هيئة علماء المسلمين في العراق

الدكتور عبد الرحمن الكيلاني: العملية السياسية رسخت الفرقة بين ابناء الشعب الواحد !!
الدكتور عبد الرحمن الكيلاني: العملية السياسية رسخت الفرقة بين ابناء الشعب الواحد !! الدكتور عبد الرحمن الكيلاني: العملية السياسية رسخت الفرقة بين ابناء الشعب الواحد !!

الدكتور عبد الرحمن الكيلاني: العملية السياسية رسخت الفرقة بين ابناء الشعب الواحد !!

امريكا تريد ان تنهك العراق وتحوله الى بلد لا اثر له ولا ذكر الشيخ الدكتور عبد الرحمن الكيلاني امام وخطيب جامع (احد ) في العاصمة الاردنية عمان والاستاذ في جامعة مؤتة ، عرف بخطبه الحماسية الداعمة لقضايا الامة وبخاصة  العراق وفلسطين وربطه الدائم بطريقة ذكية بين قضيتي فلسطين والعراق ، البصائر التقته في عمان فكان الحوار الآتي :

* العراق منذ الاحتلال الى اليوم يعيش في وضع مرتبك قتل وتهجير واختطاف وقبل كل هذا وذاك الاحتلال ،  كيف تقرأون ما يجري في الساحة العراقية ؟

*ما يجري اليوم في العراق كارثة انسانية حيث حولت القوات الغازية هذا البلد العظيم إلى شيع واحزاب وطوائف وملل ، وقسمته الى شمال وجنوب ووسط ، وعاثت فيه فسادا ونشرت فيه الخوف والقتل والخراب ، وهجرت أهله وجوعت شعبه ، في الوقت الذي كانوا يعدون فيه باحلال الديمقراطية وإرساء الحرية وتحقيق العدالة ، وتبين أن الوعود السابقة مجرد اكاذيب وتضليلات ؛ الهدف منها اعطاء هذا الاحتلال صفة المشروعية والقبول ، وخداع الشعوب بأوهام وأحلام لا مكان لها في الواقع .

*مستقبل العراق بعد العملية السياسية التي جرت كيف ينظر اليه الشيخ الكيلاني ، والتي اثبتت الايام فشلها الذريع الظاهر للعيان  ؟

* لم تحقق هذه العملية أي أثر ايجابي وكانت مجرد اضاعة للوقت وتبديد للجهد ، وكان من المأمول ان تتوحد الجهود كلها نحو مطالبة المحتل بالخروج ، لكن هذه العملية افضت وللاسف الى تكريس الاحتلال ، واقرار العدوان ، واعتباره امرا واقعا لا مناص منه .

واننا نرى كل يوم ما آل اليه الحال في العراق من قتل وتفجير وتشريد ومأسٍ ونكبات ، وكل ذلك لم تستطع هذه العملية السياسية ان تحد منه او توقفه ، مما يدل على فشل هذه العملية واخفاقها في تحقيق وحدة العراق وامن العراقيين .

علاوة على هذا فان هذه العملية قد رسخت الفرقة بين ابناء الشعب الواحد ، فباتت المحاصصة الطائفية واحدة من معالم هذه العملية ، وفي هذا تخريب لوحدة العراق وتحقيق المشروع للحلم الصهيوني الذي كان يتوقق اليه من القديم .

*التدخل الايراني في العراق بات امرا معروفا للجميع ، برايكم ماهي الدوافع لهذا التدخل ؟ وما هي نتائجه على المدى القريب والبعيد ؟ وهل تعتقد ان امريكا تهدف لعزل العراق عن محيطه العربي والاسلامي لصالح دولة اسرائيل اللقيطة ؟

* نعم فامريكا تريد ان تنهك العراق وتحوله الى بلد لا اثر له ولا ذكر ، فلقد كان العراق قبل الاحتلال اكبر خطر على امن اسرائيل واستقرارها ، وقوة العراق ضعف للكيان الصهيوني ، وضعف العراق قوة للكيان الصهيوني ، ومن هنا فانه لا يصح ان يغيب عن البال ان هنالك مشروعا صهيونيا لتمزيق العراق واضعافه ، وان الآلة الامريكية تخدم هذا المشروع وتعمل على تحقيق هذا الهدف .

* ماتأثير ضعف العراق اقليمياً وعربياً ؟

* ان قوة العراق يجب ان تكون مطلبا عربيا واسلاميا ، فلقد كان العراق دوما سند الامة الاسلامية والبوابة الشرقية التي تحمي بلاد الشام ، والخليج العربي ، من جميع الاخطار والاطماع ، ترى اليوم كيف كان سقوط بغداد سببا في اضعاف العالم العربي كله ، حيث سقط الحصن والدرع الذي كان تحتمي وتلوذ اليه الدول العربية .

وهذا بطبيعة الحال يفرض على الدول العربية اليوم ان تنهض بواجبها ومسؤولياتها بالعمل على عودة  العراق كما كان موحدا وقويا ومتماسكا ، لا من اجل العراق فحسب ، وانما من اجل كل بلد ودولة عربية واسلامية ، فالخطر الماثل في العراق ، واستفراد بعض القوى فيه يشكل تهديدا وخطرا على جميع الدول العربية المجاورة بلا استثناء. ومن هنا فان واجب هذه الدول ان لا تقف موقف المتأمل والمراقب للاحداث لان الخطر يتهددها عاجلا ام اجلا.

* التخبط الواضح للسياسة الامريكية في العراق ،وبعد الاخفاق الواضح للجمهوريين في العراق ، هل تتوقع تغير في السياسة الامريكية في العراق ؟ كيف تفسر ضغط الديمقراطيين الجدد على الادارة الامريكة للانسحاب من العراق ؟ وهل تتوقع انسحاب امريكي قريب من العراق ؟

*لا شك بان مطالبة الديمقراطيين بالانسحاب من العراق ، هو اقرار بالهزيمة التي منيت فيها القوات الامريكية ، وبالخسائر الفادحة التي تكبدتها ، وانها قد صادفت مقاومة ورفضا وصمودا لم تكن تتوقعه .

وهذا بحد ذاته يعتبر انتصارا للمقاومة ودساً لوجه العدو الغازي بالتراب .
على ان هذا الموقف من الديمقراطيين قد لا يكون سببا في تغيير السياسة الامريكية على المدى القريب ، فما نراه ونشاهده ونعيشه كل يوم ، هو مزيد من الطغيان والاستبداد ، وتعزيز للاحتلال وزيادة لاعداد الافراد الخادمين والملتحقين بالقوات الغازية .

وهذا يعني انه يجب ان لا تعقد الامال في ان ينسحب الامريكي بمحض ارادته وإختياره . وانه لا بد من ان مواصلة الثبات والصمود والبسالة في وجه الغزاة .

*لماذا برايكم هذا التكالب على الامة من قبل الغرب ؟ وهل ما يجري ويجري في العراق هو نوع آخر من الحرب الصليبية ؟ ولو اسند اليكم ــ جدلا ــ الحل لازمة العراقية ما هو تصوركم لهذا الحل؟

لقد بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذا التكالب والصراع التي يشهدها العالم الاسلامي اليوم في حديثه :

"يوشك ان تداعى عليكم الامم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا : امن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن ، قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ : قال حب الدنيا وكراهية الموت "

وهنا نجد كيف بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الامور الاتية :

1- الصراع الذي ستشهده المنطقة والتكالب والتنافس على خيرات الامة الاسلامية وثروات العالم الإسلامي ، ومقدرات المسلمين تداعى عليكم الامم كما تداعى الأكلة على قصعتها.

2- مظاهر الضعف والوهن الذي اصاب الامة ما جعل اعداءها يطمعون فيها ، وينتهكون حرمتها ، وهذا ما وجه  اليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله :غثاء كغثاء السيل .

3- واذا تاملنا في هذا الغثاء وجدنا له ميزتين الاولى : خفة الوزن ؛والثانية: التمزق والضعف وفقدان الرباط الموحد .     

  وهذا هو المرض الذي اصاب امتنا اليوم الذي ضرب اجهزتها الفاعلة ، فهي خفيفة في وزنها الدولي وثقلها العالمي ووجودها وتأثيرها على مستوى العالم والشعوب . ثم هي متفرقة ومفككة ، وتفتقر الى الرباط الجامع الذي يجب ان يلتقي عليه الجميع .

4-واذا كان الرسول قد بين لنا المرض والداء فانه قد بين لنا الدواء والعلاج ، وذلك حين بينه الى انه سبب هذا الحال هو حب الدنيا وكراهية الموت ، وهذا يعني اننا بحاجة الى إعادة صياغة وتوجيه ثقافي واخلاقي وتربوي ، حتى لا تتمكن الدنيا من قلوبنا ، ولا تستوي على حياتنا وفكرتنا وثقافتنا وان تكون وهي في ايدينا بعيدة عن السيطرة على مشاعرنا وسلوكنا . 

واعتقد بان الشعوب المجاهدة قد عرفت هذا الطريق عندما اخرجت الدنيا من قلوب ابنائها وملئتها بحب الاخرة والشهادة والتضحية والبذل والعطاء .   
   
*كيف تقيمون اداء هيئة علماء المسلمين في العراق في إدارة الازمة سياسيا؟

*تنهض هيئة علماء المسلمين في العراق بجهد جبار تنوء بحمله الجبال ، وهذه الهيئة التي يرأسها فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري حفظه الله ، ما يجعلها اداة فاعلة ومؤثرة في إدارة الازمة في العراق والخروج بحلول عملية وواقعية
وعلماء الهيئة ورجالها من الرجال الذين اكتسبوا مصداقيتهم ووجودهم في العراق من خلال تاريخهم المشرق قبل الاحتلال وبعد الاحتلال ، ولم يأت هؤلاء الرجال على دبابة المحتل ، ولا على متن البارجة الامريكية ، لقد عرفتهم المساجد والجامعات ودور العلم والمعاهد الشرعية والجمعيات الخيرية رجالا مجاهدين بالكلمة الصادقة ، والموقف العربي ، ورفعهم للواء الحق ، لا تأخذهم فيه لومة لاثم .

وارى ان الواجب على اهل العراق اليوم جميعا ان يلتفوا حول رجالات الهيئة بما يحملون من إرث تاريخي عظيم ، وبما يمثلون من مشروع وطني صادق بعيد عن المكاسب والمناصب والحظوظ الدنيوية المحدودة .

وإن كل يوم يمضي في العراق يثبت صحة التحليل ، ودقة التوصيف الذي انتهت اليه الهيئة ووصفت منه مشروعها ورؤيتها السياسية وتوصيفها للأحداث ، والاقتراحات والحلول التي قدمتها .

وعليه وبعد فشل المشروع السياسي ، والخطة الامنية ، ولم يبق امل الا في المشروع العظيم الذي تبنته هيئة علماء المسلمين بقيادة الشيخ المجاهد الدكتور حارث الضاري حفظه الله ورعاه .

*ماهي نصيحتكم سيدي الجليل لشباب الصحوة الاسلامية ؟ وماذا تقول سيدي الكريم لـ الشعب العراقي ، المقاومة العراقية ؟

*نصيحتي للشعب العراقي ولشباب الصحوة الاسلامية ، بان يحافظ على وحدته ، وعلى تماسكه ، وان يرفض بذور الفرقة والاثنية ، والطائفية التي تستهدف تمزيق العراق الى شيع وأحزاب وطوائف ، حتى لا يحقق المحتل مشاريعه واحلامه في ارض العراق .

وثمة نصيحة الى شباب الصحوة الاسلامية فان يحرصوا على منهج التوسط والاعتدال الذي دعا اليه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله : بعثت بالحنيفة السمحة ، وقوله لصحابته الذين ارسلهم دعاة لدين الله في الارض بشرا ولا تنفرا ، ويسرا ولا تعسرا ، وهذا تعبير عن المنهج السديد الذي يجدر بالمسلم ان يتمثله في حياته وفي تعامله مع الاخرين وان من اعظم الاخطار التي تهدد المجتمع المسلم اليوم تنشر فيه امراض التفكير بمجرد الشبهة او الشك ، وان يستحل المسلم قتل اخيه المسلم لمحصن التهمة او الريبة ، وواجب الشاب المسلم ان يكون حذرا ويقظا من جميع الحركات والدعوات التي تنشر قادتها انفسهم قضاة على ضمائر الناس قلوبهم .

ان لي املا كبيرا بالله ان يخرج اهل العراق من هذه المحنة العظمية بوحدتهم وتماسكهم ، وبوعيهم وبصيرتهم ، وبحذرهم من دعاة الفتنة والفرقة " والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون"                                                                                                                                                 
جاسم الشمري – عمان

أضف تعليق