هيئة علماء المسلمين في العراق

أي احتلال هذا؟-افتتاحية الخليج
أي احتلال هذا؟-افتتاحية الخليج أي احتلال هذا؟-افتتاحية الخليج

أي احتلال هذا؟-افتتاحية الخليج

إلى متى سيبقى كابوس الاحتلال جاثماً على صدور العراقيين؟ هل سيبقى إلى يوم يتحول فيه العراقيون إلى نازحين في وطنهم أو مهجرين إلى خارجه، وإلى حين اكتمال تهجير الأدمغة العراقية إلى الغرب، ولا يبقى في بلاد الرافدين سوى من لا يقوى على السفر؟ وما الذي يفعله هذا الاحتلال في العراق وبالعراق؟ ما الذي يرتكبه في حاضره، وما الذي يخبئه، بعد، لمستقبله إن استمرت إدارة البيت الأبيض على مكابرتها ومخالفة الرأي العام العالمي، حتى في الداخل الأمريكي، على ضرورة برمجة الخروج من هذا البلد، وترك أهله يديرون وطنهم بأنفسهم؟

تقارير المنظمات الإنسانية، وهي غربية، تسلط من حين إلى آخر الأضواء على الكوارث الإنسانية التي يعيشها العراقيون، والتي لم يسبق لهم أن عايشوا مثيلاً لها، في هذا العصر، والتي تتحدث أرقامها، حسب منظمة “أوكسفام” للتضامن الدولي، إلى 8 ملايين عراقي بحاجة إلى مساعدات طارئة.

ومع يقين المنظمة أن هذه المساعدات قد تعين العراقيين في التخفيف من معاناتهم، إلا أنها تقر بأنها لن تغيّر من محنتهم، وهذه إحدى المسلمات التي يدركها القاصي والداني، فأوضاع العراق وأحواله أسوأ بعد الغزو مما كانت قبله، وتقول “أوكسفام” ان معدلات سوء التغذية لدى الأطفال ارتفعت من 19% قبل الغزو إلى 28% بعده، وهذه إحدى العينات فقط.

ما الذي جلبه الاحتلال وفوضاه “الخلاقة” إلى هذا البلد، إلى العراق موطن العقول والخيرات والثروات، إن كانت تقارير المنظمات الانسانية، وآخرها “أوكسفام”، تؤشر إلى أن العراقيين يعانون من نقص متزايد في الطعام والمأوى والماء والنظام الصحي والعناية الصحية والتعليم والتوظيف، واستنزاف العقول البشرية، إضافة إلى مغادرة 40% البلاد حسب تقديرات نهاية العام 2006؟

هل هذا هو وعد الحرية والديمقراطية والاستقرار والبحبوحة؟ وهل ثمة من يناقش، بعد، في أن غزو البلدان وتدميرها ومصادرة حريتها وسيادتها وثرواتها وإرادتها يمكن أن تفضي إلى شيء، عدا الشرور والكوارث والويلات ورد هذه البلدان عقوداً بل وقروناً إلى الوراء؟

تقرير “أوكسفام” الذي وضعته بالتعاون مع منظمات عدة دولية وعراقية، غير حكومية، والذي يتحدث عن صراع مضنٍ للبقاء يعيشه العراقيون، يستدعي وقفة عربية أولاً، ومن المجتمع الدولي تالياً، ومن الشرعية الدولية إن أمكن فك أسرها ثالثاً، للقيام بعمل جاد ينقذ ما تبقى من العراق، ومن تبقى من العراقيين، وردّ هذا البلد إلى أهله، وعودة من نزح ومن هجّر، ونقطة البداية التي لا مخرج من دونها برمجة رحيل الاحتلال وفوضاه التي أحضرها معه، ليتمكن العراق من التقاط أنفاسه واسترداد بنيه إلى حضنه.

المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق