هيئة علماء المسلمين في العراق

ملجأ وزارة العمل للايتام نموذج للعراق الجديد! -جمال محمد تقي
ملجأ وزارة العمل للايتام نموذج للعراق الجديد! -جمال محمد تقي ملجأ وزارة العمل للايتام نموذج للعراق الجديد! -جمال محمد تقي

ملجأ وزارة العمل للايتام نموذج للعراق الجديد! -جمال محمد تقي

الوقاحة غير المعهودة، والكذب الذي لا تغطيه كل غيوم الدنيا، والتضارب والتخبط بالتصريحات والاجراءات، اضافة الي التعالي الدوني علي معطيات الواقع، وحالات الاسقاط الهستيري لصفات عناصرها وافعالها علي خصومها، وحالة الانفصام بين دوافعها الحقيقية وبين ما تحب ان تظهره عن نفسها وعن اسباب تعثرها، وازدواجية تعاملها مع اخطائها المفضوحة واخطائها غير المكشوفة، كل ذلك اعراض حقيقية متفاقمة لحالة توتر نفسي مرضي، ولانه مزمن ومتلاحق فانه تحول الي ازمة فسلجية في وظائف جهازها العصبي ومن ثم العضلي بكل اجزائها العراقية والامريكية، الامنية والاعلامية، الخارجية والداخلية حتي غدا الخبل صفة تلاحق واجهاتها العراقية تحديدا، ناهيك عن تردي الصحة العقلية للكثير من افراد وعناصر الحملة الامريكية في العراق وبمراتب عليا ايضا اذا استثنينا الحالة المخجلة للرئيس بوش ذاته بحيث يقول شيئا في المساء لا يلبث ليناقضه بشيء اخر في الصباح، فالاخبار تتسرب عن انتشار حالة الكآبة العميقة بين صفوف العائدين من العراق من ضباط وجنود امريكان، وان ديك تشيني نفسه يعاني من حالة اضراب نفسي متكرر وخاصة عندما ترده اخبار مزعجة عن ضغوط الحزب الديمقراطي للانسحاب المبكر من العراق، فتراه مشدود الاعصاب ويتوتر علي مستشاريه وعلي دور سفارته في بغداد لتاخرها في وضع قانون النفط والغاز الجديد موضع الاقرار، ولم يهدأ حتي جاء بنفسه الي بغداد ليتابع الموضوع بنفسه، فهو يعرف ان اي منحي تصعيدي ضد ايران يتطلب ترتيبات مريحة في العراق ومنها اقرار القوانين الجديدة!
المالكي وحكومته اعطيا صورة وردية للمجتمعين في مؤتمر شرم الشيخ عن دور الحكومة وما يمكن ان تفعله لتحقيق الامن والمصالحة الوطنية وحل الميليشيات، والغاء قانون الاجتثاث، وعن جهودها للحد من الهجرة والتهجير.
بعد اشهرمن شروعهم في تنفيذ خطة فرض القانون علي بغداد وضواحيها لم يحصل شيء يذكر في مجال الوضع الامني بل ازداد تدهورا، والسبب لان الامن ذاته مرتبط بوجود الميليشيات التي لم تحل وبحصول المصالحة التي لم تحصل، ومع ذلك تجد طاقم العملية السياسية يدعي مرارا انه نجح في تحقيق ما تعهد به، كيف وما هي مؤشرات النجاح لا احد يعرف.
البرلمان او ما يطلق عليه البرلمان صار فضيحة بكل المقاييس فهو صالون مفتوح للمهاترات والاهانات وانعدام المسؤولية الاخلاقية والقانونية والسياسية، فكل كتلة ترسل مجموعة من ممثليها ليسجلوا حضورا وعندما يتم اتخاذ قرار ما وغالبا ما يكون بخصوص طريقة عمله ومرتباته ومستحقاته وحمايات نوابه وايضا في اصدار بعض البيانات الانشائية التي تشجب وتستنكر وتطالب بالتحقيق، اما بخصوص المشاريع التي يراد لها الانسياب الروتيني فان قيادات الكتل تتفق حولها وعادة ما يحصل اتفاق تصويتي بين قائمتي الائتلاف والكردية ومن يلحق بهما لضمان الاكثرية التي تصوت عبر صفقات تتبادل فيها المصالح التحاصصية طائفيا وعرقيا، كالقانون الخاص بتعديل الدستور، وقانون تطبيع الاوضاع في كركوك وتحديد وضعها الاداري. لقد اقيل رئيس البرلمان بتصويت غير توافقي حيث لم تتفق معه كتلة التوافق التي ينتمي لها رئيسه علما ان ثلث اعضاء البرلمان لا يحضرون جلساته بشكل دائم، واذا حسبنا 30 نائبا من نواب الكتلة الصدرية والذين علقوا عضويتهم فيه ولحقهم نواب التوافق والحوار وبعض نواب العراقية فان البرلمان يعمل احيانا باقل من نصف اعضائه وهذا الحال لا يتيح له تشريع قوانين سارية المفعول حسب لائحة المجلس ذاته، لقد سبق لبوش ان طالب المجلس بتقليص اجازته حتي يتسني له اقرار القوانين الواجب اقرارها (قانون النفط والغاز الجديد)، وقد صرح وقتها ممثلو الكتل في البرلمان بانهم لا ياخذون الاوامر منه! لكن البرلمان عاد الان ليقرر استمرار دورته وتقليص اجازته الصيفية ليقر ما يتسني له من قوانين معروضة عليه من قبل الحكومة، علما ان الحكومة والكتلة الكردية اتفقتا علي نسب توزيع ريع الثروة النفطية والتي يجب ان يحتويها القانون المذكور مما يعني انهم سيمررونه ما دام الامر الامريكي قد صدر وفي حالة اكتمال النصاب ام بعدمه فاستكماله بالنصب امر اكثر من طبيعي!
الجيش الامريكي اخذ بتوزيع بعض الاسلحة والاموال علي بعض العشائر في المنطقة الغربية لاستمالتها في قتال منظمات القاعدة، انتبه المالكي الي ان تنفيذ هذا الاجراء وبهذا الشكل المكشوف يفضح شكل علاقة الحكومة العراقية بالقوات الامريكية من جهة وقد يخل بالتوازن التسليحي الطائفي الذي يريده حكرا له مع ائتلافه الحاكم، ان تراجع المالكي عن تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية من العراق ثم ظهور الامريكان بشكل منفرد بالقرارات الفاعلة والمباشرة سيضعفان الموقف الحكومي الذي يقدم نفسه علي انه صاحب السيادة الاولي وانه هو صاحب القرار الاول والاخير، ومن اجل هذا صرح المالكي منتقدا الموقف الامريكي محذرا من مساهمته بخلق ميليشيات جديدة! ولكن بعد يومين فقط راح يعلن بنفسه عن تشكيل لجنة تنظم العملية اي عملية توزيع الاسلحة والاموال علي ذات العشائر، ويبدو انه لا يعترض علي فكرة الامريكان بتوزيع الاسلحة ولكنه يريد دورا في الموضوع ولو شكليا!
بعد ان علم المالكي بخبر التفجير الثاني لمراقد الائمة في سامراء صرح ومباشرة ان التكفيريين والصداميين هم الذين فعلوها، وشكل لجنة تحقيق كعادة حكومات الاحتلال في مثل هذه المواقف لتقيد الجريمة في النهاية ضد الفاعل المعلن مقدما، وبعد ان كشف الامريكان ان مغاوير الداخلية هم من كانوا يحرسون المراقد ساعة التفجير، ايقن المالكي وجماعته ان اصابع الاتهام قد توجه الي الحكومة ذاتها، لذلك لم يكرر اتهامه الغبي ثانية، وتتفاعل التداعيات حتي الان! كل الفضائح والقبائح التي جرت بكفة وفضيحة اطفال ملجأ الحنان التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بكفة اخري، فالفضيحة كانت مؤلمة وتعكس مستوي الانحطاط الحقيقي الذي وصل اليه الوضع العراقي فوقيا وتحتيا، انه عينة حية لما آل اليه المجتمع العراقي ودولته التي اسقطها الاحتلال وجعل كل شعبها يعيش بحالة لا تختلف كثيرا عن حالة الايتام في الملجأ: عري وجوع ومتاجرة وفواحش ويتم وتشرد واعاقة ومخدرات ومرض، هذا هو مستقبل العراق الجديد! مصيبة ان كانوا يعلمون بهذه الحالة والمصيبة اعظم عندما لا يعلمون، الامريكان يعلمون لكنهم يوقتون الاعلان عن مثل هذه الفضائح وحسب مقاصدهم، اما ما يسمي بالحكومة العراقية فانها اعترضت علي الطرف الامريكي بلسان وزير الشؤون الاجتماعية لنشره صورا تفضح الفضيحة!
وهنا الصمت يلف وزارة حقوق الانسان التي يتبجح بمجرد وجودها مجانين العملية السياسية، ويصمت معه البرلمان الذي يتقاتل علي امتيازاته، اما جمعيات المجتمع المدني البريمرية فهي تجاوزت موضوعة العمل الخيري الانساني واتجهت للعمل بموضوعة حقوق الحيوان التي تعبر عن الرقي الحضاري والديمقراطي، ولهذا الاهتمام صدي في بلدان المنشأ فالكلاب والقطط السائبة تتعرض في العراق للاضطهاد القاسي لدرجة التمثيل بها والتلذذ بايذائها!!
قلت مرة متهكما لاحد المتحمسين للعملية السياسية: بالله عليك اذكر لي شيئا حققته عمليتكم لاهل العراق غير الخراب والدمار، فاجابني بغضب: يكفي ان لدينا الان برلمانا منتخبا، وان لدينا وزارة لحقوق الانسان، وان لدينا شفافية نادرة!!
فشلت خطة تطبيق القانون الامنية بعد مرور اكثر من اربعة اشهر من تنفيذها.

- القدس العربي
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق