هيئة علماء المسلمين في العراق

اساتذة العراق - طاهر العدوان
اساتذة العراق - طاهر العدوان اساتذة العراق - طاهر العدوان

اساتذة العراق - طاهر العدوان

في كل مرة اسمع فيها قصة عن الاساتذة العراقيين الذين يتم الاستغناء عنهم في الجامعات الاردنية اشعر بالامتعاض وبؤس التقدير الذي يدفع ببعض المسؤولين في الجامعات الى عدم استغلال هذا الكنز الثمين من المعرفة والعلم الذي يمثله قطاع واسع من اساتذة وعلماء وشيوخ المفكرين العراقيين الذين اجبرتهم ظروف بلدهم القاهرة على الانتقال الى الاردن, وهم لم يعتبروه يوما ارض هجرة او منفى انما وطنهم الثاني.

تعرفت على العديد من العراقيين الذين عملوا او لا زالوا يعملون في الجامعات الاردنية, وتشعر وانت تجالسهم بنوع مختلف من الاساتذة, غزارة المعرفة عندهم لا تقتصر على تخصصاتهم الاكاديمية انما تمتد الى شؤون الفكر والاجتماع والادب والصحافة, وتحس بالغصة والالم بان العراق لم يخسر النفط ومداخليه فقط انما خسر رجاله من العلماء والمفكرين والمثقفين الذين حصلوا على اختصاصاتهم من ارقى الجامعات العالمية والذين هم قوة البناء في الامة ومصدر تقدمها وتنشئة اجيالها.

يحق لنا ان نفتخر بوجود الدكتور الشيخ عبدالعزيز الدوري بيننا (شفاه الله من الوعكة الصحية الاخيرة) احد مؤسسي جامعة بغداد وأحد رواد الامة المؤرخين, مفكرا مستنيرا لا يزال يعطي امته بغزارة في الثقافة والعطاء, وهو ما اهتم به مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت من خلال اعادة طباعة اعماله الكاملة في 5 مجلدات.

هناك كوكبة من الاساتذة العراقيين في مختلف الاختصاصات العلمية والاقتصادية والاجتماعية. رجال تدل هيئتهم ووجوههم بانهم من خيرة ابناء العراق ومن رواد نهضته, وهو البلد, الذي كان عشية الاحتلال يقف في اعلى قائمة دول العالم الثالث من حيث التقدم والتطور العلمي والتقني والصناعي. واهم من ذلك, انك تتلمس بوجودهم آثار وعي عروبي اصيل يرتفع ويترفع فوق همجية ووحشية السقوط الطائفي التقسيمي المرتبط بالاحتلال بكل وجوهه واشكاله.

وجود هؤلاء الرجال في الاردن خير وبركة. انهم يمثلون رافدا اكاديميا ان انتفعت به جامعاتنا فانما هو استثمار كبير في الخبرة والمعرفة من دون ان نكون قد تكلفنا مؤونة ابتعاث او انتظار وقت. ومن المؤسف ان هذا لا يحدث احيانا, حيث تلجأ بعض الجامعات الى الاستغناء عن اساتذة عراقيين او لا تلتفت الى مسألة استثمار وجودهم في البلاد, في ظل مبررات وحجج بعضها يخجل الانسان من ذكره. خاصة عندما يتعلق الامر بحسابات الربح والخسارة بعد ان دخلت التجارة الى السوق التعليمية فشوهت شيئا من سمعته وهو ما نغار عليه ونتحسب من استفحال هدف الربح والخسارة دون النظر الى اهمية دور الجامعة الاساسي في مجمل عملية تقدم الوطن والشعب, وهي عملية لا تقوم من دون الاستاذ الجامعي واذا كان حقل التعليم الاكاديمي ثري بالمتخصصين من الاساتذة الاردنيين فان وجود الاساتذة العراقيين رافد مهم يجب استثماره الى ابعد حد.

التقيت بعدد من الاساتذة العراقيين الذين اجبروا على ترك عملهم في الجامعات الاردنية في عواصم عربية خليجية وغير خليجية, بعد ان تلقفتهم تلك العواصم لترفد بهم تطورها التعليمي, وهذا دليل وعي عربي باهمية الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من العراق الكبير ومن ثمرة تطوره على مدى قرن كامل, لقد اراد الاحتلال تدمير كل شيء يشير الى وجود شعب وحضارة وفكر وانسانية, لكن بغداد تظل شقيقة لعمان ودمشق والقاهرة وصنعاء والرياض, انه محيط واحد لامة واحدة لا تستطيع الا ان تتقاسم السراء والضراء, واساتذة العراق وعلماؤها هم نافذة الامل الباقية بان شعب العراق العظيم لن يغيب طويلا, وهو سينهض مرة اخرى ليعيد دوره التاريخي في نهضة العرب.

جريدة العرب اليوم

المقال يعبر عن راي كاتبه فقط

أضف تعليق