هيئة علماء المسلمين في العراق

عسكريون أميركيون: جيش المهدي يتولى دور الحكومة في المناطق الموالية له
عسكريون أميركيون: جيش المهدي يتولى دور الحكومة في المناطق الموالية له عسكريون أميركيون: جيش المهدي يتولى دور الحكومة في المناطق الموالية له

عسكريون أميركيون: جيش المهدي يتولى دور الحكومة في المناطق الموالية له

عسكريون أميركيون:جيش المهدي يتولى دور الحكومة في المناطق الموالية له قالوا إنه العدو الأول في غرب بغداد ويمتلك قنابل خارقة للدروع وهاونات وأسلحة أوتوماتيكية..
تسلل فصيلان بعد منتصف الليل، عبر حي العامل الواقع في جنوب غربي بغداد، وحينما وصل جنودهما بعرباتهم المدرعة من نوع همفي وبرادلي إلى الدور المشتبه بها لقادة الميليشيا الذين كانوا موضع مطاردة اختفت العتمة التي تغلفت عمليتهم بها، ليغرق ذلك المكان بمصابيح النيون الصارخة.
قال الكابتن شون ليونز آمر السرية التي نفذت العملية مفسرا ذلك: «هذه المنطقة بأكملها هي تحت هيمنة جيش المهدي. إنه يسيطر على توزيع الكهرباء فيها». وفي حي رشيد الغربي الذي تبلغ مساحته حوالي 10 أميال مربعة، يسيطر جيش المهدي أيضا على سوق العقارات ومحطات الوقود وولاء الكثير من سكانه له، حسبما قال جنود من الكتيبة الأولى من فرقة المشاة الأولى. ويمتلك أفراد جيش المهدي القدرة على مهاجمة الأميركيين بقنابل خارقة للدروع وقنابل الهاون والأسلحة الاوتوماتيكية والقنابل اليدوية. في الوقت نفسه يلعب الجناح السياسي لحركة الصدر دورا أكبر من حجمها في الحكومة الوطنية.
ويدحض حي رشيد الغربي ما كان يردده مسؤولون عسكريون أميركيون من أن هذا الحي هو تحت هيمنة مجموعة من تنظيم القاعدة في العراق. وإذا كانت هناك علامات على أن هذا التنظيم كان ناشطا في المنطقة لفترة ما، فإن جيش المهدي تمكن من تغيير تركيبة المنطقة عن طريق طرد السنة وقتلهم بطرائق وحشية ومنع أي خدمات أولية عن أولئك الذين قرروا البقاء. ووصف الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق، المنطقة بأنها «واحدة من ثلاث أو أربع مناطق ما زالت تشكل تحديا في كل بغداد».
ويبدو أن هجمات جيش المهدي المتحدية على الجنود الأميركيين تناقض الفكرة القائلة إن جيش المهدي يسعى إلى إخفاء نفسه تجنبا للمصادمات مع الأميركيين. وتفجر قتال الشوارع بين جيش المهدي والقوات الأميركية أيضا في مناطق أخرى من بغداد في الفترة الأخيرة، بما فيها مصادمات في منطقة الأمين يوم الخميس الماضي؛ وفيها استدعيت مروحيات الأباتشي لإيقاف إطلاق القنابل من قاذفات القنابل الكتفية. وفي اليوم اللاحق قتل جنود أميركيون ستة رجال الشرطة خلال غارة تم القبض فيها على ملازم شرطة يعتقد أنه يعمل مع الميليشيات المدعومة من إيران.
ويعزو آمرو الوحدات الأميركيون الكثير من أعمال العنف الحالية إلى ما سموه بـ«الجماعات الخاصة» أو «الخلايا السرية» من الميليشيات المدعومة من إيران،. لكن بشكل عام فإن الميليشيات تعمل كوسيط إجرامي تهدف إلى تحقيق مكاسب وربما يشكل موالو الصدر المعتدلون التحدي الأساسي للجنود الأميركيين الذين وصلوا إلى العاصمة في مارس(آذار) السابق كجزء من الزيادة المؤقتة في عدد الوحدات الأميركية، التي بادر بتنفيذها الرئيس الأميركي بوش.

ففي الأحياء خصوصا العامل والبياع، تولى جيش المهدي دور الحكومة المحلية، وفقا للجنود الأميركيين. وفي شوارع الرشيد الغربية يستولي اتباع الصدر على الخدمات الأساسية .
وقال الكابتن تشارلز تيرنر، الذي يشرف على مشاريع اعادة الاعمار للكتيبة، ان «جيش المهدي يسلبهم السلطة بمعنى ما. فأنت تسير في الطرقات وتنظر هنا لتجد النور. وتنظر هناك لتجد الظلام. ويبدو الأمر على النحو التالي: نحن اكثر منكم عددا وبالتالي فاننا سنفعل ما نريد». وقال تيرنر انه «على امتداد مبان تسيطر عليها الميليشيات، نجد حافات الأرصفة مصبوغة والشوارع أنظف ولديهم مشاريع تجميل. وسيكون شيئا جيدا لو انه كان ايجابيا، لكنه ليس كذلك».
وقال الجنود الأميركيون انه من أجل تمويل عملياتهم يدير رجال الميليشيا مشروعا يضم بيع أدوات السيارات المسروقة والتجارة بالأسلحة والاختطاف وابتزاز اصحاب المحلات. ومن بين مبادراتهم المربحة إرغام الناس على ترك بيوتهم ثم تأجير هذه البيوت والسيارات والأثاث لعوائل غريبة بأسعار مخفضة. واشتكت امرأة في حي الجهاد مؤخرا الى الجنود الأميركيين من أن رجال الميليشيا ارغموها على ترك بيتها واستخدموا فناء البيت لإطلاق قذائف مورتر.
كما يعتقد الجنود ان جيش المهدي يسيطر على محطات الغاز ليأخذ من الزبائن المفضلين سعرا ثابتا بغض النظر عن الكمية المشتراة بينما يطرد الاخرين.
ويقدم الجنود الأميركيون مكافآت للسكان الذين يوفرون معلومات عن مستودعات الأسلحة أو دلائل اخرى على النشاط الاجرامي، ولكن جيش المهدي يقدم دعما أوسع، ومن المحتمل ان يبقى مؤثرا بعد أن يمضي الاميركيون.
بغداد: جوشوا بارتلو*
* خدمة «واشنطن بوست» ـ (خاص بـ«الشرق الأوسط»)

أضف تعليق