هيئة علماء المسلمين في العراق

\"السادة الجدد\"!! - يوسف الكويليت
\"السادة الجدد\"!! - يوسف الكويليت \

\"السادة الجدد\"!! - يوسف الكويليت

هذا العنوان لاسم كتاب أمريكي ربما تم تأليفه في دهاليز الاستخبارات الأمريكية عندما تواصل نمو اليابان إلى أرقام غير معتادة، ومن خلالها جاء الجراد الأصفر ليشتري هوليود وأسهم الشركات والبنوك واللوحات الفنية وكل ما يجري في سوق المزادات، كان ذلك قبل أن تنفجر الفقاعة، وتطير الأوهام من أن اليابان جاءت لأمريكا لتستعمرها بتلك الأموال، لكنها \"مجرد عابر في زمن عابر\". السادة الجدد حقيقة قائمة أمامنا نراهم في أسواق الأسهم "يحرّجون" علينا، ويرغبون أن نزيل من أذهاننا ما حفظناه من جدول الضرب، وحساب المثلثات والنسبة والتناسب حتى لا تصبح كوابيس نراها في صحونا، ويريدون غسل أدمغتنا مثل ما يفعل أصحاب غسيل الأموال نبيع حليب أطفالنا الرضع ونرهن أساور نسائنا وبناتنا، ونكتب على شواهد قبورنا أسماء الشركات والبنوك والمؤسسات ونعيش في جوقة (سامرية) المفلسين نرقص مع مسؤولي المالية ومؤسسة النقد وهيئة السوق احتفاءً بالسادة الجدد، نطبع على دفاتر أطفالنا صورهم وأرقام جوالاتهم، وندير عقارب ساعاتنا على توقيتهم الخاص، نكتب شهادات موتنا على الشاشات التي اصبحت تسوّق أحلامنا لتطاردها بالكوابيس، ونكتب عليها أشعاراً نلعن بها من علّمنا من نظريات، السوق الموازية، والحوكمة، ومحددات السوق والتجزئة، وكل ما جرى في الكذبة الذكية في يومنا الأسود..

السادة الجدد لا نراهم، ولا نسمع همسهم يشبهون البكتيريا المنتشرة بالجو تنتقل بالرياح وتدخل كل المسام، لكنها بكتيريا قاتلة تصطاد ضحاياها بكل الوسائل، الإشاعة والتنكر بملابس الرهبان، تعرف كيف تحولنا إلى قطعان من الأغبياء ممن يحسنون النوايا ونحن السذج بالفطرة والتناسل العرقي ومن هنا صادقوا وتمذهبوا بالقول: "إن الغباء خبز عالمي" نتناوله مع وجباتنا الثلاث، لكن ببقية من أرصدة الحلم التي ذهبت إلى جيوب مافيا السوق، من خلال درس لم ينجح في محو أميتنا..

أرّخنا لبعض أزمتنا بالحمى، والجدري، وسنة الرحمة، وأبوعسيب في سنواته الرديئة، وربما يكون المؤرخ الجديد يكتب عن "التفقير" العام بنزول وصعود الأسهم ويطبع في ذاكرتنا ومن يتسللون خلفنا، باليوم الأسود، والليلة العاصمة، وكيف بلحظات رهنا كل شيء في مناخ الخدعة الكبرى، وفي مشهد مصادرة كل مدخراتنا ومن خلال مروجين باسم التحليل، والتعليل أمام الشاشات حتى لم يبق إلا "أم عليوي" رحمها الله تقوم من مرقدها الأزلي لتحلل لنا مستقبل السوق ومفاجآته في لغة معلبة بمصطلحات جاءت كأنها إشارات سرية لشفرة منظمة خطيرة، في حين لا تعدو حركات وابتسامات لأنصاف من المثقفين ادّعوا في زمن الغفلة، الخبرة وقراءة الغيب، وتحليل المظاهر الخفية على عقولنا وأذهاننا وكل ما تعلمناه في فقه المعرفة الشاملة..

شكراً للسادة الجدد فقد عشنا أسوياء وعدنا موتى بسبب جهلنا وفراغ أذهاننا لنحفر قبورنا بأنفسنا..

كلمة الرياض السعودية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق