اقل الخيارات سوءا للانسحاب من العراق - مارتن كتل - الغارديان
في السنوات التي سبقت غزو العراق ، كانت مواقف كلا الفريقين على جانبي الاطلسي من الحرب مستوحاة من احدى تجربتين اسطوريتين متعارضتين بصورة جوهرية. حرب تلقى التأييد وهي من النوع الذي يمثل التحدي البريطاني لهتلرعام 1940 ، والتي يقول الدرس المستخلص منها بأن الشعب المحق سوف ينتصر اذا وقف بثبات ضد الشر. وحرب لا تلقى التأييد كانت مغلفة بهزيمة اميركا المنكرة في سايغون عام 1975 والتي يقول الدرس المستفاد منها بأن النزاعات تكون اكثر تعقيدا عند التطبيق العملي.
عندما قرر بوش غزو العراق ، عرض على الاميركيين عودة لاسلوب حرب 1940 مانحا نفسه دور ونستون تشرشل وتاركا لتوني بلير دور الزعيم المشجع له على الجانب الاخر من الاطلسي. واليوم ، وبينما تصارع استراتيجية زيادة القوات التي تبناها بوش ، لتؤتي ثمارها المرجوة ، قفز العراق الى الاطار البديل حيث يعتقد على نطاق واسع بان المشكلة تتجه لا محالة الى لعنة اسلوب عام 1975.
ولكن هل هذا صحيح حقا؟ وهل هذه المقدمات القوية توضح البدائل الممكنة فقط؟ على اقل تقدير ، يجب بحث مثل هذه التساؤلات.
اميركا في وضع افضل للقيام بذلك من بريطانيا طالما ان دورنا قد تقلص وان النقاش التفصيلي العام للخيارات في العراق قد اصبح نادرا. المدافعون عن زيادة القوات لم يعودوا يتحدثون عن انشاء عراق ديمقراطي ، لكنهم ما زالوا يتحدثون عن مواصلة المسار والقيام بما يلزم لتحقيق هدف حميد اكثر غموضا.
اما المعارضون فيذهبون الى النهاية الاخرى من الصورة ويقولون بان افضل شيء للولايات المتحدة وحلفائها هو الخروج من العراق باسرع وقت ممكن ، من دون اعتبار للخطوات العملية او العواقب الناجمة الاوسع نطاقا.
يتعين على المؤيدين لزيادة القوات والمطالبين بالانسحاب اخضاع افتراضاتهم لبحث نقدي اكبر في ضؤ وقائع الوقت الحالي. الادعاء الاخير للبيت الابيض بان زيادة القوات تتطور على نحو مرض يتحداه قلة التحسن الامني والغياب شبه الكامل لاي تقدم سياسي.
الجنرال ويسلي كلارك قال الاسبوع الماضي ، ان الولايات المتحدة بحاجة الى مضاعفة عدد قواتها على الارض ثلاث مرات حتى تصل الى النتيجة التي تسعى ادارة بوش لبلوغها كهدف لها. لكنه لم يقل ما اذا كان انسحابا كاملا هو البديل الوحيد الذي يستحق الدراسة.
ورغم ان الصورة الشعبية لنهاية الحرب الفيتنامية مرتبطة بعمليات الاجلاء المفاجئة غير المنظمة التي قامت بها طائرات الهيليكوبتر من على سطح السفارة الاميركية في سايغون ، فان الواقع يؤكد بان العملية كلها استغرقت اكثر من اربع سنوات.
الاتحاد السوفياتي احتاج الى تسعة اشهر لسحب 120 الف جندي من افغانستان في اوائل الثمانينات من القرن الماضي - والدولتان بينهما حدود برية مشتركة.
يقول تقدير حديث ان العملية الكاملة لتخليص اكثر من 200 الف عسكري اميركي ومتعاقد وعامل اجنبي في العراق حاليا من الخطر ، سوف تستغرق عاما على الاقل.
هذا هو البعد الانساني فقط. كما ان لدى الولايات المتحدة كمية ضخمة من المواد في العراق ، بينها حوالي 1900 دبابة ثقيلة ، 43و الف عربة عسكرية اخرى ، واكثر من 700 طائرة معظمها مروحيات.
كما يوجد مخزون من المواد الخطرة السامة في اربع قواعد عسكرية اضافة الى التجهيزات الاخرى. ان انسحابا كاملا للافراد والعدد سوف يحتاج الى 20 شهرا تقريبا.
ان اخراج كل ما تقدم من العراق لن يكون مهمة سهلة ، وخصوصا اذا كانت مطارات الاقلاع السريع عرضة لهجمات المورتر والطرق المؤدية الى الجنوب مزروعة بالالغام.
التخلي عن هذه المهمة واعتبارها غير ممكنة ربما يكون السبيل العملي الوحيد. ان امكانية ان تشق أميركا طريقها بالقوة للخروج من العراق هو توقع واقعي جدا.
وحتى اذا استطاع الاميركيون المتقهقرون الانسحاب باسلوب منظم ، فان اجمالي لقتلى العراقيين سوف يكون مرشحا للارتفاع لان الاحزاب المتنافسة ستخوض قتالا لملء الفراغ.
الانسحاب الجزئي يبدو مضللا ، وسطيا ومعتدلا. مع ذلك ما عليك سوى بحث ما يمكن ان تعنيه استراتيجيات" طريق ثالث" على الارض للتاكد من انها ليست جذابة كما تبدو. وقد حدد ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية اربعة خيارات للانسحاب الجزئي - جميعها تقضي بتخفيض اعداد القوات الاميركية بمقدار النصف - في افادته امام اللجنة المعنية في الكونغرس: انسحاب من اجل تدريب ودعم العراقيين ، وانسحاب لحماية حدود العراق ، وانسحاب الى مهمة مركزة على مواجهة الارهاب ، وانسحاب الى كردستان.
الا ان بيدل نفسه غير متفائل حيال اي من الخيارات الاربعة ، ويعتقد انها جميعها هزيمة للذات وغير قابلة للحياة. يقول في افادته "الانسحاب الجزئي لن يضع نهاية للخسائر الاميركية ، لكنه سوف يقللها الى الحد الذي يصبح معه فقدان حياة اي اميركي ليست مقابل اي هدف او اي تحسن في مستقبل العراق".
اذا كان الامر كذلك ، فان الخيار ربما يكون مع ذلك من بين البدائل المتطرفة لتعهد عسكري دائم وانسحاب كامل. لقد بدأ بوش هذه الحرب اعتمادا على تخطيط غير ملائم ويبدو كما لو انه سوف ينهيها بنفس الطريقة.
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
أقل الخيارات سوءا للانسحاب من العراق - مارتن كتل
