وجهت هيئة علماء المسلمين رسالة مفتوحة الى اخواننا واهلنا في جنوب العراق ووسطه دعتهم فيها الى عدم الاستجابة الى الدعوات التي تدفعهم الى التظاهر في مدينة سامراء بزعم اعادة بناء المرقدين الطاهرين، وذلك حرصا على وحدة العراق واهله من الفتن التي يحوكها اعداؤهم ضدهم.


وفيما ياتي نص الرسالة:-
رسالة مفتوحة
إلى إخواننا وأهلنا في جنوب العراق ووسطه
أهلنا وإخواننا في جنوب العراق ووسطه من محبي آل البيت رضوان الله عليهم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بدأناكم بهذا الوصف ونحن جميعاً نحب آل البيت، ونعد ذلك جزءاً من الدين، وقد فعلنا ذلك؛ لأنكم تحبون إطلاق هذا الوصف عليكم، ولأننا نريد أن نذكركم بأخلاق آل البيت في الحرص على دين الله، ووحدة صف المسلمين، وتفويت الفرص على أعداء الله في استغلالهم لبث الفتن وإشاعة الظلم.
نذكركم بذلك في هذا الوقت العصيب الذي نمر به جميعاً، ويراد لنا فيه أن نوقد بيننا ناراً داخلية لا تبقي ولا تذر إلا ما ينفع العدو، ويستجلب المصالح لعملائه.
أيها الإخوة الأفاضل:
إن هناك دعوة لكم إلى الزحف جموعاً من محافظات شتى نحو مدينة سامراء بذريعة زيارة المرقدين الطاهرين فيها اللذين تعرضا لاعتداءين آثمين فصلت بينهما سنة بكل همومها وأوزارها.
وفي الوقت الذي نؤكد فيه أن العراق من شماله إلى جنوبه وطن لجميع أبنائه على اختلاف مكوناتهم، وأن من حق من شاء منهم أن يتجول حيث يشاء من أرض الوطن الحبيب إلا أن المحتل قد حال بيننا وبينكم في ممارسة هذا الحق مع الأسى الممض، لذا فإننا ننبهكم على أن هذه الخطوة في هذا الظرف ليست مناسبة، وأن خطورتها لا تخفى على أحد، وأن الأهداف التي تقف وراءها أهداف خطيرة، فثمة من يستغل مشاعركم وحبكم لآل بيت رسول الله ليحقق بكم أهدافه في تمزيق الوطن ودق إسفين بين مكوناته لا يزول أبداً إلا أن يشاء الله.
لقد بدا أن من يقف وراء تفجير المرقدين في سامراء هي جهات في أجهزة الحكومة التي تزعم أنها حريصة على هذه الأماكن الطاهرة، وبدا للقاصي والداني أنها ليست كذلك، بل هي حريصة على مصالحها، وأنها على استعداد لتفرط بكل مقدسات المسلمين من أجل هذه المصالح حتى بدأنا نتيقن أن الكعبة المشرفة لو كانت في العراق وظن هؤلاء أن لهم مصلحة في هدمها لم يتورعوا عن ذلك بتاتاً.
إن هذه الجهات تسعى اليوم - بكل ما أوتيت من حيلة وقوة وهبها لها المحتل - لإيقاد الفتنة بأي ثمن، فهو سبيلها الوحيد للبقاء في السلطة وإرضاء أسيادها المحتلين ومن ارتبطت معهم بأجندة من الطامعين في العراق والساعين لتمزيقه.
وبعد أن فشلت في إشعال هذه الفتنة بتفجير المرقدين ثم بتفجير مئات المساجد على أيدي أجهزتها الأمنية والميليشيات التابعة لها وفق مخطط معد لهذا الغرض تحاول هذه المرة أن تجرب حظها الأخير في هذا الميدان المنتن من خلال دفعكم إلى المشاركة في تظاهرة كبيرة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب.
إن هذه الجهات تعلم أن تظاهركم في هذا الوقت وعلى هذا النحو سيثير حفيظة أهالي مدينة سامراء، وسينظرون إليه على أنه غزو لمناطقهم، وبالتالي فلن تتورع هذه الجهات التي تدفعكم إلى التظاهر - بحسب ما مر بنا من تجارب - عن أن تستهدفكم بنفسها، وتزعم أن أهالي المدينة هم من فعلوا ذلك، وقد تستهدفكم أثناء الطريق، وتقول إن الطائفة الفلانية هي من فعل ذلك.
تذكروا أن هؤلاء فجروا المساجد ومراقد الأئمة، فهم خربو الذمة، ومن تهـُن عليه هذه الأماكن تهـُن عليه حياة الإنسان.
كما نخشى أن يتهور بعض من لا يحسن تقدير العواقب فيتورط هو الآخر من حيث لا يدري في إنجاح مخطط الفتنة البغيض.
إننا نناشدكم بالله تعالى ثم بالرحم الذي بيننا أن تتركوا هذه التظاهرة الآن من أجل وطنكم، ومن أجل وحدته، ومن أجل معاني السلام.
نحن نعلم أن لكم حرصاً على إعادة بناء المرقدين، ونحن لدينا الحرص ذاته، لكن في ظل وجود الاحتلال الذي يتربص بنا الدوائر، وفرق الموت التي تعمل ليل نهار من أجل إثارة النعرات الطائفية، والميليشيات التي يدفعها ساساتها إلى تعبيد طريق السلطة بدماء الناس وجماجم الأبرياء، لن يكون ثمة بناء، ولن يسلم - إن قدر له أن يتم - من التخريب مرة أخرى؛ لأن البلد ليس بيد أهله، فالمحتل هو الذي يمسك بخيوط اللعبة، وهو الذي يسعى لإيقاد الفتنة، وسيكون من النافع له أن يستهدف البناء مرة أخرى، ولن يكون ذلك صعباً عليه بعد أن بدا للعالم كله أن الأجهزة الأمنية - التي يفترض فيها أن تكون حامية لهذه المقدسات - هي من يقف وراء تفجيرها خدمة لهذا المحتل ولعملائه الذين رضوا به ناصراً ومعيناً.
لقد استغلت الميليشيات حدث التفجير الذي طال المرقدين في المرة الأولى والمرة الثانية فهدمت ما يقرب من ثلاثمائة مسجد في عموم أنحاء العراق، وقتلت عشرات الآلاف من الأبرياء وعدداً كبيراً من علماء الدين وأئمة المساجد وخطبائها. والمساجد بيوت الله، وهي مأوى عباده ومعتكف أحبابه، ومنهم آل البيت الأطهار، ومع ذلك دعونا إلى ضبط النفس وتحمل الصدمة، وحين طلب منا إعادة إعمارها، قلنا: إن الوقت ليس مناسباً الآن، فقد يهدم ما يبنى منها، فيكون مدعاة للفتنة مرة أخرى.
وهكذا نحب أن تنظروا إلى الأحداث، وتستشرفوا ما وراءها من أهداف حتى لا تقعوا في الفخاخ التي تنصب لكم على قارعة الطريق.
إن الله أودع فيكم عقولاً وإرادة فنرجو أن تتأملوا العواقب لأي فعل تقدمون عليه مما يدبره المحتل لكم، ودعوا العواطف جانباً والانقياد الكامل لكل ما يطلب منكم، فلربما يجهل من دعاكم إلى ذلك عظم ما وراء هذه الخطوة من كيد لنا ولكم ولسائر العراقيين.
إننا نأمل أن تستمعوا إلينا، وتلبوا مناشدتنا، وأن تتحلوا بالصبر الجميل قليلاً حتى يأذن الله لليل الاحتلال بالزوال، ولشمس الحرية والاستقلال بالبزوغ، وحينها - وليس هذا الحين ببعيد - سنعيد معاً بناء بيوت الله، ونعمر معاً مراقد الأئمة الأطهار والصحابة الأخيار على نحو أجمل وأكثر بهاء وفي وقت أوفر أماناً (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم).
الأمانة العامة
10 جمادى الآخرة 1428 هـ
25/6/2007 م
رسالة مفتوحة.. إلى إخواننا وأهلنا في جنوب العراق ووسطه
