هيئة علماء المسلمين في العراق

مخيف هذا المد اللاأخلاقي في العالم -فوزية رشيد
مخيف هذا المد اللاأخلاقي في العالم -فوزية رشيد مخيف هذا المد اللاأخلاقي في العالم -فوزية رشيد

مخيف هذا المد اللاأخلاقي في العالم -فوزية رشيد

إنها الأرضية اللاأخلاقية الواسعة، التي أصبحت تضم كل دول العالم بلا استثناء، والتي تشهد اليوم مداً متصاعداً من اتساع رقعة \"النموذج العالمي الجديد لنمط الحياة\"، كأنها موجة قهرية عارمة باتت تغطي كل بقاع الأرض، ويتلقفها الشباب في كل مكان. مخيف أن تجد في بيتك، وفي أسرتك، ووسط أطفالك، "طغيانا" إعلاميا يتمحور في أغلبه بين التفاهة والتسطيح وبين زرع القيم المادية والمظهرية البحتة، التي تسندها بالمقابل أفلام وبرامج الرعب وإحياء كل أنماط العنف والتشويه، وإعادة تصوير المعتقدات الشيطانية، والسحر والشعوذة، والمخدرات، والشذوذ، وعبادة الشيطان، والقنوات الاباحية المقززة، التي تقتحم عينيك غصباً من دون إرادة منك، لمجرد أنك تبحث بالريموت عن قنوات أخرى، أو تبحث في الانترنت عن مواقع بحثية. مخيف أن يتم بعدها ومن فئات معينة في كل مجتمع شرقاً وغرباً، تشرّب كل تلك القيم الفجة لتتجسد على أرض الواقع تصرفات شبابية، منقادة وراء التقليد الاعتباطي، من دون الاستناد حتى إلى وعي بسيط يميز، حجم الخراب الاجتماعي والسيكولوجي والفكري، الناجم عن الانجرار وراء كل ما يتم ضخه في الفضائيات وفي الانترنت وفي السينما، وفي المؤسسات السرية والجماعات التي تجمعها روابط القيم الشيطانية الفاسدة، والتي تبدو كأنها "ماركة" جديدة قابلة دائماً للانتشار. مخيف حجم الحروب المنتشرة وخاصة في بقاعنا العربية وسقوط القيم الإنسانية في كل مجالات الحياة العالمية، بحيث تصبح معايير الشركات العولمية الشرسة، وهي تروض العقل البشري وتقوده نحو دماره الذاتي والمجتمعي، فتجعل من الانسان مجرد سلعة رخيصة، قابلة للتشيؤ الخطير في أسواق الرقيق، والدعارة، واستيراد الأطفال لغايات جنسية ولا أخلاقية فادحة، والهدف دائماً هو كسب الأموال بكل طريقة وكل أسلوب. مُخيف هذا الحجم من التردي الفوضوي في كل الجوانب، سواء في السياسة العالمية او الداخلية لكل بلد، وفي مجال الشراهة الاقتصادية القائمة على ترويج منتجات سامة لشعوب العالم الثالث من دون رقيب. مخيف هذا التدمير القاسي لبيئة الكرة الأرضية كلها، وبما يهدد كل جزر ودول العالم بالاكتساح المائي، والتلوث الخطير، وانتشار الأوبئة والامراض الجديدة، المتفاقمة والناتجة عن التلاعب اللاانساني بالموارد الطبيعية في البيئة العالمية. مخيف مشهد الشباب العالمي، وهو يشهد زيادة مطردة في التباهي بالمظاهر الفارغة، وألبسة العري والقمصان والبنطلونات القصيرة، التي يتعمد لابسوها إظهار عوراتهم باعتبارها الموضة، ثم يكفي الواحد منهم ليدير سلسالاً في يد، والموبايل، الذي يتم تبديله كل شهرين في يد أخرى، وليبحث عن قنوات الاستباحة، او الدردشة في جهاز الكومبيوتر او عبر الفضائيات، ثم ليندس في فراغ الديسكوهات او افراغ الشهوات في مواخير الدعارة القذرة، او يواكب مجموعات متزايدة من الشواذ، وجماعات عبادة الشيطان المتزايدة باطراد، او الباحثين عن وسائل تفريغ طاقات العنف، التي تم شحنهم بها عبر الأفلام الهوليوودية الخطيرة، وعبر لُعَب الاطفال الالكترونية، ثم ليتحدثوا بلكنات مائعة او بكلمات أجنبية، وليعتقد الواحد منهم انه بلغ (ذروة التحضر والمدنية والعصرنة). فهذا هو الجيل الذي يتم استقطابه كل يوم، وفي كل بلاد العالم، ليمثل جيل المستقبل العالمي، الذي يتربى على عنف الحروب الواقعية اليومية، وعنف ورعب الشاشات التي لا تمل من ضخ أفلامها المسمومة، وتفكك الأسر وازدياد العنف فيها وفي المجتمع وزيادة السلوكات الجنسية اللاأخلاقية ضد الأطفال وتخريب المجتمعات، وعربيا للأسف تتبنى القنوات الفضائية العربية، من دون اكتراث نشر كل ما هو لا اخلاقي ولا إنساني من الأفلام والبرامج الغربية او المقلدة، ولتسهم بذلك أفضل إسهام في خدمة القائمين على كل ذلك، من واضعي تلك البرامج والأفلام المدروسة لتسميم العقول والأرواح في كل مكان في العالم. ترى أين كان هذا العالم قبل عقود منذ الان على الرغم من كل أزماته في حينه؟ وأين أصبح اليوم مع نشر (النموذج العالمي المقيت) الذي تتبناه الدولة المستفردة بصياغة الجغرافيا والعقول والدول والحروب والاختراقات في كل العالم؟ إنه العالم الذي يزداد توحشاً وكآبة وعنفاً وخراباً، وعودة الى معادلات الغاب، وذلك يحدث يوماً بعد يوم، وفي كل المجالات، وهناك دائماً مصفقون كثيرون، بات الفساد الأخلاقي في كل المناحي، هو الغاية التي يركضون خلفها، وبكل فخر واعتزاز.

- اخبار الخليج
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق