال النهار مشدودة الى البيت الأبيض بينما قدماه تتدليان فى نهر التيمس البارد، النهر البارد.. الذين يريقون الدماء فى العراق ويقتلون كيفما اتفق ليسوا عراقيين على كل حال وإنما هم عصابات تعيث فسادا بحماية من قوات الاحتلال فأية مصالحة تريد أن ترعاها الأمم المتحدة إذا كان أحرار العراق وأهله الشرفاء متصالحين أصلا وهم ضحايا لهذا الغزو المدبر الذى يجتاح العراق ويتخذه فضاء مستباحا من أجل تحقيق أغراض بعيدة المدى مرسومة بدقة متناهية قبل أن تطلق أول طلقة يوم بدأت الحرب، ولا كان الله فى عون الأمم المتحدة التى لم تستفد من الدرس الذى تلقته قبل ذلك، العراق..
العرب اون لاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
تدويل القضية العراقية لأغراض مشبوهة-كامل عراب
