هيئة علماء المسلمين في العراق

هي ساعة سايغون التي تدق من بغداد الي بيروت! -محمد صادق الحسيني
هي ساعة سايغون التي تدق من بغداد الي بيروت! -محمد صادق الحسيني هي ساعة سايغون التي تدق من بغداد الي بيروت! -محمد صادق الحسيني

هي ساعة سايغون التي تدق من بغداد الي بيروت! -محمد صادق الحسيني

ثمة شعور عميق بالغضب والحنق مترافقا بكآبة المنظر ينتاب اكثرية افراد شعوبنا العربية والاسلامية من الغلابة وهم يتابعون تصريحات غالبية الحكام في بلادي وممارساتهم التعسفية تجاه حركات التمرد والممانعة المسلحة منها وغير المسلحة منها والسلمية لا فرق فالكل عندهم ارهابيون! يتخذون من الناس دروعا بشرية والحكومة وحدها علي حق! هذا في الوقت الذي اضحي فيه جليا للجميع بان المعارك التي تخاض علي ارض بلادي ليست سوي معارك بهلوانية يخوضها الحاكم المحلي بالوكالة عن سيده الاجنبي وهو يدعي زورا وبهتانا انها اجندة محلية تهدف تطهير البلاد من الارهاب والارهابيين وتخدم الصالح العام!
لكن هذا الكلام لم يعد يقنع احدا بعد تكشف الكثير من الاسرار وتبيان الكثير من الحقائق!
ولهذا تري انه لا احد في بلادي يشعر انه معني من قريب او بعيد بالمعارك البطولية التي يدعي غالبية حكامنا انهم يخوضونها ضد ما بات يعرف بالارهاب! اصطلاحا في الوقت الذي يرونها بام اعينهم وعلي شاشات التفلزة بانها شكل من اشكال الحرب الاهلية في احسن الحالات!
كما انه لم يعد احد في بلادي يصدق ما يقوله الحكام عن اي شيء كان، بعد ان تحولوا في غالبيتهم الي تابعين للسفير الامريكي الذي نصب نفسه واليا يرسم اولويات الامن القومي لكل قطر، جامعا اياهم في الوقت نفسه في مهمة مشتركة عنوانها العريض و المغري مكافحة الارهاب!
فعندما تهدد مجموعة من الطلبة المتمردين الارهابيين المتحصنين في المسجد الاحمر والمدرسة الملحقة به، الامن القومي لدولة نووية يفترض انها مدعومة من اكبر قوة دولية نووية ايضا وتجعلهما عاجزتين عن الحركة واتخاذ القرار المناسب لحفظ ما تبقي من هيبة تلك الدولة النووية التي يتفاخر زعيمها بانه الرقم الاصعب في الحرب العالمية ضد الارهاب!
وعندما تهدد بقايا أفراد القاعدة والطالبان الذين بدأت الحرب العالمية ضد الارهاب ـ كما يفترض ـ علي خلفية ضرورة هزيمتهم في عقر دارهم قبل ان يتحولوا الي خطر داهم علي الامن الدولي، بعد ان هددوا الامن القومي لاكبر دولة عظمي في عقر دارها، الامن القومي لحلف الاطلسي برمته بعد ان تعاظم نفوذ جماعاتها ليشمل القسم الاعظم من افغانستان بما فيها دوائر من العاصمة كابل!
وعندما تهدد مجموعة من المتطرفين والارهابيين والمنبوذين في محيطهم كما يفترض والذين اختطفوا قضية مقدسة ودينا مقدسا ـ كما يصنفون ـ انطلاقا من مربع امني صغير، الامن القومي للدولة اللبنانية المتمثل في جيشها الوطني والحكومة التي يفترض انها مدعومة بصورة غير مسبوقة علي الاطلاق من قبل المجتمع الدولي وعلي رأسه الدولة العظمي الاهم في العالم ويدخلون كل القضايا المقدسة وغير المقدسة في تلك البلاد تحت سقف او ظلال افعالهم لتصبح كل المبادرات مشلولة ورهينة علي بوابة تلك الجماعة!
وعندما تهدد مجموعة من المسلحين المتمردين والطارئين علي اصحاب الارض واهل البلد ـ كما يوصفون ـ الدولة العظمي الاهم والاكبر والاقوي والاخطر في تاريخ الامبراطوريات الي الدرجة التي تجعل قضيتها التحريرية والانقاذية المعلنة خاسرة وانه قد حان طريق العودة كما تقول النيوزيورك تايمز وتصبح استراتيجيتها في حكم المنهارة كما يقول اخر الملتحقين من الجمهوريين الملتصقين بسياسات بوش العراقية بمعسكر المطالبين بالاذعان لخطة الانسحاب المشرف قبل فوات الاوان!
وعندما يكون علي رأس المجموعة التي اشاعت الرعب والهلع في بريطانيا مؤخرا طبيب عراقي كما ورد في الاخبار علي خلفية انتمائه لطيف يفترض ان يكون ارهابيا قاعديا او ما شابه!
وعندما تنتشر النار في كل بيت من بيوت العرب والمسلمين وتتمزق عوائلنا كل عوائلنا علي امتداد اوطاننا واقطارنا التي صارت اشلاء متناثرة من اعالي جبال الاطلسي غربا الي اقاصي ارخبيل اندونيسيا وحدود الصين علي خلفية حرب اهلية فكرية وامنية واستخباراتية ومذهبية وطائفية وعرقية وعنصرية طاحنة .
ومع ذلك كله يصر ارباب السلطات العاجزة والمنخورة من الداخل والموغلة في تمجيد الذات علي حساب كل من وما تبقي من اشلاء اوطان واقطار وامصار: بان الامور بخير واننا نسجل الانتصار تلو الانتصار علي الارهابيين من اعداء الحرية والديمقراطية والسيادة والاستقلال ! وانهم علي وشك القضاء علي آخر بؤرة من بؤر الارهاب العالمي! فان ذلك لابد وان يكون من علامات الساعة التي نغفل ملامحها ونجهل!!
يبقي السؤال المحير رغم كل ما يقوله هؤلاء الارباب عن قرب انتهاء عمر الارهاب والارهابيين وعصرهم هو اذا كان كل ما تقولونه صحيحا فمن ذا الذي يدفع باسياد هذه الحروب علي بلادنا وهم المتحمسون جدا جدا لدعمكم واسنادكم حتي الرمق الاخير ان يسارعوا بخطوات الهروب والرحيل والجلاء ولسان حالهم جميعا لقد حان موعد العودة وعدم التأخر ولو ليوم واحد اضافي في مهمة خاسرة وفاشلة بدأناها دون مبرر قانوني ومنطقي ومن دون تشاور مع الاخرين ويجب ان نختمها قبل فوات الاوان كما تؤكد النيويورك تايمز الامريكية قبل ايام؟!
تري هل اقتربت ساعة اسلام اباد وكابل وبيروت وبغداد من ساعة سايغون ام اقتربت الساعة بانتظار ان ينشق القمر وتخسف الارض بمن عليها بفضل عنادكم العتيد؟!
سؤال لن تتأخر الاجابة عليه ابعد من ساعة الخريف!

- القدس العربي
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق