هيئة علماء المسلمين في العراق

الفيضي: يتظاهرون بمد اليد اليمنى للمصالحة واليسرى تعطي الإشارات لأجهزة الأمن والميليشيات لذبح العراق
الفيضي: يتظاهرون بمد اليد اليمنى للمصالحة واليسرى تعطي الإشارات لأجهزة الأمن والميليشيات لذبح العراق الفيضي: يتظاهرون بمد اليد اليمنى للمصالحة واليسرى تعطي الإشارات لأجهزة الأمن والميليشيات لذبح العراق

الفيضي: يتظاهرون بمد اليد اليمنى للمصالحة واليسرى تعطي الإشارات لأجهزة الأمن والميليشيات لذبح العراق

الفيضي: يتظاهرون بمد اليد اليمنى للمصالحة واليسرى تعطي الإشارات لأجهزة الأمن والميليشيات لذبح العراقيين حاوره :علي محسن( قناة الشرقية)

الشعب العراقي بسنته وشيعته وعربه واكراده متعايش منذ مئات السنين لا توجد بين مكوناته مشاكل ،هكذا كان الحال قبل الاحتلال وامتد كذلك لما بعده , ولو انك قمت بزيارة الى المناطق الكردية او المناطق السنية او الشيعية لا تجد هناك شحناء او بغضاء بين الافراد  بشكل عام،وما يطفو على السطح من ذلك فوراءه الاحزاب السياسية والميليشيات الطائفية التي تعمل في ظل الاحتلال.
س : قبل فترة كان هناك تفجير استهدف مئذنتي الامامين العسكريين في سامراء محمد الهادي وحسن العسكري، وبعدها كان هناك تفجير لمرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني ،وعلى ما يبدو فان مشهد التفجيرات للمراقد الدينية لن يتوقف , انتم في هيئة علماء المسلمين ما هو موقفكم من تفجير المراقد الدينية ؟
  - بسم الله الرحمن الرحيم , في البداية اود ان اشكر قناة الشرقية على هذا اللقاء .
هذا المسلسل ليس بجديد وهو مسلسل يشرف عليه الاحتلال، وللاسف الشديد تتورط في تنفيذه مؤسسات تابعة للدولة،واخرى من خارجها .وقوات الاحتلال الامريكي غارقة في مأزق العراق حتى اذنيها , وبالتالي هم يعرفون جيدا ان هناك طريقا واحدا للخروج من هذا المأزق هو اثارة الفتنة الطائفية وتمكين الاجهزة الحكومية والميليشيات التابعة لها من تطهير مناطق في بغداد وغيرها ،هي مناطق ـ في نظرهم ـ حاضنة للمقاومة العراقية .نحن لاحظنا في التفجير الاول لقبة سامراء كانت هناك جهوزية عالية لردة الفعل ومنظمة بطريقة توحي انها مقصودة ،وليست ردة فعل عشوائية، فقد احرقت مئات المساجد ،وتم تطهير كثير الاحياء السكنية طائفيا، وقد قطعوا في ذلك شوطا .
والان مع اقتراب موعد الشهر التاسع ،والذي من المقرر ان يقدم فيه باتريوس تقريرا حول الوضع الأمني في بغداد ومدى نجاح حكومة المالكي في السيطرة على الاوضاع ,جاء التفجير الثاني ،للموقع نفسه ليطال هذه المرة المئذنتين ..
نحن نلاحظ ان الاجهزة الأمنية الطائفية التابعة للحكومة ليست قادرة وحدها ان تفرض سيطرتها على مدينة بغداد وغيرها من المدن ،لذلك هي كثيرا ماتستعين وهي تستعين بالميلشيات الطائفية للسيطرة على الاوضاع.
وقد بثت احدى الفضائيات واعتقد انها الجزيرة شريطا فديويا  يتعاون فيه المليشيات مع اجهزة الشرطة في مداهمة حي الفضل , ويظهر فيه  كيف ان الشرطة تعمل بشكل منسق مع هذه الميليشيات ، فتقدم لها الذخيرة ،وتشترك معها في مهاجمة الاحياء ،والجميع يردد هتافات طائفية تقشعر لها الابدان .
اذا الميليشيات في نظر هذه الحكومة عنصر مهم لاسناد فعاليات اجهزتها للسيطرة على بغداد ,وهنا يأتي السؤال: كيف يمكن تجنيد هذه الميليشيات وتعبئتها ..لابد من محفز ؟
جاء التفجير في هذا السياق  لتجنيد الميليشيات واعطاء المبرر لانخراط عدد كبير من الناس البسطاء فيها ،تحت محفز الانتقام للمرقدين ،والغرض ان يتواصل مسلسل التطهير الطائفي ،والغاء البيئات الحاضنة للمقاومة الغاء وجود ،وبهذا تتم السيطرة على بغداد،وهنا تلتقط الحكومة انفاسها وتبدو امام اسيادها انها وفت بوعدها في تحقيق الامن ،كما تقر عيون قوات الاحتلال الامريكي ،ليقدم باتريوس تقريره مؤكدا انه لم يعد للمقاومة وجود.
اذا فالحكومة والاحتلال متورطان في هذا التفجير ،وقد علمنا من خلال معلومة سربها الاعلام عن بعض رجال الامن العراقيين ،وتأكدنا منها من خلال الشهود ،ان قوات امنية عراقية قدمت من بغداد قبل حادث التفجير بيوم ،وطلبت من الحماية الخاصة بالمرقدين مغادرة المكان لانها مكلفة من رئيس الوزراء بهذه المهمة ،وحين رفضت الحماية ذلك حدث بين الطرفين شجار واطلاق نار انتهى بسيطرة القوات القادمة من بغداد ،وفي اليوم التالي من تسلم هذه القوة الجديدة مهام حماية المرقدين حدث الانفجار !!
وقد اكد ذلك قيام رئيس الوزراء باحالة هؤلاء الى التحقيق ،ولكني اؤكد لك ان  نتيجة التحقيق سيتم تجاهلها كما هوالحال في كل لجان التحقيق التي كانت تضطر الحكومة للإعلان عنها تهدئة للراي العام ،وتعمل على تجاهلها ،لاسباب كثيرة في مقدمتا ان النتائج من شأنها كشف اسرار تزكم الانوف بسبب تورط عناصر حكومية في الجرائم نفسها 
هذه قراءتنا للموقف ، وفي كل الاحوال هذا العمل التفجيري جريمة كبيرة ،نحن نمقتها وندينها ونحن نعتقد ان الذين اقدموا عليها لا يخالج قلوبهم ذرة من الايمان .
هذه اماكن مقدسة ولها مكانة في قلوب العراقيين جميعا، وهي لا تخص سنة او شيعة وانما تخص كل مسلم يحب اهل البيت ،كيف و حب اهل البيت جزء من الدين .

س: ما بين فينة واخرى هناك اصوات تطلق تدين عمليات تفجير المراقد المقدسة وخاصة الحادثة الاخيرة في تفجير مئذنتي الامامين العسكريين في سامراء , هذا الاصوات التي تطلق من المراجع الدينية بألوان الطيف العراق , الا يمكن استغلالها من اجل ان يكون هناك توافق في الاراء لتقريب وجهات النظر عسى ان يكون هناك توافق وطني للوصول الى بر الامان , وانتم كهيئة علماء المسلمين كيف تنظرون الى هذا الامر ؟
- لا اعتقد ان المشكلة في الشعب العراقي , الشعب العراقي سنة وشيعة عربا وكردا متعايشون منذ مئات السنين ،لا توجد بين مكوناتهم مشاكل .هذه الحال كانت قبل الاحتلال وامتدت لما بعده  , ولو انك قمت بزيارة الى المناطق الكردية او المناطق السنية او الشيعية لا تجد هناك شحناء او بغضاء بين الافراد  بشكل عام،وما يطفو على السطح من ذلك فوراءه الاحزاب السياسية والميليشيات الطائفية التي تعمل في ظل الاحتلال.
ان من يقوم بهذه الفتن ليس الطبقة العامة من الناس وانما هي ميليشيات وكتل سياسية , لهذا نحن نركز دائما على موضوع إزالة الاحتلال , الاحتلال هو اساس المشاكل.. هو من سمح للحكومة التصرف بهذا الشكل ..وهو من سمح للميليشيات ان تدخل في الاجهزة الامنية .. ومن سمح  للأخرى خارج الاجهزة الامنية ان تفعل فعلتها وتهاجم الاحياء السكنية .
لهذا يجب ان تتأكد ان هذه المشاكل ستبقى موجودة ..بل انها كلما ضعفت عمد الاحتلال الى مدها بعناصر القوة لتبدأ من جديد ،لان هدفه ان يمزق النسيج الاجتماعي للعراقيين وهؤلاء يحققون له هذا الهدف  , وبالتالي لا حل ما لم  يخرج المحتل .
انا سأضرب لك مثلا في التفجير الاخير لمئذنتي سامراء ..استنكر هذا الحدث جميع العلماء من سنة وشيعة، ولا تستثني احدا ، والكل دعا الى ضبط النفس.. لكن هل توقفت الميليشيات ؟ هل توقفت اجهزة الدولة ؟ لا.. هذه لديها اجندة ،وبالتالي لا تستمع لخطاب دين ولا لمنطق ضمير , لديها اجندة وتمتلك  الاستعداد لتفعل كل محظور من اجل مصالحها .
لذلك بفضل الله لا يوجد أصلا خلاف في الخطاب ،انما توجد مشكلة في الواقع العراقي الذي نعيشه بسبب الحكومة واجندتها السياسية.
 
س: كان لهيئة علماء المسلمين ولأعضائها علاقات طيبة مع رجال الدين  ومن الوان الطيف العراقي كانت هناك زيارة للسيد عبد السلام الكبيسي الى المرجع الديني السيد السيستاني وكانت هناك علاقات طيبة للهيئة مع التيار الصدري , الان انتم اين من الاخرين هل هناك توافق في الآراء ؟ هل هناك رؤى جديدة ؟
- ليس فقط  السيد عبد السلام الكبيسي من زار المراجع الدينية , كنا نشكل وفودا وانا كنت في بعضها..
زرنا المراجع الدينية كلها، وكانت لنا اهداف مشتركة ،وهي ضرورة الوقوف في وجه الاحتلال، وضرورة الوقوف مع الشعب العراق، وابعاد شبح الطائفية والحمد لله.
كنا متفقين في الايام الاولى من الاحتلال حول هذه المبادىء, ولكن الذي حصل في بداية تشكيل مجلس الحكم ان المراجع الدينية للاخوة الشيعة ايدت مجلس الحكم ،ورأت فيه خطوة في الاتجاه الصحيح , ونحن من جانبنا رأينا انه مشروع امريكي وضع عناصره الامريكيون وهو يخضع للفيتو الامريكي، فكان ذلك  بداية فتور العلاقة بيننا وبينهم , لكن بقينا متواصلين ، وكنا دائما ندين أي عملية تستهدف اخواننا الشيعة او الحسينيات او حتى وكلاء مكاتبهم .
هذه سياستنا  ونحن ماضون فيها قدما ،لان أي اعتداء على عراقي يعد اعتداء على الجميع .
اما بالنسبة للساسة الحاكمين فلمن تمد يد المصالحة ؟! اليد تمد لمن هو جاد في  المصالحة ..وليس لمن يتخذها غطاء لكسب الوقت وارتكاب مزيد من الجرائم بحق الآخرين .من غير الممكن ان تمد يدك  الى من يمسك السكين ويذبح بأبناءالشعب العراقي.
نحن جاءتنا دعوات من بعض الساسة كرئيس الحكومة الحالي او بعض الشخصيات الاخرى التي لها ثقل في الساحة وقلنا لا باس ،ولكن اوقفوا نزف الدماء ،واعيدوا الاحياء الى أهلها بعد ان قامت اجهزتكم الامنية بطردهم منها ، وعوضوهم عما فقدوه من تلف ممتلكاتهم وبعد ذلك تعالوا لنتفاهم , اما انك تقتل على الارض ،وتطهر على الارض ،وتسرق على الارض ،وتأتي  تخدع الاعلام وتقول انا مستعد الى المصالحة ! هذه لعبة لن تنطلي على احد .
بالتالي نحن جادون مع من هو جاد، ولكن لن نسمح لمن هو هازل ان يستغل الفرص ليصطاد في الماء العكر .   
   
س: الافصاح عن تشكيل جبهات جديدة هذا الامر لم يعد خافيا على احد انتم كهيئة علماء المسلمين كيف تنظرون الى هذا ؟ وهل انتم منجذبون الى احداها ؟
- التكتلات داخل قبة البرلمان نحن لا نعول عليها ،لانها ستبقى تحت ظل المشروع الامريكي، وسيبقى الامريكيون متنفذين فيها , ولو كان بالامكان ان تقدم لنا العملية السياسية خيرا لقدمته من ثلاث سنوات , لكنها لم تستطع لانه لابد ان تأتمر بأوامر المحتل , لكن أي تكتل سياسي خارج العملية السياسية يلتزم بالمبادئ الشرعية والثوابت الوطنية  نحن معه وندعمه ونؤيده .
وانا اعتقد ان الوقت قد حان كي يولد عمل سياسي من القوى الوطنية المعارضة للاحتلال  خارج اطار العملية السياسية الحالية، واعتقد لو ان هذا العمل ظهر الى الوجود وعلى نحو متماسك سيلقى ترحيبا من كل مكونات الشعب العراقي، لان شعبنا الان مثل الغريق يبحث عن من يخلصه من هذا المازق، ولم يعد يثق بمن دخل في العملية السياسية ،لان هؤلاء طيلة الفترة الماضية لم يقدموا له سوى  العلقم .
س: هل تجدون ان ما تطرحه هيئة علماء المسلمين من برنامج عمل وهل يجد هذا البرنامج صدى في داخل العراق او خارج العراق او حتى هنا في القاهرة في جامعة الدول العربية ؟
- هناك اجماع تقريبا خارج العراق على ان مواقف الهيئة هي المواقف الصحيحة ،اما في داخل العراق فثمة  تباين في التقويم من مرحلة الى اخرى.
انا اذكر مثلا في الايام الاخيرة من الانتخابات حينما اعلنا مقاطعتنا لها ،تحفظ  كثير من ابناء شعبنا على موقفنا، ورأوا اننا ان من المفترض لا نقف هذا الموقف, لكن الان ومع ظهور فساد العملية السياسية ،ومع تبدد الآمال فيها طفق الناس يعون داخل العراق ان موقفنا كان سليما، وان العملية السياسية في ظل الاحتلال هي مشكلة بحد ذاتها فكيف تكون حل للمشكلة؟! .

س: هناك خلط في الاوراق  بين من يدعي المقاومة ويسفك دماء المسلمين بغير حق , وبين آخرين لم تتلوث ايديهم بدماء الابرياء ،انتم في هيئة علماء المسلمين كيف تميزون بين المقاوم وغير المقاوم , كيف السبيل ليكون هناك صوت واحد للمقاومة العراقية التي تبتعد عن الدم العراقي , انتم في الهيئة كيف تنظر الى موضوع المقاومة العراقية ؟ وهل لكم ارتباط مع هذه المقاومة او الجماعات المسلحة ؟

- سأبدأ من نهاية سؤالك لأقول : نحن ليس لدينا علاقة عضوية مع أي فصيل من فصائل المقاومة..
نحن نعتز بها ونفتخر بها ونرى انها تاج فوق رأس العراقيين وندعمها بكل ما نستطيع , وهي التي غسلت عنا عار احتلال بغداد ،ولها فضل في اعناق العراقيين جميعا ..
ولكن من هي المقاومة وهذا السؤال يتكرر .
وأنا أتفاجئ حينما اسأل من جهات عديدة  هذا السؤال.. لاننا ابدينا موقفنا في ذلك من الايام الاولى للاحتلال ،حتى لا نسمح بتداخل الصور والالوان في هذا الموضوع وقلنا حينها ـ ومازلنا نقول ـ كل من يستهدف محتلا او عميلا يتعاون مع المحتل ضد بلاده فهو مقاوم , وكل من يستهدف عراقيا بريئا فهو ارهابي او مجرم ,سمه ماشئت ، هذا الطريق الذي سلكناه من البداية ولم نغيره الى هذه اللحظة .
هناك مشكلة في الترويج  ضد المقاومة لا تنسى اننا نحارب دولة عظمى ..  دولة غزت قبلنا اكثر من عشرين دولة ،لها خبرة في تشويه صور المقاومة ،وتضليل الرأي العام .. هذه القوة العظمى انفقت اكثر من ثلاث ملايين الدولارات  لغرض تشويه صورة المقاومة ..لذلك نحن متأكدون تماما ،ولدينا في بعض الاحيان وثائق ان هناك كثيرا من العمليات والمفخخات التي تفجر في الطرقات  الطرقات تنسب الى المقاومة والمقاومة منها براء، وحين ندقق نجد وراءها الامريكيين انفسهم ,أو عملاءهم ، ولا ننسى حادثة وقعت في منطقة ( النعيرية) في بغداد عندما اتت الهمرات الامريكية  ونزل منها جنود وزعوا حقائب للاطفال قرب سيارة مركونة على حافة الطريق نوع (كيا)وبعد ان وزع الامريكان الهدايا للاطفال وخرجوا انفجرت السيارة , وقد قدم تقريرا مفصلا بذلك احد ضابط قوى الامن الداخلي ـ نعرف اسمه ـ وكان مسؤولا  في المنطقة الى وزارة  الداخلية وكان الوزير آنذاك صولاغ ،فكانت مكافئة هذا الضابط الذي نبه على هؤلاء الامريكان كانت مكافئته ان اعفي من منصبه , والرجل يرى انه محظوظ اذ لم يقتل.
هذا نموذج وهناك نماذج كثيرة تؤكد ان الاحتلال  واعوانه هم  من يقتل الابرياء في خطوة من اهدافها تشويه صورة المقاومة في عيون الناس وحملهم على النفور منها.
س: هناك مفاوضات يقال انها ما بين الحكومة والمسلحين او المقاومة من جهة وهناك مفاوضات تجمع بين الامريكان والمسلحين او المقاومة من جهة اخرى , هيئة علماء المسلمين كيف تنظر الى موضوعات هذه المفاوضات وهل لها علم بها ؟
- تصلنا معلومات مثل ما تصلكم , واعتقد ان هذا الكلام لا صحة له ..هذا الكلام يردده ساسه كلما وقعوا في مأزق او كلما طلب منهم الامريكان تطوير العلاقة مع المقاومين , ادعاه جلال طلباني في مؤتمر القاهرة الاول للوفاق ،وزعم ان هناك سبع مجموعات مسلحة جاءته وتريد ان تتفاهم , وزعم بمثله السفير الامريكي السابق زلماي وقد ذهب زلماي فأين التفاهم؟! هي خدعة لا تنطلي على احد , وأنا شخصيا لا اعتقد ان مقاوما يحترم نفسه يرضى ان يجلس مع محتل ، والمحتل يرفض ان يخرج من بلده , المقاومة تجلس مع العدو حين طرح المحتل فكرة الخروج  من البلاد ،ويتعهد بذلك ،آنذاك من الممكن ان يجلس معه المقاوم ليتفاوض على رحيله وليس على شيء آخر . 
س: انتم في هيئة علماء المسلمين معنيون بشكل او بآخر في موضوع المصالحة الوطنية , هناك دعوات لمصالحة وطنية عراقية خصوصا هنا في القاهرة من قبل جامعة الدول العربية هل تعدون انفسكم جزء من هذه المصالحة ؟ وما هي مطالبكم تحديدا للجلوس على طاولة واحدة مع الفرقاء السياسيين لكم للوصول الى حلول وسطية ؟
- نحن مع المصالحة الوطنية والله يشهد على ذلك، ولكن بيننا وبين مكونات الشعب العراقي لا توجد خصومة حتى تتطلب مصالحة ،انما المصالحة تثار لتكون مع الساسة الذين يحكمون البلاد الآن ..هؤلاء جربنا معهم اكثر من مرة وجلسنا معهم على طاولة المصالحة اكثر من مرة.. واتفقنا معهم اكثر من مرة على صيغ للمصالحة وخرقوا الاتفاق ..هؤلاء كانوا يتظاهرون بمد اليد اليمنى  للمصالحة واليد اليسرى كانت تعطي الاشارات لأجهزة الامن التابعة لهم ولميليشيات الموالي لهم يذبحون أبناء العراق .. هؤلاء لا نثق بهم ولا نتصالح معهم ..وفي تقديرنا فات أوان المصالحة ..عليهم ان يغادروا بلادنا مع المحتل كما جاءوا معه ورضوا به سيدا ومعينا ..هؤلاء لا تصلح معهم مصالحة فضلا على انهم ابتداء غير جادين فيها , دعني اروي لك قصة حدثت أمس بعد أحداث سامراء الاخيرة ..ثمة جامع في البصرة يعرف باسم جامع العثمان ،تمت محاصرته من قبل قوات الحرس الحكومي الذي يسمى زورا بـ(الحرس الوطني ) واثناء المحاصرة  اتصل احد الضباط  بأحد اعضائنا في الهيئة ببغداد ،وقال له ان مسؤول الحرس الوطني في البصرة واسمه (عبد الحسين ) اتصل بنا وقال اننا  نحاصر الآن جامع العثمان ،واهل الجامع يقاوموننا، يحسبون اننا ميليشيات ،وعلمنا ان من في الجامع يتبعون هيئة علماء المسلمين فاتصلوا بهم وابلغوهم اننا حرس وطني ولسنا ميليشيات واننا جئنا لنحافظ على المساجد،وليس  لايذائها ،فليدعوا مقاومتنا وليسلموا انفسهم ، فقال له عضو الهيئة :ما الضمان ان لا يقتلوهم ؟ فأجابه الضابط لقد اعطانا مسؤول الحرس الوطني في البصرة كلمة شرف الايؤذيهم ،وان يطلق سراحهم ،ونحن جيش وضباط وكلمة شرف عندنا كبيرة لاتنتهك  , فاتخذت الهيئة إجراءات وطلبت من اهل الجامع بعد استشارتهم ان يسلموا الجامع لهذه القوة.. ولكن ماحدث شيء مروع ،ويندى له الجبين ،فقد ابلغنا صباح اليوم ان الشباب الذين سلموا انفسهم مقابل كلمة شرف من هذا الضابط بان لايلحق بهم أي أذى  قد تم إعدامهم , هل يراد منا ان نتصالح مع هؤلاء .. قوم لادين لهم ،ولاذمم ،لا يحترمون كلمة الشرف ،وليسوا رجالا.
على اية حال ..هيئة علماء المسلمين اصدرت تصريحا صحفيا بهذا الصدد ،ادانت فيه هذه الفعلة الغادرة الجبانة ،وقالت انها تشعر بالقرف مما جرى ،وانها لم تكن مخطئة حين دعت الى حل هذه الاجهزة الامنية الفاسدة التي لايتمتع كثير من منتسبيها بالحد الادنى من صفات الرجولة ،وانها ـ على العموم ـ اجهزة طائفية اعمى الحقد بصيرتها ،ولم تعد وعاء للحد الادنى من المعاني الانسانية ،وقالت :إن شبابنا الذين قضوا نحبهم في هذه الحادثة المروعة ذهبوا الى الله شهداء ،ولكن الخزي والعار سيلحق بمن قتلهم ،وبكل من تسول له نفسه قتل الابرياء ،وخيانة الدين والوطن .
وسيأتي اليوم المناسب ليقف هؤلاء جميعا ومن لف لفهم  في قفص الاتهام ويحاسبهم الشعب .
س: هناك دعوات لانسحاب القوات الامريكية او جدولة انسحابها او لبقاء قواعد عسكرية داخل العراق , هيئة علماء المسلمين لها موقف  من خروج القوات الامريكية من العراق بشكل جذري , هل لديكم برنامج عمل محدد اذا ما استمر الحال على ما هو عليه الان ؟
- لم نترك عملية صنعها الاحتلال الا وضعنا لها بديلا , وتذكر اننا قدمنا بديلا للاخضر الابراهيمي قبيل تأسيس الحكومة المؤقتة ،وبعدها قدمنا بديلا الى الامين العام لجامعة الدول العربية قبيل الانتخابات الاولى  , والان لدينا بديل ولكن المشكلة ان لاحتلال والساسة الذين أتوا معه كانوا دائما يرفضون البديل  , وهذا طبيعي لاننا نضع بديلا يخدم المصالح الوطنية، ويفوت على هؤلاء مصالحهم,
              نحن مع خروج المحتل ..ان احب ان يخرج فورا فمرحبا ..وان احب ان يجدول انسحابه فلا بأس ,,ولكنا لسنا مع بقائه ولا مع بقاء قواعد عسكرية له او أي وجود دائم له كما هو الحال في كوريا الجنوبية ولما أفصح  بوش عن رغبته ان يكون لقواته وجود في العراق على غرار ما هو حاصل في كوريا الجنوبية اصدرت الهيئة بيانا ،وقالت لبوش: هذا حلم عليك ان تفيق منه , لن يسمح العراقيون لرجل قتل منهم مليون نسمة وهدم مؤسساتهم، وأثار الفتن بين مكوناتهم ان يكون له وجود دائم ..ولكن ان قرر الامريكيون الانسحاب فنحن مستعدون للتفاوض معهم وحينها سنقدم مشروعنا الذي نأمل ان يكون هو بارقة أمل للشعب العراقي ,و هو مشروع يعتمد الوسطية في الحلول ومن غير الاخلال بالثوابت ، وفي الوقت نفسه يلبي طموحات مكونات الشعب العراقي كلها , وضعنا في حساباتنا ان الشعب العراقي ليس سنة فقط او شيعة فقط وليس كردا فقط وليس عربا فقط وليس مسلمين فقط  وعلى هذا الاساس بدأنا مشوارنا في تأسيس المشروع .
س: هيئة علماء المسلمين هي مهمشة او مبعدة سمها ما شئت من قبل اطراف عدة وخصوصا امريكا وبنفس الوقت تجد ان هذه الاطراف مهتمة لمعرفة برنامج الهيئة ومعرفة اجندتها بل انها تتابع تحركاتها باهتمام , هيئة علماء المسلمين كيف تنظر الى هذا الموضوع ؟
- الكل يعرف ان لهيئة علماء المسلمين ثقلها في الشارع العراقي وفي العالم العربي والاسلامي  ولكن في نفس الوقت هم منزعجون من أدائها لانها تفوت عليهم مصالحهم، والأمريكيون اتبعوا معنا سياسة التجاهل منذ بداية الاحتلال , كان بريمر يذكر المراجع الدينية عشرات المرات ولم يأت على لسانه اطلاقا ذكر لهيئة علماء المسلمين وحتى الرئيس بوش يتجاهلنا هو الآخر، ولكن هذا لا يهمنا ،لان الذي يهمنا هو موقف الشعب العراقي .
هناك معلومة احب ان اسجلها.. الساسة انفسهم الذين يخرجون على الشاشة يهاجموننا في الاعلام ،ويلصقون بنا ما يوحي له خيالهم من تهم باطلة ، أؤكد لك هم أنفسهم  يتوسطون دولا ليلتقوا بنا ,وسيأتي الوقت المناسب للكشف عن مثل هذه الاشياء .. فهم متناقضون .. يعلمون ان لنا ثقلا في الساحة فيحرصون في على ان يكسبونا الى جانبهم ,وهم ـ في الوقت نفسه ـ  ضجرون من مواقفنا وأدائنا ،لان ذلك لايخدمهم .
اما نحن فلا نريد ان نكون لحساب احد ،بل نريد ان نكون لحساب الشعب العراقي ولحساب كل سياسي يعمل من اجل تحرير العراق،و من اجل وحدة العراق ،وبناء العراق ،هؤلاء منا ونحن منهم ،نضعهم فوق رؤوسنا وعلى اهداب عيوننا ، بغض النظر عن طوائفهم وانتماءاتهم  العرقية .
هذه اجندتنا.. نحن لا نعمل في الظلام انما في قلب الضوء.
س: كيف تنظر هيئة علماء المسلمين الى المباحثات الايرانية الامريكية التي حدثت في العراق ؟
- هذه المباحثات من دون شك اثارت انزعاجنا وقلقنا ,,وهي بغض النظر عن التفاصيل تجعل من الدولة الجارة ايران في وضع مدان ،لانها تعني انها متدخلة في الشأن العراق حتى النخاع بحيث اضطر المحتل الامريكي ان يجالسها ،وهو من قبل لم يكن حريصا على ذلك ..وموافقة ايران على المجالسة فيه ادانة من نفسها على نفسها .. وهي في تقديري (غلطة شاطر) سيدفع الايرانيون ثمنها في كل الاتجاهات ،ومنها الاتجاه التاريخي والاعتباري ..
ولكن ان اذا ظن الامريكيون ان الحل بيد ايران فهم واهمون , ايران دخلت العراق بسبب غطاء الاحتلال لها ويوم يخرج الاحتلال ستخرج ايران مباشرة لدينا معلومات دقيقة ان أهلنا في الجنوب يشكون من التدخل الايراني واننا في الوسط والشمال نشكو من التدخل الايراني، ومن دون مبالغة كانت ايران خلال هذه الفترة الجار الأسوأ  الذي أذاق العراقيين للاسف الشديد الوانا من الاذى في حين انها دولة جارة ،ونحن وقعنا في شدة ،وكان من المفترض اخلاقيا ان تكون معنا لا ان تكون علينا ،او على الاقل تلتزم الحياد .
لذلك انا اعتقد بصدقية ما قالته هيئة علماء المسلمين تعقيبا على دعوة السيد عبد العزيز الحكيم الى المفاوضة مع ايران وموافقة ايران على هذه الدعوة ،قالت: ان ايران تربح حاضر العراق، ولكنها تخسر مستقبله ،وأنا أقول : ليس ذلك فحسب بل ستخسر مستقبلها مع العالم الاسلامي ،وستعود الى عزلتها التي ماانفكت عنها طيلة حقب التاريخ المنصرمة 
س: ما هو تقييم هيئة علماء المسلمين للخطة الامنية المطبقة الان في بغداد ؟
- نحن نسميها الخطة الانتقامية وليست الامنية وحينما بدأت أعربنا عن تشاؤمنا منها ،وعلمنا انها خطة طائفية ،سوف تستهدف مناطق معينة ،وطائفة معينة ولامنا بعض المحللين السياسيين وزعم اننا نتعجل دائما ونتشاءم دائما ،وكنت انا اقول لهم لكننا بفضل الله كنا نصيب دائما ,وحين يكون الامر كذلك ،فلسنا من التعجل والتشاؤم في شيء .
            ان تقييمنا للخطة ليس فيه جديد ..فقد راقبنا جميع الخطط الامنية التي نفذت من قبل ،فألفيناها تسير في الاتجاه الخطأ ، ولما جاءت هذه الخطة وعلمنا ان الاشخاص انفسهم السيئين ابطال الخطط السابقة هم الذين سيقودون هذه الخطة  فعرفنا ان النتيجة واحدة .
            هذه الخطة فشلت في استتباب الامن، وألهبت في الناس مشاعرالحنق عليها وعلى من يقف وراءها واعتقد انها ستكون بداية الهزيمة للحكومة اولا ومن وراءها المحتل . 


مكتب الهيئة وجريدة البصائر- عمان

أضف تعليق