المآزق وولاّدتها ...افتتاحية الخليج
كان الأمريكيون والإيرانيون مجتمعين في العراق، للتفاوض فيه أو عليه أو حوله، في وقت كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يدعو بعد اجتماعه برئيس حكومة أفغانستان حامد قرضاي إلى العمل على عزل إيران.
كيف تستوي هذه مع تلك؟ وأي الأمرين على المرء الأخذ به. هل الحوار التفاوضي، أو العزل؟ وطالما أن الحوار ممكن وجار، فلماذا العزل؟ وإذا كان العزل أمراً لا بد منه والقرار به لا رجعة عنه، فلماذا اللجوء إلى التفاوض؟ أي ازدواجية هذه؟ وكيف يكون هناك صيف وشتاء معاً؟
إنه المأزق الذي يلف حركة إدارة المحافظين الجدد في البيت الأبيض وأداءها، في الفعل كما في القول، وهو المأزق الناشئ عن تعثرها الذي يتعمق في العراق وعن تخبطها في المنطقة، وعن بدء الانفكاك من حولها ومن حول سياساتها في العالم، وفي الغرب خصوصا، بعد الأحلاف التي فرضتها منذ ستة أعوام.
والمأزق لا مخرج منه إلا بالمراجعة لأنه ولّد مجموعة مآزق، نتيجة سعي المحافظين الجدد إلى الاتكاء على احتلالها العراق من أجل اللعب بأوراق عدة بالجملة، وأسر مصير الشرق الأوسط، ومن ضمنه المنطقة العربية، رهن مخططاتها، لقولبتها بالشكل الذي يخدم استراتيجية الهيمنة التي لا يخفيها المسؤولون في هذه الإدارة.
أمريكا في مأزق، الكيان الصهيوني في مأزق، إيران في مأزق، سوريا في مأزق، الفلسطينيون في مأزق، لبنان في مأزق، العرب عموماً في مأزق، والكل مقيّد بتقلبات المأزق الأول، المأزق الكبير، مأزق المحافظين الجدد، أو من تبقى منهم، والذين استيقظوا ليجدوا أنه متعذر عليهم صناعة شرق أوسط جديد، بالحديد والنار، بالموت والدمار.
ونقطة البداية لوقف هذه السلسلة من المآزق، ووقف تداعياتها وكوارثها، هي مراجعة المحافظين الجدد سياساتهم لمصلحة الأمريكيين أولاً، وبرمجة عملية ترك العراق ورده إلى العراقيين، والتعامل بواقعية مع المنطقة وأزماتها وقضاياها، والضغط في جانب آخر على الكيان الصهيوني لوقف إرهابه وإنهاء احتلاله.
وقد وضع وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس اليد على الجرح، منذ أيام، عندما خاطب الحكومة العراقية بأنه يشتري الوقت بدم أمريكي، أو أن دماً أمريكياً ينزف لقاء الوقت الذي يهدر، فهل نظر الوزير الأمريكي إلى الوجه الآخر وعاين ما نزف حتى الآن من دماء العراقيين؟ ولماذا لا يوقف النزف بمراجعة جريئة، وخطط بديلة أساسها الذي لا بديل له برمجة الخروج من هذا البلد، والعمل جدياً بالحوار ومسؤولية لفكفكة مآزق المنطقة وعُقدها؟
المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط
المآزق وولاّدتها ...افتتاحية الخليج
