هيئة علماء المسلمين في العراق

بلير يرحل دون أسف
بلير يرحل دون أسف بلير يرحل دون أسف

بلير يرحل دون أسف

لم يذرف البريطانيون الكثير من الدموع علي رئيس وزرائهم توني بلير الذي غادر منصبه بصفة رسمية ونهائية يوم امس، واستقال من مقعده في مجلس العموم البريطاني (البرلمان) لكي يتولي منصبه الجديد كمبعوث للجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط. فالرجل خسر الكثير من مصداقيته، وشعبيته في الاعوام الاخيرة، وكانت فترة حكمه موضع جدل في مختلف الاوساط. عشر سنوات امضاها توني بلير في رئاسة الوزراء بعد ان نجح في اعادة حزب العمال الي السلطة، بعد ما يقرب من عشرين عاماً من الضياع في دهاليز المعارضة والانقسامات الداخلية. هذه السنوات كانت حافلة بالانجازات والنكسات في الوقت نفسه، ولكن الفشل الاكبر الذي سيظل يطارده طيلة سنوات حياته هو حرب العراق.
الانتعاش الاقتصادي، وارتفاع مستوي المعيشة للبريطانيين، وتحسين الخدمات الاساسية، وتحقيق السلام وانهاء الحرب الدموية في ايرلندا الشمالية كانت ابرز انجازات توني بلير دون ادني شك، وسيظل يذكرها البريطانيون عندما يتحدثون عن ايجابيات فترة حكمه، ولكن هناك العديد من الاخفاقات الداخلية ايضا، مثل فضيحة المال مقابل الالقاب ، اي منح مقاعد في مجلس اللوردات للاغنياء مقابل قروض او مساعدات مالية للحزب، وايقاف التحقيقات في رشاوي صفقة اسلحة اليمامة للمملكة العربية السعودية.
السياسة الخارجية كانت مقتل توني بلير ونقطة ضعفه الرئيسية، فقد لجأ الي اساليب الخداع للحصول علي تأييد البرلمان البريطاني لمشاركة بلاده في غزو العراق واحتلاله، وخاصة مقولته الشهيرة عن قدرة الرئيس العراقي صدام حسين لتجهيز اسلحة الدمار الشامل في ترسانته في اقل من خمس واربعين دقيقة.
ويعتقد الكثير من المراقبين ان تبعية بلير المطلقة للرئيس جورج بوش ومشاركته في كل حروبه بحماس ملحوظ هما اللتان ادتا الي تعريض امن بريطانيا ومواطنيها للخطر، وحدوث تفجيرات مترو انفاق لندن في الصيف قبل الماضي التي اقدم عليها "مسلمون متطرفون" واودت بحياة اكثر من خمسين شخصاً، وتبين لاحقاً ان هؤلاء تأثروا بفكر تنظيم القاعدة واقدموا على هذه التفجيرات الانتحارية انتقاماً لضحايا حرب العراق!
الرئيس بوش اراد ان يكافيء بلير بتعيينه مبعوثاً للسلام في الشرق الاوسط، لكي يوفر له وظيفة تحقق له حلمه في البقاء تحت الاضواء، ومصدر دخل مالي مريح، ولكن هذا التعيين الذي اثار الكثير من الارتياح في اوساط الاسرائيليين لم يقابل الا بالدهشة والاستنكار من قبل العرب والمسلمين، لان بلير فقد مصداقيته ولم يعد موضع ثقة هؤلاء، فقد ترسخت صورته كصانع حرب وليس كصانع سلام، ويداه ملطختان بدماء اكثر من مليون عراقي، ورفض وقف العدوان الاسرائيلي علي لبنان في الصيف الماضي.

راي القدس العربي
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق