التقى موقع الملف نت بالشيخ محمد بشار الفيضي المتحدث الرسمي لهيئة علماء المسلمين لمعرفة اخر مستجدات الساحة العراقية والاعداد لمرحلة ما بعد الاحتلال فكان هذا اللقاء
ما هي قراءتكم باللقاء الاميركي الإيراني الذي جرى مؤخرا في العراق؟
إن قوات الاحتلال الاميركي وهي تغوص إلى أذنيها بأوحال أخطائها تسعى إلى معالجة أخطائها بمزيد من الأخطاء، فهي التي أجرت مباحثات مع إيران على أرض العراق، وهو ما أثار جرحا كبيرا بين العراقيين.
فهو من جانب، اعتراف صريح في الوجود الايراني في العراق، حتى أصبحت ندا للوجود الاميركي، وهو من جهة أخرى قد أوحى للعراقيين أن الاميركيين ليس لديها مانع بأن تساوم بهم لدولة جارة لمصالح خاصة لواشنطن.
وسواء اتفق الجانبان في اللقاء، أم لم يتفقوا فانه بمجرد جلوسهما معا في بغداد، فإن يؤلم العراقيين.
وهنا أشير إلى أن الأحداث التي أعقبت هذه المباحثات تزيد من شعور الناس بالمخاوف التي تتملكها. فالعراق اليوم يشهد تصعيدا من قبل المليشيات تجاه مناطق معينة في بغداد، ويجري هذا بعلم وتنسيق تامين مع الجانب الاميركي.
هل تريد القول بأن هذا ما أسفر عنه الاجتماع الاميركي الايراني؟
لا أستطيع الجزم بهذا، ولكن هذه هي المؤشرات. فأمس الاول قامت المليشيات بدخول منطقة البياع وحي العامر وقاموا بتفجير جامع كبير واسقطوا مئذنته التي تزيد طولها عن الخمسين متر، وأبلغنا أيضا بان قوات الحرس الحكومي حاصرت احد الاحياء من أربع جهات وفتحت منفذا دخلت منه المليشيات.
وهكذا فان هناك مسلسل يسخن بسرعة للتطهير الطائفي، ولكن هذه المرة بقوة. وكأن هم اليوم على عجل لتحقيق هذا الهدف، فعشرات أهل الاحياء من أهل السنة يقتلون أمام أعين أهاليهم بحجج واهية والاهالي بدأوا يخرجون من مناطقهم وكأن هناك مخطط لاخلاء بغداد من مكون أهل السنة.
من الواضح أن هناك تناغما بين ثلاثة أفراد في تحقيق هذا المخطط وهم الاحتلال والحكومة ممثلة بشقيها العسكري والامني، والمليشيات. وهو الجديد الذي يثير لدى الجميع الاحساس بالخطر.
كيف تنظر إلى العراق خلال الشهرين القادمين على الأقل بعد اللقاء الاميركي الإيراني؟
قتل وأؤكد أن الاميركيين في مأزق لا يتصوره احد حتى بوش نفسه، والقوات الاميركية تتخبط لا تعرف بالضبط ماذا تفعل، ولكني لا اعتقد ان التوافق الاميركي الايراني سيبقى طويلا، فايران سقفها عال، والسؤال هو ماذا ستفعل اميركا.
إحد عضوات الكونجرس أجابت على هذا السؤال فقالت إن بوش في حفرة ويريد ان يقنعنا بان الخروج من الحفرة هو بمزيد من الحفر.
وعلى أرض الواقع هذا ما يفعله الاميركيون، فحتى اليوم لم يغيروا سياستهم، ويسيروا وفق نهج الاخطاء السابقة، وهذا ما سيقود الى لحظة صعبة، فبغداد ستتفجر خلال الاشهر مقبلة في كل الأحوال. والامريكون لن يكونوا بمقدورهم البقاء. اوضاع المقاومة ستشتد والناس وصلت الى مرحلة من اليأس ستعبر عنه بلا ريب.
إن اي ملامح انسحاب اميركي من بغداد سيكون الدخول في نفق ليس سهلا، وبعبارة اخرى نحن متجهون الى الانحدار.
انحدار اميركي ام عراقي؟
الانحدار على كافة المستويات والذي سيدفع ثمنه دائما هو الشعب.
هذا يعني بالضرورة أن لديكم جديد؟
نحن في هيئة علماء المسليمن وفي ظل هذه القراءة، نرى أن الوقت مناسب للاعلان عن مشروع وطني تتبناها الهيئة مستفيدة من تجربتها خلال السنوات الاربع وتجمع عليه قلوب الناس من كل الاطياف شيعة وسنة عربا واكرادا وتركمان، مسلمين ومسيحيين.
والمجاهدين؟
بالتأكيد هم من ننظر اليهم بانهم في المقدمة لانهم هم من يقدمون أرواحهم ودماءهم. وهو مشروع في المراحل النهائية للدراسة وستختار الهيئة الوقت المناسب للاعلان عنه. فنحن لا نريد ان نفاجئ بالانسحاب.
حديثك عن هذا المشروع يقودني الى سؤالك هل يعني ذلك تشكيل حكومة؟
الخطوة الان هو الاعلان عن المشروع وستقول الهيئة حينها نحن مع يتبنى المشروع اي كان اما هذه الفكرة وغيرها فهو يترك لحينه.
اما الملامح العامة للمشروع فهو اعتماد الحلول الوسطية في معالجة كافة المشاكل التي يعاني منها العراق، دون التفريط بالثوابت.
والفكرة قائمة، على أساس إذا انسحب الاحتلال من بغداد، وليس هناك مشروع يتفق عليه العراقييون .. ما الذي ينتظر العراق؟ انه الصراع الداخلي. ولكن التفكير بوضع مشروع يحظى باهتمام كبير من الشعب العراقي يعتبر صمام امان.
واذا حظي المشروع باهتمام وموافقة كافة مكونات الشعب العراقي دون استثناء فهو بداية الخطوة في الاتجاه الصحيح.
تحدثت ان هيئة علماء المسلمين ستتحدث مع الاكراد ولكن هل ستجد منهم من يسمع لكم؟
الوضع في شمال العراق ما زال مترديا وحسب المعلومات الميدانية تعيش الناس حالة يأس لان الشريحة العامة من الشعب الكردي غير منتفعة، والمستفيدون هم فقط الحزبان المتصارعان وهناك هوة حقيقية بين الشعب الكردي والحزبين المتصارعين.
وقد يتظاهر الحزبان انهما مسيطران ولكنهما مسيطران بالحديد والنار، كما كان الوضع في العراق سابقا. اضف الى ذلك التوتر مع تركيا.
ولكل ذلك لا بد من مشروع يضم بين جناحيه الاخوة الاكراد ويتفهم ايضا طلباتهم ومطامحهم، ويكون لديه استعداد للتعامل معها بطريقة مرضية لهم من غير التفريط بالثوابت. والسؤال هو كيف أستطيع أن أقدم حلا يرضي اخواننا الاكراد ولا يجعلني افرط بثوابت الوحدة.
ماذا عن المعارضة السنية التي اندمجت بالعملية السياسية؟
حتى هؤلاء لا يمكن غض الطرف عنهم، ولهم مساحة في المشروع.
هل يوجد بينكم وبينهم حوار حاليا؟
يزورنا بعضهم ونقدم لهم النصح، ونقول لهم: ان بامكانكم فعل الكثير ولكنكم لا تفعلون شيئا. وقلنا لهم انسحبوا من العملية السياسية، لانكم أصبحتم جزءا من المشكلة وليس الحل، وبقاؤكم في الحكومة يعني أنكم شهود زور بالإضافة إلى أنكم مشاركون في القتل والذبح. وقد مضى وقت طويل على انسحابكم من الحكومة، وأن للشعب أننا دخلنا لتقديم خدمة لكم.
ولكن وجدنا الحكومة ليست جادة وتضم طائفيين متنفذين. ولذلك نعلن انسحابنا.
ولكن ما يجري انهم ملتصقون بمناصبهم بشكل غريب ولا ادري بماذا يفكرون.
ما حقيقة أن الإحتلال لا يسيطر على ثلثي بغداد، وكيف يمكن موازاة ذلك بأن هناك "شغل" على تفريغ بغداد من أهل السنة؟
لو أراد الاحتلال التدخل لوقف حمام الدم ومنع المليشيات من إزهاق الدم العراقي لفعل، فلو وقفت ثلاث دبابات على رأس كل حي لحالت دون هذه المجازر التي ترتكب يوميا بحق أهلنا. إن الجيش الاميركي لا يحتاج الى غطاء مكثف حتى يمنع المليشيات من جرائمها. فيما المليشيات لديها تعليمات بان لا تدخل في مواجهات مع الجيش الاميركي. وهنا أشير الى نصائح مقتدى الصدر جيش المهدي ان لا يواجه القوات الاميركية المحتلة.
ولذلك هم عندما يجدون الاميركيين في بعض الاحياء لا يهاجمونها.
ولكن ما نعاني منه ان الاميركيين انفسهم متواطئون مع المليشيات، فعدى انهم يغضون الطرف تحركاتهم تؤكد ذلك.
عندما هاجمت المليشيات منطقة البياع في بغداد كانت هناك طائرة اميركية فوق الحي، واي بيت يخرج منه رصاص ضد المليشيات يضرب في الحال.
هذا ما اريد سؤالك عنه تحديدا.. هل هي مليشيات شيعية مرتبطة مع الشركات الاجنبية من قبيل ووتر بلاك؟ أم انها مليشيات تتحرك منفردة وفق نهج طائفي؟
النوع الاول من المليشيات لا تهاجم الاحياء في وضح النهار، فهي تقتل وتغتال وتخرب، وتمارس عمليات الاختطاف بعيدا عن الاضواء، أما المليشيات التي نتحدث عنها فهي تأتي في وضح النهار وبسيارات وترفع شعارات طائفية وصور زعمائها. كما أن أشكالهم معروفة واسماؤهم معروفة لان بعضهم من الحي نفسه يتواطأ مع الذين يأتون من الخارج فهم معروفون لدى الناس.
وهجمات المليشيات في المناسبة لا تطال المقاومين والمجاهدين، وانما يقتصر الهجوم على المدنيين فقط.
ونعتقد أن اميركا هي من تسمح لهؤلاء بالدخول ولديها اهداف منها معاقبة البيئة التي تخرج منها المقاومة، وفي أيام السفير زلماي اشتكى بعض سكان الأحياء من إرهاب المليشيات فقال لهم زلماي بكل سخف وإرهاب ابلغوا المقاتلين ليكفوا عن قتل ابناءنا – جيش الاحتلال الاميركي - نكف المليشيات عن قتل مدنييكم.
ماذا عن اوضاع المقاومة في الوقت الحاضر؟
المقاومة بفضل الله هي اليوم في احسن أحوالها، والشاهد على ذلك، إن الشهر الماضي سجل اعدادا كبيرة في قتل الاميركان على يد الابطال.
ما هي حقيقة اعمال القتل التي تورطت بها المقاومة ضد بعضها البعض؟
نعم حدث شيء من هذا وهو امر طبيعي، رغم انه مرفوض، وكانت في معظمها بين فصائل مقاومة عراقية والقاعدة، والميدان تختلف فيه الظروف عن المراقبة من بعيد .. فالميدان فيه المفاجآت وفيه التوتر. وفي ثورة الغضب التي تجتاح في العادة ميادين القتال تحدث بعض الاخطاء، ولكن العقلاء في الميدان هم من لا يستمرون في أخطائهم.
وهناك أسباب كثيرة لما كان يجري منها ان القاعدة اقدمت على اخطاء واستهدفت بعض رجال المقاومة لاسباب يطول سشرحها فقاعدت مثل هذه الاخطاء للمواجهة.
ولكن هناك اسباب خارجة عن المقاتلين المقاومين انفسهم فهناك جهات تعمل على اثارة مثل هذه الصراعات الداخلية بين المجاهدين بل وتموله وتسهل له وتشارك في عمليات لتأجيج التوتر.
إلا أننا وجهنا نصحا للجميع أن الوقت ليس مناسبا لهذا، وان دوركم الاول هو المحتل وان اي خلافات يمكن حلها مستقبلا.
ألا يُخشى من تراكم هذه الخلافات؟
أبدا الحمد لله نحن نتحدث عن مجاهدين وهبوا انفسهم لله، ونتوقع منهم العودة دائما عن اخطائهم، وأخيرا صدر بيان من الجيش الاسلامي اعلن فيه التوصل الى اتفاق وصلح وتم تشكيلا هيئة قضائية للنظر في أي خلاف، وهذا ما كنا نتمناه لان الوقت ليس لوقوع الخلافات بين أهل الحق.
الملف نت
الشيخ الفيضي: الاجتماع الاميركي الايراني في بغداد أثار جرحا كبيرا لدى العراقيين
