رؤية في حرب حزيران 67 وحرب العراق 2003
تعيش الشعوب العربية في هذه الأيام الذكرى الأربعين لحرب حزيران عام 1967 ذكرى النكسة العربية الكبرى
في مثل هذه الأيام وقبل 40 عاما استطاعت دويلة صغيرة اسمها (إسرائيل )أن تلحق الهزيمة بالجيوش العربية التي كانت موحدة بوجه هذا الكيان الغاصب ولم تكتفي إسرائيل بهزيمة هذه الجيوش فقط بل واستطاعت أن تحتل مساحات كبيرة من أراضي الدول المحيطة بها وان تجعل جنود الجيوش العربية يجرون أذيال الهزيمة وهم ينسحبون من ارض المعركة
الغريب أن هذه الحرب لم تستغرق سوى ستة أيام فقط.... ستة أيام جعلتنا نتجرع مرارة الهزيمة إلى يومنا هذا...... ستة أيام زادت من الانقسام العربي - العربي....... ستة أيام فقط ولا يزال شعب بأكمله يعيش في المنفى أو المهجر أو في السجون.... ستة أيام وشعب كامل لا يزال مشردا ينتظر مساعدات وكالة الغوث لشؤون اللاجئين.....ستة أيام ولا نزال بعد 40 عاما نعاني من أثارها
لقد كانت حرب حزيران 67 حربا كارثية على الدول العربية وكانت كل دولة تبرر هزيمتها وتلقي باللوم على الدولة الأخرى وكانت الشعوب العربية تمر بمرحلة صعبة للغاية وتعيش حالة من اليأس والإحباط وانكسار النفس والانهيار المعنوي والشعور بمرارة الهزيمة وتحطم الآمال بالنصر المزعوم وأحسوا بعظم الخسارة التي لحقت بهم وبجيوشهم العربية وبعجزها عن ردع المحتل الذي أصبح يحتل جزءا من أراضي دولهم وليس فلسطين وحدها التي أصبحت بالكامل تحت الاحتلال
اليوم وبعد مرور 40 عاما على النكسة التي مني بها العرب يبدو أن شعوب المنطقة العربية اعتادت الهزيمة وأصبحت من مفردات حياتهم اليومية ومن عاداتها وتقاليدها التراثية حتى أننا نجد هذه الهزيمة مبررة في الأمثال الشعبية العربية كقولهم " الكثرة غلبت الشجاعة " و " الهروب ثلثين المرجلة " بل والأدهى من ذلك أن المواطن العربي أصبح يستسيغ طعم الهزيمة ويستلذ بمذاقها ويحسد غيره عليها فيقول " يا بخت من نام مظلوما ولم ينم ظالما "
لقد أعادتني الذاكرة اليوم إلى احتلال بغداد وتذكرت كيف أن العرب في ذلك الوقت وقبل 4 أعوام وليس 40 عام اتهموا الجيش العراقي بالتخاذل وحملوه مسؤولية سقوط بغداد وانه قام بتسليم العراق على طبق من ذهب للمحتل وانه لم يؤدي واجبه اتجاه شعبه واتجاه العراق
لقد أردت أن اذكر العرب بأن الجيش العراقي استطاع أن يقف بمفرده في وجه أشرس واعتي قوتين في العالم بريطانيا وأمريكا
واستطاع أن يصمد 20 يوما في وجه ترسانتهما العسكرية والتي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة التي كان العراق محروما منها وكان عوضا عنها يمتلك الجيش العراقي سلاحا تقليديا يعلوه الصدأ نتيجة الحصار الذي أنهك قدرات هذا الجيش الجبار على مدار 15 عاما
ومع ذلك قاوم الجيش العراقي الاحتلال بكل بسالة وشجاعة واستطاع أن يصمد ويصد العدوان ولازال حتى هذه اللحظة يقاتل المحتل ويسعى لإخراجه بالقوة ولم ينسحب من ارض المعركة وهذا ما تؤكده التقارير العسكرية الواردة من البينتاغون ومن قيادات الجيش الأمريكي المتواجدة على ارض العراق
بينما لم تستطع جيوش عدة دول عربية كانت مجهزة ومهيئة للحرب من كبح جماح جيش دويلة صغيرة استطاع لوحده أن يهزم هذه الجيوش الجرارة وان يتمادى ويحتل أراضيها لم تستطع هذه الجيوش العربية أن تحرر فلسطين أو حتى أن تحمي أراضيها من الاحتلال وكل ذلك في غضون ستة أيام
فلماذا إذن الاتهام و العتب على الجيش العراقي الذي صمد تحت نيران العدو وقذائف طائراته الموجهة بالليزر وصواريخه العابرة للقارات والتي مسحت بغداد ولم تبقي ولم تذر ....... وبعد ذلك نقول أن الجيش العراقي خان شعبه وسلم العراق للمحتل وسماح للغزاة بالسيطرة على ارض الرافدين
بغداد لقد ظلمك العرب فأعذريهم لأنهم أدمنوا رائحة الهزيمة فلم يعد باستطاعتهم الاستغناء عنه وأصبح صعبا عليهم رؤيتك وأنت تنتصرين وتنهضين من جديد من تحت الرماد
بغداد لقد كنت ولازلت أنت عروسنا الصابرة ونارنا الموقدة أنت فرسنا الجامحة وأمنا الحانية
فلا تيأسي فالنصر حليفك إنشاء الله
وفي الختام لك مني يا بغداد سلام
وكالة الاخبار العراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
بغداد ....ظلمناك -فراس حماد العواودة
