هيئة علماء المسلمين في العراق

سامراء و جرائم الحكومة
سامراء و جرائم الحكومة سامراء و جرائم الحكومة

سامراء و جرائم الحكومة

[color=blue]خاص - الهيئة نت[/color] لم يكد يُفق أبناء سامراء من صدمة حادث تفجير المنارتين في مدينتهم في 13/6 حتى بدأت تداعياته تلقي بظلالها عليهم، وبالطبع قوات الحكومة التي زادت في تعسفها  وجرائمها ـ كما لمسه السامرائيون مؤخراً  نتيجة مساعدة الاحتلال ـ  هي اللاعب الأساس في هذه المصاعب ، فبعد أن أنهى فأس الحكومة ـ المصنوع بإمتياز من الإحتلال ـ عملَه في تهديم المقدسات وفي مقدمتها المنارتان ، والقبة قبل أكثر من عام  ،سلطت الحكومة سوطها ـ ذو الصناعة ذاتها ـ ليصب العذاب والتعسف على سامراء وأهلها و على كافة الصعد .

الإمتحانات..من بين أنقاض المدارس و تحت زخات الرصاص

ولعل قضية الإمتحانات التي تزامن أداؤها مع التهاب الأحداث في سامراء عكست صورة واضحة لمحاربة الحكومة ومن ورائها الإحتلال  للعلم والتعلم في مدينة عُرفت عبر تاريخها العريق بأنها مدينةالعلم ، وتخرج منها علماء  أجلاء ما زالت بصماتهم شديدة الوضوح على أبناءها .

فقد جاء في مذكرة لمديرية تربية سامراء :أن من بين المعوقات التي رافقت الإمتحانات إضطرار إدارات المدارس الى تبديل المراكز الإمتحانية وذلك لسلامة الطلبة والملاكات المكلفة بإدارة ومراقبة الإمتحانات  بسبب عمليات الدهم والتدمير التي تطال هذه المراكز ، حيث أن قوات الإحتلال والمغاوير حولت المدارس الى ثكنات عسكرية  وقامت بمداهمة 16 مركزاً إمتحانيا ًمن أصل 24 مركزاً في المدينة..!!

كان من نتائج ذلك أن فُجرت بعض المدراس وغدت بناياتها ركاماً وأنقاضاً .
وحين كان الطلبة يؤدون إمتحاناتهم كان الرصاص المنهمر  لا يعرف  الرحمة ، وكثافته التي تشغل الطالب والإستاذ معا ً كفيلة بأن تحيل أجواء الإمتحان إلى رعب وهلع ، خصوصاً عند حصول إصابات بشرية، فقد حدث أن أصيب طلبة ومدرسون نتيجة إطلاق النار العشوائي من قبل قوات ما يسمى بـ (المغاوير) حين كانت تجوب شارعاً قريبة من مركز إمتحاني في أحد أحياء سامراء .

أما ظاهرة الإستيلاء على المدارس واتخاذها مقرات فقد غدت ملفتة للنظر  ليس على الصعيد العلمي فحسب وإنما على المستوى الأمني كذلك ، فقوات الحكومة حين تستولي على مدرسة ما يتوجب على الأهالي إخلاء مساكنهم والرحيل الى مكان آخر خوفا ً من الإجراءات التعسفية الظالمة التي تقوم بها هذه القوات ،
ومن الجدير ذكره أن طلبة السادس الإعدادي في سامراء خلال العامين الماضيين تعرضوا إلى رسوب جماعي وحجبت نتائجهم من قبل وزارة التربية في الحكومة ، ورغم ذلك كله ضرب طلبة سامراء مثلاً في الصبر والتعالي على الجراح والألام ، حيث قال بعضهم : إن لنا صمودا ً لازعزعة فيه ،وثباتاً كالجبال ،وإصراراً على أداء الأمتحانات رغم أنوف قوات الإحتلال وحكومته .

جرائم القتل والقنص مع سبق الإصرار

وحين نروم الحديث عن الجانب الأمني تتعدد المشاهد وتتنوع ، فكل مرة تظهر القوات الحكومية بمظهر مختلف ، وتبدي طرقا ً جديدة في إجرامها ، ولم تنجُ من بطش هذه القوات أي طبقة من طبقات المجتمع السامرائي.
فحين كان الطبيب الجراح (الدكتور  ح.ر) ذاهبا ً إلى عيادته أوقفته قوات ما يسمى بـ (مغاوير الداخلية) في شارع البو رحمن غربي المدينة  وحين عرّف نفسه لهم بأنه طبيب قالوا له : (نـحن نبحث عنك .. ولن نبقي  أحدا ً منكم وجئنا لقتلكم ) فرشقوه بوابل من الرصاص أصابه في جوانب بطنه ورجليه إصابة بالغة الخطورة  ليظل حبيس المستشفى والألم .

أما (مصطفى إسماعيل) إبن الـ 15 عاماً  فقد ودع شبابه على يد قناص حكومي كان يعتلي إحدى البنايات وصوب سلاحه على (مصطفى)  لتستقر الرصاصة في صدره الصغير ويقتل على الفور حين كان خارجا ً من مبنى الشركة العامة لصناعة الأدوية بإعتباره يعمل بعقد مبرم معها. وكذا الحال مع الحاج( رزوق السلاوي ) ذي الـ 60 عاما ً  أو أكثر  حين هاجمته دورية من قوات (المغاوير ) وهو جالس بباب بيته على كرسي له ـ فهو يشكو من أمراض أقعدته ـ ولا يستطيع الحراك  لتسجل جريمتها الأخرى بقتله وإضرام النار في منزله بعد ذلك .

وأشد الجرائم فضاعة وخسة حين قام نكرات ما يسمى بـ (مغاوير الداخلية)  بإعدام المواطن (حميد محمد) البالغ من العمر  45 عاما ًوالذي يشكو من خلل عقلي نتيجة إصابته في رأسه خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية ، بعد أن اقتحمت منزله في منطقة شارع مريم  وسحبته من أمام طعام الغداء الذي كان يتناوله ، لتنفذ جريمتها بباب بيته .

القنص المستمر والإصابات الناتجة عنه وعن إطلاق النار العشوائي من قبل قوات الإحتلال ومعها القوات الحكومية أكثر من أن تحصيه سطور  ففي يوم واحد ومكان واحد في منطقة الغربية أصاب قناص أمريكي 3 مواطنين  ، حيث أصيب المواطن الأول حين كان يهم عبور الشارع ، فهرع اليه شخص لنجدته فأصبه القناص هو الاخر ، وقدم ثالث لمساعدتهما فأصابه ما صاب صاحبيه .

التهجير .. والتضييق على الأهالي

من شدة تعسف الإجراءات التي تقوم بها القوات الحكومية وتشاركها قوات الإحتلال  اضطر كثير من الأهالي الى ترك الأماكن القريبة من مراكزها أو أماكن انتشار ها.

فمنذ اليوم الأول لتفجير منارتي المرقد في سامراء باشرت هذه القوات بممارسة أعنف الإجراءات وأقساها وابتدأت في المناطق المجاورة للمرقد ، مما اضطر سكان تلك المناطق الى النزوح مبتعدين.

ونقل عدد من أهالي المنطقة الغربية عن قوات حكومية أخبرتهم :بأنه يتوجب إخلاء المباني بمسافة  200متر  عن المرقدين من كل الجهات المحيطة به ،،حيث سيتم جرف الدور والمحلات ضمن مسافة 100 متر والـ 100 الأخرى سيتم إخلاءها فقط  وذلك لأغراض إعادة الإعمار على حد قول تلك القوات .

وحين تتمركز  قوات الحكومة في مقر لها وسط حي سكني تبدأ على الفور  بإبراز عضلاتها على المواطنين ، فيحرم الفرد من السير في أي شارع يقع ضمن مدى القناصة الذين ينتشرون فوق المباني أو المدارس التي اتخذوها مقرات لهم ،  والكثير من الأهالي يرحلون عن بيوتهم  إلى مناطق أخرى ،وعلى ما يبدو فإن في هذا الأمر مصلحة لأفراد هذه القوات،  ففي أحد الأحياء شرقي سامراء اقتحمت قوات الحكومة عددا ً من المنازل ـ التي تركها اهلها ـ وعبثت بمحتوياتها .

أما المساجد القريبة فمُحال على المصلين أداء الصلاة فيها ، وخير مثال على ذلك (الجامع الكبير) في سامراء وهو أقدم جوامع المدينة وأعرقها تجاوره مدرسة للعلوم الشرعية ويقع بجوار مرقد الإمامين العسكريين ، ففي أول مرة بتاريخ سامراء لا تؤدى الصلوات  في (الجامع الكبير)  وخاصة صلاة الجمعة . وحصل نفس الأمر مع جامع (الإمام أحمد بن حنبل)  في حي الجبيرية حين تمركزت قوات المغاوير في مدرسة قريبة منه قبل أن يتعرض مقرهم في المدرسة لهجوم عنيف أجبرهم على مغادرتها .
وجوامع أخرى بعضها تعرض لإطلاق نار وبعضها لم يتمكن مصلوه من الوصول إليه كلها عانت من بطش هذه القوات وجبروتها.

التحوّل والتهجير لم يقتصر على الأهالي فحسب بل شمل السوق وعيادات الأطباء وبعض المناطق الصناعية، وأهمها شارع البنك وشارع الشواف وشارع القصابين وسوق مريم والسوق الكبير وشارع باب القبلة  فهذه المناطق تمثل السوق الرئيس لسامراء والقلب التجاري النابض لها ، ومنطقة القاطول والتي تضم مجمعاً كبيرا ً لعيادات الأطباء  والصيدليات ومذاخر الأدوية أخذ هو الآخر بالتحول ، الأمر الذي سبب مشقة كبيرة ، فبعد أن كانت جميع العيادات في مكان واحد صارت إثر تحولها في أماكن متفرقة وبمسافات متفاوته ،

المشهد يحوي جوانب أخرى  كثيرة  مثل إحراق السيارات وإقتحام المعارض الخاصة بها ، الفاظ طائفية وعبارت تخدش الحياء ، تردي الخدمات  ونقصها، وغير ذلك .... كلها  تنتج في مصنع الحكومة وقواتها التي يقف وراءها المحتل.

ليست هذه هي الصورة الكاملة في مدينة سامراء ، فكثير من المشاهد تمر وتحدث دون أن تلاقي من يسلط عليها بصيص ضوء إعلامي يكشف للعالم جرائم الإحتلال وقوات الحكومة في مدينـة طالما عُرف أهلها بالكرم والشجاعة والـحفاظ على ثوابت الدين وضوابط المجتمع المحافظ ، وليس من ذنب إقترفته سامراء واهلها سوى أنهم بغضوا الإحتلال  ومشاريعه وما أفرزه في هذا البلد . وعلى الرغم مما يجري في مدينتهم من جرائم ومآسي فإن لسان حال أبناء سامراء يقول : ستبقى سُر من رأى عصيّة على الإحتلال ،رافضة له.

قسم الثقافة والإعلام //سامراء

يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق