هيئة علماء المسلمين في العراق

العراقيون والطائفية -وليد الزبيدي
العراقيون والطائفية -وليد الزبيدي العراقيون والطائفية -وليد الزبيدي

العراقيون والطائفية -وليد الزبيدي

خلال حضوري تجمعا شارك فيه عدد كبير من النخب العراقية، في احدى العواصم العربية مؤخرا، سجلت ملاحظتين، تستحقان التوقف عندهما، وهما: الاولى- استمع الحشد العراقي، الى صوت واحد من بين الحاضرين، طلب بهدوء ان يعلن أي شخص متحدث اسم الطائفة التي ينتمي اليها، ما ان اكمل الرجل جملته القصيرة المختصرة، حتى انفجر الجميع، حالة من الغضب والهيجان، اختلطت الاصوات، هذا يستنكر وذاك يقاطع ولا ينتظر دوره في الحديث، وعراقي لم يحتمل الكلام ووقعه المؤلم على النفوس، نهض بغضب، تقدم صوب المتكلم وبعصبية ودون استئذان اغلق المايكروفون، ثم انهالت الكلمات والاحاديث، فاذا بنا نحاط بفيضان من الرفض والتحليل والتذكير بما جلبته الينا هذه الافكار والطروحات، صوب الجميع كلماتهم باتجاه صاحب المقترح، واذا به يتلفت يمينا ويسارا، لا اعرف ماذا كان ينتظر، لكن لا احد يتوقع فيض الغضب الذي تفجر من الجميع في لحظة واحدة ، اراد الرجل ان يفسر ويعلق وربما يتفلسف، لكن لم يسمح له الحشد العراقي، نظروا اليه شذرا، ووجهوا اليه اللوم وانتقده بقسوة جميع الحاضرين.
تأملت ما قاله الرجل، وقلت في نفسي لو اطلق دعوته قبل عقد من الزمان، لما حصل هذا الفيض العراقي الغاضب، ولو اطلق ذلك خلال الاشهر الاولى من الاحتلال لاعترض البعض ولم يأبه لذلك كثيرون، ولو تحدث بذلك قبل سنتين لجاء الرد قويا لكن ليس بهذه الحدة، لكن عندما سمع العراقيون الحديث في هذا الوقت، وهو يسمى العراقي على اساس طائفته، هدر هذا الجمع العراقي رافضا مستنكرا، هائجا وغاضبا، وهنا لا بد ان نقرأ الموقف الجمعي العراقي بدقة ،ونعرف ان العراقيين يرفضون الحديث بالطائفية، لانهم يدركون انها الهوة الكبرى التي اراد الاعداء وضعها بين العراقيين، واكتوى الجميع بنارها الحارقة، فقدوا الاحبة بين قتيل ومفقود، وابتعدت العوائل عن بعضها، انتشر الخراب والتدمير والفوضى والرعب بين الجميع، رعب يلبس اسم الطائفية والقتلة المأجورين يستخدمون ذلك لارتكاب ابشع الجرائم، وثبت للجميع ان المستفيد الوحيد هم اعداء العراقيين، من كل لون وشكل وبدون استثناء، لهذا جاء الرد العاصف،وهذا الغضب سيحصل في كل بقعة عراقية ،يخرج فيها مريض او ساذج يريد الطائفية.
الثانية- برز بقوة الرفض القاطع لجميع الحضور للاحتلال بجميع اشكاله والوانه وصوره، وجاء الرفض قاطعا، ولم اسمع كلاما عاطفيا او انشائيا بخصوص رفض الاحتلال، بل تحدث الكثيرون بلغة علمية ورؤية تحليلية دقيقة، والجميع متفقون على ان المقاومة هي الحل الوحيد لبناء العراق بعد التخلص من قوات الاحتلال ودرناته الخبيثة المدمرة، وان هذا الموقف من دور المقاومة، لم يخرج من معطف شعاراتي، بل من معرفة ميدانية للفعل المقاوم اليومي ضد قوات الاحتلال الاميركي. انني على ثقة بأن هذا موقف الغالبية المطلقة من العراقيين من اقصى مناطق دهوك في الشمال، الى ام قصر في الجنوب العراقي.

- الوطن العمانية
المقالات المنشورة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق