كثرت الخطط في الآونة الأخيرة التي تتحدث عن الكيفية التي تبحثها وزارة الدفاع الأمريكية للخروج من المأزق العراقي. وربما لا تمر أيام قليلة الا ويكشف النقاب عن خطة أو تقرير يدعو للهروب من هذا البلد في أسرع وقت ممكن. وبين ليلة وضحاها تحولت كل الخطط الأمريكية عن مستقبل العراق إلى مجرد خطة تصورات عن كيفية الهروب من هذا المستنقع.
ولا يقتصر الحديث هنا على المحاولات والتقارير الأمريكية فقط، ولكن الأمر طال ايضا صناع القرار في بريطانيا، وقبل ايام اعلنت لندن ومن خلال أحد التقارير التي أصدرتها لجنة متخصصة عن الحرب، ان الوضع في هذا البلد يسير من سيئ إلى أسوأ، وانه يجب التركيز على انسحاب القوات البريطانية والعمل على دعم الجيش العراقي من دون التورط في الأوضاع الداخلية وذلك لتجنب المزيد من الضحايا في صفوف الجيش البريطاني.
الآن يحاول الجميع غسل يديه من أزمة العراق، معلقا كل الآمال أو بالأحرى الأوهام على الحكومة العراقية بكل ما تحمله من بذور الضعف.. ربما تكسب الحكومة العراقية معركة بغداد ولكنها بالفعل خسرت الحرب بتبديد الفرص السابقة التي كانت تهدف إلى مصالحة الطوائف المتحاربة في البلاد. واذا كان كل شيء يتم تحديد معياره من خلال مضاهاة التقدم العسكري، فانه لم ولن يتحقق أي تقدم ملموس في المصالحة السياسية. قادة الجيش الأمريكي انفسهم اكدوا مرارا ان الحرب لن يكسبها الجيش وانما الساسة. وهو اعتراف يجب ان يعيد معه الجميع ترتيب أولوياته واوراقه في هذا الصراع.
اذن نحن الآن أمام حقائق ليست بجديدة ولكنها تتأكد يوما بعد يوم، أولها ان هذا الغزو الذى بني على باطل بدأ يلقى بتداعياته وظلاله الكئيبة على كل من شارك أو ساهم فيه. وثانيها ان كل الأحلام التي دغدغت بها الادارة الأمريكية، وكذلك رئيس الوزراء البريطاني تونى بلير، الشعب العراقي عن الخلاص من الديكتاتورية، والعيش في امان ورفاهية الديمقراطية الجديدة، قد انتهت إلى غير رجعة. ثالثة تلك الحقائق انه وإن كان هناك ما يمكن وصفه بالقانون الدولي تحت مسمى الأمم المتحدة، فانه يحق للشعب العراقي الآن ان يتساءل عن ماذا جرى وماذا حصد وإلى أين تسير به الأمور؟
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
الهروب الأمريكي من العراق -راي الشرق القطرية
