الاقتصاد الإسلامي البديل الساخن لاقتصاد الهيمنة الأمريكية..عبد الستار المرسومي
نقاط الاختلاف الجوهرية والأساسية بين الاقتصاد الإسلامي و الاقتصاد الرأسمالي الغربي الذي تقوده وتدعو إليه بجنون الولايات المتحدة الأمريكية كثيرة جدا ولكن أهمها إن الاقتصاد الإسلامي منهج رباني ثابتة أساسياته في كتاب مقدس منزه و منزل من الله سبحانه وتعالى وهو القران الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن تلك الأساسيات قوله تعالى (( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه )) الحديد 7 وقوله تعالى (( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ))الإسراء 27 وقوله تعالى (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم )) النساء 5 وقوله تعالى (( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ورسوله ولذي القربى والمساكين و ابن السبيل كي لاتكون دولة بين الأغنياء منكم )) الحشر 7 أي الأموال , والآية الأخيرة هي الفاصل بين الإقتصادين الرأسمالي والإسلامي بقوله تعالى : ( كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم ) ، كما اشتملت السنة النبوية المطهرة على مواضيع أساسية تخص الاقتصاد بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد ) وفي حديث آخر رواه البزاز ( من اقتصد أغناه الله , ومن بذر أفقره الله , ومن تواضع رفعه الله , ومن تجبر قصمه الله ) وبذلك فان الاقتصاد الإسلامي يستجيب لمتطلبات كافة نواحي الحياة وينسجم معها وفي نفس الوقت يستجيب لرغبات النفس البشرية فهو يحقق لها الاستقرار وما تحتاجه من الماديات والرغبات لضمان بقاء العنصر البشري لأداء دوره الايجابي في المشاركة في منظومة الحياة وبناء المجتمعات مع الآخرين وان من يعيش في كنف الدولة الإسلامية هو سواء مع الآخرين في الحقوق والواجبات , في حين إن الاقتصاد الغربي الرأسمالي الذي سيطر على اقتصاديات العالم بعد الحرب العالمية الثانية متمثلا بدور الولايات المتحدة الأمريكية فانه يدعو إلى أن تكون رؤوس الأموال بيد فئة معينة من الناس وليس يدعو فحسب بل ويشرع القوانين ويلزم الآخرين بتطبيقها أفرادا ودولاً على حد سواء , لذلك فان الاقتصاد الإسلامي يسعى لتحقيق الرخاء المادي لكافة شرائح المجتمع على حد سواء فهم شركاء في الخير, ومنهجيته في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي ) رواه أبو يعلى وابن حبان , في حين إن الاقتصاد الرأسمالي يستجيب لتطلعات وأحلام الفئة المسيطرة على رؤوس الأموال بل ويجعل عوامل الإنتاج بيد هذه الفئة , وتشير كافة الدلائل إن الاقتصاد الرأسمالي العالمي في مأزق خطير فالتجربة الاقتصادية الرأسمالية الأمريكية أوصلته إلى نقطة اللاعودة من خلال سياسة الهيمنة وما تبعتها من أخطاء كثيرة في حق الشعوب حين كانت تنظر إلى الآخرين نظرة ازدراء ودنيوية فسعت إلى تدمير اقتصاديات العالم بشتى الوسائل , ثم تطورت مواقفها إلى تكبيل اقتصاديات العالم بقيود منها منظمة التجارة العالمية ومنظمة الأوبك وصندوق النقد الدولي , حيث إن هناك دولا ستبقى مدينة إلى دول أخرى أو إلى صندوق النقد الدولي إلى ما لا نهاية لوجود الفوائد المركبة المتراكمة والمستمرة حيث تعجز هذه الدول قياسا إلى مواردها أو التزاماتها من إن تسدد فوائد هذه الديون فضلا عن أصل الديون , ومن الأساليب الأخرى محاربة المشاريع الإسلامية الاقتصادية ومنها على سبيل المثال البنك الإسلامي للتنمية عند تأسيسه ، عن طريق السيطرة المباشرة على مصدر القرار السياسي في العالم , وبعد فشل الفكر الاقتصادي الشيوعي والاشتراكي المتمثل في انهيار الاتحاد السوفيتي سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى السيطرة على الاقتصاد العالمي من خلال السيطرة على منابع النفط في العالم فافتعلت الحرب على العراق لتحقيق هذا الهدف الاقتصادي الكبير والمفضوح تحت شتى الذرائع السياسية ومن بين أهداف هذه الحرب هو صرف أنظار والهاء الرأي العام الأمريكي عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الداخلية الجمة , هذه المشاكل وسياسات أمريكا الخاطئة ومن أهمها التخلي عن التزاماتها مع الآخرين حتى مع أصدقائها ( وآخرها التخلي عن بعض أصدقائها في المنطقة العربية ممن سهلوا لها الطريق إلى بغداد ) أصبحت الحاجة ملحة جدا لبديل جاهز للاقتصاد العالمي الحالي الذي أجبرت الكثير من دول العالم بشكل مباشر أو غير مباشر على اتباعه , وحيث إن العالم قد جرب الكثير من الأنظمة الاقتصادية الفاشلة فان الاقتصاد الإسلامي هو المنقذ الوحيد المرشح الساخن لتولي زمام الأمور بشكل مباشر بعد انهيار نظام الهيمنة الأمريكي .وليقوم الإسلام بأخذ دوره الحقيقي في حل مشاكل الاقتصاد التي خلفتها الرأسمالية ومن قبلها الشيوعية , سيأتي المنقذ ليحل مشاكل الفقر في العالم حيث مجتمعات كاملة تعيش تحت مستوى خط الفقر , ويستغل الطاقات بصورة مثالية , ويضع السياسات الحقيقية لنفقات الدولة ويوزع الثروات وفق أروع مبدأ وهو ( المساواة والعدل ) وسيحمي المستهلك حتى من نفسه فضلا عن حمايته من الآخرين وينظم العلاقة بين النزعات والرغبات والحقوق الفعلية لكل فرد ..... الخ.. إن منهج الاقتصاد الإسلامي لم يكن وليد الفكر الإسلامي المعاصر ولا بدعة ابتدعها المسلمون المعاصرون بل ولد حيث ولد الهدى ودعا إلى كل صغيرة وكبيرة وجاء بتفاصيل انقطع نظيرها في الماضي والحاضر وسوف يخلو المستقبل , فحين يدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ابنته حفصة رضي الله عنها وتقدم له مرقا وخبزا وتصب على المرق زيتا , يقول لها سيدنا عمر أدمان في أناء واحد لا أذوقه حتى ألقى الله , هذا درس بليغ في الاقتصاد درس عملي تعلمه عمر في مدرسة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بقعب فيه لبن وعسل فوضعه وقال أما إني لا أحرّمه ولكن اتركه تواضعا لله فانه من تواضع لله رفعه ومن اقتصد أغناه الله ومن بذر أفقره الله , هذه الشذرات في الاقتصاد الإسلامي ليس ضربا من خيال وإنما أحداثا وقعت وكانت تقع كل يوم منها ذكرت في كتب الفقه والسير ومنها طويت مع الأيام , في حين نسمع ونرى في الاقتصاد الغربي أمثلة على نحو مغاير تماما لأمثلتنا ، ولكم سمعنا بملايين الدولارات تصرف في مجالات التبذير والسفه الذي لا طائل منه .. لقد كان الاقتصاد الإسلامي وسيبقى يعالج كل حالات المجتمع وكل من يعيش في دولته فهذا رئيس الدولة الإسلامية عمر بن الخطاب يسير في طرقات المدينة يتفقد أحوال الرعية فيلقى رجلا كهلا كان ( يهوديا ) يسأل الناس , فتقدم أليه عمر رضي الله عنه وسأله : ما ألجأك إلى هذا ؟ فقال اليهودي أسأل الحاجة والجزية , فقال أمير المؤمنين : ما أنصفناك أن أكلنا شبابك ثم تركناك تسأل الناس في شيبتك , ثم أخذه وتوجه به إلى بيت المال وقال لخازنه : أنظر هذا وضربائه ( أمثاله ) فأسقط عنهم الجزية , وافرض له من بيت المال ما يقيم به حياته , وبذلك أقر النظام الاقتصادي نظام التامين الاجتماعي بكل أنواعه ( التقاعد , العجز الكلي أو الجزئي , تأمين الوفاة , إصابة العمل ) حتى لإعدائه الذين يعيشون مع المجتمع الإسلامي (( لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين أشركوا )) المائدة 82 ، في حين تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ضمن حربها الاقتصادية على الإسلام بتجميد أموال المنظمات والحركات والجماعات الإسلامية ومنها حركة حماس , وحركة الجهاد الإسلامي , وعسكر طيبة وهي حركة جهادية في كشمير , والجماعة الإسلامية في مصر , والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير الفلسطينية , غير إن الاقتصاد الإسلامي الذي يدعو إلى قضايا اقتصادية هامة منها انه يدعو الإنسان أن يكون منتجا ونافعا لنفسه ولمجتمعه ويحضه بل يأمره بعدم التبذير والتقشف في العيش من اجل المصالح العام ومعالجته لقضية التسعير بشكل جدي لضمان حقوق البائع والمشتري على حد سواء وإقراره للملكية الخاصة في حدود المصالح العامة ومنح المرأة الحق في التعامل بالأموال التي تملكها وجعل العمل في مقدمة كل ذلك وإعطائه القيمة العليا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من بات كالا من عمله بات مغفورا له ) كان دائما بحاجة إلى علماء ورجال يتبنون هذا الفكر الناصع ويدعون إليه وبالفعل ظهر على مر التاريخ الإسلامي رجال اقتصاد كالسرخسي وابن تيمية وتلميذه ابن القيم وأبي يوسف تلميذ أبي حنيفة وغيرهم كثير, وفي وقتنا هذا تجود الأمة الإسلامية برجال مثلهم ولعل أهم ما يحدث اليوم على ساحة الصراع الاقتصادي الإسلامي – الغربي قيام البروفيسور عمر إبراهيم فاديلو ( مفكر إسلامي اسباني اعتنق الإسلام منذ أكثر 15 سنة ) بطرح مشروع الدينار الإسلامي الذهبي بديلا عن الدولار الأمريكي لتقليص وإنهاء هيمنة الدولار على الاقتصاد الإسلامي وقد تبنى الفكرة رجل الاقتصاد الإسلامي السيد محاضير محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق وبالفعل صدر أول دينار ذهبي إسلامي عام 1992 بوزن 4.25 غرامات من الذهب عيار 22 في ذكرى مرور 500 عام على سقوط غرناطة , ثم تطورت الفكرة عام 1997 لإطلاق الدينار الالكتروني عبر الانترنت و أسس البروفيسور عمر إبراهيم شركة الدينار الإكتروني في دبي , وتم سك لغاية عام 1999 بحدود 600 ألف دينار إسلامي ذهبي والعمل جار والحمد لله , أن من أهم مقومات نجاح الدينار الإسلامي كونه من الذهب في الوقت الذي تطبع الولايات المتحدة الإمريكية ملايين الدولارات يوميا من غير غطاء بحجة إن قوتها السياسية والاقتصادية هي الغطاء , لقد بقي الدينار الذهبي الإسلامي هو المسيطر في تعاملات العالم الاقتصادية طيلة العهود الاسلامية إلى فترة قريبة جدا متمثلة بسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية , وفي هذا دلالة واضحة على إن الاقتصاد الإسلامي مبني على أسس سليمة ودعائم راسخة فتراه يغيب أحيانا عن الساحة الاقتصادية بسبب شراسة الهجمات التي تشن ضده الا انه لا يلبث أن يستعيد عافيته وسنشهد عودة الدينارالإسلامي الذهبي بعد تمزق دولار ( الورق والكتان ) قريبا إن شاء الله ...
الهيئة نت
يرجى الاشارة الى المصدر عند النقل
الاقتصاد الإسلامي البديل الساخن لاقتصاد الهيمنة الأمريكية..عبد الستار المرسومي
