هيئة علماء المسلمين في العراق

المأزق الأمريكي يشتعل مع اقتراب الصيف من نهايته
المأزق الأمريكي يشتعل مع اقتراب الصيف من نهايته المأزق الأمريكي يشتعل مع اقتراب الصيف من نهايته

المأزق الأمريكي يشتعل مع اقتراب الصيف من نهايته

المأزق الأمريكي يشتعل مع اقتراب الصيف من نهايته لم يكن اشتعال الصيف الأمريكي هذا العام سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في واشنطن نفسها إلا امتدادا للصيف الماضي.. الأمر الذي يدفعنا إلى وضع ما يجري من أحداث في المنطقة ضمن سياق عام للمأزق الكبير الذي دخلته الحملة الأمريكية الصهيونية خلال الصيف الماضي.
 
 
وذلك بعد الفشل الصهيوني في حرب لبنان وغرق واشنطن في النفق العراقي وما تلاها من سيطرة حماس علي غزة ، بالإضافة إلي هزيمة الجمهوريين لصالح الديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي ، كما يجب ألا ننسى وثيقة بيكر- هاملتون وما احتوت عليه من توصيات.

هذا الحشد من الأحداث التي تمخضت عنها حروب الرئيس الأمريكي جورج بوش واتباعه في البيت الأبيض أدت إلى تبدلات وتحولات دولية وإقليمية تقع في خلفية التطورات الجارية ، ولا بد من رسم إطار عام للتوقعات يضع في اعتباره العوامل والمؤثرات العديدة دوليا وإقليميا لمعرفة الخط البياني الذي قد تسلكه الأمور خلال الأشهر القليلة القادمة في المنطقة .

ويجمع الخبراء والمحللون على ما يلي :
1- التجاذب الذي بلغ حافة الصدام الدستوري والسياسي بين الأغلبية الديمقراطية في الكونجرس ، التي يساندها جناح داخل الحزب الجمهوري ، وبين إدارة الرئيس جورج بوش وبعد مجموعة من اختبارات القوة في عمليات التصويت المتتالية على اعتمادات الحرب، أدى إلى ما يشبه الهدنة المتفاهم عليها والتي تمتد حتى نهاية شهر سبتمبر وهي فترة زمنية أعطيت خلالها إدارة بوش فرصة القيام بجميع الإجراءات اللازمة لإعادة ترتيب سياستها في المنطقة والحد من كلفة مأزقها في العراق .
ومن هنا فإن إدارة بوش تحركت على عدة جبهات ووجهت رسائل تؤكد التزامها بتوصيات الكونجرس المتعلقة بتقرير بيكر هاملتون:
- البدء بالمفاوضات المباشرة مع كل من سوريا وإيران.
- الإعلان عن نية الإدارة تخفيض القوات الأمريكية في العراق إلى النصف.
- القيام بتحركات مكثفة تحت عنوان إعادة ترتيب الوضع في العراق.

2- بموازاة التفاوض مع سوريا الذي لا يزال بدون شكل واضح ، بات واضحا أن الإدارة الأمريكية تسعى بجدية وتصميم للإمساك بأكبر قدر ممكن من الأوراق الضاغطة التي يمكن تحريكها في سياق التفاوض ، وهذا ما يفسر خطة الحرائق المتنقلة ( مخيم نهر البارد ) على مساحة المنطقة والتي قد تمتد حتى نهاية الصيف وربما أبعد من ذلك قليلا على ضوء ما ستسفر عنه المفاوضات والتوازنات الميدانية والسياسية داخل العراق وخارجه.

3- الهدف الذي رسمه وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس في إطار الرؤية الأمريكية المتعلقة بالترتيب النهائي للواقع العراقي ، يشكل السقف الذي حددته الإدارة الأمريكية لنشاطها العسكري والسياسي في المنطقة بحيث أن الكلام عن عراق يشبه كوريا الجنوبية معناه العمل للاحتفاظ بوجود دائم في قواعد عسكرية أمريكية ثابتة على الأراضي العراقية ، وهذا ما لا يمكن تحقيقه إلا إذا نجحت إدارة بوش في فرض معادلة إقليمية ومعادلة عراقية داخلية محددة في آن واحد معاً.

4- إشعال الحرائق والتصعيد بالمنطقة يتركز حول هدفين: النفط وحماية الكيان الصهيوني ، فالقواعد الثابتة التي تحدث عنها جيتس يراد بها ضمان الهيمنة على النفط العراقي والتحكم بتوازن القوى العام في المنطقة بحيث يمنع العراق من التواصل مع كل من سوريا وإيران وبالتالي من التحول إلى قوة فاعلة في معادلات الصراع ضد الكيان الصهيوني.
ومن هذه الزاوية ينبغي النظر إلى ما يجري في فلسطين حاليا بعد نجاح حماس في ضرب الخطط الأمريكية الصهيونية للقضاء علي المقاومة ، وكذلك في لبنان وسوريا ، بالإضافة إلى الحشود العسكرية في منطقة الخليج .

5- إن الأشهر المقبلة ستكون فاصلة في رسم معادلات المنطقة وتحديد سقوف التسويات الممكنة وهي فاصلة لأن الولايات المتحدة مقبلة علي سباق الرئاسة في العام القادم ، وفي مناخ يمثل انقساما كبيرا حول السياسة الخارجية ، في نفس الوقت الذي عادت رياح الحرب الباردة تهب من جديد في مناخ النقاش حول الدرع الصاروخي الأمريكي وفي ظل استمرار التجاذب الدولي حول موارد النفط والغاز وخطوط الأنابيب العملاقة.
ان بوش دفع الأمريكيين دفعا إلي نفق مظلم ، لا يعرف هو كيف يخرج منه ولا كيف يصنع ابوابا يغلق بها الحجرات المفتحة . 


نبأ

أضف تعليق