هيئة علماء المسلمين في العراق

براون ورث \"الكأس المسمومة\" في العراق-واع
براون ورث \"الكأس المسمومة\" في العراق-واع براون ورث \

براون ورث \"الكأس المسمومة\" في العراق-واع

يواجه جوردون براون رئيس الوزراء البريطاني المزيد من الضغوط لسحب القوات البريطانية من جنوبي العراق بعد زيادة عدد القتلى من الجنود البريطانيين خلال الأشهر الستة الماضية. ويقول الخبراء العسكريون ان هذا التطور الخطر قد بدأ منذ أن أعلن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أن القوات البريطانية ستنسحب من البصرة لكي تستقر في قاعدة قريبة من المدينة.

فقد بدأ ت الجماعات المسلحة  في جنوبي العراق تستهدف القوات البريطانية على نحو ملحوظ ولذلك تصاعدت الهجمات ضدها من أجل التعجيل بانسحابها، وبالتالي تكسب هذه الجماعات المعركة الدعائية.

وتقول جمعية الاحصاء الملكية البريطانية ان معدل الوفيات بين القوات البريطانية يزيد حاليا عن نسبة الضحايا بين الجنود الأمريكيين، وذلك على أساس نسبي. ويبلغ عدد القوات الأمريكية في العراق حوالي 160 ألف جندي حاليا. وبالرغم من أنها تواجه المزيد من الهجمات الانتحارية التي لا تحدث في جنوبي العراق. ويبلغ عدد القوات البريطانية في العراق 5500 جندي. وقد بلغ عدد القتلى بينها 41 جندياً خلال الأشهر الثمانية الماضية وحدها.

وعندما خرج توني بلير من دوينج ستريت في أواخر شهر يونيو/ حزيران الماضي فإنه قد ترك لخليفته كما يقولون هنا “الكأس المسمومة” التي تتمثل في الفوضى والانهيار الشديد في العراق.

وقد سعى براون خلال الشهر الماضي ان يتصدى لهذا “الإرث المدمر والقائم” من خلال إعادة النظر على نحو حذر وهادئ للسياسة البريطانية في العراق.


ويلاحظ المراقبون أن رئيس الوزراء الجديد بدأ يركز على نحو أكبر على الحاجة الى الجانب الاقتصادي الخاص بإعادة الإعمار في العراق والنتيجة التي يمكن أن تسهم في تعزيز المصالحة الوطنية التي لا تزال حلماً صعب المنال.


وفي الوقت نفسه فإن براون أعطى الانطباع على نحو حذر بأنه يفضل فعلا انسحاب القوات البريطانية من العراق، ولكنه لم يتمكن من الهروب من الالتزام الثابت الذي قدمه بلير من قبل، وهو يمثل في أن القوات البريطانية تنسحب من شوارع البصرة عندما تصبح القوات العراقية قادرة على أن تتقدم الى الخطوط الأمامية وتتولى المسؤولية الأمنية.

ولذلك فإن براون كان واضحا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع الرئيس الأمريكي جورج بوش عندما أكد أن بريطانيا يلقى على  عاتقها مسؤوليات وواجبات ينبغي أن تنفذها في العراق.

وكان معنى هذه الرسالة بوضوح انه ليس من الممكن أن يتحقق انسحاب سريع وعلى نحو يتسم بالهرولة للقوات البريطانية من البصرة، إلا أن براون الذي يواجه هذه الورطة والإرث الثقيل كان أيضا واضحا بأن بريطانيا ستحدد بنفسها الجدول الزمني المناسب لانسحابها من شوارع البصرة على أن تتمركز في منطقة القاعدة الجوية بعيدا عن القناصة والهجمات اليومية التي تتعرض لها حاليا.

ولكن هذا القرار سيتوقف كما يقول الخبراء هنا على مشورة المؤسسة العسكرية وقادتها. وكان معنى كلام براون أن بريطانيا لن تؤجل اتخاذ هذا القرار من أجل إرضاء البيت الأبيض بينما تواجه أمريكا نفسها ضغوطا متزايدة من الكونجرس والرأس العام لسحب قواتها من العراق.
ولكن بوش سعى الى الانتقام من براون على وجه السرعة بعد زيارته لمنتجع كامب ديفيد عندما تم تسريب معلومات الى الصحافة الامريكية بأن واشنطن تعتقد أن بريطانيا قد خسرت معركة السيطرة على البصرة، وأن جماعات الميليشيات المسلحة قد حققت الانتصار بالتالي”.

من ناحية أخرى فإن الرأي العام والصحافة البريطانية بدأت تشن حملة منظمة للمطالبة بضرورة التعجيل بانسحاب القوات البريطانية، لأنها أصبحت هدفاً متزايداً لهذه الجماعات.

وصعدت بعض الصحف أمس الجمعة من هذه اللهجة التي توجه انتقادا شديدا الى الدور البريطاني الآن في العراق، موضحة أن الجنود البريطانيين أصبحوا ضحية في لعبة سياسية بين إيران التي تشجع هذه الهجمات بالسلاح والمال، وكذلك واشنطن التي تصر على عدم انسحاب القوات البريطانية، وأصبحت هناك قناعة لدى القادة العسكريين البريطانيين، بأن الجنود البريطانيين في العراق أصبحوا بالفعل جزءا من المشكلة، وأن الحل يتمثل في ضرورة الانسحاب العاجل من هناك

واع
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق