هيئة علماء المسلمين في العراق

مقايضة العراقيين بالنووي الإيراني -جاسم الرصيف
مقايضة العراقيين بالنووي الإيراني -جاسم الرصيف مقايضة العراقيين بالنووي الإيراني -جاسم الرصيف

مقايضة العراقيين بالنووي الإيراني -جاسم الرصيف

على غفلة منا، (عربا دوخوا الليالي) ثم داخوا بنسبة (85%) من العراقيين، وغفلة من التاريخ طوقتنا اسلحة التدمير الأخلاقي الشامل لأحلام (عميد الأغبياء في العالم) ومرجعية تجار الحروب المتعددي الجنسيات، وصرنا بين احجار رحى من كل جنس ولون تطحن فينا كل اشارة على الحياة على مجترات احقاد (تاريخية) قديمة تتجدد، وجديدة تتجذر، على ايادي (الديمقراطيين) الجدد، فاكتشفنا (بفضلهم) اننا (شوفينيون) و(ارهابيون)، وعلمنا من صحف الوافدين الأجانب الينا رغما عنا اننا عدد قابل للقسمة الى: سنة ووهابيين يمكن وصفهم بـ (نواصب) و(تكفيريين) وشيعة عراقيين وشيعة ايرانيين يمكن وصفهم بـ (روافض) على المذبح العربي، واكراد (ديمقراطيين) مسالمين ابرياء يذبحون العرب والتركمان على منصة امريكا واكراد مستبعدين من (الجنة الأمريكية) متهمين بفهمهم روح المواطنة الصحيحة، وتركمان صار كثير منهم مع (ديمقراطية عميد الأغبياء) وفوضى التخريب (الوطني) والبقية حائرة بين العراق وطنا و(كركوك) مرجعية تركية. وإزاء زمان ما كان فيه احد من دول الجوار وغيرها يحلم حتى في كوابيسه بدخول العراق من دون إذن عراقي تصفعنا الآن، عدا وقاحة القوات المتعددة الجنسيات التي تحتل العراق، وقاحة من نجحوا في التسلل الينا من ابواب فتحها المحتل نفسه، غفلة منه وفي اكثر الظن عن عمد، لكل مرتزق يريد ان يعيش من دماء العراقيين، حيث نجد ــ على سبيل المثال لا الحصر ــ السفير الايراني يعرض مقايضة العراقيين والعراق على السفير الأمريكي في المراعي الخضراء المحاصرة بعد مؤتمر ملغوم مفخخ بقوله بعد المؤتمر: (الحكومة العراقية بحاجة الى بنية عسكرية وأمنية متينة لمواجهة مشاكلها الأمنية، وقد عرضنا كل أشكال المساعدة في السلاح والتدريب والتجهيزات)، وهذا يوجز ان المفاوضات قد حصلت لتبادل ادوار بين امريكا وايران في العراق: انسحاب امريكي آمن مقابل ايران نووية تسيطر على عراق مجرد من هويته العربية لمجاورة دول الخليج تمهيدا لتصدير (ثورتها الاسلامية) لاحقا وعن قرب. ومع ان زمن الوقاحات قد انحسر امام زمن المفردات المهذبة، التي طلّقت الصراحة والصدق والانسانية بطبيعة الحال، ولكن الوقاحة الايرانية مازالت خارج سرب التهذيب الدولي إذ راحت تسوّق لانسحاب امريكي آمن مقابل امانها دولة نووية تحتل جنوب العراق ومن الخيمة الأمريكية المنصوبة في المراعي الخضراء، ومن خلال تصريحاتها العلنية بهذا الخصوص وآخرها ما تفضل به (علي لاريجاني) كبير المفاوضين النوويين في قوله: (ان سير المباحثات الأمريكية - الايرانية المباشرة حول الملف الأمني في العراق سيكون له تأثير في الخلاف حول برنامج طهران النووي.. وانه لا يمكن الفصل بين الموضوعين)، ويعني قوله ببساطة: ايران نووية مقابل انسحاب او وجود امريكي آمن في العراق، اما رأي الشعب العراقي فليس مهما عند (لاريجاني) و(ريّان كروكر) وغيرهما من الايرانيين خاصة اولئك الذين نجحوا في التسلل الى ما يدعى بالحكومة (العراقية). خلاصة القول: دفعت المقاومة العراقية اعظم قوة في العالم الى ان تستنجد حتى بمن كانت تعتبره عضوا خطرا في (محور الشر)، كما دفعتها الى التخلي عن مشروع (الشرق الأوسط الكبير) الذي قلّصته الى صغير ثم نسيته مجبرة في خندق تشتد عليه ضربات الوطنيين من عرب العراق . ومن ثم صار مجرد بقاء امريكا في العراق (شراكة) مع عدو الأمس، او انسحابها (الآمن) من احلام ادارة (عميد الأغبياء في العالم) الذي (تأبّط شر) الميليشيات الايرانية المنشأ والنسب والحسب عامدا متعمدا مخدوعا بأنها (عراقية)، ثم (اكتشف) متأخرا كالعادة انها من افاعي (محور الشر) الذي كان يحلم بمحوه ولكنه وجده في عقر المراعي الخضراء وصار من المحتم عليه ان يحمي ظهره من خنجره المشرع سرا وعلنا لطعنه الطعنة القاتلة من عارف (بكعب آخيل) الأمريكي، فضلا عن (نفاد صبر) معلن من قذائف المقاومة الوطنية الرافضة مهادنة كل من غزا او شارك في غزو العراق، امريكانا وايرانيين وميليشيات كردية، حتى مغادرة آخر جندي من الغزاة . تدور المفاوضات السرية الآن على حصة امريكا من النفط العراقي في حال إذا ما بقيت وهذا هو (النصر) الذي يحلم به (بوش) او انسحبت مهزومة (بخفي حنين)، وبمعرفة من العراقيين الايرانيين وحلفائهم من اكراد المبجّلة (كوندي)، وكل هذه الأطراف غير مكترثة بما يصيب العراقيين ايا كانوا حتى لو تحول العراق الى مجرد صحراء خالية من اهلها الأصليين على تجارب سابقة للإيرانيين مع عرب الأحواز والأكراد وبقية القوميات غير الفارسية في ايران، وتجربة أمريكا مع الهنود الحمر وعرب فلسطين، وتجارب (فرق الموت) الملحقة بالحكومة (العراقية)، وصارت مصالح الحكومات وتجار الحروب هي (المرشد الأعلى) لمن يريد ان يضمن لنفسه (وقودا) في المستقبل من جثث العراقيين الذين شاء لهم قدر الغفلة عما يجري حولهم ان يكونوا ضحايا اطماع محلية واقليمية ودولية على غفلة موثقة نرى انصع صورها بوجود عرب عراقيين يشاركون في حكومة احتلال لتقديم رجاءاتهم للمحتلين برحمة لا وجود لها وحرية لن تحصل الا بالقوة وهي الحل الذي اختاره العراقيون من روّاد الحرية والاستقلال.

- اخبار الخليج
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق