شكك خبراء وسياسيون في قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإقالة الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية وإعلان حالة الطوارئ في الضفة الغربية وغزة مع تكليف حكومة جديدة لتقوم بتنفيذ حالة الطوارئ،
مؤكدين أن هذا القرار سيزيد الأمور تعقيدًا داخل الأراضي الفلسطينية خاصةً في ظل سيطرة كتائب القسام على الوضع الميداني داخل غزة، كما أكدوا أن هذا القرار كان متوقعًا في ظل انصياع الرئيس الفلسطيني للإملاءات الصهيونية والأمريكية، موضحين أن هذا القرار سيزيد من اشتعال الأزمة الداخلية، خاصةً وأنه قرار غير مطابق للقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية
في البداية أكد سامي أبو زهري- المتحدث باسم حماس- رفضه لقرارات عباس، وقال إن الحركة فوجئت بهذا القرار أثناء اجتماعها مع أحمد حلس في منزله باعتباره ممثلاً لأبو مازن لإنهاء الأزمة الحالية، كما كانت هناك في الوقت نفسه اتصالات سعودية لاحتواء الموقف، إلا أننا فوجئنا بهذا القرار من خلال وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن الحركة تدرس الآن الرد على هذه القرارات المخالفة للقانون الفلسطيني، والذي ينصُّ على أن الحكومة المقالة هي التي يتم تكليفها بإدارة البلاد لحين وجود حكومة أخرى، مما يعني أن هذه القرارات ليس لها قيمة على أرض الواقع، خاصةً أنه لا يوجد في القانون الفلسطيني ما يُسمَّى بحكومة الطوارئ، واصفًا هذه القرارات بأنها عربدة قانونية.
وأضاف أبو زهري أن الحركة تقدمت بورقةٍ لرئيس الوفد الأمني المصري لحل الأزمة الراهنة، وقام الوفد بعرضها على الرئيس أبو مازن الذي وافق عليها، وبناءً على ذلك التقينا بأحمد حلس في منزله، إلا أن ما حدث يؤكد أن هناك نيةً مبيتةً لإقالة الحكومة وإشعال النار في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن القرار سيكون له تأثيرات خطيرة على القضية الفلسطينية داخليًّا وخارجيًّا.
وأشار أبو زهري إلى أن ما جري في غزة اليوم كان أمرًا اضطراريًّا، وكان لأهداف أمنية وليست سياسيةً؛ لأن معظم مَن قُمنا بملاحقتهم قاموا بعمليات اغتيال وفشلت كل الخطط السياسية والأمنية لاحتوائهم فلم يكن هناك بدٌّ من ملاحقتهم.
حل شكلي وليس قانونيًّ
ويؤكد د. حسن نافعة- رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة- أن هذا الحل الذي لجأ إليه أبو مازن حل شكلي وليس قانونيًّا؛ لأن الرئيس الفلسطيني لا يملك أية سلطة فعلية على الأرض، وما يحدث الآن يؤكد أن السلطة انهارت ولم يعد هناك كلام إلا لصوتِ الرصاص، مشيرًا إلى أن الرئيس الفلسطيني تسرَّع في هذا القرار، والخوف من أن تقابل حماس هذا التسرع بآخر مثله، مما سيُؤدي إلى صراعٍ حقيقي ليس بين فتح وحماس، ولكن بين الضفة وغزة، وهو ما قد يؤدي في النهاية لانفصالهما عن بعض، وفي هذا خطورة على القضية الفلسطينية.
وأضاف نافعة أن الرئيس الفلسطيني لم يحالفه التوفيق في اتخاذ هذا القرار، الذي يسحب الشرعية التي منحها الشعب الفلسطيني لحماس من خلال انتخابات نزيهة، مؤكدًا أن أبو مازن لم يُحسن إدارة القضية من البداية، وتحديدًا منذ فازت حماس في الانتخابات، فضلاً على أنَّ هناك قيادات في فتح لا تُريد أن تتنازل عن مصالحها التي اكتسبتها من خلال السلطة، هذا بالإضافة إلى غياب قيادة فلسطينية حقيقية تستطيع أن تُجمِّع الشعب الفلسطيني عليها، موضحًا أنه لو كان عرفات مكان أبو مازن لكان الأمر مختلفًا.
نجاح صهيوني
من جانبه يرى الدكتور جمال عبد الجواد- الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- أن قرار الرئيس الفلسطيني بحل الحكومة وفرض حالة الطوارئ في غزة والضفة كان متوقعًا منذ فترة، مؤكدًا أن المتابع للمشهد الفلسطيني خلال الفترة الماضية سيجد أن الأمور كلها كانت تسير في اتجاه هذا القرار، موضحًا أن الصهاينة نجحوا في الدفع بعملائهم لنسف أي جهودٍ للتسوية على الساحة الفلسطينية، وأنهم لن يسمحوا بحكومة وحدة وطنية، ولن يسمحوا لحماس مرةً أخرى بتشكيل حكومة لها شفافية ومصداقية.
وأضاف عبد الجواد أن هذا القرار رغم أنه جاء متأخرًا من وجهة نظره إلا أنه لن يحل الأزمة؛ حيث يعد انقلابًا على الشرعية والدستورية في البلاد؛ لأن المجلس التشريعي الذي تمثل حماس أغلبيته هو الذي من حقِّه تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى أن هذا القرار يعد فرصةً عظيمةً للصهاينة والأمريكان الذين لم يستطيعوا وقف- أو بمعنى أدق- كسر حماس رغم محاولاتهم العديدة التي باءت جميعها بالفشل؛ نظرًا لمصداقية حماس وشعبيتها في الشارع الفلسطيني فلجأوا للاستعانة بالعملاء.
وانتقد عبد الجواد دور مصر المفتقد والمؤسف في الفترة الأخيرة، مطالبًا الأجهزة الأمنية المصرية بسرعة التحرك وإيجاد وساطة مصرية قوية؛ لأنها هي الجانب الوحيد التي يمكنها بقدرٍ كبيرٍ المساهمة في حلِّ هذه المشكلة.
ويرى الدكتور عماد جاد- الخبير في الشئون الفلسطينية- أن هذا القرار سيزيد الأزمة اشتعالاً، مؤكدًا أن السلطة الفلسطينية لن تستطيع فرض حالة الطوارئ في غزة، كما أن محاولة فرضها بالقوة سيؤدي إلى تصاعد حدة الوضع، خاصةً أن حماس مسيطرة على أجهزة الأمن في قطاع غزة، الأمر الذي قد يؤدي إلى حالةٍ من حالات الانفصال التدريجي للقطاع عن الضفة.
وتوقع جاد مزيدًا من الاشتباكات، وأنه لن يستطيع أي طرفٍ التدخل، خاصةً مع فشل الوفد الأمني المصري في التوصل إلى حلول يتفق عليها الطرفان، ويرى أن الحل قد يكون في انتخاباتٍ جديدة.
نفق مظلم
ويضيف اللواء د. عادل سليمان- مدير المركز الدولي للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة- أن حكومة الوحدة الوطنية دخلت نفقًا مظلمًا ووصلت لطريقٍ مسدودٍ، ولم يكن أمام أبو مازن سوى هذا القرار، إلا أنه يرى أيضًا أن هذا القرار على المستوى الداخلي في ظل الأحداث في غزة لن يُغيِّر من الأمر شيئًا وسيزيد الأمور من سيئ لأسوأ؛ لأن المشكلة ما زالت قائمةً، وأصبح تقريبًا ليس لها حل متوقع، محذرًا من أن يكون هناك احتمالات كارثية وحالة فوضوية قد تحدث في الشارع الفلسطيني نتيجةً لهذا القرار.
وأكد أن هناك أطرافًا خارجيةً تُزكي هذه الفتنة الفلسطينية ولن يتم التوصل إلى حلٍّ إلا إذا أفاق الفلسطينيون لأنفسهم واكتشفوا مدى حجم الكارثة المقدمون عليها.
تحقيق- حسونة حماد
إخوان أون لاين
خبراء وسياسيون: قرار عباس بإقالة الحكومة نجاح للمخططات الصهيوأمريكية
