بؤس في بغداد اسمه الصيف وساعة كهرباء في اليوم في العراق الجديد
يعاني سكان بغداد من البؤس في حرارة الصيف الحارقة. فليس هناك طاقة كهربية كافية لتشغيل مكيفات الهواء. والصنابير في مناطق كثيرة من العاصمة لا تمدهم بالماء.
ويظل التمكن من التأقلم مع الصيف تحديا بالنسبة للسكان في مدينة يصعب فيها اصلاح وصيانة بنيتها التحتية المتهالكة وسط تفجير السيارات الملغومة يوميا وإطلاق النار الذي أخرج عملية إعادة البناء في العراق عن مسارها.
وتصل درجات الحرارة الى 50 درجة مئوية خلال النهار ولا تنخفض الا لبضع درجات في الليل. والطاقة الكهربية التي توفرها الشبكة الوطنية ضعيفة جدا ولا يمكنها تشغيل مكيفات الهواء لذلك يلجأ الكثيرون للنوم على أسطح منازلهم للهرب من الحرارة داخلها. لكن هذا لا يساعد كثيرا.
ويقول السكان في غرب بغداد المعروف باسم الكرخ إن المياه انقطعت عن منازلهم منذ نحو أربعة أيام وانهم يضطرون لشراء زجاجات مياه الشرب وهو ما يمثل تكلفة اضافية لا يمكن للكثير من العراقيين الذين يتقاضون اجورا زهيدة تحملها. اذ يعانون بالفعل من ارتفاع ثمن الديزل الذي يحتاجونه لتشغيل مولدات الكهرباء في المنازل.
وفي المساء تقطر المياه القادمة من خزانات الطوارئ من الصنابير لمدة ساعة أو اثنتين. وعلى سكان الكرخ ان يظلوا مستيقظين لتشغيل مضخات كهربية لتقوية تدفق المياه في محاولة لملء حاوياتهم قبل انقطاع المياه مرة أخرى.
وقال علي موسى وهو حارس أمن من حي الحرية في غرب بغداد "اعيش مع خمسة أشقاء. عندما تأتي المياه نقف صفا في انتظار الاستحمام... انها حياة بائسة لكن علينا بالصبر."
ويساعد السكان بعضهم البعض. فمن لديهم آبار يقتسمون المياه مع جيرانهم. ورؤية الناس يمسكون بدلاء مشهد معتاد.
وقالت مؤسسة اوكسفام الخيرية البريطانية في تقرير الشهر الماضي ان نسبة العراقيين الذين لا تصلهم امدادات كافية من المياه ارتفعت من 50 بالمئة الى 70 بالمئة منذ عام 2003 بينما يفتقر 80 بالمئة الى نظام صرف فعال.
وتقول منى جوزيف وهي امرأة في منتصف العمر تعيش بالقرب من حي الكرادة بوسط بغداد انها تعيش في منزلها دون مياه منذ ثلاثة أيام. وأضافت "المياه أحد ابسط حقوقنا ولكن دائما هناك أزمة في المياه. نريد أن نعيش حياة طبيعية..نحن بشر."
واشار الى أن بغداد بشكل عام تعاني دائما من نقص في امدادات المياه لان سكانها البالغ عددهم 6 ملايين نسمة يحتاجون الى 3.5 مليون متر مكعب يوميا من المياه وما يضخ هو 2.1 مليون فقط. كما يرتفع استهلاك المياه بشدة خلال أشهر الصيف.
وقال نواه ميللر المتحدث باسم عمليات اعادة البناء في سفارة الاحتلال الاميركية في بغداد ان نقص المياه يرجع لانقطاع عام في الكهرباء على مستوى البلاد الاربعاء واحتمال وجود تسريبات من مواسير المياه بسبب قدم المعدات أو استنزاف المياه بشكل غير شرعي.
وأوضح ميللر "نحتاج للكهرباء لتشغيل مصانع معالجة المياه التي تنقي وتضخ المياه للمنازل. ما حدث يوم الاربعاء هو انقطاع تام في الكهرباء في انحاء العراق مما تسبب في تعطل الشبكة بكاملها."
وعادت الشبكة الان للعمل بالمستويات التي كانت عليها قبل الاربعاء.
وتحظى بغداد بساعة أو اثنين من التيار الكهربائي في اليوم ويعتمد أغلب السكان على مولدات في الحي وماكينات أصغر تعمل بالديزل لباقي اليوم.
وقال هاشم عبودي البالغ من العمر 62 عاما من سكان شرق بغداد "لا نعرف على ماذا ننفق مرتباتنا الكهرباء أم الديزل ام الغذاء ام الدواء والان الماء أيضا. كل هذا يضيف عبئا علينا."
ميدل ايست اونلاين
بؤس في بغداد اسمه الصيف وساعة كهرباء في اليوم في العراق الجديد
